الفصل 1101: الوصول إلى هاوية شيطان الجحيم!
عندما سمع "تشاو تينغ تشي " ومن معه ذلك الكلام تملكتهم الحيرة والدهشة ، إذ وقعت أبصارهم على تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجه "تشين تشين " والتي بدت بريئة في ظاهرها ، لكن "تشاو تينغ تشي " شعر فجأة بنذير شؤم يساوره حيال المجموعة التي كانت تتبعهم ؛ فهو يعرف "تشين تشين " حق المعرفة ، وأدرك أن الأيام القادمة لهؤلاء ستكون حأجل بالمتاعب.
لكن "تشين تشين " حوّل بصره نحو نهاية جسر الجحيم وتمتم قائلاً "جسر الجحيم.. إلى أين ينتهي هذا الجسر يا تُرى ؟ أيمكن أن يكون.. الجحيم حقاً ؟ "
ضيّق "تشين تشين " عينيه قليلاً ، ثم واصل التوغل في العمق بصحبة "تشاو تينغ تشي " ورفاقه. وفي طريقهم ، رأوا جثث سادة "التحريك الذهني " من سلالة النجم العظيم ، وكانت ميتتهم تكاد تطابق تماماً ميتة "شيانغ شينغ ". وفي الوقت ذاته ، وقعت عينا "تشين تشين " على الكثير من الهياكل العظمية التي ربما كانت لأشخاص يشبهون "شيانغ شينغ " لكن بفعل تقادم الزمن وتطاول الأمد ، تلاشت أجسادهم ولم يبقَ منها سوى العظام.
وكلما توغلوا في المسير ، ازدادت تلك البقع المظلمة كثافة إلا أن وجود "تشين تشين " بينهم جعل "تشاو تينغ تشي " ورفاقه في مأمن. أما المجموعة التي كانت خلفهم ، فقد وقعت في مأزق عسير ؛ إذ تعالت صرخات المعذبين بلا انقطاع ، وكان الناس يتساقطون موتى واحداً تلو الآخر ، وكلهم قضوا منتحرين ؛ فقد كان سوء الطالع حليفهم حين تسللت تلك البقع المظلمة إلى أجسادهم.
"تباً! ما الذي يحدث هنا ؟ ولماذا يبدو أتباع سلالة الأصل العظيم سالمين ؟ هل هم محظوظون فقط ؟ "
أصيب أفراد السلالات الأخرى بغضب شديد في هذه اللحظة ؛ فالموت يحصدهم واحداً تلو الآخر ، وما زالون عاجزين عن إدراك كنه هذا الموت ، مما أشعل فتيل الذعر في قلوبهم ؛ فالمجهول هو أكثر ما يبعث على الرعب. والأدهى من ذلك كله أن "تشين تشين " ومن معه كانوا يمشون في المقدمة دون أن يمسهم أي أذى ، فكيف لهم ألا يغتاظوا ؟
"فلنعد أدراجنا! نحن لا نزال على الجسر ولم ندخل هاوية شيطان الجحيم بعد ، وهذا الخطر قد أحدق بنا بالفعل ؛ فلو دخلنا الهاوية حقاً ، فستكون الطامة الكبرى! " بدأ أحدهم يتراجع بجسده.
"نعود ؟ انظروا خلفكم ، كيف السبيل إلى العودة ؟ " صرخ أحدهم ببرود حين سمع ذلك الكلام. التفت الرجل فوراً إلى الخلف ، وقد ملأ اليأس عينيه ؛ فقد بلغوا منتصف جسر الجحيم ، ولم يعد للرجوع من سبيل.
"لا خيار أمامنا سوى التقدم! وعلينا أن نسرع ؛ لا يمكننا السماح لأسلاف التحريك الذهني أن يتركونا خلفهم! وإلا فإن الخطر سيكون أشد وطأة. "
أجمع الجميع على أمرهم ، فقد انقطعت بهم السبل ولم يعد لديهم مجال للانسحاب. وبينما كانوا يراقبون سهولة حركة "تشين تشين " وفريقه في المقدمة لم يملك أفراد السلالات الأخرى إلا أن يجزوا على أسنانهم ويتبعوهم على عجل.
"تشين تشين ، ما الذي يحدث حقاً ؟ " سأل "تشاو تينغ تشي " وهو يتبع "تشين تشين " إلى الأمام ، بينما كانت صرخات الاستغاثة تلاحقهم من الخلف ، وشعر بالذهول لأنهم وحدهم ظلوا سالمين.
"ما لا تبصره عيناك ، أراه أنا. " ابتسم "تشين تشين " بابتسامة غامضة ، وحين تحولت نظراته نحو الأمام عرضاً ، أصابه الذعر فجأة وتغيرت ملامح وجهه.
"ما الأمر ؟ " تبع "تشاو تينغ تشي " ورفاقه نظرة "تشين تشين " لكنهم لم يروا شيئاً ، فارتجفوا لرؤية رد فعله العنيف.
