الفصل 1105: هاوية الأوهام
فرك الكثيرون أعينهم ، وكأنهم يظنون أن بصرهم قد خانهم. كيف لشخصٍ بهذا الحجم أن يختفي فجأة في لمح البصر ؟ والأدهى من ذلك أن ذلك الشخص قد توارى عن الأنظار بالفعل ، بينما بقي ذلك العقار الطبي الألفي قابماً في مكانه. و في تلك اللحظة ، تراجع أولئك الذين استبد بهم الجشع ، وعيونهم تتقد طمعاً ، بضع خطوات إلى الوراء ؛ فقد كانوا يصبون عرقاً ، شاكرين أقدارهم لأنهم ترددوا لحظة ، وإلا لكان أحدهم هو ذلك المسكين الذي لاقى حتفه.
بدت نظرات "تشين تشين " جادة للغاية ؛ فهو أول من اكتشف ذلك العقار الطبي القديم ، لكنه لم يندفع بتهور ، بل خامره شعور بأن ثمة خطب ما. غير أن أحداً لم ينتظر ، واندفع للأمام ، ليواجه مصيره المشؤوم كما توقع "تشين تشين " تماماً.
"تقنية اختراق الفراغ الصغرى! "
توقدت عين "تشين تشين " اليسرى ببريق كاشف ، وهو يحدق مجدداً في العقار الطبي الألفي. فجأة ، اضطرب قلبه بعنف ؛ فمن رأى ليس كمن سمع ، وما إن أمعن النظر حتى أصابه الذهول! فأي عقار طبي ألفي هذا ؟ إنها ليست سوى حافة جرف شاهق! ذلك العقار لم يكن إلا وهماً ، ومن سقط للتو كان قد هوى إلى قاع ذلك الجرف وقضى نحبه.
أخذ "تشين تشين " يتفرس في الأرجاء ، وسرعان ما أبصر المزيد من الجروف المماثلة. و قال بلهجة حازمة لـ "تشاو تينغ تشي " ومن معه خلفه "ابقوا قريبين مني ، وكونوا على حذر ". ثم التفت إلى "تشين جينغ يوان " وقال بشيء من التردد "لا تتصرف بتهور ، فهذا المكان شديد الخطورة ". أومأ "تشين جينغ يوان " برأسه بعمق ، محذراً رجال "سلالة دايانغ العظيمة " بضرورة اليقظة والتعقل ، فالمسكين الذي سلف كان قد أعمى الجشع بصيرته ، فورد حتفه.
خطا "تشين تشين " خطوة للأمام.. وفجأة ، تغيرت ملامحه ؛ فقد أحس بنفسه يهوي في منحدر ذلك الجرف! و لم يسعفه الوقت ليتساءل كيف حدث ذلك وربما عجزت تقنية "اختراق الفراغ الصغرى " عن كشفه. حاول حشد طاقته العنصرية ليستعيد توازنه ويحلق مجدداً ، لكن ما أصابه باليأس هو أن طاقته كانت مقيدة تماماً ولا حيلة له فيها.
وبينما كان يراقب سقوطه المستمر نحو قاع الجرف الوشيك ، تجهم وجهه. ومع أن قوته الجسديه كانت هائلة إلا أن السقوط من هذا الارتفاع كفيلٌ بإنهاء حياته أو إلحاق إصابات مميتة به. و في تلك اللحظة ، تفجرت غريزة البقاء لديه ؛ فإذا تعطلت طاقته ، سيستعين بجسده. تشبث "تشين تشين " بجدار الجرف ليوقف سقوطه ، ولكن هيهات! فرغم تحطم أصابعه وتدفق دمائه وتكسر عظامها ، ظل يهوي ، مخلفاً خدوشاً عميقة في الصخر.
"هل سألقى حتفي هكذا ؟ "
شحب وجهه حتى غاب عنه أي لون ، وأحاط به الموت من كل جانب. لم يخطر بباله يوماً أن تنتهي رحلته هنا. تراءت في ذهنه صور عديدة: والده "لين سونغ يون " أخته الكبرى "تشاو تينغ تشي " "الصغير الغريب " "الأخت شيو فو " وغيرهم كثر ، إضافة إلى "عشيرة الفكر القديم " التي تنتظر منه بصيص أمل... غمر قلبه مرارة لا توصف ، وهمس لنفسه بخفوت "اعذروني... ".
