«أعتذر ، وتغادر بسلام ؟
ثم تُمحى كل آثار ما حدث بيننا ؟»
لو لم يكونوا على يقينٍ بأن «راو وينشو» لا يمزح في هذه اللحظة ، لما صدقوا أن هذا أمرٌ واقع!
مئتان وأحد عشر روحاً!
يُضاف إليها أرواح «يين شوياتوان» ورفيقيه!
هل بمجرد اعتذارٍ ينمحي كل شيء ؟
أيّ نوعٍ من الاعتذار هذا ؟!
من الجليّ أن «راو وينشو» يمنح «تشين تشين» مخرجاً آمناً!
قال «الشيخ تايشو» من «حديقة تايشو» وهو يهز رأسه: «يبدو أن سمعة الطوائف الثلاث العظمى قد تلاشت حقاً بدءاً من اليوم».
ظنوا جميعاً في الأصل أن الطوائف الثلاث العظمى ستختار مواجهة «تشين تشين» مباشرة ، لكن الأمر جاء على غير المتوقع ؛ إذ انحنت الطوائف الثلاث أمام «تشين تشين» أولاً!
رد «سيد قفل القلب» وهو يهز رأسه أيضاً: «ربما كان هذا خيارهم الوحيد».
لماذا اختارت الطوائف الثلاث الانحناء طوعاً ؟
من الواضح أن «راو وينشو» لم يعد يجرؤ على الاصطدام بـ«تشين تشين»! وبسبب هذا الخوف ، اختاروا الاستسلام.
«راو وينشو! هل أصابك الخرف أم جُننت ؟ اعتذارٌ ؟!».
سمع «دونغ شياوتيان» كلمات «راو وينشو» فالتزم الصمت ، لكن «لو وين» استشاط غضباً ورمق «راو وينشو» بنظرات حادة.
في بعض الأحيان ، يكون الاعتذار دواءً ناجعاً ، لكن في أحيانٍ أخرى ، لا طائل منه! وهذا الموقف هو أحد تلك الأحيان.
أجاب «راو وينشو» وعيناه مثبتتان على «لو وين» الغاضب ، وبنبرة هادئة للغاية على عكس رفيقِه المشتعل: «لستُ خرفاً ولا مجنوناً! أعتقد أنك تدرك -أكثر مني- قوة أولئك المئتين وأحد عشر شخصاً الذين قضوا تحت الجبل. و في خمس دقائق ، رحلوا جميعاً دون أن يعلم أحدٌ كيف. هل يمكنك تخيّل نوع الشخص القادر على فعل هذا ؟».
هو لا يستطيع سبر أغوار «تشين تشين» ، والمجهول هو أكثر ما يبعث على الرعب!
وعلى الرغم من أن اختيار الانحناء لـ«تشين تشين» اليوم سيجعلهم عرضة للانتقاد ، خاصة بعد دعوتهم لهذا الجمع الغفير من الأقوياء ليشهدوا على عاقبة من يتحدى الطوائف الثلاث ، ليصبحوا بدلاً من ذلك شهوداً على لحظة إذلالهم إلا أن هذا الأمر خرج عن نطاق السيطرة ؛ فقد استخف «راو وينشو» ورفيقاه بقوة «تشين تشين» كثيراً.
لو اختاروا قتاله ، لن يعلم أحدٌ ما ستؤول إليه العواقب ؛ فالأمر لا يمكن التنبؤ به!
لم يجرؤ «راو وينشو» ؛ لقد تملكّه الخوف من أن يؤدي الصدام مع «تشين تشين» إلى محو الطوائف الثلاث العظمى من «سلالة الأصل العظيم» تماماً في هذا اليوم!
لم يكن لديه أدنى فكرة من أين ظهر هذا الشخص فجأة في «سلالة الأصل العظيم» ، ومن سوء حظهم أنهم اصطدموا به!
بعد سماع كلمات «راو وينشو» ، هدأت ثورة «لو وين» قليلاً ، فحدّق في «تشين تشين» طويلاً ثم لم ينبس ببنت شفة.
حين رأى الجميع صمت «دونغ شياوتيان» ورفاقه لم يستطع «نخبة الطوائف الثلاث» استيعاب الأمر!
إنهم طوائف من فئة الخمس نجوم! متى خافوا من أحد من قبل ؟
عادةً ، الآخرون هم من يرتجفون أمامهم! ولكن اليوم ، جاء من يطرق أبوابهم ، ويقتل رجالهم ، ويتلفظ بأقذع الكلمات ، ويتغطرس أمامهم ، ثم يأتي من يقول: اعتذارٌ يمحو كل شيء ؟
تركهم هذا في حيرةٍ من أمرهم!
هتف بعض «النخبة» ممن لم يحتملوا مرارة الضغينة في قلوبهم: «نحن طوائف من فئة الخمس نجوم! و لماذا ننحني له ؟ لماذا نخشاه ؟!».
