Switch Mode

بدءاً من لجنة الكفاءة 805

انظر الحقيقة غداً (محتوى كتاب جديد) +


في اليوم الأخير ، أنهى "لي تشنج " عمله مبكراً ، واستحم ، ثم بادر بفتح لفافة السحر ؛ حيث كان الخط الأزرق قد ظهر بالفعل ، مُعلناً بدء فترة استلام الزي المدرسي.

لم يكن ممكناً استلام الزي المدرسي إلا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة التي تسبق الافتتاح الرسمي للمدرسة ، ومن لا يستلمه في موعده ، سيواجه عواقب وخيمة بمجرد دخوله صرح المدرسة.

فرك "لي تشنج " يديه بحماس ، ثم أخذ نفساً عميقاً ليُهدئ من روع نفسه المتوثبة. آه ، السحر! ففي منتصف ليلة اليوم تُفتح المدرسة أبوابها رسمياً ، وسيلامس أخيراً ذلك العالم غير المألوف.

أما فيما يخص عمله ، ففي الوقت الراهن لا يوجد تعارض كبير بين الأمرين ؛ فأكاديمية السحر الرمادي تفتح أبوابها في منتصف الليل ، وبما أنه أتم "تقنية التأمل الأساسية " وأضاء كرة الضوء ، فإنه يحتاج فقط إلى ساعتين من التأمل ليشعر بالنشاط والحيوية. ولكن كان يشعر ببعض التمايل في مشيته وضعفٍ في بنيته الجسديه نتيجة التدريب المفرط على "كرة النار " إلا أن الأمر لا يدعو للقلق ؛ فبعد إتمام تقنية التأمل ، ستعمل القوة الروحية على تغذية جسده ، ومن ثم سيستعيد عافيته ونشاطه. ومع أن الطريق طويل إلا أن هذا هو الضمان الأهم لأي ساحر ليحظى بجسدٍ سليم ، خالٍ من جميع الأسقام.

تناول "لي تشنج " الزي المدرسي برفق ، وفجأة بدأت الرموز السحرية على لفافة الإشعار تتغير بسرعة ، ثم تشكلت لتصير مَمراً على هيئة قُمع. فرك "لي تشنج " أصابعه قبل أن يمد يده بحذر داخل القُمع ، وما إن لمست يده قطعة قماش ذات ملمس ناعم حتى سحبها في حركة واحدة.

كان الزي عبارة عن رداء أسمر فضفاض بقلنسوة ، وكان طابعه العام مظلماً إلى حد يبعث في النفس نفوراً لا إرادياً من النظرة الأولى ؛ فقد كان يحاكي تماماً أردية الطوائف الشريرة. و شعر "لي تشنج " بأن ثمة خطب ما في الأمر.

بعد أن ارتدى الرداء وغطى رأسه بالقلنسوة ، وقف أمام المرآة الطويلة ؛ فلم يجد فيه سوى شعار أكاديمية السحر الرمادي مطرزاً على الصدر ، دون أي تفاصيل أخرى لافتة. لابد أن هناك أمراً يجهله ، ربما رموز سحرية خفية ، أو ربما وسيط سحري خاص جداً ؛ وإلا فكيف لرداء بسيط أن يبعث تلك الهالة المخيفة والباردة التي تجعل المرء يشعر بضيق وتوجس ؟

تمتم بكلمات خافتة "لو خرجت بهذا الرداء ، سيظن الناس حتماً أنني من أتباع طائفة شريرة ، ولن ألبث في قسم الشرطة أكثر من نصف ساعة ". تأكد بعد ذلك من هندامه ، وشعر بشيء من الطمأنينة حين لاحظ أن كرة الضوء في عقله قد ازداد بريقها ؛ فالأمر لم يكن سيئاً تماماً.

بقي أربع ساعات. وبعد أن طلب وجبة سريعة تناولها بشيء من الشرود ، شعر "لي تشنج " وكأن كل ثانية تمر عليه كأنها عام بأكمله. حيث كان شعوراً يشبه انتظار المخاض ، ترقبٌ وشيك لا يحمل في طياته أي مشاعر أخرى. جلس على حافة السرير ، ولم يستطع التوقف عن هز قدمه ، وبينما كان يغالب توتره ، رن هاتفه.

(كان النغم المنبعث من الهاتف كلماتٍ غريبة ومفككة لا تترجم حرفياً ، تعبر عن ضجيج بائع متجول يبيع الأواني بأسلوب فلكلوري شعبي).

أخرج هاتفه ورفع حاجبيه متعجباً ؛ فقد كانت المتصلة هي مديرة الشؤون الإدارية في شركته ، سيدة مسنة تتسم باللطف والكفاءة ، لكنها تمتلك شغفاً غريباً بالتوفيق بين الناس. وببساطة كانت تهوى لعب دور الخاطبة تمارس ذلك كهواية ، وتصب تركيزها على العزوبية في الشركة ، وخاصة أولئك الذين يماثلون "لي تشنج " في عناده ، ممن لم يجدوا شريكة لحياتهم طوال سنوات عملهم الأربع. ورغم ذلك لم تكن تلك السيدة لتستسلم ، وظلت تكرر محاولاتها رغم فشلها المتكرر.

