الفصل 1348: كذبةٌ كبرى!
لم يملك لي تشنج هو إلا أن يتنفس الصعداء.
"منذ هذه اللحظة ، أنا لي لين فينغ ، أقطع كل صلاتي بآل لي! "
"في هذه الحياة ، لن أطأ بقدمي مجدداً ديار آل لي في ولاية شيانغ! "
راقب لي لين فينغ مشهد تعانق تونغ زيمي ولي يو شيانغ وهما يذرفان الدموع ، وشعر فجأة بسخرية القدر من هذا الموقف ، إذ تجمد قلبه تماماً. حيث كان قراره حاسماً بقطع كل الروابط مع عائلة لي في ولاية شيانغ!
وما إن سمع لي يو شيانغ ذلك حتى تملكه الرعب ؛ فبدون لي لين فينغ ، ماذا سيكون شأنه ؟ وكيف سيتمكن من التمتع بحياته خارج الديار مستقبلاً ؟
"أخي! كيف تستطيع فعل هذا ؟ أعدك بأن أتدرب بجد في المستقبل وألا أتسبب في أي متاعب أخرى! "
كان لي يو شيانغ يعلم يقيناً أن قلب لي لين فينغ قد قسا ، فهذه لم تكن المرة الأولى التي تحدث فيها أمثال هذه الأمور. سارع ليحاول ثنيه عن قراره ، لكن لي لين فينغ التفت ببرودٍ ومضى مبتعداً ، بينما أفسحت له الحشود الطريق تلقائياً.
"أبي! أمي! ماذا عسانا نفعل ؟ " قال لي يو شيانغ وقد تملكه القلق لرؤية لي لين فينغ على هذه الحال.
"لا تقلق ، فلدى أبيك طرقه الخاصة " قال لي تشنج هو بنبرة تحمل دلالاتٍ خفية ، وهو يراقب طيف لي لين فينغ المبتعد.
آل لي.
بعد العودة إلى منزل العائلة ، عزم لي لين فينغ على الرحيل بصحبة والدته. بصفته تلميذاً ذا رداء ذهبي في طائفة "الشفره السماويه المقدسة " كان بإمكانه اصطحاب والدته للعيش معه في قصر الكهف الخاص به. وفي الوقت نفسه ، شعر لي لين فينغ بمدى تفاهة الأمر ؛ فقد كان حرياً به أن يفعل ذلك منذ زمن طويل مع هذه العائلة البائسة.
لكنه لم يجد والدته ، فاستوقفته خادمة صغيرة جانباً.
"العمة لان ؟ "
نظر لي لين فينغ إلى الخادمة وتعرف عليها ؛ ففي الماضي ، حين كانت والدته تسينغ العين المقدسة حاملاً به كانت العمة لان هي من تلازمها وتعتني بها. وبوسع المرء القول إن العمة لان قد شهدت نشأة لي لين فينغ. ولو كان هناك شخصٌ في عائلة لي ، غير والدته ، لا يطيق لي لين فينغ فراقه ، فهو العمة لان.
سحبت العمة لان لي لين فينغ إلى زاوية ، وألقت نظرة فى الجوار ، وما إن تأكدت من خلو المكان ، قالت له بصوت خافت "سيدي الشاب ، هل وقعت على ذلك العقد ؟ "
"عقد ؟ العمة لان ، كيف علمتِ بالأمر ؟ "
شعر لي لين فينغ بالذهول ؛ فقد حدث الأمر للتو ، ولم تكن العمة لان برفقته ، فكيف تسنى لها معرفة ذلك ؟
"هل وقعت عليه ؟ " سألت العمة لان بإلحاح.
أومأ لي لين فينغ برأسه.
"إنها مؤامرة! مؤامرة دبرها والدك الذي لا يعدو كونه وحشاً في مسلاخ بشر! "
عند رؤية إيماءته لم تتمالك العمة لان نفسها وأخذت تبكي ، وعيناها تفيضان غضباً.
"مؤامرة ؟ ماذا تعنين ؟ " كان لي لين فينغ مصدوماً.
"لقد كان والدك منذ أمد طويل يتآمر سراً مع تشي يوان! "
"والغرض هو التملق لعائلة تشي! "
"ولتحقيق ذلك ألقى بكلا ابنيه في هذا الجب! أي أبٍ هذا في هذا العالم ؟! كيف يطاوعه قلبه على هذا ؟! "
كانت العمة لان في قمة السخط!
تجمد لي لين فينغ في مكانه ، واعتراه غضبٌ عارمٌ لا يوصف.
"العمة لان ، هل تعنين أن كل هذا كان خدعة كبرى حبكها تشي يوان ولي تشنج هو معاً ؟ "
كان من الصعب على لي لين فينغ تصديق ذلك. و لقد خاب أمله في والده بالفعل ، لكنه لم يتخيل يوماً أن يضحي والده بفلذة كبده من أجل مكاسب شخصية.
"كنت أنظف مكتب لي تشنج هو حين عثرت على هذه الخطة في مكان سري! "
"ولكن لسوء الحظ ، بحلول الوقت الذي رأيتها فيه ، كنت قد رحلت بالفعل بصحبة لي تشنج هو! " قالت العمة لان.
