«أتحاول الفرار ؟»
رأى القاتلُ تشين تشين وهو يتفادى هجومه المباغت ، فمضى دون أن ينبس ببنت شفة ، وقد عقد حاجبيه قليلاً. وسرعان ما استحال جسده صاعقةً خاطفة ، يطارد تشين تشين في إثرِه. ومع أن محاولة الاغتيال قد باءت بالفشل إلا أن المهمة لا تزال قابلةً للنجاح.
لكن ، حين أطلق تشين تشين العنان لـ «تقنية الحركة الصغرى» بكامل قوتها ، تلاشت سرعته المذهلة بالقاتل بعيداً ، تاركةً إياه غارقاً في غبار هزيمته ، فكما يُقال: «مَن يطلب العُلى يسهر الليالي» ، والقاتل المحترف يدرك أن ركيزتين لا غنى عنهما لنجاحه: الأولى هي التخفي ، والتربص في الظلال لتسديد ضربةٍ قاضية ، والثانية هي السرعة ؛ إذ تعدّ سرعة التنقل والمهارات الحركية أموراً بالغة الأهمية.
ومع ذلك وبينما كان القاتل يبذل أقصى ما لديه من سرعة كانت المسافة بينه وبين تشين تشين تزداد اتساعاً.
«تقنية إرث القديس ، تقنية الحركة الصغرى لشيطان الحركة من الشياطين الثلاثة آلاف!»
«أيعقل أن هذا الفتى قد حظي بمثل هذا النوال ؟!»
تملّك الذهولُ قلب القاتل ، فحدّث نفسه: «تقنية إرث القديس هذه ، تزداد صعوبة إتقانها ، وبما أراه من براعته في الحركة الصغرى ، فمن الواضح أنها بلغت ذروة الكمال. بتقديرٍ أوليّ ، هي في مرحلة الإنجاز الأدنى على أقل تقدير ، وربما بلغت مرحلة الإنجاز العظيم. و مجرد مُزارع في مرحلة الأصل السماوي ، ومع ذلك بلغ بهذا الحد في تقنية الحركة الصغرى ، أيّ عمقٍ في الفنون القتالية يملكه هذا الفتى ؟! لا عجب أن (هوه) يريد مني القضاء عليه ، فإذا ما استقام عود هذا المشؤوم ، فسيُشكل تهديداً حقيقياً لمكانته!»
في تلك اللحظة كان القاتل مأخوذاً بالصدمة ، وقد تلاشت من نفسه أيّ ذرة استخفاف بتشين تشين. فبعد أن كان يستهين به حين علم أن رتبته لا تتعدى «الأصل السماوي» ، صار الآن أكثر جديةً وحزماً.
«قد تفوقني سرعةً الآن ، ولا يمكنني اللحاق بك ، لكنني أستطيع إجبارك على التباطؤ!»
سلط القاتل عينيه على الفتى الفار أمامه ، ثم استقر نظره على النهر الكبير المجاور. «وجدتها ، » قالها القاتل في سرّه. وفجأةً ، ظهر في يده جسدٌ فضيٌّ أبيض يشبه الكرة الكريستالية ، وهو أداة هجومية فريدة تُدعى «كرة الماء البريّة» ؛ فبمجرد ملامستها للماء ، تجعل تياراته هائجةً متموجة ، مما يعرقل طريق المارّين.
*طرااااق!*
ألقى القاتل بكرة الماء البريّة في النهر تحتَه ، فبدا النهر وكأنما أصابه الجنون ؛ إذ التفت المياه بعنفٍ لتشكل إعصاراً ارتفع إلى علو ألف متر ، مخلفاً مشهداً يفوق الرعب ذاته ، وسرعان ما امتدّ التأثير ببرقٍ خاطف حتى بلغ موقع تشين تشين.
«دعني أرى كيف ستفر الآن!» هكذا قال القاتل ، وقد ارتسمت على زوايا فمه ابتسامةٌ ماكرة.
تنبه تشين تشين إلى الاضطراب في نهر الشياطين ، وتأجج في صدره غضبانِ لا يهدآن ؛ فهو لم يلقِ بالاً لهذا القاتل ، ومع ذلك يلاحقه هذا «الرجل» بإصرار ، متفنناً في سد سبله ؟ في تلك اللحظة ، تاق تشين تشين إلى الالتفات وقتل ذلك القاتل إلا أن ضيق الوقت جعله يعدل عن فكرته بمجرد أن واتته ، فمن أجل «بانشيا الصغيرة» ، عليه أن يتجرع غيظه مؤقتاً ؛ فما إن يجدها حتى تحلّ العقد.
