الفصل 252: رسالةٌ مثقلةٌ بالهموم.
أشرقَ ضوءُ الفجرِ الشاحبِ في اليوم التالي عبر النوافذ المحطمة في القصر ، لينثرَ ضياءَه على الندوب التي خلفتها ليلةُ أمس ، كاشفاً بصدقٍ قاسٍ ما فعلته النيران والجليد وفقدانُ السيطرة. حيث كان الهواءُ ما زالُ يحملُ الرائحةَ الخافتة للحجر المتشقق والخشب المحترق ، ممتزجةً بالبرودة التي أصرت على البقاء متغلغلةً في الأسطح حيث فقد "دامون " زمامَ أمره. حيث كان مستيقظاً منذ ساعاتٍ حين بزغت الشمسُ أخيراً في الأفق ، وقد شمّر عن ساعديه ، وبحركاتٍ حازمةٍ ومركزة كان يزيلُ بقايا طبقات الجليد الأخيرة المتراكمة على أعمدة الردهة الرئيسية. حيث كان هناك شيءٌ أقرب إلى المنهجية في طريقة عمله ، كأن كلَّ جزءٍ تتفتت تحت أصابعه كانت محاولةً صامتةً للتعويض عن الضرر الذي تسبب فيه.
لم يعد يستخدمُ السحرَ باندفاعٍ انفجاري ، ولم يكن في حركاته أيُّ أثرٍ للتهور. حيث كان البردُ الذي يتسربُ من يديه محكوماً ودقيقاً ، يُستخدمُ بالقدر الذي يكفي فقط لإصلاح الشقوق ، وتعزيز الهياكل المتضررة ، وامتصاص ما لا ينبغي أن يبقى موجوداً. الجليدُ الذي انتشر يوماً كاملاً كأنّه امتدادٌ لغضبه ، صار الآن يتجمعُ كيدِ شخصٍ يلملمُ شتاتَ خطيئته ، ومع كلِّ خطوةٍ يخطوها على الأرضية التي لا تزال غير مستوية ، بدا أكثرَ وعياً بثقلِ أفعاله. فلم يكن هناك أحدٌ بالجوار في تلك اللحظة ، فقط صدى بعيدٌ لأدواتٍ تُستخدم من جناحٍ آخر ، وصوتُ تنفسه المنضبط ، الثابت ، والمكتوم.
توقف "دامون " للحظةٍ أمام جدارٍ أعيد بناؤه جزئياً ، مُمرراً يده على السطح البارد بينما كان يراقبُ العلامات العميقة التي لم تُمحَ تماماً بعد. حيث كان بإمكانه ببساطةٍ أن يغطي كلَّ شيءٍ بطبقةٍ أخرى من الجليد ، أن يخفي العيوبَ تحت مظهرٍ سليم ، لكنه لم يفعل. و بدلاً من ذلك جثا على ركبتيه وبدأ في إزالة قطع الحجر المتفككة يدوياً ، مثيراً الغبار الذي تراكم على الأرض ، متقبلاً حقيقةَ أنَّ البناءَ يتطلبُ أكثر من مجرد قوة ، يتطلبُ وقتاً ، ويتطلبُ جهداً ، ويستوجبُ مسؤولية. صعدت الشمسُ ببطءٍ في السماء ، لتنيرَ داخلَ القصر بوضوحٍ يكاد يكون مؤلماً ، مسلطةً الضوءَ على كلِّ تفصيلٍ كان يفضلُ تجاهله ، لكنه الآن يواجهه دون أن يحيدَ ببصره.
مرت الساعاتُ دون أن يشعر ، وجلبَ العملُ المادىُّ إرهاقاً من نوعٍ مختلفٍ عما شعر به الليلة الماضية. حيث كانت عضلاتُه متوترة ، ليس بسبب صراعٍ ، بل بسبب التكرار. رفعَ العوارضَ المكسورة ، ونظّم الهياكلَ غير المتوازنة ، واستخدمَ مهارته في الجليد بشكلٍ عكسي ، لا ليتوسع ، بل ليُحكمَ الإغلاق ، وليُثبّت ، وليحمي. و مع كلِّ شقٍ خفيٍّ كان يترددُ صداه حين تُلأ الفجوةُ وتُؤمّن كان هناك شعورٌ صغيرٌ بالارتياح الصامت ، وكأنَّ المنزلَ نفسه يتقبلُ محاولته لترميم ما انكسر. ومع ذلك كان يعلمُ أنَّ القصرَ ليس الوحيدَ الذي يحتاجُ إلى إعادة بناء.