في هذه اللحظة ، ضحك لي لين فينغ! ضحك والدموع تنهمر على وجهه ، بل كانت دموعاً من دم! وارتسمت على محياه ملامح الجنون!
"العمة لان! "
في تلك اللحظة ، جاء صوتٌ فجأة من الجانب ؛ كان لي تشنج هو ، يبدو بملامح صارمة وحادة. حيث كان لي لين فينغ يعطيه ظهره ، لذا لم يلحظ أي شيء غير عادي عليه.
"سيادة... سيادة لورد العائلة. "
بمجرد رؤية تعبيرات لي تشنج هو ، استشعرت العمة لان الخطر وأصيبت بالذعر.
"هل دخلتِ مكتبي ؟ " سأل لي تشنج هو وعيناه تحدقان بظلام في العمة لان.
بعد عودته إلى ديار آل لي ، توجه إلى مكتبه ليجده مرتباً! وقد أثار هذا بطبيعة الحال القلق في قلبه!
"نعم " أومأت العمة لان.
"من منحك الإذن بدخول مكتبي دون تصريح مني ؟! هممم ؟!!! "
عندما أدرك أنها هي من دخلت المكتب بالفعل ، استشاط لي تشنج هو غضباً. فلم يكن متأكداً ما إذا كانت قد رأت خطته مع تشي يوان ، لكن العواقب كانت جسيمة لدرجة أن مجرد الاحتمال كان كافياً لإشعال فتيل رغبته في القتل.
"لي تشنج هو. "
في هذه اللحظة ، التفت لي لين فينغ الذي كان يعطي ظهره لوالده. وحينها فقط لاحظ لي تشنج هو شيئاً غير مألوف في هيئة لي لين فينغ ، وبربطه بدخول العمة لان للمكتب لم يستطع قلبه إلا أن يرتجف.
"ما الأمر يا لين فينغ ؟ "
حاول لي تشنج هو الحفاظ على ثبات نبرته ، لكن رؤيته لحال لي لين فينغ جعلته يشعر بشيء من الخوف.
"يا له من أداءٍ بارع! "
"لقد خدعت الجميع! "
حدق لي لين فينغ في لي تشنج هو بوجهٍ مفعمٍ بابتساماتٍ ساخرة.
تغيرت تعبيرات لي تشنج هو أخيراً ، واتجهت عيناه فوراً نحو العمة لان ، وهو يصك أسنانه "ما الذي أخبرتِ به لين فينغ بالضبط ؟! "
لقد أدرك أخيراً أن خطته قد كُشفت على الأرجح من قبل العمة لان! في الأصل كان كل شيء يسير وفق ما يرام ؛ كان سيحصل على ما يريد ، وسيحصل تشي يوان على مبتغاه كان الأمر يبدو مثالياً. و لكن Y أسفاه لم يتوقع قط أن تظهر ثغرة بهذه الضخامة في هذه اللحظة!
"لي تشنج هو! لن تموت ميتة سوية! الناس يعملون ، والاله يرى! ستواجه عاقبة أفعالك حتماً!!! "
أدركت العمة لان أنه لم تعد هناك حاجة لإخفاء أي شيء. فالمشاعر التي دفنتها في أعماق قلبها انفجرت بالكامل في تلك اللحظة. حيث كانت يتيمة ، بلا أبناء أو والدين ، لذا اعتبرت لي لين فينغ كابنٍ لها. وعندما سمعت بأنه أصبح تلميذاً بـ "الرداء الذهبي " في طائفة الشفره السماويه ، بكت فرحاً مع تسينغ العين المقدسة. حيث كانت تعلم مقدار الصعاب التي تجرعها لي لين فينغ! لذا وفور علمها بخطة لي تشنج هو اللاإنسانية لم يعد غضبها يطاق!
"سأبدأ بكِ أولاً!!! "
في تلك اللحظة كان لي تشنج هو يشعر بالإحباط والغضب ؛ فكلمات العمة لان كانت كالوقود الذي أجج نار القتل في قلبه.
بام!
رفع يده ، واخترقت قبضة لي تشنج هو جسد العمة لان.
"أنت... أنت ستواجه حتماً... عاقبة أفعالك! "
ارتجفت العمة لان وهي تنطق كلماتها الأخيرة ، دون أي خوف من الموت ، ثم سقط جسدها أرضاً بصوتٍ مسموع.
حدث كل شيء بسرعة مذهلة ، بسرعة حالت دون قدرة لي لين فينغ على رد الفعل ، ليقف مذهولاً يشاهد جسد العمة لان يسقط ، مستريحاً على الأرض إلى الأبد.
في تلك اللحظة ، تواردت إلى ذهن لي لين فينغ صورٌ شتى ؛ من ولادته حتى نشأته كانت العمة لان دائماً هناك ، تعتني به دون كلل. وكل مشهد من تلك الذكريات تحول الآن إلى غضبٍ متأججٍ يحرق قلب لي لين فينغ!