مع صدى كلمات ذلك الشخص ، خيّم صمتٌ تدريجي على ساحة التدريب التي كانت تعجُّ بالحركة ، وتوجهت أبصار الجميع صوب "تشين تشين ".
والحق يقال ، فقد أتحفهم "تشين تشين " بمفاجآت جمة خلال مسابقة الحصص ، لذا كان الجميع يعلق عليه آمالاً عريضة.
تقدم "تشين تشين " نحو حجر الكشف ، وانبثقت قواه الروحية (التحريك الذهني) على الفور. ومع ذلك وبينما كان على وشك ملامسة حجر الكشف ، سحب قوته فجأة. و في الواقع كان الثلاثة السابقون ، بمن فيهم "غو شياوفنغ " قد فعلوا الشيء ذاته.
همس "تشين تشين " في قرارة نفسه "لقد بذلت قصارى جهدي لكبح قوتي ، آملاً ألا أثير جلبة كبيرة ".
بيد أنه ، وما إن خطرت هذه الأفكار بباله حتى انفجر دويٌّ مرعب وعنيف! حيث كان ضجيجاً مهولاً جعل الحضور يظنون أن حجر الكشف على وشك الانفجار.
"تباً! " لم يملك "تشين تشين " سوى أن يلعن في سره.
في اللحظة التالية ، ووسط نظرات الذهول التي ارتسمت على وجوه الكثيرين ، انبثق وهجٌ شديد كأنه سيلٌ من الأمطار الغزيرة ، وقد تكاتف هذا الضياء حتى استحال كأنه الماء!
ساد الصمت! غرقت ساحة التدريب بأكملها في سكون الموت ، باستثناء "تشاو تينغتشي " ورفاقه ؛ فقد كان بقية الناس في حالة من الصدمة المطبقة والذهول التام.
تمتم "غو شياوفنغ " بابتسامة مريرة في سره "يبدو أن إمكانات 'تشين تشين ' في 'ترتيل الداو ' قد بلغت حقاً مستوى مرعباً... ".
"كيف... كيف يعقل هذا ؟ لقد تكثف الضياء حتى صار كالماء! "
"يا له من ضغطٍ عظيم! إنه أقوى حتى من ضغط 'إمبراطور العقل ' الذي أظهره 'تشاو تينغتشي ' آنفاً!! "
شحب وجه كل من كان في الساحة تقريباً. ففي السابق كانت الهيبة الملكية التي أظهرها "غو شياوفنغ " أو "شيا مينغير " أو هيبة الإمبراطور التي أظهرها "تشاو تينغتشي " قد صدمتهم فحسب ، أما الآن ، فقد جعلهم الضغط الذي أبداه "تشين تشين " يستشعرون دنوّ الأجل ، وكأنهم أمام قوة جبارة توشك أن تقضي عليهم.
في الواقع لم يكن الأمر مقتصراً عليهم فحسب ، بل إن وجوه "تشاو شيونغمو " و "يوان لين " و "لي يانغ " قد فقدت نضارتها أيضاً. وخاصة "يوان لين " الذي شعر بأن قلبه يكاد ينفجر ؛ فقد تحدق عيناه في ذلك الضياء الرهيب المنبعث من حجر الكشف وسط الميدان ، وتوقف قلبه عن النبض للحظة.
وبعد طول صمت تمكن أخيراً من النطق "كيف... كيف حدث هذا ؟ ". لقد كان مزاجه سيئاً منذ أن أظهر "غو شياوفنغ " إمكانات 'ملك العقل ' ، ثم زاد اضطراباً حين جاء دور "شيا مينغير " فـ "تشاو تينغتشي " لكن "تشين تشين " الآن قد أوقعه في روع عظيم.
في تلك اللحظة ، نهض "لي يانغ " من مقعده في الصدارة وهو يرتجف ، وحدق في "تشين تشين " بعينين تملؤهما إثارة لا توصف ، ثم تفوه بكلمتين "سيّد العقل! ".
يا للهول! جعلت هاتان الكلمتان البسيطتان الجميع في صدمة هزت كيانهم ، وخلت وجوههم من أي تعبير. فلو لم يعلموا أن "لي يانغ " لا يمزح في مثل هذه اللحظات الحرجة ، لما صدقوا أن هذا أمرٌ واقع.
"سيّد العقل "! وما أدراك ما "سيّد العقل " ؟ إنه سيد 'ترتيل الداو ' ، وهو ما يعلو على رتبة 'إمبراطور العقل '. ولنضرب مثالاً بسيطاً: لو كان هناك "سيّد عقل " في رابطة سادة القوى الروحية في المدينة الإمبراطورية ، لما خشيت الرابطة حتى لو تكاتفت قوى الأساطير الأربع الكبرى!