وحين استقامَ جسدُه أخيراً ليخففَ من توتر ظهره ، بدت الردهةُ أقلَّ فوضويةً مما كانت عليه عند الفجر. لا تزال هناك أكوامٌ من الحطام في زاويةٍ ما ، ونوافذُ تحتاجُ للاستبدال ، وأثاثٌ يحتاجُ للإصلاح ، لكنَّ الشعورَ بالدمار الشامل قد خفّ. مرر "دامون " يده على جبينه ، ماسحاً خصلاتِ شعرٍ تبللت قليلاً بالعرق ، وتنفس الصعداء وهو يراقبُ النتيجةَ الجزئية لجهده. فلم يكن الأمرُ مثالياً ، ولم يكن كافياً ، لكنه كان بداية. وبطريقةٍ ما كان هذا أكثرَ مما كان يملكه في اليوم السابق.
كان على وشك الانحناء مجدداً لجمع المزيد من شظايا الحجر ، حين سمعَ خطواتٍ خفيفةً تعبرُ الممرَ الجانبي ، خطواتٍ لا تحملُ عجلةً ولا ثقلاً ، بل خفةً مميزةً كان سيعرفها حتى وسط ضجيج المعركة. لم يحتج "دامون " للالتفات فوراً ليعرفَ مَن القادم ، لكنه فعلَ ذلك على أية حال ليجد "آريا " تقفُ على بُعد بضعة أمتار ، واضعةً ذراعيها بصدرها بطريقةٍ توحي بالشرود وهي تراقبُ العملَ الذي كان يؤديه منذ الصباح الباكر.
سألت بصوتٍ هادئ ، محملٍ بفضولٍ ليس بريئاً تماماً "لقد بدأتَ قبل شروق الشمس ، أليس كذلك ؟ ".
استقام "دامون " بالكامل ، مستنداً بيدٍ واحدة على جانبِ عمودٍ أُعيد تعزيزه حديثاً ، وأطلقَ زفيراً قصيراً قبل أن يجيب "كان على أحدهم أن يبدأ ".
رفعت "آريا " حاجباً قليلاً ، ومسحت بنظراتها الغرفةَ بانتباهٍ قبل أن تعود إليه "وقررتَ أنتَ أن ذلك الأحد هو أنت ".
لم يجب فوراً ، بل اكتفى بإلقاء نظرةٍ على النافذة التي أُعيد بناؤها جزئياً ، حيث يتسللُ ضوءُ الصباح عبر الزجاج المركب حديثاً ، ليخلقَ انعكاساتٍ ناعمةً على الأرضية التي لا تزال مغبرة. و قال أخيراً دون دراما ، بل بتقريرٍ للحقائق "لقد جمدتُ نصفَ المكان ، وأقلُّ ما يمكنني فعله هو المساعدةُ في إصلاحه ".
فكت "آريا " ذراعيها ومشيت ببطءٍ عبر الغرفة ، ممررةً أصابعها على سطحِ طاولةٍ لا تزال تحتاجُ إلى إصلاح ، كأنها لا تقيمُ الهيكلَ فحسب ، بل الحالةَ العاطفيةَ لمن يقومُ بإصلاحه. علقت وهي تتوقفُ على بُعد خطواتٍ منه "أنت تعلمُ أن أحداً لا يجبرك على فعلِ هذا وحدك ، كما تعلمُ أنَّ إنهاكَ نفسكَ لن يمحوَ ما حدث ".
أطلق "دامون " نفخةً صغيرةً من أنفه كانت مزيجاً بين ضحكةٍ وتنهيدة "أنا لا أحاولُ محوه ، أنا فقط أحاولُ ألا أكرره ".
ساد صمتٌ قصيرٌ بينهما لم يملأه سوى صوتِ المطارق البعيدة والنسيم الخفيف الذي يتسلل عبر الفتحات التي لم تُغلق بعد. أمالت "آريا " رأسها قليلاً ، تدرسه بانتباه ، كأنها تفكرُ في مقدار ما يجبُ أن تقوله ، أو ما إذا كان ينبغي أن تتركه يواصلُ العملَ حتى يطلبَ جسده الراحة.
قالت أخيراً ، قاطعةً الصمت بعبارةٍ بسيطةٍ لكنها ذات معنى "إليزابيث تريدُ رؤيتكَ ".
لم يُظهر "دامون " مفاجأهً فورية ، لكنَّ كتفيه توترا بشكلٍ غير محسوس. حيث كان يتوقعُ قدوم هذه اللحظة ؛ فإليزابيث ليست من النوع الذي يترك الأمورَ معلقةً ، خاصةً عندما تنطوي على مخاطرَ كبيرةٍ كتلك التي حدثت ليلةَ أمس. ومع ذلك فإن سماعَ ذلك جعلَ كلَّ شيءٍ أكثرَ واقعيةً وحتمية.
سأل بنبرةٍ محايدة "الآن ؟ ".
أكدت "آريا " وهي تثبتُ نظراتها عليه "الآن. إنها في الغرفة الصغرى ، ولا تبدو صبورةً على الإطلاق ".
