تَمَدَّدَت "يدُ الساحر " لتُصبِحَ بِيَدَيْنِ يَبْلُغُ حَجْمُ كُلٍّ مِنْهُما مِتْراً ، فَأَحْكَمَت قَبْضَتَها عَلَى "الشَّبَحِ الحَقودِ " غَيْرِ المَرْئيّ ، فِي حِينِ تَحَوَّلَتِ اليَدانِ الأُخْرَيانِ -اللَّتانِ تَرْبِطُ بَيْنَهُمَا عِظامُ الأَصابع- كَمَا لَوْ كَانَتا فِي وَضْعِيَّةِ مُلاكَمةٍ ، ثُمَّ هَوَتَا بِعُنْفٍ عَلَى الفَراغِ أَمَامَهَا.
"وُجِدَتْ مُقاوَمَةٌ! الضَّرْبَةُ فَعَّالَةٌ! "
سَارَعَ "لي تشنج " بِالنُّهوضِ مُتَراجِعاً نَحْوَ مَدْخَلِ الغُرْفَةِ ، بَيْنَمَا كَانَ يُواصِلُ التَّحَكُّمَ فِي "يدِ الساحر " لِتُكَمِّلَ هُجومَهَا.
ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِعْ "لي تشنج " إِخْفاءَ ارْتِياعِهِ ؛ فَقَدْ بَدَت "يدُ الساحر " كَأَنَّها فَقَدَتْ قُدْرَتَها عَلَى السَّيْطَرَةِ أَمَامَ خَصْمِهِ ، وَبَدَأَ السِّحْرُ يَتَلاشَى تَدْريجيًّا ، كَمَا أَنَّ "طَاقَةَ رُوحِ " الخَصْمِ كَانَت أَقْوَى بِمَراحِلَ مِمَّا يَسْمَحُ لِـ "لي تشنج " بِالحِفاظِ عَلَى اسْتِقْرارِ "يدِ الساحر " فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ.
اسْتَدَارَ بِحَزْمٍ وَشَدَّ بَابَ الغُرْفَةِ لِيَفْتَحَهُ ، لَكِنَّهُ وَجَدَهُ ثَقِيلاً كَأَنَّهُ يَزِنُ أَلْفَ رِطْلٍ.
"تَقْنِيَةُ التَّبْديلِ. "
"تَبْديدُ الوَهْمِ. "
حِينَ رَأَى مِقْبَضَ البَابِ يَدورُ تَحْتَ تَأْثيرِ تَحَكُّمِهِ ، تَهَلَّلَ وَجْهُ "لي تشنج " لَقَد نَجَحَ الأَمْرُ. سَحَبَ البَابَ بِعُنْفٍ وَفَتَحَهُ ، وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ تَلاشت "يدُ الساحر " وَظَهَرَ شَكْلٌ بَشَرِيٌّ غَائِمٌ فَجْأَةً فِي غُرْفَةِ المَعِيشَةِ ، مُنْدَفِعاً نَحْوَهُ كَسَهْمٍ مُنْطَلِقٍ. دُونَ تَرَدُّدٍ ، أَطْبَقَ "لي تشنج " البَابَ بِقُوَّةٍ.
"دَوِّيٌّ! "
بِإِغْلاقِ البَابِ ، عَادَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى السُّكونِ ، كَأَنَّ مَا حَدَثَ لِلتَّوِّ كَانَ وَهْماً لا حَقِيقَةَ لَهُ.
بَعْدَ أَنْ تَأَكَّدَ أَنَّ الخَصْمَ يَبْدو عَاجِزاً عَنْ مُغادَرَةِ المَنْزِلِ ، هَدَأَت أَعْصابُ "لي تشنج " المَشْدودةُ قَليلاً. وَمَا إِنْ تَلاشَى تَأْثيرُ الأَدْرينالينِ ، حَتَّى شَعَرَ "لي تشنج " بِأَلَمٍ حادٍّ يَعْتَصِرُ أُذُنَيْهِ.
رَفَعَ يَدَهُ لِيُغَطِّيَ أُذُنَيْهِ.
