«هذه الهالة هي...»
«هالة شيطان صقل الجسد!»
تصلبت عينا «تشين تشين» ، وثار دمه في عروقه.
«لا بد أن هذا القصر هو المكان الذي أشار إليه "الحجر الغامض الأسود "!»
تألق بصر «تشين تشين» ؛ فإرشادات الحجر لم تكن واضحة ، إذ لم يعلم سوى أنه يقع داخل «قصر التنين الإمبراطوري» ، دون تحديد الموقع بدقة.
لم يكن «تشين تشين» يعلم أين وجهته ، لكن الآن ، ومن خلال هذه الهالة المألوفة لـ«شيطان صقل الجسد» ، أدرك «تشين تشين» فوراً أنه قد عثر على ضالته.
خطا «تشين تشين» داخل القصر ، وما إن دخل حتى أُغلق الباب الخشبي الأسود الضخم خلفه من تلقاء نفسه. و في تلك اللحظة ، أصبح القصر ملكاً خاصاً لـ«تشين تشين».
توغل «تشين تشين» في الداخل ، مقتفياً أثر الهالة ، يتجول في أعماق المكان. حيث كان القصر مزيناً بفخامة وأناقة ، مفروشاً بأخشاب أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.
تأمل «تشين تشين» الأمر ، ورجح أن هذا الموقع كان مسكناً لـ«سيد قصر التنين الإمبراطوري» ، «طاوِي التنين الإمبراطوري» ، في حياته ، وإلا لما تكبد الناس عناء تشييد صرحٍ بمثل هذا البذخ.
وصل «تشين تشين» إلى إحدى الغرف كانت فسيحة ومجهزة بالعديد من التحف الأثرية. وفي زاويتها ، بدا شيء يشبه مدفأة وهمية تغطي جزءاً من الجدار.
«هل يُعقل أن تكون هذه المدفأة مدخلاً ؟»
شعر «تشين تشين» بوضوح بهالة «شيطان صقل الجسد» تنبعث من داخلها. ورغم أن مظهرها الخارجي لم يكن سوى مدفأة زائفة للزينة إلا أن لوحاً أسود في مركزها كان يبعث هالة خافتة. وضع يده على اللوح محاولاً دفعه للداخل ، فلم يستجب. حاول سحبه جهة اليسار ، فبقي على حاله.
لم يلن اللوح إلا حين سحبه «تشين تشين» إلى الخلف ، ليتحرك أخيراً ، وتكشف أمامه فوهة سوداء حالكة ، تصاعدت منها هالة «شيطان صقل الجسد» بقوة طاغية.
«إنها بالأسفل مباشرة!»
انتشت روح «تشين تشين» وبرقت عيناه ، ولم يتردد لحظة ، بل قفز إلى الأسفل.
«دويّ!»
بعد هبوطه لنحو أربعين متراً ، استقرت قدما «تشين تشين» على الأرض ، وبدأ يتضح له مشهد المساحة السفلية بكامله. حيث كانت الجدران المحيطة مضاءة بشعلات نار لا تزال متقدة ، وفي المركز بركة ماؤها أسود كالحبر ، والأهم من ذلك كله ، قطرة دم كانت تطفو فوقها.
ورغم أنها قطرة واحدة إلا أنها بدت وكأنها تمتلك وعياً روحياً ؛ إذ كانت تلتوي ، وتزمجر ، وتكافح بين الفينة والأخرى. وبشكل غامض ، استطاع «تشين تشين» رؤية طيف يلوح في الأفق ، وحتى في لحظهه الخاطف ، أيقن «تشين تشين» أنه طيف «شيطان صقل الجسد» عينه.
«هل يُعقل أن تكون هذه... قطرة دم شيطان صقل الجسد ؟» هتف «تشين تشين». إن صدق حدسه ، فهذا أمر استثنائي!
قالت «الجنية الصغيرة»: «رغم أننا لا نستطيع الجزم بنسبة مئة بالمئة من خلال الملاحظة البصرية فحسب إلا أنه حتى لو لم تكن دم الشيطان نفسه ، فهي بلا شك قطرة دم تعود لأحد شياطين الثلاثة آلاف الأقوياء ، وتحمل في طياتها قوة مرعبة».
