«تشين تشين ، ما الخطب ؟!»
وقف جينغ كونغ إلى جانبه ، وكأنه لا يرى شيئاً ؛ إذ لم يلحظ سوى تراجع تشين تشين المفاجئ بعنف ، بينما بدأت جراحٌ تظهر على جسده.
عندها فقط ، تبين لتشين تشين ما الذي يهاجمه.. إنه هيكلٌ عظمي!
لم يرد تشين تشين على تساؤل جينغ كونغ ، ففي تلك اللحظة لم يعد بمقدوره الجزم إن كان جينغ كونغ الذي يقف أمامه حقيقياً أم مجرد خيال!
«هووو!»
لم يمنح الهيكل العظمي تشين تشين فرصةً لالتقاط أنفاسه ، ففي اللحظة التالية ، اندفع نحوه مجدداً. اضطر تشين تشين للتقهقر ، لكن المكان كان يغص بالتوابيت المتراصة. وفي خضم ذلك الموقف العصيب ، تراجع تشين تشين بقوة ، فارتطم بأحد التوابيت وحطمه!
وفي لحظة الارتطام ، لمح تشين تشين هيكلاً عظمياً آخر يزحف خارجاً من جوف التابوت.
«تباً!»
أطلق تشين تشين لعنته مكتومة ، لكن الهيكل كان قد باشر هجومه بالفعل. حيث كانت يد الهيكل الأبيض التي بدت واهنة ، أكثر حدة من نصلِ سيفٍ صقيل. وبينما كان الخطر يحدق به من أمامه وخلفه لم يجد تشين تشين مهرباً!
«صليل!»
استدعى تشين تشين «نصل الشيطان المتعطش للدماء» (المتعطش للدماء شيطان الشفره) ، وأطلق العنان لـ «ثلاثية إرادة الشفرة» (الثلاثة العظيم شفرة ينتينت) ، موجهاً ضربة قاضية للهيكل العظمي الذي أمامه.
«دوي!»
انفجر الهيكل العظمي ، وتناثرت عظامه في أرجاء المكان. وفي الوقت ذاته ، استدار تشين تشين بسرعة خاطفة ، موجهاً ضربة أخرى نحو الهيكل الذي خلفه.
«دوي!»
تكررت النتيجة ذاتها ؛ إذ تهشم هذا الهيكل أيضاً تحت وطأة نصل تشين تشين ، ليتناثر إلى عظامٍ لا حصر لها.
«تشين تشين!»
في تلك الأثناء ، ركض جينغ كونغ نحو تشين تشين ، وعلى وجهه ارتسمت ملامح القلق والحيرة: «ما الذي تفعله ؟ هل رأيت شيئاً ما ؟ لماذا لا أرى شيئاً ؟»
«لا ترى شيئاً ؟ ألا ترى هذه العظام المتناثرة في كل مكان ؟»
أشار تشين تشين نحو العظام المفترشة للأرض ، فقد كان متشككاً في حقيقة جينغ كونغ الذي أمامه ، ولم يستطع تصديق ادعائه. و نظر جينغ كونغ إلى الأسفل ، ثم هز رأسه قائلاً: «أنا حقاً لا أرى شيئاً!»
وبينما كان تشين تشين على وشك الحديث ، تصلب جسده فجأة ؛ فقد رأى بوضوحٍ العظامَ المتناثرة على الأرض وهي تنتفض. ظن تشين تشين في البداية أنه يتهيأ ، لكن في اللحظة التالية ، شاهد عظمتين تقفان وكأن روحاً قد دبت فيهما.
تغيرت تعابير وجه تشين تشين ، وتراجع غريزياً إلى الخلف ، فقد أدرك أن هذا الهيكل العظمي لم يمت حقاً!
«طقطقة!»
وفي غضون ثوانٍ معدودة ، تجمعت العظام من جديد! ليعود الهيكل العظمي الذي قطعه تشين تشين للتو للظهور أمامه.
«هل هذا الشيء لا يقهر ؟!»
ثقلت مشاعر تشين تشين ، وكان هذا بلا شك نبأً مشؤوماً. وقبل أن يتصرف قد سمع الصوت ذاته قادماً من خلفه ، فالتفت بسرعة ليرى أن الهيكل العظمي خلفه قد تجمعت أشلاؤه أيضاً!
«اهرب من هنا بسرعة!»
لقد كانت الهياكل العظمية كما وصفتها «الجنية الصغيرة» (الجنيه الصغيرة) ، مرعبةً بشكلٍ غريب وغير طبيعية بالمرة!
وفجأة ، انطلقت الهياكل العظمية التي أعيد تشكيلها لتشين هجوماً خاطفاً على تشين تشين ، وكأنها استشاطت غضباً من هذا البشري الذي يقف أمامها. سدد تشين تشين ضربة بنصله ، مخترقاً أحد الهياكل بـ «طاقة سيف» (السيف طاقة) مرعبة. ولكن لسوء الحظ ، أدت بقايا طاقة السيف إلى تحطيم تابوتٍ آخر ، وكانت التوابيت في هذا المكان متراصةً بكثافة ، ومتآكلة لدرجة أن أقل هجومٍ كفيلٌ بجعلها تنهار.
