ارتسمت على محيا «مو شيانغ شينغ» ابتسامةٌ واثقة ، وكان في غاية السرور وهو يسترق السمع إلى صيحات الإعجاب وشهقات الذهول التي تعالت من حوله.
قال «مو شيانغ شينغ» وهو يقدم هديته: «تُدعى هذه الأقراط "طائر العنقاء ذو الألوان السبعة " وقد كانت فيما مضى ملكاً للأميرة "استدعاء النجوم "».
كانت هذه الكلمات الوجيزة كفيلةً برفع قيمة الأقراط إلى عنان السماء ؛ فمن ذا الذي يجرؤ على تقدير قطعةٍ حُلِيٍّ تزيّنت بها تلك الأميرة الأسطورية ؟ فهي ببساطة لا تُقدَّر بثمن! وفي تلك اللحظة ، اعتصر «المنيع السماوي» من «قصر النار الحمراء» حنقاً ، إذ أحس بالإهانة ؛ فقد كانت هديته -مقارنةً بما قدمه «مو شيانغ شينغ»- لا تعدو كونها شيئاً زهيداً لا يُذكر.
تابع «مو شيانغ شينغ» حديثه قائلاً: «لقد توغلتُ وحيداً في أعماق منطقة "البحر اللانهائي " المُحَرمة ، وخضتُ غمار الموت حتى ظفرتُ بهذه الأقراط ، ولكن.. حين يخطر ببالي أن الأميرة ستتزين بها ، يهون عليّ كلُّ عناء».
أثارت كلمات «مو شيانغ شينغ» إعجاب الكثير من النساء ، فمثل هذا الإخلاص عُملةٌ نادرة ، غير أنهن لم يدركن أن «مو شيانغ شينغ» لم يكن سوى ممثلٍ بارع يؤدي دوراً في مسرحية ، فالحقيقة أن تلك الأقراط قد قدمها له والده «سيد قصر إله الشيطان».
ومع ذلك وبعد أن قدم «مو شيانغ شينغ» هديته ، ساد التردد بين بقية «المنيعين السماوين» ، بل إن بعضهم تراجع خطوةً إلى الوراء ؛ فمن الواضح أن هداياهم لا تقوى على منافسة «فينيق الألوان السبعة» ، وإخراجها ما هو إلا ضربٌ من الفضيحة وجلبٌ للعار.
لمعت في عيني «مو شيانغ شينغ» نظرة ازدراء ؛ فبالرغم من كون هؤلاء من علية القوم ومن «المنيعين السماوين» إلا أن يطمعوا في منافسته على «تشو مينغ إير» ؟ هيهات!
«إنَّ هدية الأخ شيانغ مذهلةٌ حقاً».
في تلك اللحظة ، تحدث شابٌ ذو حضورٍ طاغٍ بابتسامةٍ هادئة كان يحمل سيفاً على ظهره ، وبدا هو نفسه كالشفرةِ في حدته وهيبته.
«أن ووجي!»
«صاحب المركز الأول في منافسة القائمة الأخيرة!»
ذهل الكثيرون ؛ فقد كان «أن ووجي» هو من انتزع الصدارة لصالح «طائفة نصل النوايا التسع» في المسابقة الماضية. ومنذ ذلك الحين ، غادر «أن ووجي» «سلالة الأصل العظيم» ليصقل مهاراته عبر سلالات «استدعاء النجوم» السبع حتى ذاع صيته وتجاوز حدود وطنه ، ونال تقديراً رفيعاً في السلالات السبع بأسرها.
التفت «مو شيانغ شينغ» نحوه ، وما إن رأى أنه «أن ووجي» حتى خفت حدة الازدراء في عينيه ؛ فمهما تكبَّر «مو شيانغ شينغ» على الآخرين ، يبقى «أن ووجي» خصماً يستحق الاحترام.
سأله «مو شيانغ شينغ» بابتسامة: «أتساءلُ ما هي هديتك يا أخي أن ؟».
ورغم ابتسامته كان قلبه يخفق بترقب ؛ فبين كل «المنيعين السماوين» الحاضرين لم يكن يخشى سوى «أن ووجي». إن خاب ظن «أن ووجي» في المنافسة ، فقد ظفر هو بـ «تشو مينغ إير».
سار «أن ووجي» حتى أصبح على بُعد أمتارٍ من «تشو مينغ إير» ، وأخرج صندوقاً من بين طياته. ورغم كونه مجرد صندوق إلا أنه كان قطعةً فنيةً من اليشم النفيس ، تفيض بالرقي والندرة. وتحت أنظار الحاضرين المشدوهة ، فتح «أن ووجي» الصندوق ، فإذا به تاجٌ ذهبيٌّ ، يسطع بالوقار والهيبة ، لا يُصدق المرء أنه من صنع البشر ، وكأنه خُلِق في السماوات قبل أن يُنزل إلى الأرض!
