"هذا رائع! "
كان أفراد عائلة لي يراقبون الهالة المرعبة وهي تكتسح المكان نحوهم ، وبينما هم في ذروة ذهولهم لم يملكوا إلا أن يشعروا بدفقاتٍ من الغبطة تغمرهم! يا له من توقيتٍ مثالي! فلو تأخر هذا القدوم قليلاً لكان "تشين تشين " ومرافقوه قد غادروا بالفعل! ولكنهم وصلوا في الوقت المناسب تماماً.
رأى "سو يون " و "لي لين فينغ " أيضاً ذلك الطيف المندفع نحوهما بزخمٍ جارف ، مما بدّل ملامحهما على الفور.
"يا تشين تشين! لنهرب بسرعة! " قال "لي لين فينغ " متعجلاً. فلو رحلا الآن ، لكانت الفرصة مواتية للنجاة ؛ إذ لا يحتاجان سوى الوصول إلى مصفوفة الانتقال في ولاية "شيانغ " وبمجرد عودتهما إلى طائفة "الشفره السماويه المقدسة " فمهما بلغت قوة هذا القادم ، فمن المحال أن يجرؤ على ملاحقتهما.
ولكن على غير المتوقع ، بدا "تشين تشين " كأنه لم يسمع كلمات "لي لين فينغ " على الإطلاق ؛ فقد كانت عيناه شاخصتين نحو الأفق ، تعلوهما مسحة من الدهشة.
"ارحل ، أيها الأخ الأكبر تشين! " تملك القلق من "سو يون " وخصوصاً بعد رؤيته "تشين تشين " جامداً في مكانه ، مما زاد من لوعته وشدة ارتباكه.
ولمفاجأتهم ، تسارعت خُطى الطيف المقترب فجأة ، وهبط على عائلة لي ككابوسٍ شيطاني ، بنظراتٍ حادةٍ لا يطيق المرء مواجهتها.
"لقد انتهى الأمر! و لم يعد بوسعنا الرحيل! " تغيرت ملامح "سو يون " و "لي لين فينغ " حين رأيا ذلك ووقفا يرقبان الطيف المحلق فوقهما بعيونٍ يملؤها الرعب.
"تشين تشين ، ألديك الثقة لمواجهته ؟ " سأل "لي لين فينغ " وهو ينظر إلى "تشين تشين " ببريقٍ من الأمل ؛ فلو كان "تشين تشين " عاجزاً عن مجابهته ، فلا جدوى إذاً من المحاولة. وحين سمع هذا ، هز "تشين تشين " رأسه نفياً.
"ماذا ؟! " شحب وجه "لي لين فينغ " و "سو يون " فزعاً حين رأيا ذلك. أهو عاجز عن مواجهته ؟ فما العمل إذاً ؟
"أين تشي يوان ؟ " نزل ذلك الطيف الشيطاني على عائلة لي ، وكان صوته بارداً بشكلٍ غير معتاد ، يبعث في الأرواح شعوراً كأن صاحبها قد قُذف في قاعٍ جليدي.
أما "تونغ زيمي " التي تلقت سابقاً صفعةً علنية من "لي لين فينغ " والتي قُتل "لي تشنجهو " بسببه ، فقد اضطرم في صدرها حقدٌ دفينٌ تجاه "لي لين فينغ " و "تشين تشين " ورفاقهم. وفي هذه اللحظة ، ورغم نظراتها المرتجفة نحو الطيف العالي ، استجمعت قواها وقالت "لقد قُتل كبير العائلة تشي يوان. "
"مات ؟! " قطب الطيف حاجبيه بشدة ، وسأل "من الذي قتله ؟ "
ورغم شجاعتها المفتعلة ، شعرت "تونغ زيمي " بالخوف تحت وطأة سؤاله المباشر ، فاصفر وجهها ؛ فقد كان خوفاً فطرياً للضعيف أمام القوي. صكت "تونغ زيمي " على أسنانها ، وحاولت السيطرة على ارتجاف يديها ، ثم أشارت فجأة نحو "تشين تشين " ورفاقه قائلة "إنهم هؤلاء! "
"لم يكتفوا بقتل تشي يوان فحسب ، بل سفكوا دماء أبرياء آخرين! يا لها من جرائم نكراء! أيها السيد ، يجب أن تأخذ بثأرنا! "
وبمجرد أن أشارت "تونغ زيمي " إليهم ، توجهت الأنظار نحو "تشين تشين " وجماعته ؛ وكانت نظرات الحاضرين مشبعة بالسخرية والضغينة والضحكات الباردة. فبسبب "تشين تشين " قُتل "لي تشنجهو " ومن المؤكد أن مكانة عائلة لي في ولاية "شيانغ " ستتراجع ، لذا فقد أضمروا العداء له ولرفاقه.
