الفصل 792: آخر من تبقى من الماشينا
[قاعة الأبطال الساقطين]
كان محفل مجلس التسعة والواحد يضج بالنشاط. فقد احتشدت مخلوقات شتى من عوالم متعددة في المصفوفه البدائية حول القاعة ، تتحدث بهمسات خافتة بانتظار بدء اجتماع المجلس. حيث كانت غالبية هذه المخلوقات من النطاق السادس ، وقد خضعت ذات يوم لحكم السيد الحاكم روبيك. فلم يكن هذا الاجتماع مجرد اختبار لتحديد العقاب الذي سيتلقاه جايسون على أفعاله ، بل كان المجلس سيقرر فيه أيضاً مستقبل عرق الماشينا ، بالإضافة إلى تحديد من سيحل محل روبيك ليصبح السيد الحاكم التالي للنطاق السادس.
"مهلاً ، انظروا هناك. أليس ذاك أحد الماشينا ؟ "
"أجل ، إنه كذلك. أظن أنهم أرسلوا ممثلاً للاستماع إلى الاختبار. "
"هذا فظيع. حسب ما سمعت ، أصبح الماشينا الآن عرقاً مهدداً بالانقراض. لم يتبقَ منهم سوى بالكاد عشرة بالمائة في المصفوفه البدائية بأكملها. ما كنت لأرغب حتى في الوجود بذات الغرفة مع من قتل عرقي بأكمله. "
"سمعت أن الماشينا قد قضوا على أنفسهم بالفعل. حيث كانت هناك كرة من كرات الفناء تحوم فوق العالم عندما وصلت التعزيزات. جل الضرر الذي لحق بعالمهم كان بسبب تلك الكرة. "
"إذن كانوا بهذا اليأس. "
"لم يرغبوا أن يبدو الأمر وكأن شخصاً واحداً ذبحهم جميعاً. "
تحدثت مجموعة المخلوقات المتجمعة كلها بهمسات خافتة ، فيما كانت أنظارهم تتجه نحو رجلين يجلسان وحيدين على المدرجات. حيث كان أحد الرجلين يرتدي رداءً فضفاضاً يغطي جسده بالكامل ، وقلنسوة تستر رأسه ، لكن الملامح الآلية على وجهه ، وكذلك الذراع الآلية التي كانت ظاهرة من تحت الرداء ، سمحت للجميع بأن يدركوا أن هذا الرجل من الماشينا! حيث كان اسم الرجل سيشيس ، ولم يكن يرغب في التواجد هنا. حيث كان سيشيس أحد الحراس الذين كُلفوا بضمان وصول أطفال الماشينا إلى المخابئ في يوم مذبحة الماشينا ، ولم يتمكن سيشيس من محو ذكريات الصرخات واستغاثات النجدة من رأسه طوال هذا الوقت! و لم يكن هناك ماشينا واحد لم يعانِ شكلاً من أشكال الكوابيس أو اضطراب ما بعد الصدمة مما حدث في تلك المذبحة ، وكان سيشيس يشعر بالغضب في قلبه يستعر كالجحيم كلما طال استماعه للهمسات والتعليقات من الأعراق الأخرى حوله! هؤلاء الحمقى يتحدثون وكأنهم يعلمون شيئاً! و لم يدرك أي منهم الفظاعة المطلقة التي واجهها الماشينا في ذلك اليوم! حيث كانوا يتحدثون عن الماشينا وكأنهم عرق ضعيف ، لكن على الأقل تمكن الماشينا من إنقاذ الأطفال وتأمين مستقبلهم! لو كان أي عرق آخر ، لكان سيشيس يعلم أن جايسون وغيليان كانا سيمحيانهم بالكامل!
"اهدأ يا سيشيس. لا تدع كلماتهم تنال منك. "
هبطت يد فجأة على كتف سيشيس ، فالتفت سيشيس إلى يساره ليرى رئيسه يرمقه بنظرة ذات مغزى. حيث كان الرجل الجالس بجوار سيشيس ماشينا أصغر سناً بوجه يافع. حيث كان هذا الرجل أيضاً يرتدي رداءً طويلاً وقلنسوة أخفت ملامحه ، لكن الجانب الأيسر من وجهه ، وكذلك ذراعاه وساقاه كانت جميعها آلية. حيث كان اسم هذا الرجل فارون ، وكان هو الماشينا المسؤول عن ضمان عدم دخول أي أعداء إلى المخبأ حيث كان الأطفال مخبئين. ربت فارون على كتف سيشيس وأمره بالهدوء مرة أخرى ، فأطلق سيشيس زفيراً وهو يميل إلى الأمام أخيراً. كبرياء الماشينا العظيم الذي كان يملأ الرجلين قد تبدد ، والآن لم يكن عليهما سوى الاستماع إلى السخرية والشفقة من الأعراق المحيطة بهما بينما ينتظران رؤية مصير عالمهم.