"إِصْلاحُ الإِصاباتِ الطَّفِيفةِ! "
تَوَهَّجَت كَفُّهُ بِنورٍ أَخْضَرَ خَافِتٍ ، تَدَفَّقَ بِاسْتِمْرارٍ إِلَى أُذُنَيْهِ ، مُخَفِّفاً جُزْءاً كَبِيراً مِن ذَلِكَ الأَلَمِ الحادِّ. بَعْدَ أَنْ أَلْقَى تَعْوِيذَةَ "إِصْلاحِ الإِصاباتِ الطَّفِيفةِ " (مُسْتَوى صِفْر) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ ، وَتَأَكَّدَ أَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى السَّمْعِ عَادَت إِلَى طَبِيعَتِها ، تَنَهَّدَ أخيراً صُعَدَاءَ.
لَقَد كَانَت تَعْوِيذَةُ "إِصْلاحِ الإِصاباتِ الطَّفِيفةِ " مِنَ المُسْتَوَى الصِّفْرِيِّ مُريحَةً حَقًّا ؛ فَعَلَى الأَقَلِّ ، لَم يَتَرَدَّدْ "لي تشنج " -الَّذي يَحْرِصُ عَلَى حِمايَةِ نَفْسِهِ- فِي بَدْءِ دِرَاسَتِها بَعْدَ أَنْ شَهِدَ فَاعِلِيَّتَها ، وَنَجَحَ فِي دَمْجِها ضِمْنَ نِظامِهِ قَبْلَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَقَط.
كَيْفَ لِي أَنْ أَتَعَامَلَ مَعَ هَذَا الشَّيْءِ...
تَفَكَّرَ "لي تشنج " فِي الأَمْرِ ؛ فَالْمُشْكِلَةُ الرَّئِيسِيَّةُ هِيَ أَنَّ رَدَّ فِعْلِ جَسَدِهِ لَمْ يَكُنْ بِالمُسْتَوَى المَطْلوبِ ، كَمَا أَنَّ قُوَّتَهُ لَم تَكُن كَافِيَةً ، وَإِلا لَمَا اسْتَطَاعَ الخَصْمُ الإِفْلاتَ بِهَذِهِ السُّهُولَةِ. لَوْ كَانَ سَاحِراً مِنَ "الطَّبَقَةِ الأُولَى " لَكَانَ التَّعَامُلُ مَعَ هَذَا "الشَّبَحِ الحَقودِ " أَهْوَنَ مِن شُرْبِ المَاءِ ، لَكِنَّهُ لِلأَسَفِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَفِيمَا هُوَ يُفَكِّرُ ، طَرَقَ "لي تشنج " بَابَ جارِهِ. بَعْدَ بُرْهَةٍ ، انْبَعَثَ صَوْتٌ حَذِرٌ بِهُمُوسٍ:
"مَنِ الطَّارِقُ ؟ "
"أَنَا ، جَارُكَ في الشُّقَّةِ المُجَاوِرَةِ. "
بَعْدَ صَمْتٍ طَوِيلٍ ، فَتَحَ الجَارُ فُتْحَةً صَغِيرَةً فِي البَابِ المُؤَمَّنِ بِسِلْسِلَةٍ مَعْدِنِيَّةٍ ، وَبَرَزَت عَيْنٌ تُرَاقِبُهُ بِرِيبَةٍ.
"مَاذَا تُريدُ ؟ "
أَجَابَهُ "لي تشنج " بِشَيْءٍ مِنَ العَجْزِ "هُنَاكَ شَيْءٌ مَا فِي غُرْفَتِي ، وَلا أَسْتَطِيعُ العَوْدَةَ إِلَيْهَا الآنَ. "
عِنْدَمَا رَأَتِ الفَتَاةُ هُدوءَ "لي تشنج " بَدَت عَلَيْها الدَّهْشَةُ "أَلَسْتَ خَائِفاً ؟ "
فَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ ثَمَّةَ أَمْراً غَرِيباً يَدُورُ فِي الشُّقَّةِ المُلْتَصِقَةِ بِها ؛ وَلَو أُتِيحَت لَهَا الظُّرُوفُ ، لَمَا عَاشَتْ هُنَا أَبَداً.