كان "لي تشنج " يكنّ التقدير لعزيمة رئيسته الإدارية ، لكنه في الوقت ذاته كان يرى في هذا الأمر صداعاً لا يحتمل. حتى جاء يوم رافقته فيه شخصياً ، وشهدت بنفسها مهارات "لي تشنج " في "تكسير الجليد " أثناء الحديث ، والتي كانت عقيمة حتى على محاولاتها للتجميل ، وبعد فترة من الصمت ، قررت أخيراً تحويل جهودها في الخطابة إلى الخفاء.

تردد قليلاً ، ثم أجاب على المكالمة.

قال "لي تشنج " بترحيب دافئ "مرحباً سيدة لي ، هل تناولتِ طعامكِ ؟ ".

دخلت السيدة لي في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات "يا تشنج ، يوم السبت القادم ، رتبت لك لقاءً مع زميلةٍ لابنِ ابنةِ عمِ خالةِ عمي السابعة. تُدعى 'تشين تشين تشنج ' ، فتاة جميلة حقاً لم تعرف الحب منذ نعومة أظفارها. وفوق ذلك قارنت بين تاريخ ميلادكما وأبراجكما وشخصياتكما ، ونسبة التوافق بينكما لا تقل عن تسعين بالمائة. ستقابلها في الخامسة من مساء السبت في مطعم 'غود غاذر ' ، القسم أ17 ، لا تنسَ! ".

رد "لي تشنج " بعجز "السيدة لي ، هل أنتِ واثقة من أنكِ تريدين مني مقابلتها ؟ لا أعتقد أنني سأنجح في ذلك ".

في العادة ، يكون تواصله مع الناس طبيعياً جداً ، بل إنه على وفاق مع العديد من زميلاته في الشركة ، لكن حين يتعلق الأمر بالعلاقات الرومانسية ، ينقلب حاله تماماً. و بعد مراجعة طبيب نفسي ، أخبره ذلك الطبيب ممتلئ الجسد ذو النظرة الحادة أن ما يعانيه يسمى "متلازمة الحاجز العقلي في التواصل مع الجنس الآخر " ثم طالب "لي تشنج " بألفي يوان كأجر للكشف.

قالت السيدة لي بصوت حازم لا يقبل الجدل "لا ، يمكنك ذلك. حيث يجب أن تؤمن بنفسك! اطمئن ، فهي أيضاً ممن ينهون الحوارات بسرعة ، وبلغة العصر ، هي فتاة فولاذية! أعتقد أنكما ستجدان لغة مشتركة! وهي من عائلة كريمة وعملها مرموق أيضاً ".

حاول المقاطعة "أنا... ".

قاطعته قائلة "لقد اتفقنا إذاً. بغض النظر عن النتيجة ، يجب أن تحاول ، فالتوقف في مكانك لن يجلبك سوى الركود. و لقد بلغت الثلاثين من عمرك... ".

أجاب مستسلماً "أعلم ذلك سيدة لي ، سأكون هناك يوم السبت كما هو متفق! ".

أغلق الهاتف وتنهد بعمق. بصدق ، هو لم يعد صغيراً ، وقد حان الوقت حقاً لاتخاذ خطوة. ومع أنه يتعلم السحر ، ويسلك درباً يختلف عن عامة الناس إلا أنه أدرك بعد دراسته لأيام أن طريق السحر ليس مفروشاً بالورود ؛ فأولئك السحرة الأقوياء يمتلكون مواهب فذة ، وأحياناً حظوظاً استثنائية للنجاح.

تنهد "لي تشنج " مرة أخرى بعمق ، ولم يكن يتوقع أن ينتهي به الأمر بقبول فتاة "مشاكسة " في موعد غرامي. بشعوره هذا ، أحس "لي تشنج " أن حياته كانت مخفقة إلى حد كبير ، نعم... مخفقة حقاً.

وضع هذه الأفكار جانباً ، وانتظر بهدوء حلول منتصف الليل. تفقد الوقت ، ولم يتبقَّ سوى أقل من ثلاث دقائق ، وضع لفافة القبول على الأرض المفتوحة ، ثم ارتدى القلنسوة ، موارياً وجهه بالكامل في الظلال.

مرت الدقائق الثلاث سريعاً ، ثم بدأت الرموز السحرية على اللفافة تضطرب بشراسة ، وتتلوى كالدود على الورق حتى تشكلت في النهاية فجوة سوداء كبيرة بما يكفي ليعبر من خلالها إنسان.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط