الفصل 857: بوابة زرقاء
أخبر "جايسون " "جينا " كيف مُحيت من ذاكرة الآليين (الماكينا) كل تفاصيل هذا الهجوم ، كما شرح لها أن الهجمات التي وقعت في أرجاء العالم لم تكن سوى إلهاءٍ لا أكثر.
"لقد تتبع الفيلقُ الآليين حتى يصلوا إلى مصر ؛ حيث كانوا يقيمون نوعاً من الطقوس لم أستطع إيقافه. اسمعي ، أريدكِ أن تتواصلي مع "سيرسي " وتطلبي منه فحص الحاجز الذهني لدى الآليين. و لقد أبقيتُ بضعةً منهم على قيد الحياة كي يتمكن مرؤوسيّ من إيصالهم إليه. هناك خارقٌ في "جايا " يمتلك قدراتٍ ذهنية ، لذا أخبري "سيرسي " أن يجعله يغوص في عقول الآليين ليكتشف سبب هذا التشوش في ذكرياتهم ".
تقبلت "جينا " الأوامر من "جايسون " على الفور وبدأت بإجراء المكالمة الهاتفية مع "سيرسي " لتنفيذ ما طُلب منها. حيث كان "جايسون " على وشك إنهاء الرابط الذهني ، لكن "جينا " قاطعته قائلةً:
"انتظر يا عزيزي. هل تحتاج إلى أي مساعدة ؟ إذا كنتَ لا تعرف ما الذي سيخرج من دائرة الطقوس تلك ، فربما يجدر بي القدوم لمساعدتك ؟ "
كان "جايسون " يعلم مسبقاً أن "جينا " ستطلب ذلك قبل أن تنطق به ، فأخبرها ببساطة أنه يحتاج بقاءها في الخلف لتطمئن على العائلة. فلم يكن "جايسون " متأكداً مما إذا كان هناك آليون فاتهم أمرهم ، وإذا تركوا العائلة دون حماية ، فقد تهاجمهم "الماكينا " وتقتل الجميع. و على الطرف الآخر من الهاتف ، تضاءلت حماسة "جينا " قليلاً حين سمعت ذلك! حيث كانت "جينا " تدرك -وإن لم يصرح "جايسون " بذلك- أن السبب الحقيقي وراء رغبته في عدم وجودها هناك هو خوفه من أن تتعرض للأذى إذا ظهر شيءٌ خطير من دائرة الطقوس! فـ "جينا " حامل ، ولا يمكنهما تحمل مخاطر غير ضرورية الآن! شعرت "جينا " بشيءٍ من الضيق يتصاعد من أعماقها ، لكنها ابتلعت غصتها سريعاً ؛ فهي تعلم أن "جايسون " لا يريد سوى حمايتها! كما كان "جايسون " محقاً بشأن ضرورة وجود شخصٍ في الخلف لرعاية العائلة ، فأخبرته بأنها ستتأكد من سلامة الجميع.
"سأخبرك إذا توصل "سيرسي " إلى أي شيء. حظاً موفقاً يا عزيزي ".
أصدر "جايسون " همهمةً شاكرةً ، ثم أغلق الرابط الذهني.
دووي!
بعد أقل من ثانية ، نبضت دائرة الطقوس فجأةً بالطاقة ، فلعن "جايسون " وهو يتراجع إلى الوراء بفعل موجةٍ من المانا القمعية التي اجتاحت المكان! ارتفعت دائرة الطقوس عالياً في الهواء ، وضيّق "جايسون " عينيه وهو ينتظر ما سيحدث. و بدأت الدائرة بالدوران بينما كان البرق يفرقع فى الجوار ، وأحكم "جايسون " قبضته على [سراب الموت] وراقب دائرة الطقوس وهي تتحول من دائرة سحرية عادية إلى دوامةٍ غريبةٍ تألق باللون الأزرق على فتراتٍ متقطعة. و بدأت الدائرة الدوارة تُحدث شقوقاً في الهواء فى الجوار ، وعقد "جايسون " حاجبيه حين بدأت الشقوق تتسع لتصبح كتلةً متلاطمةً من المانا القمعية! خلقت الكتلة الدوارة دوامةً ضخمةً في الهواء ، وبدأت قوة شفطٍ بسحب كمياتٍ هائلةٍ من الرمال والهواء! اضطر "جايسون " فعلياً لبذل جهدٍ بسيط لتجنب الانجذاب إلى تلك الدوامة!
أمر "جايسون " كلاً من "عزرائيل " و "فانا " بالعودة إلى البعد البديل قبل أن يضم جناحيه وابتعد بما يكفي لتجنب قوة الشفط! واصل "جايسون " المراقبة بينما كانت الدوامة تتسع ببطء حتى أصبحت بحجم ملعب كرة قدم! تلاطمت الدوامة بومضاتٍ زرقاء صبغت سماء الليل ، واتسعت عينا "جايسون " حين أدرك ما يحدث! و لم يكن الآليون يستدعون شيئاً على الإطلاق! فعندما طرحت "فانا " فكرة خصائص التوحيد في الطقوس ، ظن "جايسون " أن دائرة الطقوس تشبه دائرة الاستدعاء التي ستسمح للآليين بجلب كائنٍ من عالمٍ آخر إلى الأرض! لكنه أدرك في تلك اللحظة أنه كان مخطئاً ؛ فخاصية التوحيد لم تكن استدعاءً لكائنٍ إلى هذا العالم ، بل كانت ببساطة جسراً يسمح للآليين بربط عالمين مختلفين ببعضهما عبر صدعٍ بعدي!
