تعلقت الكثير من الأبصار بشخص «تشين تشين».
انطلقت من عيني «تشين تشنجشا» نظرات باردة مروعة ، جعلت «غوان جياويوي» وفى الجوار من الشباب يرتعدون فرقاً.
«أأنت ذاك الوغد اللعين الذي أجهز على سيد القصر السابع وسيد القصر الثامن من نطاق جينغلونغ ؟».
في غمرة الحشود ، دوّى صوت في أذني «غوان جياويوي» كأنما صعقها الرعد ، فقد عرفت «تشين تشين» ، لكنها لم تتوقع قط أن يكون هو من أردى سيد القصر السابع والثامن قتيلين ؛ فهؤلاء الرجال لم يكونوا بأي حال أضعف من جدها!
ولكن سرعان ما غمر قلبها شعور بالشماتة حين أبصرت «تشين تشنجشا» وهو يقود عشرة آلاف من «جيش الشمس العظيمة» ، يندفعون كالإعصار الهائج.
فكرت في نفسها: «إن عجزتُ أنا عن مواجهتك ، فلا يعني هذا أنه لا يوجد في هذا العالم من يطأ رقبتك! إنك تواجه سيد القصر الرابع الشهير لنطاق جينغلونغ الذي لم يصمد جدي أمامه لأكثر من ثلاث ضربات ، فكيف لك أن تنجو منه ؟!».
رفعت «تشين تشين» بصره نحو «تشين تشنجشا» الذي كان يخطو في الأفق كأنه إله مهيب ، يملؤه الزهو والتسامي ، وكأن «تشين تشين» في عينيه ليس سوى نملة حقيرة.
قال «تشين تشين» ببرود: «أيها الصغير (الصغير سترينج) ، اجعله يهبط إلى هنا ليخاطبني!».
«بوم!»
في لمح البصر ، ترك «الصغير سترينج» أثراً طيفياً في مكانه ، متحولاً إلى تنين وحشي يمتد لمئة متر ، يلتف في الأفق كأنه تنين إلهي غطى السماء.
«فيف!»
قبل أن يدرك «تشين تشنجشا» ما يحدث ، التفت حول جسده أفاعي «الصغير سترينج» ، ثم جذبته بعنف ليرتطم بالأرض.
«بانغ!»
دوت انفجارات كالرعد تحت قدمي «تشين تشنجشا» وهو يحاول جاهداً استعادة توازنه.
«هذا...».
تسمّر الحشد في دهشة ؛ فقد كان «تشين تشنجشا» يحدق بذهول في «الصغير سترينج» ، ولم يتوقع البتة أن ينجح هذا الكائن في زعزعة ثباته ، لكنه سرعان ما طمع في اقتنائه قائلاً: «يا له من وحش مريِد! إن بقاءه في حوزتك ليس إلا إهداراً لقدراته ، وبعد أن تلاقي حتفك سأحسن رعايته بدلاً منك!».
ضحكت شفتا «تشين تشين» في سخرية ، ثم تلاشى ذلك الابتسام فجأة ليحل محله توتر قاتل: «أتتحدث عن موتي ؟ اسأل نفسك أولاً: بأي سلاح ستجعلني ألقى حتفي ؟».
تردد «تشين تشنجشا» للحظة ، ثم انفجر ضاحكاً: «يا لك من صبي مغرور! أتتجرأ على التشدق أمام تشين تشنجشا ؟».
هنا تقدم «فانغ تشيو» بشجاعة وقال: «سيد تشين! أنا فانغ تشيو من مصرف القدر السماوي ، إن مقتل سيد القصر السابع والثامن له أسبابه ، ولا يمكن إلقاء اللوم عليه وحده!».
التفت إليه «تشين تشنجشا» بابتسامة خبيثة: «من أنت حتى تتجرأ على التوسط له ؟».
«واه!»
لوح بيده ، لتنطلق قوة لا توصف اكتسحت «فانغ تشيو»!
«أبي!»
شحب وجه «فانغ شوانغشي» حين رأى ذلك فمع قوة «تشين تشنجشا» لم يكن «فانغ تشيو» -وهو الممارس في بداية مرحلة زهرة الأصل- قادراً على الصمود أمام ضربة عرضية كهذه.
صرخت «فانغ شوانغشي» في شيوخ الضيوف الذين استدعاهم المصرف: «أنقذوا والدي ، بسرعة!».
لكن هؤلاء ، رغم تفانيهم في أداء واجبهم مقابل أجرهم كانوا يعلمون أنهم لا يملكون حيلة أمام جبروت «تشين تشنجشا».
وفي اللحظة التي أوشك فيها «فانغ تشيو» على الهلاك ، ضرب «تشين تشين» الأرض بقدمه ، وانطلق كشهاب ليعترض سبيل القوة الهجومية أمام «فانغ تشيو».
