هَمْ ؟
بعد أن تناهت كلمات "تشين تشين " إلى مسامع الجميع ، خيَّم وجومٌ لحظي على "ملك سيف السماء الزرقاء " و "جيان يوان تشينغ " والحضور في المدرجات ، بمن فيهم "يو تيان تشي ". ولكن حين وقعت أبصارهم على تلك الابتسامة المشرقة التي ارتسمت على وجه "تشين تشين " أدركوا فوراً أنه لا يمزح ؛ لقد كان جاداً كل الجد!
ثبَّت "يو تيان تشي " نظراته على "تشين تشين " وارتسمت مسحة من الغضب بين حاجبيه ؛ فقد كان مغزى كلمات "تشين تشين " واضحاً ، وهو أنَّ "يو تيان تشي " لا يستحق البقاء على منصة النزال!
قال "يو تيان تشي " من بين أسنانه المطبقّة "أتدرك ما تقول وما تفعل ؟! "
ردَّ عليه "تشين تشين " "أعي تماماً ما أفعل ". ثم خطى خطوة للأمام وأعلن بصوتٍ جهوري "أنا تشين تشين ، من طائفة الشفره السماويه المقدسة ، أتحدى يو تيان تشي ، من طائفة الشفره السماويه المقدسة ذاتها! "
تردَّدت كلماته الحاسمة بوضوح في أرجاء القاعة الداخلية ، فتركت الكثيرين في حالة من الذهول الشديد. ما هذا ؟ أهو صراعٌ داخلي ؟ ولماذا يتناحر أبناء الطائفة الواحدة ؟
تحت ساحة المعركة كانت عينا "مون تيان ران " معلقتين بـ "تشين تشين " الذي كان يرفع راية التحدي ضد "يو تيان تشي " فوق المنصة ، وكان قلبه يفيض بمشاعر جياشة ؛ فقد أدرك أن "تشين تشين " يقاتل لأجله! ولكن ، كم من التبعات السلبية سيتحملها "تشين تشين " جراء هذا النزال ؟ ومع ذلك حين التقت عيناه بعيني "تشين تشين " أيقن أنَّ صاحبه قد اتخذ قراره هذا منذ اللحظة التي أطاحه فيها "يو تيان تشي " من فوق المنصة.
تجمدت عينا "ملك سيف السماء الزرقاء " ؛ هل يعقل أن يتحدى "تشين تشين " زميله "يو تيان تشي " من أجل "مون تيان ران " ؟ يا للجنون! أيتجاهل شرف الطائفة الأسمى من أجل ما يسمى برابطة الأخوة ؟ لم يستطع استيعاب الأمر ، ولم يتوقعه قط!
وعلى النقيض ، ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه "جيان يوان تشينغ " وهو يتمتم "كنت أعلم ".
"ما الذي يفعله تشين تشين ؟ أحمق! أحمق حقاً! في هذه اللحظة الحاسمة ، يضرب بشرف الطائفة عرض الحائط ، ويجعل من أبناء طائفة الشفره السماويه أضحوكة بين الطوائف الأخرى! " هكذا هز شيخ تنفيذ القانون "فانغ هان تشوان " رأسه مستنكراً.
كانت تعابير "تانغ كانغ " و "شيا باي " معقدة بالمثل ؛ فلم ينكرا إسهامات "تشين تشين " لطائفة الشفره السماويه في حفل التصنيف لهذا العام ، لكن تصرفه الحالي بدا قاصر النظر.
هنا تدخَّل الشيخ "شين " قائلاً "تشين تشين لم يرتكب خطأً ، فإذا كان المرء قادراً على نبذ 'العواطف ' ، فإنَّ طريقه في فنون القتال مقدّرٌ له ألا يبلغ شأناً بعيداً! "
ضاقت عينا "شيا باي " ومن معه ، بينما قال "يو تيان تشي " وهو يرمق خصمه "أنت تتمتع بجرأةٍ لا بأس بها! "
لم يتوقع "يو تيان تشي " يوماً أن يتجرأ "تشين تشين " على تحديه علناً ، مما أوقد في قلبه غضباً لا مثيل له. و لكن في قلب "تشين تشين " كان الأمر أبسط ؛ فإذا كان "مون تيان ران " قد استعد للوقوف ضد طائفة "سيف الشفرة التسعة " لأجله ، ضارباً بقرارات الطائفة عرض الحائط ، فكيف لا يفعل هو المثل لأجله ؟ نعم ، شرف الطائفة مهم ، لكن الأخوة أهم وأبقى! كيف لـ "تشين تشين " أن يصمت بعد أن أهان "يو تيان تشي " صديقه "مون تيان ران " بذلك الشكل ؟
علاوة على ذلك منذ وطأت قدماه طائفة الشفره السماويه كان أعضاء "تحالف الريشة " و "نينغ هي " في صراعٍ دائم معه ، وحتى بعد عودته بستة أشهر ، خاض مواجهات عديدة مع "يو تيان تشي ". ومع ذلك لم يتواجها بشكل مباشر قط. لذا فإنَّ هذا النزال ليس لأجل "مون تيان ران " فحسب ، بل لأجل نفسه أيضاً ؛ فالحساب بينه وبين "يو تيان تشي " يجب أن يُصفَّى!