أومأ "دامون " ببطء ، ماسحاً بيده على أصابعه كأنّه يزيلُ غباراً غير مرئيٍ ما زال عالقاً بها. ألقى نظرةً أخيرةً على المكان ، مستوعباً صورةَ ما استطاع ترميمه حتى تلك اللحظة ، كأنه يضعُ علامةَ توقفٍ ذهنية قبل مواجهةِ أمرٍ أكثرَ صعوبةً من أي هيكلٍ مكسور.
تمتم لنفسه أكثر مما قال لآريا "سأنهي هذا لاحقاً ".
راقبته وهو يسيرُ باتجاه الردهة ، خطواته ثابتةٌ لكنها ليست متسرعة ، كشخصٍ تقبلَ بالفعل أنه لا مفرَّ من المحادثة القادمة.
بدا الممرُّ المؤدي إلى القاعة الصغرى أكثرَ هدوءاً من بقية القصر ، كأنَّ المكانَ نفسه ينتظرُ نتيجةَ أمرٍ لم يُقل بعد. سار "دامون " فيه بخطواتٍ واثقة ، متفادياً أكواماً صغيرةً من الركام لا تزال تنتظرُ الإزالة ، ليشعر تحت باطن حذائه بالغبار الناعم الذي أصرَّ على الانتشار في كلِّ زاوية. حيث كان ضوءُ الصباح يتسللُ عبر النوافذ العالية ، ملقياً بظلالٍ طويلةٍ على الأرضية ، ومتبعاً إياه كشهودٍ صامتين وهو يتقدم ، بتعبيرٍ محايدٍ لكنَّ نظراته كانت يقظة ، مستعدةً لكلِّ ما كانت إليزابيث على وشك إطلاقه عليه.
حتى قبل وصوله إلى باب القاعة الصغرى كان يستطيعُ سماعَ إيقاعِ خطواتها يترددُ في الداخل ، صوتٌ حازمٌ ومتكررٌ يفضحُ نفادَ صبرها. دفعَ البابَ ببطء ، ليجدها تماماً كما تخيل تمشي جيئةً وذهاباً أمام الطاولة المركزية ، ويداها متشابكتان خلف ظهرها وكتفاها مشدودان تحت القماش الداكن لثوبها. لم يفعل شعرُها المصففُ بإتقانٍ شيئاً لتلطيف التعبير المنغلق الذي سيطر على وجهها ، وكان هناك طاقةٌ مكبوتةٌ في الهواء لا علاقة لها بالسحر ، بل بالتوقعات المتراكمة والانزعاج.
لم تتوقف فورَ دخوله ، بل اكتفت بإلقاء نظرةٍ خاطفة ، مقيمةً إياه من رأسه إلى أخمص قدميه كأنها تتأكدُ أنه ما زال قادراً على البقاءِ متماسكاً بعد كلِّ ما حدث. أغلقَ "دامون " البابَ خلفه بحركةٍ هادئة وخطا بضع خطواتٍ للأمام ، محتفظاً بمسافةٍ محترمةٍ وهو يراقبها تتحركُ في الغرفة. حيث كان الضوءُ يتسربُ عبر النوافذ السليمة ، لينيرَ سطحَ الطاولة المصقول حيث برزَ غرضٌ وحيدٌ وسط ترتيبِ إليزابيث المعتاد.
سأل بصوتٍ حازمٍ لا تحدٍ فيه ، كمن لا ينوي تحويلَ الحديث إلى مواجهة "ماذا حدث ؟ ".
توقفت إليزابيث فجأة ، والتفتت إليه بتعبيرٍ يمزجُ بين القلق والانزعاج ، ثم أشارت إلى الطاولة بحركةٍ جافةٍ تكاد تكون قاطعة "اقرأ ".
لم يتردد "دامون ". اقتربَ من الطاولة ووقعت عيناه على الرسالة المفتوحة ، وقد كُسر ختمها على عجل. و عرفَ خطَّ اليد قبل حتى أن يلمسَ الورقة: ضرباتٌ أنيقة ، مائلةٌ قليلاً ، حازمةٌ بما يكفي لتكشفَ عن شخصيةٍ قوية ، ورقيقةٌ بما يكفي لتوحيَ بالاهتمام. أمسك الرسالة بكلتا يديه وبدأ في القراءة ، وظلَّ وجهه هادئاً بينما يستوعبُ كلَّ كلمة.
كانت الرسالةُ من "مورغانا " وكان نبرتها -رغم تحفظها- تحملُ توتراً واضحاً بين السطور. تحدثت عن والدها ، واصفةً إياه بالبعيد والغريب ، يتخذُ قراراتٍ لا تتماشى مع الموقف الذي طالما حافظ عليه كقائد. حيث كانت هناك اجتماعاتٌ خلف أبوابٍ مغلقة ، ومراسيمُ متسرعة ، وتغييراتٌ في حرس القصر ، وشائعاتٌ تنتشرُ بسرعةٍ مقلقةٍ بين النبلاء. ثم واصل "دامون " القراءةَ دون أن يغيرَ تعبيراته حتى عندما أشارت الكلماتُ التالية إلى شيءٍ أكثرَ دقةً وخطورة.
