انتهت تلك المبارزة في لمح البصر ، دون أدنى تريث.
كثيرٌ ممن أبطأوا في رد فعلهم لم يستوعبوا ما حدث إلا وقد رأوا "جي هاو " ملقىً بالفعل تحت منصة القتال.
"ما... ما الذي يحدث ؟ "
"إنه أيضاً ممارس الفنون القتالية في صقل الجسد! بل إن براعته في صقل جسده تفوق حتى براعة جي هاو! "
سرت في الحشود موجة من الذهول أخرست الألسنة. حينها فقط أدركوا أن "تشين تشين " هو الآخر ممارس الفنون القتالية في صقل الجسد! وعلاوة على ذلك كانت قوة جسده الجسديه تفوق قوة جي هاو ولا تنقصها ، مما شكّل مفاجأه مدوية ؛ ففي نهاية المطاف "قصر إله الشيطان " هو طائفة متخصصة في تدريب فناني صقل الجسد ، و "جي هاو " يُعد من طليعة فخر طائفة "قصر إله الشيطان " ومع ذلك هُزم في القوة الجسديه أمام تلميذ من طائفة "نصل السماء المقدسة " ؟ كان هذا أمراً فاق كل تصور!
"لا تملك حتى المؤهلات التي تجعلني أسحب نَصلي ، ومع ذلك تجرؤ على الحلم بهزيمتي بخمسين بالمئة فقط من قوتك ؟ أود حقاً أن أعرف: من أين تستمد هذا الغرور ؟ "
نظر "تشين تشين " ببرود إلى "جي هاو " وهو يحاول النهوض من أسفل المنصة ، مما جعل وجه الأخير يتجهم غضباً.
في تلك الأثناء ، غمرت الفرحة والدهشة قلوب "مون تيان ران " ورفاقه ، خاصة حين رأوا "جي هاو " عاجزاً عن الرد ببنت شفة على كلمات "تشين تشين ". ألم يكن "جي هاو " هو من كان يسخر من "تشين تشين " بالطريقة ذاتها قبل قليل ؟ ولكن كما قال "تشين تشين " من أين استمد "جي هاو " هذا التسامي ؟ فأن يُقذف به خارج المنصة بحركة واحدة فقط من "تشين تشين " أليس هذا من عجائب الدهر ؟
استقرت عينا "مو تشنج " على "تشين تشين " فوق منصة القتال ، وتملكه شعور بالذهول وهو يرى الطبيعة الاستثنائية لتقنيات صقل الجسد التي يتبعها. وفي الوقت ذاته ، خالجه شعور بالضيق ؛ فنظر إلى "أو مو " -الذي مثّل "قصر إله الشيطان " في معركة قمة الطوائف العشرة آلاف- وقال "مثل هذه الموهبة في صقل الجسد ، لماذا لم تجلبه إلى قصرنا خلال معركة القمة ؟ "
تغير وجه "أو مو " قليلاً ، ولم يجد بداً من سرد أحداث المعركة العامة لـ "مو تشنج ".
"أحمق! " صرخ "مو تشنج " حين علم أن "أو مو " حاول إجبار "تشين تشين " على الانضمام للقصر عبر التهديد والوعيد قبل أن يختار "تشين تشين " طائفته. والأدهى من ذلك أن "أو مو " لم يرفع تقريراً عن وجود "تشين تشين " كعبقري في صقل الجسد إلى الطائفة ، مما جعل "قصر إله الشيطان " يفوت فرصة الظفر بـ "وو يوي تشينغ " آخر!
صحيح أن هناك فجوة بين "تشين تشين " و "وو يوي تشينغ " إلا أن "تشين تشين " ما زال في ريعان شبابه ، ويمتلك جسداً أقوى من "جي هاو " ويبدو أنه قد صقل نفسه بنفسه. ولو حظي بتوجيه من معلم قدير ودعم بموارد القصر الفريدة ، لكان "مو تشنج " واثقاً من صناعة "وو يوي تشينغ " جديد. و لكن هيهات ، فقد فات الأوان!
"بام! "
في تلك اللحظة ، قُذف بشخص آخر خارج المنصة ليهبط بجوار "جي هاو " ؛ إنه "تشانغ دو " من قبيلة "بريومورديال " الذي كان يبارز "او يانغ بانشيو ". ورغم قوة "تشانغ دو " إلا أنه في نهاية المطاف لم يكن نداً لـ "او يانغ بانشيو ". ومع رؤية الحشود لـ "او يانغ بانشيو " وهي تقذف كلاً من "هو يوشياو " و "تشانغ دو " -وهما من فخر الطوائف- خارج المنصة توالياً ، توجهت الأنظار نحوها.