رَسَمَ "لي تشنج " ابْتِسامَةً غَامِضَةً وَقَالَ "لِمَاذَا -بِرَأْيِكِ- قَدْ أَشْتَرِي هَذِهِ الشُّقَّةَ إِذَنْ ؟ "
"إِذَنْ ، أَنْتَ حَقًّا تَعْرِفُ كَيْفَ تَصْطادُ الأَشْبَاحَ ؟ "
مَا إِنْ ذَكَرَت كَلِمَةَ "شَبَحٍ " حَتَّى نَطَقَتْهَا بِخُفُوتٍ ، بَل وَبِلا صَوْتٍ تَقْرِيباً ، خَوْفاً مِن أَنْ يَكونَ هُنَاكَ مَا يَرْصُدُ حَديثَهُمَا.
"أَعْرِفُ القَلِيلَ ، لَكِنَّنِي لَم أَكُن مُسْتَعِدًّا تَمَاماً. "
لَم يَكُن "لي تشنج " يَتَوَقَّعُ أَنْ تَكونَ الشَّبَحُ الأُنْثَى بِهَذِهِ الضَّراوَةِ ؛ فَلَوْلا سُرْعَةُ بَديهَتِهِ لَكَانَ الآنَ طَرِيحاً فِي الدَّاخِل.
سَأَلَتِ الفَتَاةُ "إِذَنْ ، مَا الَّذِي تَنْوِي فِعْلَهُ ؟ "
"أَمْمم ، رُغْمَ أَنَّ طَلَبِي قَدْ يَبْدُو مُفَاجِئاً ، هَلْ يُمْكِنُكِ اسْتِضافَتِي لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ ؟ "
يَرْجِعُ ذَلِكَ لِكَوْنِ مَنْزِلِ الجَارَةِ مَوْقِعاً اسْتِراتِيجِيًّا ؛ فَـ "لي تشنج " يَرْغَبُ فِي إِيجادِ فُرْصَةٍ أُخْرَى لِلدُّخولِ وَتَوْجِيهِ ضَرْبَةٍ قَاضِيَةٍ لِلشَّبَحِ. لَدَيْهِ مَزِيدٌ مِنَ التَّعَاوِيذِ الَّتِي لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا بَعْدُ ، وَمَنْ يَجْرُؤُ عَلَى إِثَارَةِ المَتَاعِبِ فِي مَنْطِقَتِهِ فَلْيَنْتَظِرْ وَيَرَ ؛ وَرُغْمَ أَنَّهُ شَعَرَ بِالرُّعْبِ فِي البِدَايَةِ ، إِلا أَنَّهُ الآنَ هَادِئٌ ، وَتَرْكُ الأَمْرِ دُونَ رَدٍّ لَا يَرُوقُ لِكِبْرِيائِهِ.
"ها ؟ يَا عَمُّ ، فِي أَيِّ زَمَانٍ نَحْنُ الآنَ ؟ أَهَذِهِ حِيلَةٌ تُريدُ بِها القِيامَ بِمَآرِبَ أُخْرَى ؟ لَوْ سَمَحْتُ لَكَ بِالدُّخُولِ ، أَلَنْ تَكْشِفَ عَنْ طَبْعِكَ البَهِيمِيِّ ؟ "
رَأَى "لي تشنج " الفَتَاةَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظْرَةَ مَن يَعْرِفُ خَبَايَا نَفْسِهِ ، فَضَحِكَ قَائِلاً "هَيَّا ، نَحْنُ فِي قَرْنٍ جَدِيدٍ ، وَهَلْ أَبْدُو لَكِ فِعْلاً كَرَجُلٍ سَيِّئٍ ؟ "
"إِي ، المَرْءُ يَعْرِفُ الوُجُوهَ وَلا يَعْرِفُ القُلُوبَ. "
هَزَّ "لي تشنج " كَتِفَيْهِ بِعَجْزٍ "حَسَناً ، أَعْتَذِرُ عَنْ إِزْعَاجِ مَضْجَعِكِ. "
لَم يَرْغَبْ فِي إِجْبارِها ، فَقَد احْتَرَمَ رَغْبَتَهَا ، وَإِنْ كَانَ بِإِمْكَانِهِ بِاستِخْدامِ "تَقْنِيَةِ التَّبْديلِ " أَنْ يَتَجَاوَزَ بَابَهَا المُؤَمَّنَ كَأَنَّهُ لَيْسَ إِلَّا سَرَاباً ، لَكِنَّ "لي تشنج " فِي النِّهايَةِ رَجُلٌ طَيِّبٌ.