خرج هيكلٌ عظمي من التابوت المحطم ؛ وكان مقارنةً بسابقيه ، أضخم حجماً ، إذ بلغ طوله مترين ونصف ، بقبضتين عظميتين تعادلان ثلاثة أضعاف حجم قبضة تشين تشين.
«على هذا المنوال ، ألن توقظ كل الهياكل في هذا المكان ؟»
تسلل شعورٌ سيئ إلى قلب تشين تشين ، يضاف إلى ذلك أن انشغاله بمحاربة هذه الهياكل حال دون تمكنه من الالتفات ومغادرة «كهف الأرض» (الارض كهف). بكلماتٍ أخرى كان عليه أن يجد وسيلة للقضاء على هذه الهياكل نهائياً! كما أدرك أنها ليست قوية جداً بحد ذاتها ، بل تكمن ميزتها في قدرتها الفريدة على التجدد وسرعتها الفائقة. لذا لو وجد تشين تشين سبيلاً لإزالتها كلياً ، فلن تكون نهايةً محتومة له.
«عادةً ما تخشى الأرواحُ الأشياءَ التي تحمل طاقة "اليانغ المطلق ". يا تشين تشين ، جرب تفعيل "صورة ملك فكر الشمس المكثفة " (ينتينسي سون ثوفت الملك صورة)!» اقترحت الجنية الصغيرة عليه.
«ربما تنجح!»
أشرقت عينا تشين تشين ، وفعّل فوراً «صورة ملك فكر الشمس المكثفة». ظهرت شمسٌ ملتهبةٌ في الأفق ، لتضيء المنطقة المظلمة والرطبة بشكلٍ واضح ، لكن ذلك كان أقصى ما فعلته ؛ فلم تتأثر الهياكل العظمية أدنى تأثر!
«هذه الكائنات الشبحية تتجاوز كونها أشباحاً عادية ؛ فلا يمكنك التعامل معها بمنطقٍ معتاد!»
بينما كان تشين تشين يتحدث ، تقلصت حدقتا عينيه فجأة. ولعله بسبب إضاءته للمكان ، وتبديده للظلام والسكون الذي كان يلف تلك المنطقة التي تغط في سباتٍ عميق ، بدأت الهياكل العظمية تخرج من توابيتها تباعاً. حيث كانت تتفاوت في أحجامها ، لكنها تبدو متطابقة في هيئتها ؛ مجرد عظامٍ مجردة.
«لقد حلَّت بي المصيبة!»
تغير وجه تشين تشين بشكل دراماتيكي ؛ فقد كان يأمل في إخضاع الهياكل ، لكن تصرفه أتى بنتيجةٍ عكسية ، فقد استيقظت كل الهياكل في المكان! وبنظرةٍ سريعة ، قدر تشين تشين أنها لا تقل عن مئة!
«جينغ كونغ!»
في هذه اللحظة لم يعد تشين تشين يكترث إن كان جينغ كونغ حقيقياً أم وهماً ؛ فمواجهة أكثر من مئة هيكلٍ بمفرده أمرٌ مستحيل! حيث كان بحاجة إلى عون جينغ كونغ!
«ما الأمر ؟»
غير أن تشين تشين أصيب بخيبة أمل ؛ إذ بدا جينغ كونغ غافلاً ، وعلى وجهه ترتسم ملامح الحيرة والارتباك.
«أما زلت لا ترى شيئاً ؟»
لو لم يكن واثقاً من آن جينغ كونغ لا يمازحه ، لظن أنه يسخر منه! فمع وجود هذا العدد الهائل من الهياكل حتى الأعمى كان ليشعر بوجودها!
«أنا حقاً لا أرى شيئاً ؛ كل شيء يبدو طبيعياً. هل رؤيتك تختلف عن رؤيتي ؟» بدأ جينغ كونغ يدرك أن أمراً ما ليس على ما يرام.
«لا وقت لدينا! استخدم مهاراتك وهاجم للأمام!»
أراد تشين تشين قول المزيد ، لكن في تلك الأثناء كانت المئة هيكلٍ قد ركزت انتباهها عليه وحده ، وكأنه الهدف الوحيد!
«حسناً!»
أومأ جينغ كونغ برأسه ، مدركاً من تعابير وجه تشين تشين أن الأمر جِدٌّ لا هزل ، رغم أنه لا يرى شيئاً.
«دوي!»
تهشم أول هيكلٍ عظمي يندفع بضربةٍ من نصل تشين تشين ، وتلاه الهيكل الثاني ثم الثالث ، وجميعهم يندفعون نحوهم.