صاح "نينغ هي " و "جيانغ شيي " -اللذان كانا يجلسان في منطقة المشاهدين بعد إقصائهما سابقاً- "أيها اللقيط! كيف تجرؤ على تجاهل شرف الطائفة وتحدي الأخ يو! " كان الغضب يغلي في صدورهم ، وقال "جيانغ شيي " ببرود "لا تقلقوا ، سيلقنه الأخ يو درساً قاسياً! "
"أنا أيضاً أرغب بشدة في معرفة كيف هزمتَ هو ليانجينغ! " قال "يو تيان تشي " الذي لم يشعر بخوفٍ حقيقي من "تشين تشين " في تلك اللحظة. صحيح أن "تشين تشين " قد هزم "هو ليانجينغ " بينما خسر هو أمامه ، مما يعني ضمنياً أنَّ قوته لا تضاهي قوة "تشين تشين " لكنَّ روحه القتالية لم تخبُ ؛ فهو يحتاج هذا النزال للدفاع عن سمعته كأبرز عضو في جيل الشباب داخل طائفة الشفره السماويه! فلو انتصر في هذه المعركة ، لاستعاد هيبته التي فقدها قبل ثلاثة أيام أمام "هو ليانجينغ " وليعلم العالم بأسره قوة "يو تيان تشي ". كان هذا النزال هو فرصته المنشودة.
في تلك اللحظة ، اتجهت الأنظار نحو منصة النزال. حيث كان "وو يو تشينغ " وغيره من الحضور يغلي فضولهم تجاه حقيقة قوة "تشين تشين " ؛ لأنه رغم تألقه في النزالات السابقة لم يكن أحدٌ جازماً بأنه قد أظهر كامل قوته. حيث كان "تشين تشين " كالحصان الأسود الذي يثير في نفوسهم رهبة المجهول.
"تدفق ضوء سديم النجم! "
بادر "يو تيان تشي " بالهجوم ، ولوَّح بسلاحه "نجم الضوء " قاطعاً الهواء بومضة تشبه وهج النجم ، امتدت لثلاثة عشر متراً. ولأن "يو تيان تشي " كان قريباً جداً من "تشين تشين " فقد كان الوقت المتاح لخصمه لرد الفعل قصيراً للغاية ، أقل من رمشة عين.
"بوم! "
اخترق نصل "يو تيان تشي " صورة "تشين تشين " الظلية مباشرة. ارتسمت ابتسامة النصر على وجهه ، لكنه سرعان ما أدرك أنَّ أمراً ما ليس على ما يرام ؛ فقد كانت صورة "تشين تشين " تبهت تدريجياً ، ورغم أن نصله أصاب جسده لم تسقط قطرة دم واحدة.
"صورة بعدية! "
تجمَّدت الابتسامة على وجه "يو تيان تشي " حين أدرك الموقف.
"اصطدام الإله الشيطاني! "
لا أحد يعلم متى ظهر "تشين تشين " خلف "يو تيان تشي " ؛ كان جسده يشع بنور ذهبي مبهر ، وكل مسام جلده تبدو وكأنها تضخ قوة هائلة ، مندفعاً نحو "يو تيان تشي " بزخمٍ مرعب. و قبل أن يتمكن "يو تيان تشي " من الالتفات ، قشعر جسده من شعور بالخطر المحدق ، وشعر بوخزٍ في فروة رأسه.
لم يفكر مرتين ، دفع الأرض بقدمه محاولاً المراوغة جهة اليمين. ومع ذلك فبينما تحرك جسد "يو تيان تشي " كان "تشين تشين " يلاحقه كظله. وتحت تأثير "عين تمزق الفراغ " التي يمتلكها "تشين تشين " تباطأت حركة "يو تيان تشي " بأكثر من عشرة أضعاف.
"بانغ! "
أصيب "يو تيان تشي " بضربة قوية أطاحت به بعيداً ، وكأنه اصطدم بجبل. حيث كانت قوة التأثير تفوق كل توقعاته ، وذهل من جسد "تشين تشين " الصلب ؛ ففي لحظة الاصطدام ، راوده وهمٌ بأن جسده سيتفتت إرباً. يا له من جسدٍ مرعب!
"بوم! "
تحمل "يو تيان تشي " الألم الشديد بصعوبة ، فمن المرجح أن تكون ضربة "تشين تشين " قد كسرت بعض أضلاعه. ثم استدار مهاجماً بضربة كفٍ عكسية ليدفع جسده بسرعة نحو داخل المنصة ، وإلا لسقط خارجها.
"نجم رو يانغ تشين! "
اندفع "يو تيان تشي " كوحشٍ ينقض على فريسته ، ملوحاً بنصله بيد واحدة ، وسدَّد ضربة قاتلة نحو "تشين تشين ".