في تلك اللحظة ، أغمض "تشين تشين " عينيه ، وقد بليت أصابعه تماماً ولم يبق منها سوى كفٍ متمسكة بالجرف. ولكن ، وقبل أن يرتطم بالقاع بلحظة ، امتدت يدٌ وقبضت على ذراعه بقوة! نعم كانت يداً فحسب. ارتجف قلبه وفتح عينيه مذهولاً ، ليجد يداً مجهولة المصدر قد أمسكت بيده اليمنى. وقبل أن يستوعب الأمر ، جذبته تلك اليد بكل قوتها!
دوّى انفجارٌ في عقله.. ثم وجد "تشين تشين " نفسه أمام "تشاو تينغ تشي " ممسكاً بذراعه ، بينما كان "غو شياو فينغ " و "الصغير الغريب " و "تشين جينغ يوان " يحدقون به بقلق بالغ.
"ماذا... حدث ؟ "
كان "تشين تشين " في حالة ذهول تام! نظر إلى كفيه ، فوجد أصابعه العشرة سليمة كما كانت ، ولا أثر لأي إصابة.
سأله "تشاو تينغ تشي " بتوجس "تشين تشين ، ما الذي حدث لك للتو ؟ ".
أجاب "تشين تشين " وهو يعقد حاجبيه "أنا ؟ ". هل كان كل ذلك مجرد وهم ؟
تابع "تشاو تينغ تشي " "نعم ، لقد حذرتنا للتو أن نتوخى الحذر ، ثم تغيرت ملامحك فجأة وسقطت على الأرض ، وظهرت على وجهك علامات الألم واليأس ، وعندما رأيتك تغمض عينيك وقد اعتلا وجهك الشحوب لم أجد بدّاً من أن أمسك بك لأوقظك ".
سأل "تشين تشين " الجنية الصغيرة "ما الذي يحدث بالضبط ؟ ".
أجابت الجنية "إنها هوة الأوهام ".
"هوة الأوهام ؟ " تساءل "تشين تشين " بارتياب.
أوضحت الجنية "هوة الأوهام هي فخٍ خادع. بمجرد دخوله سيسقط الشخص في وهم لا مفر منه. و كما حدث لك ، لو لم يشدك 'تشاو تينغ تشي ' في الوقت المناسب ، لما متَّ جسدياً ، ولكن قلبك كان سيموت بالفعل. و لقد كنت غارقاً في وهمك حتى ظننت أنك فارقت الحياة. إنه فخٌ مرعب للغاية ".
استمع "تشين تشين " إليها وشعر بقشعريرة تسري في جسده ؛ فهذه الأفخاخ أشد فتكاً مما تصور ، إذ تجعل الجسد حياً بينما يلفظ القلب أنفاسه! والأدهى أن تقنية "اختراق الفراغ الصغرى " عجزت عن كشفها. ومع أنه متمرس في "تقنية شبح الوهم العظيمة " التي تكشف عادةً أي تضليل إلا أن "هوة الأوهام " هذه لم تظهر له شيئاً ، مما يعكس مدى روعتها وخطورتها.
قالت الجنية بتجهم "تشين تشين ، لدي خبر سيئ للغاية ".
"ما الخبر ؟ " قال "تشين تشين " وقد أدرك جدية الموقف من ملامحها.
ردت الجنية "لا يمكنني تأكيده الآن ، لذا لا أستطيع إخبارك بالتفاصيل ؛ فما هو متضمن هنا أمرٌ عظيم. ولكن يمكنني القول إن 'هاوية شيطان الجحيم ' هذه بالغة الخطورة ، وقد تحوي أشياء لا يمكن للعقل تصورها ".
"لا يمكن تصورها ؟ "
ازدادت حدة تعبيرات "تشين تشين " ؛ فمن رد فعل الجنية ، أدرك أن الأمر يفوق الخيال. وجه "تشين تشين " بصره نحو "هاوية شيطان الجحيم " المظلمة التي لا تشرق عليها شمس.. يا ترى ، ما الذي يكمن في هذا المكان ؟