"قوتها يكفى لتدخل قائمة العشرين الأوائل! "
"ربما لديها فرصة لتحدي المرشحين للقب البطولة! رغم أنها مجرد احتمالية ، فحدود قوتها لم تظهر بعد. "
"بوم! "
في الجانب الآخر كان "ليو ييفان " و "نانغونغ تشيناو " يتبادلان الضربات لأكثر من عشر جولات ، دون أن يتمكن "نانغونغ تشيناو " من هزيمة "ليو ييفان ". ثم اصطدما مجدداً وتراجعا إلى الوراء. حيث توقف "ليو ييفان " ونظر بهدوء إلى "نانغونغ تشيناو " قائلاً "ألا تزال ترغب في القتال ؟ "
كانت نبرته الهادئة بمثابة ازدراء صريح تجاه "نانغونغ تشيناو " الذي وقف عاجزاً لا يملك حيلة أمام "ليو ييفان " في تلك اللحظة. و بالطبع لم يكشف "نانغونغ " عن أوراقه الرابحة الحقيقية ؛ فالمنافسة لا تزال في مرحلة الخمسين الأوائل ، ولن يكشف عن أقوى أسلحته عبثاً. وعلاوة على ذلك من يدري إن كان "ليو ييفان " قد أخرج كامل طاقته ؟ لو استمر القتال ، ربما لن يحسم الفوز لأي منهما.
"همف! " زمجر "نانغونغ تشيناو " بضيق ثم استدار راحلاً.
بينما كانوا يراقبون "ليو ييفان " الرصين وهو يقف على المنصة ، تغيرت نظرة الكثيرين إليه. و إذا كان التعادل الأول مع "نانغونغ تشيناو " صدفة ، فهل يعقل أن تتكرر الصدفة بعد أكثر من عشر جولات دون نتيجة ؟ لقد كان جلياً أنه وحشٌ كاسرٌ آخر!
استمر القتال الجماعي ، لكن أحداً لم يجرؤ على الاقتراب من "تشين تشين " بعد الآن. فمع أن "تشين تشين " لم يهزم سوى "جي هاو " -الذي كان يستخدم نصف قوته- إلا أن هذا كان كافياً لردع معظم الموجودين عن الاشتباك معه بسهولة ، وتجنب اعتباره فريسة سهلة. و لقد جعلت هذه المعارك المتتالية من "تشين تشين " و "مون تيان ران " و "او يانغ بانشيو " و "ليو ييفان " محط أنظار الجميع ، خاصة "ليو ييفان " و "او يانغ بانشيو " اللذين لا يستهان بقدراتهما.
أما بقية مقاتلي طائفة "نصل السماء المقدسة " فقد هُزموا شر هزيمة. ولم يتدخل "تشين تشين " ورفاقه لأنهم حتى لو ساعدوا في الصمود لفترة ، فسيواجهون الهزيمة في مرحلة "تحدي الأسئلة " لاحقاً.
في لمح البصر ، مرّت ساعتان على القتال الجماعي. حيث كان معظم المقاتلين منهكين ؛ فبذل الجهد في القتال ينهك القوى ، فكيف بمعركة طال أمدها ؟ بالطبع كان كبار الأبطال يترفعون عن القتال ولا أحد يتجرأ على تحديهم ، فكان الإرهاق نصيب من هم دونهم قوة.
على جانب طائفة "نصل السماء المقدسة " وبعد ساعتين من القتال لم يتبقَ سوى ثمانية "تشين تشين " و "او يانغ بانشيو " و "لي لين فينغ " و "سو يون " و "يو تيانتشي " و "جيانغ شيي " و "نينغ هي " و "ليو ييفان ". ومن أصل ثلاثين مقاتلاً لم يبقَ في الساحة سوى أحد عشر. تسعة عشر منهم قُذفوا خارج المنصة ، وحتى مع مرحلة "تحدي الأسئلة " سيكون من الصعب عليهم العودة.
عند هذه النقطة كان الباقون على المنصة هم الأقوياء بلا منازع.
أخيراً ، عندما لم يتبقَ سوى خمسين شخصاً على المنصة ، اعتلى "تشي شينغ يوان " المنصة مجدداً وقال "انتهى القتال الجماعي! والآن ، لنبدأ مرحلة تحدي الأسئلة! لأي مقاتل خارج المنصة حرية التحدي ؛ وعلى من يُطلب منه التحدي أن يقبل! "
"وبالمثل ، من يُهزم ويُقذف خارج المنصة ، يمتلك الحق في توجيه التحدي مجدداً ، في حلقة مفرغة تستمر حتى لا يجد الخمسون الباقون على المنصة من يعترض طريقهم ، ثم ننتقل للمرحلة الثالثة. "
عند سماع ذلك تغيرت وجوه قلة من الخمسين الذين على المنصة ؛ فقد كان خارج المنصة أفرادٌ مثل "هو يوشياو " و "يو بينغران " و "جي هاو " و "تشانغ دو " الذين كانوا من المفترض أن يكونوا فوق المنصة. لم يملكوا إلا الدعاء سراً ألا يكونوا هدفاً لهؤلاء!
"أنا أتحدى! "
ويا للمفاجأة! فبمجرد أن أنهى "تشي شينغ يوان " كلامه ، تردد صوت حازم من أسفل المنصة.. إنه "جي هاو ". رمق "تشين تشين " بنظرة حادة وأعلن كلمة بكلمة "أنا أتحدى بك! "