وَمَا إِنْ هَمَّ "لي تشنج " بِالرَّحِيلِ ، حَتَّى نَادَتْهُ الفَتَاةُ:
"أُذُنَاكَ تَنْزِفَانِ ؟ "
بِشَكْلٍ غَرِيزِيٍّ تَحَسَّسَهَا ، فَنَظَرَ "لي تشنج " ؛ وَبِالفِعْلِ ، لَم يَكُن يَلْتَفِتُ لِذَلِكَ خِلالَ الفَوْضَى ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ إِلَّا الآنَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ الهَادِئَةِ.
"لَيْسَ أَمْراً جَلَلاً. "
رَأَتِ الفَتَاةُ هُدوءَ "لي تشنج " غَيْرَ المُكْتَرِثِ ، فَفَكَّرَت قَلِيلاً ثُمَّ قَالَت "انْتَظِرْ لَحْظَةً. "
أَغْلَقَتِ البَابَ ، وَبَعْدَ أَنْ سَمِعَ صَوْتَ انْزِلاقِ السِّلسِلَةِ ، فَتَحَتِ البَابَ بِبُطْءٍ. كَانَت تَحْمِلُ هَاتِفَهَا فِي يَدِها اليُسْرَى ، وَتُنْظَرُ إِلَى الشَّاشَةِ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَيْها أَيُقُونَةُ "طَوَارِئ " بَيْنَمَا بَقِيَت يَدُهَا اليُمْنَى خَلْفَ ظَهْرِها ، رُبَّمَا تُمْسِكُ بِمِصْعَقٍ كَهْرَبَائِيٍّ أَوْ سِكِّينِ فَوَاكِهٍ ، وَكَانَت تَميلُ بِجَسَدِها جَانِباً ، مُشِيرَةً بِفَمِها:
"تَفَضَّل بِالدُّخُولِ. "
لَم يَدْخُل "لي تشنج " عَلَى الفَوْرِ ، بَل سَأَلَ "هَلْ أَنْتِ وَحْدَكِ فِي المَنْزِلِ ؟ "
أَجَابَتْهُ الفَتَاةُ بِنَفادِ صَبْرٍ "يَا عَمُّ ، هَلْ تُجْرِي تَحْقِيقاً فِي سِجِلِّ الأُسْرَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْدِمَ عَلَى خُطْوَتِكَ ؟ ادْخُلْ أَوْ لا تَدْخُلْ! "
يَا لَهَذَا الجِيلِ! فَتَيَاتُ هَذَا الزَّمَانِ يَنْضُجْنَ بِسُرْعَةٍ فائِقَةٍ!
تَعَجَّبَ "لي تشنج " فِي سِرِّهِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَ الفَتَاةِ.
"سَتَنَامُ عَلَى الأَرِيكَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. "
"شُكْراً ، وَأَعْتَذِرُ عَنْ هَذَا الإِزْعَاجِ. "
أَخَذَ "لي تشنج " الغِطاءَ الَّذي قَدَّمَتْهُ لَهُ وَابْتَسَمَ "اسْمِي لي تشنج. "
"اسْمِي لي نِيانْوِي. "
رَفَعَ "لي تشنج " حَاجِبَيْهِ مُتَسَائِلاً "هَل وَالِدُكِ مَن اخْتَارَ لَكِ هَذَا الِاسْمَ ؟ "
"يَبْدُو أَنَّكَ ذَكِيٌّ جِدًّا. "
مِنَ الوَاضِحِ أَنَّ "لي نِيانْوِي " تَسْتَخِفُّ بِسُؤَالِ "لي تشنج " السَّاذَجِ ، فَمِنَ البَيِّنِ أَنَّ كَثِيرِينَ طَرَحُوا عَلَيْها نَفْسَ السُّؤَالِ حَوْلَ اسْمِها.
