بعد نصف ساعة من القتال الضاري ، وضعت الحرب أوزارها تماماً! لقد أُبيدت فيالق جنود الموت عن بكرة أبيها ، وفني جيش قبيلة "الفكر الشيطاني " عن آخره. تلطخت الأرض والسماء بلون الدماء القاني ، وظل هذا المكان حتى بعد مرور سنوات طوال ، منطقة محرمة داخل "نطاق أصل التخاطر " ؛ لكثرة ما شهد من إزهاق للأرواح وتكدس لأحقاد القتلى. هكذا تُولد الأماكن الملعونة.
في تلك اللحظة ، وبعد نصف ساعة من الاستراحة ، استعاد "تشين تشين " نصف قوته تقريباً ، فتقدم بخطوات واثقة نحو "شي تشاولوف " ثم استل نصل "الشيطان المتعطش للدماء ". حدق "شي تشاولوف " في "تشين تشين " بعينين شاخصتين ، ثم أغمضهما في استسلام تام.
قال "شي تشاولوف " بصوت متهدج "لقد انتهى أمر قبيلة الفكر الشيطاني ، وأنا ، شي تشاولوف ، أعلن استسلامي ".
كانت هزيمة قبيلته ضربة قاصمة له ، لكن في الوقت ذاته كان قلب "تشين تشين " لموازين المعركة بمفرده وإعادة كتابته لعصر كامل إنجازاً أسطورياً جعل "شي تشاولوف " – رغم كراهيته العميقة له – يعجز عن إنكار شعوره بالإعجاب والرهبة ؛ فقد أصبح "تشين تشين " في قلبه أسمى مكانة من "ملك الشياطين " نفسه ، لأن حتى ملك الشياطين في سالف عصره لم ينجح في تغيير وجه التاريخ بمفرده كما فعل "تشين تشين "! لقد حقق "تشين تشين " ما عجز عنه "ملك الشياطين " و "سلف التخاطر " على حد سواء ، ليقود "نطاق أصل التخاطر " نحو عصر جديد كلياً ، عصر سيظل ملكاً لقبيلة "الفكر القديم " إلى الأبد!
— تشاك! —
اخترق نصل "الشيطان المتعطش للدماء " البارد جسد "شي تشاولوف " وبدأ الشفرة يمتص الدماء بنهم وشراهة ، بينما كانت هالة الدم في تلك الأرض تتدفق بجنون نحو الشفرة ؛ إذ كان هذا المشهد بمثابة وليمة للوحش القابع في السلاح.
انتهى كل شيء. بموت "شي تشاولوف " وُضعت النهاية لهذه الحرب ، وُكتب اسم "تشين تشين " في سجلات "نطاق أصل التخاطر " الخالدة ، ليظل عالقاً في ذاكرة الأجيال القادمة ، ويُخلّد ذكره كبطل عظيم. و بعد سنوات طويلة كان أحفاد قبيلة "الفكر القديم " إذا ذكروا ذلك اليوم ، غلت دماؤهم حماسة ؛ فقد صار "تشين تشين " قدوةً لكل أبناء القبيلة. طبعاً كان هذا بعد مرور سنوات طوال....
بعد يوم من انتهاء الحرب ، استعاد "تشين تشين " كامل عافيته وقوته القصوى. قضى بعدها يوماً آخر في مداواة "تشاو تينغكي " و "شو تو " بالإضافة إلى "آن تشنج يون " و "ليو كون " والآخرين. عقب ذلك عزم "تشين تشين " على الرحيل. وبينما كان يسترجع شريط ذكرياته منذ وطأت قدماه "نطاق أصل التخاطر " حتى هذه اللحظة لم ينكر تعلقه بهذا المكان ، بل جال بخاطره أن يعيش هنا مستقبلاً مع أحبته في دعة وهناء. بيد أنه ، ورغم رغبته في البقاء كان لزاماً عليه أن يرحل ؛ ففي الخارج أمورٌ عظام تنتظره. ولعل عودته إلى "نطاق أصل التخاطر " لن تكون إلا بعد سنوات طويلة.