وتابعت: «انظر إلى هذه البركة ، إنها في الواقع مصفوفة تقييد ؛ فلولا وجودها لهربت قطرة الدم هذه منذ زمن بعيد ، وربما نشرت الخراب في الأرجاء. فالشياطين الإلهية القديمة حتى قطرة دم واحدة منها تمتلك وعياً روحياً لا يمكن تصوره».
سأل «تشين تشين»: «ما مستوى مصفوفة التقييد هذه ؟» فقد كان ذلك يحدد مدى قوة هذه القطرة ؛ فلو كانت أقوى مما يحتمل ، لما تجرأ على لمسها الآن.
أجابت «الجنية الصغيرة»: «إنها مصفوفة تقييد من المستوى "تحول المحنة "!».
«شهقة!»
لم يتمالك «تشين تشين» نفسه من شدة الدهشة. قطرة دم واحدة تتطلب مصفوفة من المستوى «تحول المحنة» لحبسها! تخيل لو كانت كتلة من الدم أو جزءاً من جسد ، ألم تكن سلالات «استدعاء النجوم السبع» عاجزة عن احتوائها ؟
قالت «الجنية الصغيرة»: «يا تشين تشين! لديك "بلورة التهام الإله " حاول استخدامها لقمعها ، ثم استعن بـ "تقنية تنوير التهام الإله " و "تقنية صقل جسد الشيطان الإلهي " لصقلها معاً. و هذه القطرة لا يمكن انتزاعها بقوتك الحالية ، ليس أمامك سوى صقلها في مكانها!».
وأضافت محذرة: «بالطبع ، الصقل ينطوي على مخاطر ؛ فهي تحتوي على قوة مريعة ، ويجب أن تسيطر على معدل الصقل بدقة ، وإلا فإن الإفراط فيه قد يؤدي إلى انفجار جسدك وموتك».
تأمل «تشين تشين» الأمر ملياً ، ثم تنهد على مضض: «لا خيار أمامي!». إذ ما دام قد وصل إلى هنا ، فلا يمكنه الرحيل خالي الوفاض ؛ فمن يعلم متى سيُفتح «قصر التنين الإمبراطوري» مجدداً ؟
«شهيق!»
أخذ «تشين تشين» نفساً عميقاً ، ثم مد يديه مستحضراً قوة «بلورة التهام الإله» ليقمع قطرة الدم فوراً.
«طنين!»
في تلك اللحظة ، بدت القطرة التي كانت تكافح داخل مصفوفة التقييد وكأنها قد سُجنت بإحكام حتى إنها ارتجفت من فرط ذعرها.
«تقنية تنوير التهام الإله!»
«تقنية صقل جسد الشيطان الإلهي!»
فعل «تشين تشين» التقنيتين معاً ، وانطلقت قوة الصقل من كفيه محيطة بالقطرة.
«دويّ!»
حين لامست قوة الصقل قطرة الدم ، تدفقت قوة لا توصف إلى جسد «تشين تشين» كفيضان عارم ، مزقت لحمه كأنها سكاكين حادة. و بالنسبة للغرباء ، هي مجرد قطرة دم ، لكن بالنسبة لـ«تشين تشين» في تلك اللحظة كانت أشبه بنهر جارف ؛ كل قطرة من مائه تحمل قوة هائلة تؤكد له أنها تنتمي حقاً لـ«شيطان صقل الجسد».
شعر «تشين تشين» بالفرح والأسى في آن واحد ؛ فندرة دم الشيطان تجعلها كنزاً ، لكن عبء صقلها على جسده كان مضاعفاً. تشوه وجهه من الألم ، وبدت ملامحه شرسة ومخيفة ، ولم يكن ذلك بإرادته ، بل بسبب تلك القوة الغامرة التي كادت تفتت جسده ، وجعلت كل شبر من جلده وكل مسام فيه توشك على الانفجار.
«دويّ!»
في أقل من دقيقتين ، اخترق «تشين تشين» مستوى تدريبه المادى ، ليصل إلى «الطبقة السابعة من زهرة البدائية».
«إن قوة دم شيطان صقل الجسد لمرعبة حقاً! إنها فرصة نادرة ، ويجب عليّ اقتناصها!»
كان الوصول لهذا الاختراق في دقيقتين مفاجأه لـ«تشين تشين» ، مما رسخ عزيمته أكثر على انتزاع هذه الفرصة التي لا تُعوض.