Switch Mode

بدءاً من لجنة الكفاءة 772

انظر - غدا (محتوى كتاب جديد) +


في هذه اللحظة كان جسد "لي تشنج " يرتجف بأسره تحت وطأة شعورٍ طاغٍ بالانقباض ، وكأنما أتى من أبعادٍ سحيقةٍ تتجاوز حدوده الجسديه والروحية.

وبعد برهة ، أرغم "لي تشنج " نفسه على الهدوء ، وظل مغمض العينين ، متبعاً طقوس الاستدعاء المحددة سلفاً.

كانت نظرات الطرف الآخر المليئة بالسوء واضحة جلية ، لكنه كان على يقينٍ بأن ذلك الكيان ما زال ملتزماً بقواعد محددة تمنعه من إلحاق ضرر فعلي به ، مكتفياً بإثارة المخاوف مختلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

وما دام ملتزماً بالقواعد التزاماً حرفياً ، فلا خوف عليه.

وهنا تداعى إلى ذهنه تساؤل: ما الذي سيجلبه له هذا الشيطان الذي استحضره من أعماق قلبه ؟ وإلى أي مسار سيفضي به من هنا ؟

"إذن... هس-ها... ماذا تريد... هس-ها... "

تردد صوتٌ متقطعٌ فجأةً بجانبه ؛ وما أثار دهشة "لي تشنج " بعض الشيء هو أن نبرة المتحدث كانت تبدو دائماً وكأنها تلفح بلهبٍ لافح ، ورغم أن كلماته كانت مفهومة إلا أن وقعها كان شديد الغرابة.

*ماذا تريد ؟*

ظل "لي تشنج " صامتاً لبرهة ، ثم أخلى ذهنه من الشواغل امتثالاً لنصائح "روزنبرغ " وأطلق العنان لقلبه ليظفر بما يصبو إليه ، مدركاً في الوقت ذاته أنه سيضطر إلى التخلي عن أشياء أخرى في المقابل.

ففي عالم السحر ، لكل شيءٍ قواعد ؛ فالعطاء والأخذ وجهان لعملةٍ واحدة ، ولا سبيل للظفر بشيء دون فقدان آخر.

بيد أن فن الاستدعاء الذي علمه إياه "روزنبرغ " لم يكن قائماً على مبدأ التضحية المتكافئة ، بل كان يطالب بكل شيء.

*لي و كل شيء لي!*

كانت تلك هي الفكرة الجوهرية ؛ أي: لقد قدمت لك القربان ، وسواء كان ثميناً أم لا ، فأنا مجرد مبتدئ في السحر ، فلا تكن جاحداً...

وبعد وقتٍ طويل ، شعر "لي تشنج " فجأة بأشياء تُحشر داخل رأسه ؛ شعورٌ غريبٌ جداً ، كأن جوهراً غامضاً يُحقن في ثنايا روحه ، مما جعل جسده يرتجف بالكامل.

"لقد حصلت على شيء... هس-ها... إذن لا بد أن تفقد شيئاً... هس-ها هس-ها! "

*هذه هي الفرصة!*

فتح "لي تشنج " عينيه فجأة ، محدقاً في الظل الذي كان يزحف فوق القربان أمامه ، وفي تلك اللحظة نطق بمقطعين صوتيين غريبين ، فانفجرت طاقته الروحية دفعة واحدة لتصب في المذبح.

طنين!

أطلقت الرونية السحرية التي لا تُعد ولا تُحصى على المذبح ضوءاً أخضر وميضاً.

ثم رأى "لي تشنج " سلاسل لا حصر لها مشكلة من رموز سحرية تقيد ضباب الظلي بإحكام.

"صرييي اير!!! "

دوى صوت احتكاك حاد فجأة ، وتقلصت حدقتا "لي تشنج " ذعراً حين رأى الظل يُسحب بسرعة نحوه بفعل السلاسل الرونية ، ليصطدم بقوة بجبهته.

سقط "لي تشنج " مغشياً عليه.

بدأ القبو الذي يغلفه الظلام يزداد إشراقاً ببطء ، وتلاشت الظلال بسرعة حتى اختفت دون أثر ، وهدأت المذبح السحري ، وفقد بريقه الإلهيّ الفريد.......

حين استيقظ "لي تشنج " كان قد مر ما يقرب من عشر ساعات.

استند إلى الحائط بصدعٍ في رأسه لا يُطاق ، ونهض ببطء ، ثم وقف ثابتاً بينما بدأت رؤيته المشوشة تتضح تدريجياً.

"همم ؟ هاه ؟!! "

أصيب "لي تشنج " بذهول تام حين رأى المعلومات التي ظهرت أمام عينيه.

"مذبح الشيطان: يبدو أنك بمجرد التضحية ببعض الأشياء يمكنك الحصول على استجابة من الشيطان. "

نظر "لي تشنج " إلى المعلومات المعروضة في مجاله البصري ، ثم ألقى نظرة غريبة إلى الأسفل ، محدقاً بإمعان في قدر "الهوت بوت " الذي جف تقريباً.