ومع انطلاق هذا الهتاف كان كأنه تأثير الفراشة:
«لا حاجة لنا لخوفه!»
«يجب أن نصرعه فوق قمة "عواء القمر "! لنُظهر قوة الأصل العظيم للعالم!»
«ألم يكن مفترضاً بهذا اليوم أن يشهد لحظة مجدنا ؟ كيف ينتهي هكذا ؟!».
(..)
كان صراخ «نخبة الطوائف الثلاث» يعلو ؛ فهذا هو طيش الشباب لم يوافقوا على قرار «دونغ شياوتيان» ورفيقيه.
«من نطق بكلمة أخرى.. سأجزّ عنقه!!!»
من كان يظن أن تمرد «النخبة» سيُغضب «دونغ شياوتيان» ورفيقيه إلى هذا الحد ؟
فقد كان الموقف برمته مهيناً بما يكفي ، وما فعله هؤلاء الشباب لم يزد الأمر إلا خزياً.
انفجرت هالة «دونغ شياوتيان» المحيطة به ، وتدفقت طاقته العنصرية كالسيل الجارف الذي ابتلع السماء والأرض ، فخضعت «النخبة» المتمردة فوراً لتلك الهالة. و في أعينهم كان «دونغ شياوتيان» كالإله ؛ أرادوا التمرد لكنهم لم يستطيعوا ، ولم يجرؤ أحدٌ على الكلام ، فالجميع أيقنوا أن «دونغ شياوتيان» لا يطلق تهديداتٍ جوفاء.
ومع ذلك ولكن أسكت أفواههم كان الاستياء بادياً على وجوه الكثيرين.
قال «تشين تشين» فجأة بضحكة خفيفة: «تلميذ طائفتكم محق ؛ أنتم طوائف مرموقة من فئة الخمس نجوم ، فلماذا تخافونني ؟!».
بصراحة حتى هو لم يتوقع قرار «راو وينشو». ربما في أعين الآخرين ، يبدو الاعتذار بسيطاً ، وحتى لو اعتذر «تشين تشين» ، فليس هو من سيفقد ماء وجهه ، لكن «تشين تشين» لن يعتذر! وإذا أرادوا اعتذاره ، فإن طوائفهم الثلاث لا ترقى لهذا القدر!
تردد صوت «تشين تشين» ، مما جعل الكثيرين يظهرون تعابير غريبة ، بينما ضاقت عينا «راو وينشو» ورفيقيه.
سأل «راو وينشو» بصوتٍ عميق: «ما الذي تعنيه بهذا ؟».
أجاب «تشين تشين»: «أعني أنني أرى تلاميذ طائفتكم غير مقتنعين…».
قبل أن يكمل ، قاطعه «راو وينشو» مباشرة: «أريد فقط أن أعرف إن كنت توافق على عرضي السابق ؟ أما غير ذلك فلا يعنيك في شيء! وإذا وافقت ، فأي شخص من الطوائف الثلاث يبدي اعتراضاً ، سأجزّ عنقه في الحال!».
في تلك اللحظة ، بدا «راو وينشو» هادئاً كبحيرةٍ ساكنة ، لكن الجميع استشعروا أنه يكبح جماح غضبه حتى حدوده القصوى.
ساد صمتٌ مطبق بين السماء والأرض ، وهبت نسماتٌ عليلة جعلت القشعريرة تسري في أوصال الكثيرين.
بشكل غير مرئي ، خفّض «راو وينشو» شروطه مجدداً! مما جعل «النخبة» يشعرون بمرارة لا تُوصف ؛ أمن أجل الترقية ، سنُقتل بأيدي سادتنا ؟!
صار الجو مشحوناً ومشدوداً إلى أقصى درجة ، وفجأة ، ضحك «تشين تشين»: «أعتذر ، أنا رجلٌ يلتزم القواعد دائماً. إن أخطأت ، سأعتذر بطبيعة الحال ولكن إن لم أفعل ، فلن يُجبرني حتى "ملك السماء " على الاعتذار!!!».
«إذن ، هل ترى يا صاحب السعادة أنك لم ترتكب أي خطأ اليوم ؟».
ضغط «راو وينشو» بسؤاله ، محدقاً في «تشين تشين» دون أن يرمش حتى إن عينيه بدأت تظهر عليهما آثار دماء.
أجاب «تشين تشين» بابتسامة خفيفة ، ورغم أن صوته لم يكن عالياً إلا أنه هشّم قلوب الأبطال والأقوياء الحاضرين: «وأي خطأٍ ارتكبتُه ؟».
قتل أكثر من مئتي شخص! وأذلّ الطوائف الثلاث بهذا الشكل ، وهذا ليس خطأً ؟
هذا ببساطة… طغيانٌ لا حدود له وقوةٌ لا تُقهر!
قال «الشيخ تايشو» بصوتٍ مرتجف: «ربما… منذ البداية لم تكن لديه أي نية للتصالح مع الطوائف الثلاث… لقد جاء اليوم ليُبيدهم جميعاً!».