"تباً! " تغير وجه "لي لين فينغ " جذرياً ، ثم نظر بجرأة إلى الطيف في السماء قائلاً "أيها السيد ، نحن تلاميذ طائفة الشفره السماويه المقدسة! وسبب قتلنا لتشي يوان كان مبرراً! " كان يحاول استخدام اسم طائفته ليشيع الرهبة في قلب هذا القادم. وفي "سلالة الأصل العظيم " كانت سلطة طائفة الشفره السماويه لا تزال عظيمة. ومع ذلك لو كان هذا الرجل عازماً على قتلهم ، فإن ذكر أي اسم لن يجدي نفعاً.
ولكن على غير المتوقع كان الطيف يراقب "تشين تشين " بثبات في تلك اللحظة ، غير مكترثٍ بكلمات "لي لين فينغ ".
"تشين تشين ، إن أقدم على مهاجمتنا ، فسنفترق ونهرب ، فلو تمكن واحدٌ منا من العودة حياً إلى طائفة الشفره السماويه ، فسينتقمون لنا! " همس "لي لين فينغ " بذلك وهو يرى الطيف يتجاهله.
وفجأة.. وبينما "لي لين فينغ " ينهي حديثه ، هبط الطيف من السماء بسرعة البرق ، وأثارت هالته العنيفة إعصاراً من حوله.
"موتوا! " تهللت أسارير "تونغ زيمي " بالشر ، وضحكت بسخريةٍ قاتمة.
"تشين تشين! سو يون! اهربا! " زأر "لي لين فينغ " دون تردد ، ممسكاً بوالدته "تسنغ العين المقدسة " وانطلق في اتجاه. وفعل "سو يون " المثل ، فانطلقا في اتجاهين مختلفين ؛ لضمان أن يهرب الآخران في حال تفرغ الطيف لمطاردة أحدهم.
ولكن ، لشدة دهشة "لي لين فينغ " و "سو يون " ظل "تشين تشين " واقفاً في مكانه كأنه مسمار في لوح ، ولم يتحرك قيد أنملة.
"تشين تشين!!! " "يا أيها الأخ الأكبر تشين! " اشتعلت قلوب "سو يون " و "لي لين فينغ " قلقاً وهما يصرخان في وجهه. أما "تونغ زيمي " وأفراد عائلة لي فقد انتابتهم الدهشة ، ثم تحولت تعابيرهم إلى سخريةٍ أكبر ؛ فقد ظنوا أنه استسلم بعدما أدرك أنه لن ينجو.
ولكن مهما صرخ "سو يون " و "لي لين فينغ " كان الأوان قد فات.
"تباً! هذا يثير الجنون! " كانت تلك اللحظة تجسيداً للعجز واليأس.
الآن ، أصبح الطيف الذي هبط من السماء أمام "تشين تشين " مباشرة. ثم وأمام أعين الساخرين من عائلة لي ، ووسط عيون "لي لين فينغ " و "سو يون " التي احمرت قلقاً ، سقط الطيف فجأة على ركبة واحدة!
"ملك الشياطين ذو الوجه الدامي.. تشيان داو.. يُحيّي قائد الطائفة! "
ساد الصمت! وحين انقضى صوت "تشيان داو " توقف العالم عن الدوران ، ولم يعد يُسمع أي نَفَس. أما "تونغ زيمي " فقد أُسقط في يدها ، وذهلت عائلة لي بكاملها ووقفت فاغرة الأفواه ، وقد تجمّد "لي لين فينغ " و "سو يون " في أماكنهما كأنهما تحولا إلى تماثيل صخرية!
"لقد مضى وقت طويل. " ابتسم "تشين تشين " بدفء ، ونهض بـ "تشيان داو ". حين وصل "تشيان داو " شعر "تشين تشين " بألفةٍ ما ، ولكنه لم يدرك إلا حين رآه فوق عائلة لي أن ذلك "الشخصية العظيمة من غرب الأصل " التي تحدث عنها "تشي يوان " لم يكن سوى "تشيان داو " نفسه! وبالتفكير في الأمر ، كونه أحد ملوك غرب الأصل الثلاثة ، فإن هذه الهيبة تليق به تماماً. أما بخصوص هزّ رأسه حين سأله "لي لين فينغ " عن قدرته على مواجهته ، فما كان ذلك عجزاً ، بل لأنه لم يكن ليرفع يده في وجه "تشيان داو ".
"لم أتوقع قط أن ألتقي بقائد الطائفة هنا! " كان "تشيان داو " مندهشاً وسعيداً في آنٍ واحد.
"هذا.. هذا.. هذا مستحيل! " صرخت "تونغ زيمي " فجأة ، قاطعةً الصمت وهي لا تكاد تصدق ما تراه من رعب. فهل هذا الرجل الذي يُدعى بشخصية غرب الأصل العظيمة ينادي "تشين تشين ".. بقائد الطائفة ؟ كان هذا أمراً لا يصدقه عقل!
"لقد انتهينا! لقد هلكنا! " أدرك بقية أفراد عائلة لي الحقيقة أخيراً ، وتملكهم الصقيع. و لقد حاولوا الاستقواء بسيفٍ لقتل خصمهم ، فإذا بهم يكتشفون أن هذا السيف لم يكن سوى سيف "تشين تشين " ذاته!