"القرابين التي التهمها الشيطان بدت لذيذة وتناسب ذوقه ، لكن المرق القرمزي بدا حاراً بعض الشيء~ "

إذن كان صوت الشيطان "هس-ها هس-ها " لأنه وجد الطعام حاراً جداً ، فصدرت عنه تلك الأصوات الغريبة ؟

وهل يمكنه رؤية معلوماته الخاصة ؟

تحرك فكر "لي تشنج " قليلاً ، فظهرت لوحته الشخصية بسرعة أمام عينيه:

"الاسم: لي تشنج

المستوى: لا يوجد

المهارات: تقنية التأمل الأساسية (مستوى مبتدئ)

الموهبة: مهارة التحديد (المستوى الأول)

التقييم الشخصي: وغدٌ مخادع!!! "

*وغدٌ مخادع ؟*

يا للهول ، أي ضغينةٍ تبرر تقييمي بهذا الشكل ؟

صمت "لي تشنج " مذهولاً ، ثم انتبه لنفسه ، فقد شعر بدوارٍ شديد ، وفي الوقت نفسه أصابه وهنٌ وضعف في جسده. حيث يبدو أن عرض معلومات الأجسام يستهلك الكثير من القوة الجسديه والروحية.

بالانصياع لرغباته الدفينة ، هل يعقل أنه...

هل يمكن أن يكون تأثره بقراءة الكثير من الروايات قد جعله يتوق هو نفسه لأن يمتلكه "نظام " ما ، وبذلك حصل على "غش النظام " من الشيطان ؟!

بينما يفكر في هذا لم يتمالك "لي تشنج " نفسه من الإثارة ؛ ولولا تأكيدات "روزنبرغ " المتكررة بأنه لا يمكنهم استدعاء الشيطان إلا مرة واحدة في مرحلتهم الحالية ، لكان قد جرب ذلك مجدداً.

قفز بحماس في القبو لبعض الوقت ، ثم هدأ أخيراً ، ليتفاجأ بأن كرة الضوء في عقله بدأت تتغير ، إذ شرعت نقاط الضوء التي تناثرت منها في التوسع ببطء عبر بحر الوعي بأكمله.

*يمكنه الآن تجميع الطاقة السحرية!*

بدا "لي تشنج " مفعماً بالنشاط ، وتملكه توقٌ لا يوصف.

الآن ، ودون تردد ، ومن أجل تجميع الطاقة السحرية كان قد مارس المحاكاة مرات عديدة.

رتب أغراضه بسرعة وصعد إلى غرفة النوم ، واستلقى على السرير.

بالنسبة لتجميع الطاقة السحرية ، أي وضعية تصلح ما دامت مريحة.

ما هي الطاقة السحرية ؟

وفقاً للشرح في كتاب "تكون الطاقة السحرية " فإن السحر ينبع من الذات ، ويجمع بين الطاقة الروحية والطاقة الجسديه ، لكنه يميل أكثر نحو طبيعة سمات شاذة تنطلق من الروح ، بينما يجعل الجسد الطاقة السحرية أكثر تماسكاً وقابلية للتحكم.

ولهذا السبب يركز السحرة أكثر على النمو العقلي حتى أن الكثيرين منهم يتجاهلون الجوانب الجسديه ، بل إن بعض السحرة المتطرفين قد يحولون أنفسهم إلى كيانات روحية محضة.

ومع ذلك فإن كتاب "تكون الطاقة السحرية " في أكاديمية السحر الرمادي يؤكد مراراً أن مسار السحر طويل ، وأن الروح والجسد يكمل أحدهما الآخر ، ولا ينبغي إهمال أيٍ منهما.

أرخى "لي تشنج " أعصابه بصفاء ذهنٍ ، وبدأت الخطوط في مجال التأمل داخل "مهارة التأمل " تمتلئ بضوء أبيض.

وأخيراً ، استمر الضوء الأبيض في الانتشار ، متصلاً بالخطوط ، ليشكل كرة ضوء حقيقية تدور ببطء في عقله.

كانت هذه العملية بطيئة للغاية ، فبينما اتخذت الكرة شكلها ، توسعت نقاط الضوء المتناثرة عبر بحر المعرفة ، وبدأت النقاط الضوئية تغوص وتنساب تدريجياً داخل الجسد.

رويداً رويداً ، استيقظت قوة في أعماقه ، ثم تناغمت مع نقاط الضوء.

مر الوقت ببطء ، وفي اللحظة التي اكتمل فيها اتحاد نقاط الضوء الروحية وطاقة الجسد ، اندفعت المادة المدمجة مباشرة إلى عقله.

بانغ!

شعر "لي تشنج " بطنين في عقله ، وشحب وجهه ، وداهمه ألم مروع في لحظة ، مما جعل جسده يرتجف كما لو كان يتقلب على السرير.

لعشر دقائق كاملة ، انحسر ذلك الألم الذي نخر عظامَه ببطء ، تنهد "لي تشنج " بعمق ، ونهض بجهد ، وشعر بدوارٍ قبل أن يستعيد وعيه.

*هل نجحت ؟*

شعر "لي تشنج " بمادة شبه شفافة تشبه الدخان والضباب تحيط بكرة الضوء الدوارة في عقله ، فكانت كرة الضوء التي تشكلت بالتأمل تفرز مع كل دورة كمية صغيرة جداً من الضباب لتنضم إليها.

أهذه هي الطاقة السحرية ؟



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط