الفصل 1795: الملك العظيم نداء الكنوز
ظهر وجه ضبابي ببطء من وسط البحيرة ، وكانت ملامحه ملتوية ونظراته تفيض بالحقد ، ثم أطلق صرخة حادة مروعة ثقبت الآذان وهاجمت العقل.
قال الوجه البشري المليء بالكراهية والخبث الشديدين: «كيكيكي... كيف تجرؤون أيها الفانون على دخول (جنة ينبوع روح نداء الكنوز) التابعة لهذا الملك دون إذن ؟ هل تبحثون عن حتفكم ؟».
سأل «يي تشنج»: «هذا الملك ؟ هل أنت (الملك العظيم نداء الكنوز) ؟». لم يقتصر الأمر على كونه غير خائف ، بل كان يتفحص الوجه من الأعلى إلى الأسفل بابتسامة عابثة على وجهه.
انفجر الوجه في البحيرة غضباً وصاح: «أيتها النملة الفانية! كيف تجرؤ على مناداتي باسمي مجرداً!».
استهزأ «يي تشنج» قائلاً: «تشه. كفّ عن تزيين نفسك بالزيف وادعاء العظمة! لست سوى روح شريرة».
كان هذا الوجه البشري على الأرجح هو روح الينبوع لـ (ينبوع روح نداء الكنوز) ، ويمكن القول أيضاً إنه قبضة من وعي (الملك العظيم نداء الكنوز) ، ومع ذلك كان من الواضح أنه قد تعرض للفساد ، وبالتبعية كان ينبوع روح نداء الكنوز الذي يسيطر عليه ملوثاً أيضاً.
بدا أن حلمه في تحسين وعي (جرس العاهل الأرضي) باستخدام (ينبوع روح نداء الكنوز) قد وأد في مهده قبل أن يبدأ.
في الواقع لم يكتشف أي شيء غير عادي في (جنة ينبوع روح نداء الكنوز) في وقت سابق ، ورغم ذلك قرع (جرس العاهل الأرضي) ، وكان ذلك مجرد إجراء احترازي ؛ إذ يجب ألا يغيب عن البال أن (البلاط الإلهي) قد دُمّر منذ أكثر من عشرة آلاف عام ، وكل "جنة " زاروها حتى الآن كانت إما ميتة ، أو مدمرة ، أو فاسدة ، فليس من المنطقي أن تنجو (جنة ينبوع روح نداء الكنوز) وحدها ، وتظل في حالة بكر كهذه.
لهذا السبب قرر اختبارها تحسباً ، وماذا كانت النتيجة ؟ لم تكن سوى وهم وتصنّع.
زأر (الملك العظيم نداء الكنوز) بينما كانت مياه البحيرة الملوثة تضطرب: «يا لك من صلف! سألتهمكم جميعاً وأحولكم إلى مياه ينبوع!». ارتفعت أمواج عاتية تجاوز طولها مئات الأمتار فوق المجموعة ، وكان من الممكن رؤية جثث متعفنة تقف داخل تلك الأمواج.
«تلتهمنا ؟ لنرَ إن كان فعلك يضاهي قولك!»
أصبحت عينا «يي تشنج» حادتين كنصل السيف بينما عقد قبضتيه ووجه نية قبضته. وقبل أن تضربه الأمواج مباشرة ، وجه لكمة كانت عميقة وواسعة كالبحر.
«زخم أعماق البحار!»
دوّى صوت انفجار!
تحطمت الأمواج الهائلة بلكمة واحدة ، وفي الوقت نفسه ، تضخمت نية قبضة «يي تشنج» مثل شمس متوهجة وبخرت كل المياه.
«آه!»
أطلق (الملك العظيم نداء الكنوز) صرخة ألم ، وصوته الحاد والمخترق شوه الفضاء المحيط ، مما تسبب في ارتفاع المزيد من مياه البحيرة المختلطة بهالات داكنة كريهة الرائحة نحو السماء ، لتندمج وتتحول إلى عملاق يبلغ طوله ثلاثمئة متر.