أطلق فارون تنهيدة وهو يتجه إلى الأمام مرة أخرى. حيث كان فارون يتفهم غضب سيشيس ، وفي الحقيقة ، شعر فارون أيضاً بغضب عظيم في قلبه وهو يتذكر ما حلَّ بعرقه ، ولم تزد تعليقات من حوله غضبه إلا اشتعالاً. ولكن إلى جانب ذكريات المذبحة ، تذكر فارون أيضاً شيئاً حدث خلال المعركة. حيث كانت هناك لحظة واجه فيها فارون وحشاً من فيلق جايسون وجهاً لوجه. حيث كان الوحش تنيناً بحجم لا يتصوره عقل ، وقد كان قد ألحق الدمار بمئات من الماشينا ، واستعد التنين للهجوم على المخبأ حيث كان الأطفال محتجزين. علم فارون دون أدنى شك أنه هو والجنود الآخرين لن يتمكنوا من إيقاف التنين! لقد كان أقوى بكثير مما يحتمل ، وبمجرد أن يقتلهم التنين ، لن يكون هناك شيء يمنعه من الوصول إلى الأطفال! ولكن لسبب لم يستطع فارون حتى البدء في تفسيره توقف التنين قبل أن يطلق نيرانه ، ولم يستطع فارون سوى المراقبة بقلب يخفق بعنف بينما حلق التنين مبتعداً ببساطة دون هجوم.
بعد تلك اللحظة لم تهاجم أي من الوحوش اللاحية الأخرى المخابئ ، وتمكن فارون والجنود الآخرون من حماية الأطفال حتى هدأت الأوضاع. لم يفهم فارون حقاً ما حدث في تلك اللحظة ، لكن فارون كان متأكداً أن فعل التنين كان بادرة رحمة من جايسون. لم يمانع جايسون في إبادة جميع الماشينا البالغين ، لكن جايسون قد عفا عن الأطفال ، وعلى الرغم من أن فارون حمل قدراً لا يحصى من الكراهية في قلبه لما فعله جايسون إلا أن تلك البادرة الواحدة من اللطف قد منحت فارون ذرة احترام لجايسون. لذا تحمل فارون التعليقات من حوله ، وتأكد من أن سيشيس لن ينفجر غضباً أيضاً. و في الوقت الحالي لم يعودوا العرق القوي الذي كانوا عليه ذات يوم ، وكان عليهم أن ينصبوا كل تركيزهم على تأمين مستقبل مشرق للجيل القادم من الماشينا.
!
لكن فارون شعر فجأة بقشعريرة تسري في عموده الفقري بينما انتابه إحساس مرعب! بدا وكأن مفترساً ينظر إليه بنية القتل ، فأسرع فارون يرمق القاعة بعينين ضيقتين ليكتشف من يوجه إليه كل هذا القدر من نية القتل! ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى اكتشف فارون من كان ذلك بالتحديد! على مسافة قصيرة من فارون وسيشيس كانت هناك مجموعة من المحاربات الإناث بدين كأنصاف عمالقة. حيث كانت الإناث جميعاً بالغات الجمال ، وأجسادهن مفتولة العضلات ومنحوتة! حتى وهن جالسات كان فارون يدرك أن هؤلاء النساء سيعلونه ببضعة أقدام ، ومن طريقة لباسهن لم يكن فارون بحاجة لأن يكون عبقرياً ليعرف من هن هؤلاء النساء بالتحديد. و لقد كن المحاربات من البنجاري! و لم يكن هناك ماشينا واحد لا يعلم عن العداوة المستحكمة بين البنجاري والماشينا! حيث كانت محاربات البنجاري من العوالم المتنافسة لتصبح العالم الأولي للنطاق البدائي السادس ، ولو فازت البنجاري ، لأصبحت زعيمتهن السيدة الحاكمة للنطاق السادس ، لكن السيد الحاكم روبيك تمكن من هزيمة البنجاري ونيل المنصب بنفسه! وبدلاً من قبول خسارتهم ، أقسم البنجاري ألا يتدخلوا في أي شيء يتعلق بهذا النطاق ما لم تُنصّب زعيمتهم سيدة حاكمة! حيث كان البنجاري عرقاً فخوراً للغاية تقوده محاربات إناث كن سريعات في استلال سيوفهن لأتفه الأمور! ولكن على الرغم من كونهن حادة الطباع لم يستطع فارون أن ينكر قوتهن ، وعلم أنه في الوضع الراهن ، لا يمكن للماشينا أن يضاهوا البنجاري!