تصلب «مو شيانغ شينغ» في مكانه من هول المفاجأة ، بينما قال «أن ووجي» بابتسامة: «هذا التاج صِيغ من "ذهب العدم " وقد عكف أعظم صانع في "سلالة النجم العظيم " على نحته سبعة أيام وليالٍ بيديه.. أرجو أن يروق للأميرة ، فليس لجمال هذا التاج من يليق به سوى جمالها!».
«ذهب العدم ؟ أهو حقيقةٌ أم أسطورة ؟».
«وما هذا الذهب الذي لم نسمع به من قبل ؟».
تعالت الهمسات بين الحاضرين حتى بادر خبيرٌ بينهم قائلاً: «إن ذهب العدم لا يُولد إلا في تيارات الفراغ الفوضوية ، وهو معدنٌ نادرٌ للغاية لم أتوقع أبداً وجوده في عالمنا!».
تتابعت صيحات الذهول ؛ فكونه لا يُولد إلا في الفراغ الفوضوي يعني ندرةً مطلقةً في العالم الأول ، ولا يظهر إلا في ظروفٍ استثنائية ، مما يجعله أثمن بمراتٍ من «فينيق الألوان السبعة». علاوةً على ذلك فإن للتاج دلالةً عظيمة ؛ فهو إعلانٌ مسبقٌ بكون «تشو مينغ إير» إمبراطورة.
من على ظهر السفينة الطائرة ، أومأ الإمبراطور «تشو» برأسه قائلاً: «ليس سيئاً! إنَّ كلاً من "فينيق الألوان السبعة " و "تاج ذهب العدم " كنوزٌ نادرةٌ لا تُضاهى. كلاهما -«مو شيانغ شينغ» و«أن ووجي»- معجزةٌ لا تتكرر إلا مرةً في الألف عام ، وأيٌّ منهما كفءٌ لتلك الفتاة». كان الإمبراطور في غاية الرضا.
وعندما رأى «تشي شينغ يوان» أن «تشو مينغ إير» لم تقبل أياً من الهداياتان ، قال: «هل من أحدٍ يرغب في تقديم هديةٍ أخرى لسمو الأميرة ؟».
لم يجبه أحد ؛ فليس لديهم ما يضاهي بريق تلك الهدايا. التفت «تشي شينغ يوان» نحو «تشو مينغ إير» وقال: «سمو الأميرة ، يمكنكِ الآن اختيار الهدية التي ترضيكِ».
إن اختيار الهدية في هذا المقام ليس إلا اختياراً للشخص كان «مو شيانغ شينغ» و«أن ووجي» يرمقانها بأنظارهما ، وكلٌ منهما يترقب أن يقع اختيارها عليه ، بينما تراجع البقية خائبين.
كان العالم الخارجي يضج بالإعجاب لهدايا «مو شيانغ شينغ» و«أن ووجي» إلا أن قلب «تشو مينغ إير» لم يكن هناك. حيث كانت تشعر بأنها سلعةٌ في مزاد ، وليست عروساً تنتظر يوم سعدها ؛ فهي لا تشارك في زواج ، بل في صفقةٍ تجارية. و لقد أنهكها التعب.. أرهق جسدها وأضنى روحها.
أخذت تتلفت حول ساحة القتال ، باحثةً بعينين زائغتين عن طيفٍ واحد ، لعلها تظفر بأملٍ أخير. و نظرت بدقةٍ في الوجوه.. كانت ترجو أن تراه ، نظرةً واحدةً تكفي. و لكن ، خابت آمالها من جديد ، فلم يظهر ذلك الرجل.
في تلك اللحظة ، شخصت عيناها نحو السماء ، مما أثار حيرة الحاضرين: «إلى أين تنظر الأميرة ؟».
«وداعاً...»
ترددت هذه الكلمة في أعماق روحها. و هذا الخيار الذي يفرضونه عليها لم تكن لتقبله طواعية ؛ فهي قد عاهدت نفسها ألا تقبل هدية زواجٍ إلا من رجلٍ واحد. ومهما كانت الهدايا نفيسة ، فهي في عينيها سراب. حيث كانت قد حسمت أمرها ، ففي اللحظة التالية كانت ستسحق كيس السم الذي خبأته تحت لسانها.
«سمو الأميرة!»
صاح «تشي شينغ يوان» بصوتٍ خافتٍ يحمل في طياته غضباً مكتوماً: ما الذي تدور في خلد هذه المرأة ؟
«لقد وصل "وين تينغتشي " سيد التخاطر في المدينة الإمبراطورية ، متأخراً.. فليصفح سمو الأميرة عن زلله!»
وفي تلك اللحظة الحرجة ، تردد صوتٌ جهوريٌّ دوى في أرجاء ساحة القتال بأسرها.