وفقاً للرسالة كانت زوجةُ والد "مورغانا " تزدادُ انخراطاً في القرارات السياسية ، وتقتربُ من العائلات المؤثرة ، وتنشرُ تلميحاتٍ حول "ميراث " مشككةً في التحالفات ، ومقترحةً وجود خيانات ، وملوحةً بنقاطِ ضعف. حيث كانت حركةٌ صامتةٌ تُبنى ، محاولةٌ واضحةٌ للتلاعب بالدوقية بأكملها ضد "ميراث " باستخدامِ الخوفِ والمعلوماتِ المضللة كأدواتٍ أساسية. لم تتهم "مورغانا " بشكلٍ مباشر ، لكنَّ المعنى الضمني كان واضحاً: هناك خطبٌ ما ، وقد يكون الوقتُ للتحرك أقصرَ مما يبدو.
أنهى "دامون " القراءة بنفسِ الهدوء الذي بدأ به ، داوىاً الرسالةَ بعنايةٍ قبل أن يضعها مجدداً على الطاولة. و نظرَ إلى إليزابيث التي كانت تراقبه كأنها تنتظرُ ردَّ فعلٍ فورياً ، ربما انفجاراً ، أو ربما قراراً متهوراً. و لكنه اكتفى بأخذ نَفَسٍ عميق ، مستوعباً ثقلَ المعلومات قبل أن يرد.
قال ، ليس كحكمٍ ، بل كملاحظة "إنها خائفة ".
أطلقت إليزابيث صوتاً قصيراً كان مزيجاً من نفاد الصبر والإحباط "ولها كلُّ الحق في ذلك ".
عادت للمشي في أرجاء القاعة ، وكانت خطواتها الآن أسرع ، كأنَّ الحركةَ في حدِّ ذاتها وسيلةٌ لترتيب أفكارها "الدوقية لا تنقلبُ ضد "ميراث " بين عشيةٍ وضحاها ، ولكن إذا كانت هذه المرأة تتلاعبُ بالنبلاء حقاً وتضعفُ موقفَ والد "مورغانا " فقد نستيقظُ محاطين بالأعداء قبل أن ندرك ذلك حتى ".
أراح "دامون " يداً على الطاولة ، وظلت نظراته مثبتةً على الرسالة "لم تكن "مورغانا " لتكتبَ هذا لو لم ترَ شيئاً ملموساً ".
أجابت إليزابيث وهي تتوقفُ مجدداً وتنظرُ إليه "بالضبط. إنها لا تبالغُ في التهويل. وإذا كانت تقولُ إنَّ والدها يتصرفُ بغرابة ، فهذا يعني أنَّ شيئاً ما يتدخل ، سواءٌ كان تأثيراً سياسياً أو ما هو أسوأ ".
كان الصمتُ الذي تلا ذلك أثقلَ من صمتِ الدقائق الماضية ، وهذه المرة لم يكن له علاقةٌ بحطامٍ أو ترميم. حيث كانت مسألةَ استراتيجية ، وتحالفاتٍ هشة ، وتهديداً لا تعلنه جيوشٌ على الحدود ، بل همساتٌ في قاعاتٍ فاخرة واتفاقاتٌ تُبرم تحت الطاولة.
سأل "دامون " وهو يشبكُ ذراعيه ببطء ، بنبرةٍ منضبطةٍ لكنها منتبهة "بماذا تقترحين ؟ ".
ضيقت إليزابيث عينيها قليلاً ، كأنها تفكرُ فيما إذا كان ينبغي عليها مشاركة كلِّ الأفكار التي تجول في خاطرها "أولاً ، نحتاجُ إلى تأكيدِ ما يحدثُ بالفعل. لا يمكننا التصرف بناءً على شكوكٍ فحسب ، مهما كانت موثوقة ".
استنتج قائلاً "تريدين إرسالَ شخصٍ ما ".
أجابت ونظراتها تحملُ معنىً واضحاً بينما استقرت عليه "أريدُ إرسالَ شخصٍ لا يثيرُ الشبهات ، يعرفُ كيف يراقبُ قبل أن يتصرف ، ولا يحوّلُ كلَّ توترٍ سياسيٍ إلى ساحةِ معركة ".
ثبت "دامون " نظراته عليها دون أن يحيد ، مدركاً التلميحَ لكنه لم يتفاعل بانزعاج "هل تعتقدين أنني سأحولُ هذا إلى ساحة معركة ؟ ".