بعد الحرب ، أمر "ليو كون " ومن معه بنصب تماثيل لـ "تشين تشين " عند مداخل قبائل "الفكر القديم " تكريماً له. وبينما كان "تشين تشين " يودع "ليو كون " و "آن تشنج يون " والآخرين ، استعداداً لمغادرة النطاق برفقة "تشاو تينغكي " ومن معهما ، اصطحبه "ليو كون " إلى مكان ما ؛ جبل قديم بدا في ظاهره عادياً جداً. ساروا خلف "ليو كون " حتى بلغوا مدخل كهف عتيق في قلب الجبل. بالنظر إليه كان الظلام يلفه من الداخل ، ولا يعلم أحد كنه ما يستتر فيه. حيث كان الكهف محاطاً بكروم ذابلة وطحالب ، مما يدل على قدمه وهجره منذ أمد بعيد.
سأل "تشين تشين " وهو يرى "ليو كون " يتوقف "أهذا هو المكان الذي عنيته ؟ " وقد أدرك أنه مقصدهما ، فانتابه الفضول.
أومأ "ليو كون " برأسه قائلاً "نعم. لم أدخل هذا المكان قط ، ولا أدري ما بداخله ، لكن نُقل عن سلف سلف التخاطر أن ثمة كنوزاً تركها الغرباء الذين دخلوا النطاق في عصره يمكن العثور عليها هنا ".
اتسعت عينا "تشين تشين " بريقاً "كنوز تركها الغرباء ؟ ". كنوز من عصر "سلف التخاطر "! ربما لا يُعد ذلك العصر من الزمن السحيق ، لكنه بالتأكيد يقترب من العصور السحيقة ؛ أي أنه مر عليه ما لا يقل عن آلاف السنين. فلم يكن "تشين تشين " بحاجة للسؤال ليدرك أن كنوز ذلك العصر لا بد أنها من الطراز الرفيع.
أضاف "ليو كون " "أجل ، فالكنوز التي جلبها الغرباء إلى هنا لم تكن ذات قيمة لنا ، لذا ظل الكهف على حاله. قد تكون لا نفع فيها لنا ، لكن بالنسبة لأمثالك ولـ 'سلف التخاطر ' ، فقد تكون فرصة لا تُعوَّض ".
ارتسمت على شفتي "تشين تشين " ابتسامة "إني أتطلع لذلك حقاً ". ومن خلفه ، بدت علامات الترقب على وجوه "غو شياوفنغ " و "شيا مينغ إير " و "الصغير سترينج " بينما بدا "تشاو تينغكي " غير مبالٍ ؛ فهو يمارس "ترانيم الداو " وتلك الكنوز لا تنفعه كما لا تنفع "ليو كون " ورفاقه ، لكنه نال غايته الكبرى حين ارتقى ليصبح "ملك العقل " في هذا النطاق.
دخلت المجموعة الكهف ببطء ، وكان الداخل يلفه شيء من الظلمة ، لكن "تشين تشين " لمح بريقاً من بعيد. و شعر بقلبه يضطرب فاتبع الضوء. ومع اقترابه ، صار الضوء أكثر وضوحاً ، وشعر بقوة غريبة تنبعث منه ؛ قوة كانت شديدة لدرجة أنها جعلت جلده يقشعر. أما "غو شياوفنغ " ومن معه ، فقد فعلوا "التخاطر " فوراً لتشكيل درع حماية حول أجسادهم ؛ فهم ليسوا كـ "تشين تشين " الذي يملك جسداً قوياً يغنيه عن الدرع ، وإلا لتمزق جلدهم بفعل تلك القوة.
سأل "تشين تشين " بذهول "هل يمكن للضوء نفسه أن يحمل مثل هذه القوة التدميرية ؟ ".
أجابت "الصغير فيري " "بالطبع ، فالعالم مليء بالعجائب ، وأي مادة قد تخفي في طياتها خطراً. و لقد رأيت يوماً نوعاً من الماء تزن القطرة الواحدة منه عشرة آلاف رطل ".
حبس "تشين تشين " أنفاسه من هول ما سمع ، بينما نظر إلى الأمام ، وقد اقترب من مصدر الضوء ، وعيناه تفيضان تطلعاً. فإذا كان حدسه صائباً ، فإن ما يبعث هذا الضوء لا بد أن يكون كنزاً نادراً ، فأشياء مثل "لآلئ الضياء " العادية لا يمكن أن تملك ضوءاً مشحوناً بمثل هذه القوة. فما هو هذا الكنز يا ترى ؟