«بانغ!»
وجه لكمة عفوية هزت الفضاء ، ومزقت القوة التي أطلقها «تشين تشنجشا».
أصبح وجه «فانغ تشيو» شاحباً كالموت ، وارتجف جسده غارقاً في عرقه ؛ فلطالما كان شعور الإفلات من بوابة الجحيم يثير الرعب في القلوب ، ولولا «تشين تشين» لكان في عداد الموتى.
سخر «تشين تشنجشا» وهو يحدق في «تشين تشين»: «ليس سيئاً! لقد نجحت في تحطيم عشرين بالمئة من قوتي!».
في عرف أمثاله كانت هذه الضربة كفيلة بسحق أي خصم في المستوى الثاني من «تونغتيان» ، ولذا كان صمود «تشين تشين» أمام تلك الضربة أمراً مثيراً للإعجاب ، لكنه ظل في نظره لا يغني شيئاً.
التفت «تشين تشين» إلى «فانغ تشيو» ؛ فقد كان يعلم أن «فانغ تشيو» لا يملك طاقة لردع «تشين تشنجشا» ، ومع ذلك فقد خاطر بحياته لأجله ، مما جعل «تشين تشين» يزداد تقديراً له ، فقال: «سيد فانغ ، اطمئن! إن الرعب الذي أصابك سأجعله دَيناً في أعناق أفراد نطاق جينغلونغ ، يسددونه بأرواحهم!».
ثم ثبت «تشين تشين» بصره على «تشين تشنجشا» ، وتصاعدت في أعماق عينيه هالة قاتلة كالإعصار.
«هاهاها!»
ضحك «تشين تشنجشا» بجنون وكأنه ينظر إلى أحمق: «تسددونه بأرواحكم ؟ أأنت من سيفعل ذلك ؟ أتظن أن قتلك لـ هي شينغيانغ وفنغ شياو يمنحك حق التباهي ؟».
تجمعت موجة من القوة المرعبة في جسده ، ثم انفجرت لتشق الأرض وتحدث صدوعاً عميقة ، مما اضطر «فانغ تشيو» و«سونغ جيانيوي» ومن معهما إلى التراجع.
«كف السحابة الخضراء!»
صاح «تشين تشنجشا» بقوة ، لتتجمع كف زرقاء ضخمة فوق رأسه ، بعرض عشرات الأمتار ، كأنها يد إله غاضب.
«بوم!»
مزقت تلك الكف السماء ، وهوت بكل ثقلها الإلهيّ نحو «تشين تشين».
نظر «تشين تشين» باحتقار إلى خصمه ، وأطلق «نيات الشفرة الثلاث العظمى».
تصاعدت طاقة السيف كريح عاصفة ، تكتسح السماوات التسع!
«فيف!»
أطلق ضربته ، فشقت الفضاء وأتت على كل ما في طريقها.
«كراش!»
تمزقت كف «السحابة الخضراء» إرباً تحت ضربة «تشين تشين».
وقبل أن يستوعب «تشين تشنجشا» الموقف ، أطلق «تشين تشين» مهارته: «الصمت القاحل!».
كانت هذه الحركة الأولى من «تقنية نصل القفار» التي بلغ بها «تشين تشين» مرحلة الكمال ، حيث تضاعفت قوتها لتصل إلى مئتي بالمئة ، مسببة انفجاراً في السماء والأرض.
«بوف!»
قذفت طاقة السيف المرعبة بـ «تشين تشنجشا» بعيداً ، وهو يتقيأ دماً ، وجسده يتخبط على الأرض في ذلّ وهوان.
«بوم!»
انفجر المشهد بالذهول ، وعجز الجميع عن النطق ، وكادت عينا «غوان جياويوي» أن تفقدا مكانهما من شدة الصدمة!
هذا هو سيد القصر الرابع الشهير الذي كان يقتل خصومه في المستوى الثاني من «تونغتيان» بلمحة عين ، يهزمه «تشين تشين» بضربة واحدة ؟
كيف يعقل هذا ؟!
خطا «تشين تشين» في الهواء بخفة ، ثم هبط بكل ثقله دايساً على جسد «تشين تشنجشا» ، مما جعل أحشاء الأخير تكاد تنفجر من الألم.
«وااا!»
تقلب «تشين تشنجشا» وهو يلفظ دماً غزيراً ، وقد خارت قواه تماماً.
قال «تشين تشين» وهو ينظر بزهو إلى خصمه الذليل: «أوهن من النمل! أهذا هو حال نطاق جينغلونغ ؟».
ساد صمت مطبق على المكان ، وأصبح الجميع كالفئران أمام برد الشتاء القارس.
تمتم «سونغ جيانيوي» لنفسه: «بوجوده هنا.. يبدو أن سلالة الشمس العظيمة على وشك أن تشهد تغييراً جذرياً!».