تأسست طائفة «عواء القمر السماوية» (القمر العويل السماوي طائفة) حول الجبل ، حيث تهيمن الجبال الغريبة على تضاريسها. و لكن ، إذا أردت الحديث عن أشهر معالمها ، فلا بد من ذكر قمة «عواء القمر».
تلك القمة شاهقة الامتداد ، تتخذ هيئة هلالٍ بديع ، وتبدو للناظر من بعيد كأنها ذروة جبلية غناء عملاقة. وتتواتر الأساطير بأن مؤسس الطائفة ، «عواء القمر الداوي» ، قد اعتزل فيها مائة عام حتى أرسى قواعد طائفته في هذا البقعة المباركة.
واليوم ، تضج قمة «عواء القمر» بحيوية استثنائية ؛ إذ يعلو الضجيج من سفح الجبل إلى ذروته ، وقد غصّ المكان بالحشود التي تألقت بأثوابها الفاخرة ، تعبيراً عن مكانتهم الرفيعة. و لقد كان هؤلاء مدعوين من قِبل «الطوائف الثلاث» ليشهدوا منازلة فنون القتال ، ذلك الحدث المخصص للنخبة والأبطال.
وفي رحاب «سلالة الأصل العظيم» ، وعلى الرغم من أن طائفة «عواء القمر السماوية» والطوائف الثلاث لا ترتقي إلى مصاف القوى الأسطورية كطائفة «قديس الشفره السماويه» إلا أنها تظل من أقوى ملاذات التدريب في المملكة ، باستثناء الأساطير الأربع الكبرى. ولأن الطوائف الثلاث وجهت الدعوات ، فقد لبّى الجميع النداء ، مما جعل القمة تعج بالزحام.
وفي ذروة القمة ، شُيِّد ميدان تدريب بأيدٍ بشرية ، وعلى مقاعده المرتفعة ، استقر كل من «دونغ شياوتيان» ، و«لو وين» ، و«راو وينشو». أما في قلب الميدان ، فقد قُسِّم المكان إلى ثلاثة معسكرات ، ضمت النخب الشابة من الطوائف الثلاث المشاركة في المنازلة ، بينما خُصص الجانب الآخر للضيوف من الأبطال والنبلاء.
كان هذا المشهد تجربة أولى لنخبة الطوائف الثلاث ، مما أثار حماستهم:
«يا لهذا الجمع الحاشد!»
«حقاً ، إنه حدث مهيب!»
«انظروا ، ذاك يبدو كالأكبر "تايشو " من حديقة تايشو! يقال إنه عاش خمسمائة عام ، ولا نعلم إن كان ذلك صدقاً أم كذباً.»
«وهناك المعلم "هارت لوكينغ " من طائفة إغلاق القلب ، ومدير نزل "اللهب الأرجواني " والسيدة "تشنج شيا " من معبد تشنج شيا… لقد سمعت عن كل هؤلاء! و لم أتخيل يوماً أن أراهم بأم عيني!»
«تأملوا هالة هؤلاء القوم ، إنها تتماهى بوضوح مع يين ويانغ الطبيعة ؛ فمن المؤكد أن بإشارة من أيديهم يمكنهم شق الجبال وفلق الأرض!»
تجاذبت النخبة أطراف الحديث بحماس ، وقد ملأهم قدوم هذه الشخصيات المرموقة ذهولاً وبهجة ، وغمرهم شعور بالفخر ؛ فهؤلاء الضيوف ما جاءوا إلا إعلاءً لشأن طائفتهم.
قال أحد أفراد نخبة طائفة عواء القمر مازحاً: «هيه ، أتظنون أن ذلك الأحمق الذي زعم أنه سيبيد طوائفنا الثلاث اليوم سيصاب بالذعر حين يرى هذا المشهد المهيب ؟»
فأجابه آخر: «لا أظنه سيراه حتى ؛ فخبراء طوائفنا سيهلكونه عند سفح الجبل!»
«يا لها من مزحة سمجة! أي نكرة هذا الذي يجرؤ على الحلم بتدمير طوائفنا الثلاث ؟»
وحين ذُكر اسم «التشى الروحى» ، ارتسمت على وجوههم سخرية لاذعة ؛ فهم في نهاية المطاف طوائف من فئة الخمس نجوم!