"خطر! خطر داهم! " تبدلت ملامح "تشين تشين " إلى الجدية ، فقد كانت أمامه الآن بقع مظلمة لا حصر لها! نعم ، لا حصر لها! لقد بدت كجدارٍ كثيفٍ مُطبقٍ جعل فرائص "تشين تشين " ترتعد ؛ فالبقعة الواحدة كانت تسبب له ألماً لا يطاق ، فكيف بجدارٍ كامل منها ؟ قد يودي بحياة المرء من شدة الألم في لحظة!
لم يغرق "تشين تشين " في التفكير ليعرف سبب ظهور هذا الجدار فجأة ، وحين همّ بالالتفاف للهرب ، تجمد جسده في مكانه ؛ فقد أدرك في تلك اللحظة أن الطريق قد انقطع تماماً ، وأن هذا الجدار من البقع المظلمة قد سدَّ المسار.
"تباً! " تكدر وجه "تشين تشين " كيف له أن يعبر ؟ لم يكن بمقدور إنسان ، ولا حتى بعوضة ، أن تخترق هذا الجدار. و لكن "تشين تشين " سرعان ما استجمع قواه وهدأ من روعه. "لابد من وجود مخرج. "
أيقن "تشين تشين " أن ملك الشياطين ، والجد "يي " وملك العقل قد دخلوا هاوية شيطان الجحيم من قبل ، فلا بد أن ثمة طريقاً للعبور.
"هل أشق طريقي بالقوة ؟ " تأمل "تشين تشين " للحظة قبل أن ينطق. الاقتحام المباشر لن يجدي نفعاً ، وإذا لم ينفع الاقتحام ، فلا بد من شق الطريق قتلاً! ومع ذلك كان شق الطريق محفوفاً بالمخاطر ؛ فبمجرد ملامسة هذه البقع لجسد المرء ، فقد انتهى أمره.
"لا خيار سوى هذا. " فكر "تشين تشين " طويلاً ولم يجد حلاً بديلاً. ثبّت نظراته الملتهبة على جدار البقع المظلمة ، وأخذ نفساً عميقاً ، ثم التفت إلى "تشاو تينغ تشي " ورفاقه قائلاً "ابقوا هنا. "
كان يساوره حدس بأن ما وراء هذا الجدار عالم جديد كلياً ، فقد بلغوا نهاية جسر الجحيم. وقبل أن ينبس "تشاو تينغ تشي " ومن معه ببنت شفة ، اندفع "تشين تشين " مباشرة نحو جدار البقع المظلمة ، وغطى جسده بطاقة التحريك الذهني ، وفي اللحظة التالية زأر بأعلى صوته "تدمير!!! "
انطلقت طاقة التحريك الذهني كطوفان جارف ، لتنسف تلك البقع المظلمة أمام "تشين تشين ".
*فحيح!*
في لحظة وجيزة ، أباد "تشين تشين " كومة من البقع المظلمة ، لكن في الوقت ذاته ، تداعت المزيد منها كالنحل الذي أُثير عشه ، هائجةً ثائرةً تجاه "تشين تشين ". تسببت في قشعريرة جسده ، لكنه لم يملك تراجعاً ، فجزَّ على أسنانه ، واستحضر طاقته الذهنية ، وأخذ يفتك بهذه البقع بجنون.
في هذه اللحظة ، تجلت خبرة "تشين تشين " التي اكتسبها من اختبار التحريك الذهني في "برج الأشباح تحت الأرض " داخل عالم "غابة الشيطان " في "وادى الأشباح " ؛ فكان تحكمه في طاقته دقيقاً للغاية ، ورغم كثرة تلك البقع ، فقد عجزت عن الاقتراب من جسده.
مرت فترة وجيزة ، وأباد "تشين تشين " كل البقع المظلمة ، وفي اللحظة ذاتها ، اهتز جسر الجحيم بأسره كأنه زلزال ، وإن كان اهتزازاً طفيفاً. ظن "تشين تشين " أن خطراً آخر قد ظهر ، وعاد أنفاسه التي حبسها لتتصاعد مجدداً ، لكن ما حدث تفاجأه ؛ فبعد ذلك الاهتزاز الخفيف ، أصبح جسر الجحيم فجأة واضح المعالم ، وتلاشى الضباب الغائم ، وكأن الغيوم انقشعت بعد مطر غزير.
في تلك اللحظة ، وقف الجميع على جسر الجحيم مذهولين ، وكذلك "تشين تشين " الذي تجمد في مكانه قبل أن يحول بصره ببطء نحو الأمام. ففي المقدمة ، عند نهاية الجسر ، انتصبت مسلة قديمة مائلة ، نصفها مغروز في الأرض ، وقد نُقشت عليها أربع كلمات "هاوية شيطان الجحيم! "
بمجرد وقوع أنظارهم على تلك الكلمات ، انتفض قلب "تشين تشين " وارتجفت قلوب الجميع من حوله. هاوية شيطان الجحيم ، أخيراً.. بلغناها!