*طرااااق!*
التف تيار الماء المرعب كإعصارٍ ، وسدّ طريق تشين تشين كالجبل ، غامراً إياه في لجّته.
*هووووش!*
ومع ذلك لم تنقص سرعة تشين تشين قيد أنملة ، فظل محتفظاً بسرعته العالية الهائلة ، مخترقاً تلك التيارات. وتلقى جسد تشين تشين طعناتٍ مؤلمة ؛ فمع أن الماء في حد ذاته لا يضر إلا أن إلقاء القاتل للكرة مع حفاظ تشين تشين على سرعته العالية جعل ملمس الماء كالسكاكين الحادة التي تنهش جسده ، مسببةً آلاماً مبرحة.
خلفه ، اتسعت عينا القاتل حين رأى ذلك المشهد ، وتجمد في مكانه: «هذا المجنون!» هتف القاتل مستنكراً ، فلم يستطع استيعاب جنون تشين تشين ، ورؤيته للجروح التي غطت جسده أنبأته بحجم الألم الذي يكابده.
جزّ تشين تشين على أسنانِه ، وسرت «قوة القديس الطبي» في جسده لترميم ما تهتك من جراحه.
«من الأفضل لك ألا تواصل ملاحقتي!» تردد صوتٌ بارد في قلب تشين تشين.
وفي تلك اللحظة ، استشعرت حواسه هالةً غير معتادة في نهر الشياطين ، تشبه هالة وحشٍ شيطاني. فطوال رحلته على طول هذا النهر لم يلحظ أثراً لأي كائناتٍ أخرى ، لذا أثار هذا الاكتشاف انتباهه.
*طرااااق!*
قبل أن يبادر تشين تشين بأي حركة ، برز كائنٌ ضخم من قلب النهر ؛ بدا شكله قبيحاً للغاية ، أشبه بكتلة سائلة ونجم خماسيّ الأطراف ، وكان لونه يكاد يمتزج بلون الماء ، وتلطخ فمه بالدماء.
«بانشيا الصغيرة!»
وما إن اندفع الوحش حتى اكتشفت حواس تشين تشين «بانشيا الصغيرة» في حالة ذعر داخل كهفٍ نهري كان الوحش يقطنه ؛ وكان الكهف غايةً في القذارة ، مغطى باللحم المتحلل والفضلات.
«هذا الوحش ينوي افتراس بانشيا الصغيرة!» أدرك تشين تشين الحقيقة فور رؤيته للأطراف المتبقية بجانبها والدم العالق بفم الوحش ، وتملكته موجةٌ من الامتنان لكونه وصل في الوقت المناسب ، وإلا لكانت الضحية التالية بين فكيه.
«هذا وحشٌ مائي!» هتفت الجنية الصغيرة: «الماء بيئته الطبيعية كالحوت في البحر ، يا تشين تشين ، لا تقاتله داخل النهر ، استدرجه إلى الضفة ، فستقلّ قوته هناك!»
«لا وقت لدي!»
ألقى تشين تشين نظرةً على القاتل الذي أوشك على اللحاق به ، ثم صوب عينيه بشراسة نحو الوحش المائي القبيح ، وقد تجمعت نيران الانتقام في أعماقه. كيف لا يغضب وقد كاد هذا المخلوق الملعون أن يودي بحياة بانشيا الصغيرة ؟
«الصمت المقفر!»
انطلق تشين تشين كالسهم ، ووقف أمام الوحش المائي مباشرةً. وفي الوقت ذاته ، ومض شعاع «نصل شيطان متعطش للدماء» ، وتجلى نصل «النية السماوية» وكأنه يمزق كل شيء ، حاصداً الفناء في كل اتجاه ، ليهوي على الوحش المائي بضربةٍ حاسمة.
لم يظهر الوحش أي خوف ، بل التوى جسده محولاً مياه النهر إلى هجومٍ عاتٍ اندفع صوب تشين تشين.
«تبدد!»
صرخ تشين تشين ، وشقّ نصلُه بضربةٍ إلهيةٍ مياه النهر ، مخترقاً دفاعات الوحش بفيضٍ من القوة لا يرحم.
«مت!!!» زأر تشين تشين في نوبةٍ من الغضب الجارف!