وَمَا إِنْ لاحَظَ أَنَّ "لي نِيانْوِي " لَم تَنْصَرِفْ ، قَالَ "لي تشنج " "شُكْراً لَكِ. "
"مم ، لا دَاعِيَ لِلشُّكْرِ. "
رَآهَا لا تَزَالُ تَقِفُ هُنَاكَ تُرَاقِبُهُ ، فَأَشَارَ إِلَى أُذُنِهِ:
"آنِسَةُ لي نِيانْوِي ، بِمَا أَنَّكِ سَمَحْتِ لِي بِالدُّخُولِ ، هَلْ يُمْكِنُنِي الحُصولُ عَلَى قِطْعَةِ قُمَاشٍ لِأَمْسَحَ الدَّمَ ؟ "
"نَظِّفْ نَفْسَكَ فِي الحَمَّامِ. "
"حَسَناً ، سَأَسْتَعِيرُ حَمَّامَكِ لِلَحَظَاتٍ ؛ سَأُنَظِّفُ كُلَّ شَيْءٍ ، لا تَقْلَقِي. وَقْتٌ مُتَأَخِّرٌ ، وَعَلَيْكِ دِراسَةٌ غَداً عَلَى الأَرْجَحِ. "
"أَعْلَمُ ذَلِكَ. "
بِمُجَرَّدِ أَنْ سَمِعَ رَدَّ "لي نِيانْوِي " أَوْمَأَ "لي تشنج " بِرَأْسِهِ قَلِيلاً ، وَدَخَلَ لِيُنَظِّفَ جُرْحَهُ فِي الحَمَّامِ. وَعِنْدَمَا خَرَجَ ، رَأَى أَنَّ "لي نِيانْوِي " لَم تَعُدْ إِلَى غُرْفَتِها لِتَسْتَرِيحَ ، فَقَالَ بِنَبْرَةٍ عَاجِزَةٍ:
"قُولِي مَا فِي نَفْسِكِ ، مَاذَا تُريدِينَ أَنْ تَسْأَلِي ؟ "
كَان "لي تشنج " يَعْلَمُ أَنَّ لَدَيْهَا طَلَباً مَا ؛ فَالمُسَاعَدَةُ تَسْتَوْجِبُ الِامْتِنانَ ، هَذِهِ فِطْرَةٌ بَشَرِيَّةٌ ، وَقَد سَاعَدَتْهُ "لي نِيانْوِي " لِذَا فَمِنَ المَنْطِقِيِّ أَنْ يَرُدَّ الجَمِيلَ. دُونَ أَدْنَى تَرَدُّدٍ ، سَأَلَت "لي نِيانْوِي ":
"كَيْفَ تَصْطادُ الأَشْبَاحَ ؟ هَلْ بِالتَّمائِمِ ، أَمْ بِفُنونِ التَّاوِي ، أَم بِسَيْفٍ مَصْنُوعٍ مِنَ العُمْلاتِ النُّحَاسِيَّةِ ؟ "
حِينَ رَأَى نَظَرَاتِ الشَّغَفِ فِي عَيْنَيْ "لي نِيانْوِي " سَكَبَ عَلَيْهَا المَاءَ البَارِدَ بِلَا تَرَدُّدٍ:
"عُذْراً ، لَقَد شَاهَدْتِ الكَثِيرَ مِنَ الأَفْلامِ ؛ فَهَذِهِ الأَشْيَاءُ لَا وُجودَ لَهَا. "
"إِذَنْ ، عَلَى مَاذَا تَعْتَمِدُ ؟ "