"إنها بوابة! "
لقد ضحى الآليون بحياتهم وسكبوا كل تلك المانا في الطقوس فقط لإنشاء بوابةٍ واحدة ، لكن من اللون الذي رآه "جايسون " والقوة المحضة التي شعر بها تتدفق من البوابة ، أدرك أنها ليست مجرد بوابةٍ عشوائية! لقد كانت بوابةً زرقاء!
شعر "جايسون " بقلبه يتسارع من هذا الإدراك! فقد سمع قصصاً عن مدى خطورة أول بوابةٍ خضراء ظهرت على الأرض! تلك البوابة أدت إلى مقتل المليارات ، واضطر والد "جايسون " للتدخل قبل أن ينجحوا أخيراً في إغلاقها! فإذا كان الأمر يتطلب كل تلك القوة لإغلاق بوابةٍ خضراء واحدة ، فما الذي سيتعين عليهم فعله لإغلاق بوابةٍ زرقاء ؟!
دووي!
أنّ "جايسون " حين تدفقت موجةٌ من القوة فجأةً من البوابة الزرقاء وضغطت عليه! ومن خلال القوة وحدها ، استطاع "جايسون " أن يتبين أنه سيكون هناك العديد من الوحوش من رتبة "تايتان " في الداخل! حيث كان الأمر أشبه بعودة "جايسون " إلى ذلك العالم من الرتبة الرابعة حين كان يقاتل [وحش نهاية العالم]! فإذا كان يشعر بكل هذا الضغط من الطاقة المتبقية المتدفقة من البوابة ، فهو لا يريد حتى تخيّل مدى قوة زعيم البوابة!
ضيّق "جايسون " عينيه وهو يحدق في البوابة ، وأقسم حينها أنه بمجرد الانتهاء من التعامل مع هذه البوابة ، سيعثر على المسؤول عن هذا الجنون ، وسيقتله.
——
مهمة جديدة [طويلة الأمد]: العثور على العقل المدبر والقضاء عليه.
لقد اكتشف المستخدم وجود عقلٍ مدبرٍ مسؤولٍ عن الهجوم الحالي على عالمه. و من أجل الانتقام ، يجب على المستخدم العثور على هذا العقل المدبر والقضاء عليه.
المكافآت:
؟ ؟ ؟
؟ ؟ ؟
——
نظر "جايسون " إلى تبويب المهمة بعبوس ، وقرر تجاهله في الوقت الحالي ، ثم استدعى اثنين من مرؤوسيه من رتبة "روك 2 " وأمرهما بالتوجه إلى داخل البوابة.
"امسحا المنطقة واحصلا على أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات. أريد أن أعرف ما الذي نواجهه قبل أن ندخل إلى هناك ".
كانت هذه أوامر "جايسون " وتقبلها المرؤوسان ، ثم انطلقا بسرعةٍ عبر الهواء ودخلا البوابة الزرقاء.
[لقد مات مرؤوسان من رتبة "روك 2 "]
"هاه ؟ "
صُدم "جايسون " عندما رأى هذه الرسالة من النظام. و لقد مات المرؤوسان اللذان أرسلهما ؟ أعاد "جايسون " إحياءهما فوراً داخل بعده البديل ليتمكن من الاطلاع على ذكرياتهما ، فأدرك "جايسون " أنهما لم يُقتلا على يد أي وحش! بل ماتا ببساطة لأن المانا في الهواء كانت كثيفةً جداً لدرجةٍ لا يمكنهما تحملها! لقد قُتلا حرفياً بسبب الضغط الخام وحده! شعر "جايسون " برغبةٍ في الضحك عندما أدرك ما يعنيه ذلك! فمرؤوسو رتبة "روك 2 " هم في نفس مستوى رتبة "س " على الأرض ، لكن لديهم دفاعاتٌ أعلى تجعلهم في فئة "سس "! وهذا يعني أن أي خارقٍ من رتبة "سس " سيموت بمجرد خطوةٍ واحدة داخل البوابة!
لكن "جايسون " كبح جماح نفسه ، وضيّق عينيه باتجاه البوابة ، مدركاً أنه لا يمكنه الاستهانة بقوة الوحوش بداخلها.
"ظننت أن الدفاعات الإضافية الممنوحة من تعزيز الفيلق ستسمح لهما بتحمل الضغط ، لكن يبدو أنه لا ينبغي لي الاستهانة بالبوابة الزرقاء. "يوسليف " اخرج إلى هنا ".
استدعى "جايسون " أحد جنرالات "الماكينا " في جيشه ، فظهر الجنرال وركع فوراً بجانب "جايسون ".