كان العملاق بلا رأس وله ستة أذرع ، والضوء الشرير يدور في كامل جسده. رفع أيديه الست وضرب بها نحو «يي تشنج».
وبينما كان هذا يحدث ، اخترقت الجداول العائمة في الهواء الأيدي الست وحقنت فيها مياهاً سوداء عكرة كأنها أوعية دموية.
ونتيجة لذلك نمت الأيدي الست لتصبح أكبر مما كانت عليه ، وتشكلت رموز وأنماط شريرة على كفوفها ، كما بدت وكأنها وجوه عديدة باكية.
شكلت الأيدي الست ما يشبه زهرة لوتس عملاقة في السماء ، غامضة وشريرة.
وعندما هبطت ، بدا الأمر وكأنها ستسحق السماوات ، وتشق الأرض ، وتحطم حتى الفراغ.
«جئت في وقتك!»
كان «يي تشنج» يفيض بروح القتال وهو يواجه الأيدي الهابطة وجهاً لوجه. ارتفعت قبضته متراً واحداً ، لكن نيته ارتقت إلى مكانة أعلى من السماوات نفسها.
لدي لكمة يمكنها تحطيم الأفلاك وإبادة كل شيء!
انطلقت نية قبضته الشاسعة والغامرة نحو السماء محملة بطاقات مدمرة وضوء ساطع.
وحيثما مرت طاقاته ، تحطم الفضاء دون صوت.
وكل ما لمسه الضوء استحال إلى هباء منثور.
ثُقبت الأيدي الست وتلاشت كالغبار.
أما العملاق نفسه ، فقد انقسم إلى نصفين بفعل نية القبضة التي لا تنتهي.
بووف!
انهار العملاق فجأة إلى ضباب أسود وتناثر في كل اتجاه.
ومع ذلك تقدمت «فينغ تشنج يو» وأطلقت سحابتها. وبدت (سحابة الاحتفال بأصل البداية العليا) النقية والواسعة مثل ضباب عابر ونهر غير مرئي في آن واحد ، وهي التي كانت تختلف اختلافاً جذرياً عن الهواء الشرير الملوث فى الجوار ، حيث انتشرت كالماء وأذابت الهواء الشرير الملوث في السماء كما تفعل الشمس.
تلاشى الهواء الفاسد على الفور إلى لا شيء مثل الثلج تحت شمس حارقة ، أو كالمسحوق في وسط النار. وحتى الجداول الملتوية التي تشبه الأوعية الدموية لم تكن استثناءً.
وفي غضون رمشة عين ، أصبح هذا الركن من الجنة مشرقاً وصافياً.
«آه!»
داخل البحيرة ، أطلق (الملك العظيم نداء الكنوز) صرخة تقشعر لها الأبدان ، وقد انخفض منسوب مياه البحيرة بأكثر من النصف عند هذه النقطة.
بعد أن شعر بالخوف أخيراً ، شتت (الملك العظيم نداء الكنوز) مياه بحيرته وحاول الهروب.
لكن بالطبع لم يكن «يي تشنج» ليسمح بحدوث ذلك. فاستحضر (جرس العاهل الأرضي) مرة أخرى ، ليعزل الأداة الغريبة الجهات الثماني بثنينها ، وتضيء السماء والأرض بضوئها العميق.
تجمدت الجداول في الهواء ، وتبخر الفساد وتلاشى.
«ارحمني...»
أطلق (الملك العظيم نداء الكنوز) صرخة أخيرة متمردة ومروعة قبل أن يذوب أخيراً في العدم.
بعد انتهاء المعركة وزوال الهواء الملوث ، استعادت الجنة أخيراً مظهرها الحقيقي ، وكان الأمر سيئاً كما توقعوا.