وعلى المقاعد المرتفعة ، سأل «دونغ شياوتيان» أحد شيوخ طائفة عواء القمر بجانبه: «هل استعد الجميع ؟»
فأجابه الشيخ: «الجميع في مواقعهم ، وما إن يجرؤ ذلك الشخص على المجيء حتى يتم اعتراضه والقضاء عليه عند سفح القمة!»
أومأ «دونغ شياوتيان» برضى ، فقد استنفرت الطوائف الثلاث كامل قوتها لمواجهة «التشى الروحى» ، حيث نُشر مئتان وأحد عشر خبيراً من كبار الطوائف عند سفح الجبل كإجراء احترازي. فقد أدرك «دونغ شياوتيان» ، من واقع مصرع «يين شوهيوان» ومن معه ، أن قوة «التشى الروحى» ليست بالهينة. وعلاوة على ذلك فإن وجود هذه الحشود من النخبة تحت ضمانة أمنية من الطوائف الثلاث ، فرض عليهم ضغوطاً جسيمة جعلتهم لا يدخرون جهداً ولا يتساهلون قيد أنملة.
قال «دونغ شياوتيان» وعيناه تلمعان ببريق حاد: «لنأمل ألا نخيب الآمال ، وألا تذهب استعداداتنا الدقيقة سدى».
وأضاف «لو وين» ببرود: «هذه المرة ، ستجعل طوائفنا الثلاث العالم بأسره يرى عواقب التجرؤ علينا!»
سأل الشيخُ سيدَه: «سيد الطائفة ، لقد وصل معظم الأبطال المدعوين ؛ فمتى نبدأ ؟»
رفع «دونغ شياوتيان» رأسه ورمق السماء المشمسة بعينين محنتين: «لا عجلة في الأمر ، لننتظر قليلاً».
أومأ الشيخ بسرعة: «سمعاً وطاعة».
أردف «دونغ شياوتيان»: «تذكر ، أطلعني على الوضع كل خمس دقائق».
أومأ الشيخ مجدداً: «حاضر»….
مدينة «عواء القمر» ، وهي المدينة الأقرب للطائفة. حيث كانت في الأصل بلدة صغيرة عادية ، لكن مع استقرار الطائفة فيها ، نمت لتصبح مدينة تحمل هذا الاسم. واليوم ، تكتظ المدينة بالناس ، حيث وصل معظم الأبطال عبر مصفوفة الانتقال ، ثم توجهوا نحو الطائفة. وهناك فريق آخر لم يُدعَ ، بل جاء فقط ليتابع الإثارة ؛ فما فعله «التشى الروحى» في ذلك اليوم كان حديث المجالس.
ومضت المصفوفة بضوءٍ ساطع ، خرج منه شاب وفتاة يتشابهان في الملامح ، يرتديان ثياباً فاخرة تشي بانتمائهما لعائلة مرموقة.
قالت الفتاة بذهول: «أخي ، المكان يعج بالحيوية!»
كانت الفتاة ذات ملامح فائقة الجمال ، تجذب الأنظار ، لكن ما إن يقع نظر الناس على ثيابها حتى يصرفوا أبصارهم ؛ فذوو البصيرة يدركون من مظهرها أن هويتها ليست بالبسيطة. لم تكترث الفتاة بنظرات الآخرين ، بل بدت مبتهجة بهذا الصخب.
سحبها «شين جينغ» ببرود قائلاً: «علينا الإسراع ، فبدون دعوة لن نتمكن من الرؤية إلا من جبل مراقبة القمر المجاور ، وإذا تأخرنا لن نجد مكاناً مناسباً».
في تلك اللحظة ، ومضت المصفوفة مجدداً ، فالتفتت «شين ياشين» بفضول ، لترى شاباً رزيناً يخرج منها ، مرتدياً ثياباً بيضاء بسيطة. لمعت عيناها لا إرادياً ، فمع أن الشاب لم يكن فائق الوسامة إلا أنه تمتع بجاذبية فريدة أسرت لبها.
قال «شين جينغ» وهو يرمق ثياب «التشى الروحى» البسيطة بنظرة ازدراء: «مجرد فتى فقير ، لا يستحق الالتفات إليه. لنذهب يا ياشين».
صاحت الفتاة بضيق: «أخي!»
لكن «شين جينغ» لم يعرها اهتماماً ، ومضى ساحباً إياها خلفه. أما الشاب الذي خرج من المصفوفة ، فقد كان «التشى الروحى» نفسه الذي سار بخطوات ثابتة نحو طائفة عواء القمر ، غير عابئ بكلمات «شين جينغ» التي لم تستحق منه رداً.