وكما هو معروف ، فإن 'ملك العقل ' يضاهي فناناً قتالياً من 'مملكة الزهرة البدائية ' ، و 'إمبراطور العقل ' يضاهي فناناً قتالياً من 'مملكة الاتصال السماوي ' ، أما 'سيّد العقل ' فهو أكثر رعباً بمراحل ؛ إذ يضاهي فناناً قتالياً في 'مملكة تحول المحنة '!
وعلى امتداد سلالة "الأصل العظيم " لا يمكن العثور على ممارس الفنون القتالية في 'مملكة تحول المحنة ' ؛ بل حتى في سلالة "النجم العظيم " -وهي سلالة متوسطة- لا تجد هذا المستوى. ولا يوجد مثل هذا الوجود المرعب إلا في السلالات الكبرى المهيمنة على العالم البدائي. وهذا وحده يكفي للتدليل على مدى خطورة "سيّد العقل ".
إذا كان "تشين تشين " بمقدوره سابقاً ، وهو في 'مملكة أصل القوى الروحية ' ، أن يقمع عشيرة بأكملها ، فإنه بكونه "سيّد العقل " سيتمكن بالتأكيد من... قمع أمةٍ بأسرها! فردٌ في مواجهة أمة! أي رعبٍ هذا ؟ إنها رهبة الأقوياء.
حين سمع الحضور هاتين الكلمتين من "لي يانغ " كانت صدمتهم بالغة. و نظر "لي يانغ " بعمق إلى "تشين تشين " وأخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول "يا 'تشين تشين ' ، من الآن فصاعداً ، ستكون تلميذي المباشر ، وسأعلمك كل ما أوتيت من علم طوال حياتي ، وسأبذل كل جهدي لأساعدك لتصبح... سيّد عقل! ".
وما إن سمع الحاضرون في ساحة التدريب كلمات "لي يانغ " حتى رمقوا "تشين تشين " بنظرات الحسد! تلميذ مباشر لإمبراطور العقل! كم من الناس يحلم بمكانة كهذه ؟ بل إن "لي يانغ " يعتزم مساعدته ليصبح سيّد عقل ، وهذا يعني حتماً أن "تشين تشين " سيحظى في المستقبل بأرقى موارد التدريب في سلالة "الأصل العظيم ".
إذا كان حصول "غو شياوفنغ " على رتبة 'ملك العقل ' أشبه بالاشتهار بين عشية وضحاها ، فقد ارتقى "تشين تشين " الآن إلى عنان السماء! فهذه المكانة تضاهي تماماً مكانة الابن المقدس أو الابنة المقدسة لطائفة "الشفره السماويه ". ومن الآن فصاعداً ، يمكن لـ "تشين تشين " أن يمشي في سلالة "الأصل العظيم " مرفوع الرأس ؛ فمن ذا الذي لا يهاب إمبراطور عقل ؟
في هذه اللحظة ، بدا "يوان لين " وكأنه هرم مائة عام في لمح البصر ، وشحب وجهه ، فقد أدرك جيداً ما سيؤول إليه حاله من اليوم فصاعداً. و لقد خسر كل شيء ؛ إذ وضع كل رهاناته على "دينغ يو " ورفاقه معتمداً على مواهبهم ، ووقف باستمرار ضد "تشاو شيونغمو ". ولكن مع صعود "تشين تشين " ورفاقه الصاعق ، وخاصة وصول "تشين تشين " إلى هذه المكانة السامية ، فإن "يوان لين " قد انتهى أمره.
بين الحشود لم يملك "هونغ تشنجيا " سوى أن يتنهد متأثراً ؛ فقد كانت مصادقة "تشين تشين " أفضل قرار اتخذه في حياته. تلميذ مباشر لإمبراطور عقل ، والابن المقدس لطائفة "الشفره السماويه " سواء في القوى الروحية أو الفنون القتالية "تشين تشين " هو العبقري الأول ، ومستقبله لا حدود له.
لكن في هذه اللحظة كان "تشاو تينغتشي " ورفيقاه في غاية الصمت. ولولا التذكيرات المتكررة من "تشاو شيونغمو " سابقاً ، لشعروا بالسعادة لـ "تشين تشين " عند سماع كلمات "لي يانغ " لكن لسبب ما ، انتابهم شعور سيء للغاية الآن.
قال "غو شياوفنغ " بوهن "مهما يكن ، لا يمكن لـ 'تشين تشين ' أن يرفض اليوم ". فقد أعلن "لي يانغ " أمام الجميع عن نيته في اتخاذه تلميذاً مباشراً ، ولو رفض "تشين تشين " لكان ذلك إحراجاً علنياً لـ "لي يانغ " ولا أحد يقوى على تحمل عواقب إغضابه. لذا وبأي ثمن كان على "تشين تشين " أن يوافق حتى وإن لم يرغب في ذلك.
وفي تلك اللحظة ، حين رأى "لي يانغ " أن "تشين تشين " لم ينبس ببنت شفة ، عقد حاجبيه قليلاً وسأل "لماذا لا تجيب ؟ ".