كانت الجداول جافة تماماً ؛ وقيعان الأنهار مغطاة بشقوق متقاطعة خشنة تشبه الأفواه المفتوحة للوحوش العطشى. أما زهور اللوتس الخضراء فقد ذبلت تماماً ولم تعد تشبه اللوتس ، بأغصان متفحمة وأوراق ميتة ، وكانت تصدر أنيناً خشناً ومثيراً للشفقة كلما مرت بها نسمة ريح.
كما فقد (ينبوع روح نداء الكنوز) حيويته ؛ فغاب ضباب روحه الذي كان يفيض يوماً ما ، وبدت الجدران المحيطة بمصدر الينبوع باهتة ولا حياة فيها. و في الواقع كان المكان بأكمله يبدو كئيباً وميتاً.
ومع ذلك لم يضع كل شيء ؛ إذ بقيت بركة صغيرة من مياه الينبوع الصافية في وسط المصدر. ومثل شمعة تحتضر في وسط عاصفة كانت تتوهج بشكل خافت كأنها تشهد على مجدها السحيق.
«هذا هو...»
رفع «يي تشنج» حاجبيه ومشى نحو البركة ، ثم انحنى وغرف بعناية القليل من مياه الينبوع بين يديه.
كانت مياه الينبوع صافية ونقية ، وملمسها بارداً. وعندما رشف منها ، وجد طعمها حلواً ولذيذاً.
وا أسفاه كانت الطاقات الروحية في مياه الينبوع ضعيفة للغاية ؛ فقد احتفظت بالجوهر لكن مادتها الروحية قد ذهبت منذ زمن بعيد.
«يا للخسارة». خفض «يي تشنج» يده وأطلق تنهيدة هادئة ونادمة. و لكن قضوا بنجاح على الشر الذي أصاب الينبوع إلا أن نفحة الطاقة الروحية في الينبوع كانت قد تلاشت بالفعل ، وأصبح الآن ، بكل المقاييس! ، مجرد ينبوع عادي.
«هل هناك أي كنوز أخرى تستحق البحث عنها في (جنة ينبوع روح نداء الكنوز) ، أيها الشيخ مرجل ؟».
كان يأمل في تعويض الخسارة بطريقة ما ، ولم يرد أن تكون هذه الرحلة مضيعة كاملة للوقت والجهد.
«كان هناك البعض ، ولكن لم يكن أي منها بقيمة (ينبوع روح نداء الكنوز)».
أطلق الشيخ مرجل أيضاً تنهيدة نادمة ، وأضاف: «علاوة على ذلك...».
حثه «يي تشنج» قائلاً: «أكمل ؟».
تابع الشيخ مرجل بفتور: «إذا كان حتى (ينبوع روح نداء الكنوز) قد تعرض للفساد ، فأنا أشك بشدة في أن تلك الكنوز قد تظل سليمة. ففي النهاية كانت كل تلك الكنوز تعتمد على الينبوع في وجودها ، لذا... آه...».
لم يكمل الشيخ مرجل جملته ، لكن معناه كان واضحاً.
«يجب أن نتحقق منها بغض النظر عن ذلك فماذا لو ؟».
قال «يي تشنج» ذلك قبل أن يسأل عن الاتجاهات ويذهب للبحث عن الكنوز.
ولكن للأسف لم يكن هناك "ماذا لو ". وكما زعم الشيخ مرجل ، فإن كل شيء وكل شخص في (جنة ينبوع روح نداء الكنوز) لم يوجد إلا بفضل (ينبوع روح نداء الكنوز). وبما أن الينبوع قد تلوث لم يكن من الممكن للمخلوقات والأشياء الروحية الأخرى أن تنجو.
في النهاية ، عاد «يي تشنج» و«فينغ تشنج يو» إلى (ينبوع روح نداء الكنوز) خاليَي الوفاض دون أي شيء يستحق الذكر.
وخلال الوقت الذي ذهبوا فيه للبحث عن الكنوز كانت بركة مياه الينبوع قد ملأت البحيرة بالفعل.