استغرق خادم الجرذ في دوره تماماً ، وأخذ يجيل النظر في "لو رين " بأقصى درجات التملق.
ألقى "لو رين " نظرة غريبة على خادم الجرذ المتصنع ، وسأله "أين يُحبس عادةً من هم في مستوى الخالد السماوي ؟ "
انتفض خادم الجرذ فرحاً بكلمات "لو رين " وقال "لقد أصبت وجهتك ؛ فلا حاجة بك إلى الصعود والتردد ، إنهم هنا في هذا المستوى الأدنى. و من الذي تبحث عنه تحديداً ؟ "
أجاب "لو رين " "يانغ جيان ".
تلاشت الابتسامة عن وجه خادم الجرذ تدريجياً ، وقال بنبرة ملؤها الذهول "هل تقصد ذاك 'يانغ جيان ' الذي شهر سيفه ذو الشعب الثلاث والحدين في وجه البلاط السماوي ، مكتسحاً مئة ألف من الجنود والقادة السماوين ، بل وتمرد على سيده السيد 'يودينغ ' ؟ "
قال "لو رين " "أتعرفه ؟ "
أجاب الخادم "بالطبع! لقد ضجت أخبار 'يانغ جيان ' في أرجاء عالم الزراعة. و في البدء ، ظنوا أنه وغد جاحد خان سيده ، لكن تكشف لاحقاً أن السيد 'يودينغ ' هو من دبّر مذبحة أخت 'يانغ جيان ' ، 'يانغ تشان ' ، وابن أخيه 'تشين شيانغ ' ، بل وكان يطمع في استخدام 'يانغ جيان ' في كيمياء الخلود لتعزيز مكانته كـ 'مبجل سماوي '. "
تحدث خادم الجرذ بحماس ظاهر "في العرق الشيطاني الذي ننتمي إليه ، 'يانغ جيان ' ذو صيت ذائع! "
أخذ "لو رين " يتأمل الأمر ؛ بدا أن أحدهم قد سرّب الحقيقة متعمداً. والحق يُقال ، إن المئة ألف جندي وقائد سماوي المرتبطين بـ "يانغ جيان " لم يكونوا سوى حفنة من المتسكعين الذين دخلوا عبر المحسوبيات ، وإن لم يخلُ الأمر من وجود مواهب خفية بينهم ، لكن العلاقات كانت متشابكة ومعقدة.
ومن المرجح جداً أن الحقيقة قد تسربت من بين أيدي هؤلاء.
سأل "لو رين " "هل يمكنك معرفة مكانه ؟ "
بدت على خادم الجرذ علامات الحيرة ، وقال "هذا أمر بالغ الصعوبة ، فأنا لم أرَ 'يانغ جيان ' من قبل. لو كان لدي شيء استخدمه ، ربما تمكنت من اقتفاء أثره بأنفي ".
وما إن أنهى خادم الجرذ كلماته حتى رأى سيفاً أزرق طوله ثلاث أقدام يظهر في يد "لو رين ".
قال "لو رين " "هذا هو سيف 'قتل التنانين ' الذي استخدمه 'يانغ جيان ' يوماً ما ، هل يمكنك استحضار بقايا أثر روحي منه ؟ "
شعر خادم الجرذ بهالة الحدة المنبعثة من السيف في يد "لو رين " فتراجع بضع خطوات فزعاً "سيدي ، هذا السيف حاد للغاية! لقد كدت أُجرح وأنا على بُعد مترين! أرجو منك كبح تقنياتك الإلهية! "
وقف "لو رين " مذهولاً ؛ فالهالة الحادة للسيف لم تكن تبدو له سوى كنسيم ربيع عليل يعزز إدراكه للسيف ، لكنها كانت مميتة حقاً للآخرين.
رأى "لو رين " ذلك فدفع فيه بطاقته الحقيقية ، كابحاً حدة سيف "قتل التنانين " حتى لم يعد يُسرّب أثراً واحداً ، محولاً إياه إلى سيف عادي قبل أن يناوله لخادم الجرذ.
أخذ خادم الجرذ يفرك يديه توتراً ، ومسح على سيف "قتل التنانين " بوقار وقال "لم أحلم يوماً أن ألمس كنزاً كهذا في حياتي! لقد اكتملت حياتي الآن! "
بعد لحظة استنشق خادم الجرذ الهواء بأنفه وقال "اتبعني يا سيدي! "
ثم استخدم تقنياته الإلهية الفطرية ، متسللاً عبر شق يكاد لا يُرى في الباب الحديدي.
راقب "لو رين " المشهد ، وقبل أن يغادر ، ألقى نظرة على الرجل المقيد في المنتصف. ومما يثير الدهشة أن الرجل كان قد رفع رأسه المنكس ، وكانت عيناه اللتان تشبهان الدم تتفرسان في "لو رين " بتركيز شديد.
حافظ "لو رين " على نظرة هادئة ، ولم يلتفت إليه إلا للحظة قبل أن يمضي في طريقه مباشرة.
نطق الرجل بكلمة واحدة خرجت من حنجرته بصعوبة ونبرة مبحوحة "ساحر ؟ "
توقف "لو رين " والتفت نحو الرجل ، وقال بلمحة إدراك "آه ، إنه ساحر. لا عجب أن بنيتك الجسديه أقوى بعدة مستويات من مزارع خضع لصعود الجسد ".
عرق السحرة في عالم "رحلة إلى الغرب " مستقل تماماً عن العرق البشري. ورغم قدرتهم على التزاوج وإنجاب نسل مع البشر إلا أنه وفقاً للنظم التكوينية ، وُلد سحرة هذا العالم من طاقة العالم الكدرة ، وتشكلوا من دماء "بانغو " ولحمه. لا يعرفون المبادئ السماوية ولا الدرب العظيم ، بل لا يتقنون سوى القتال والقتل ، مما أدى إلى تدهورهم في النهاية بعد حرب السحرة والشياطين.
لم يتوقع "لو رين " أن يواجه ساحراً هنا.
وبعد أن ترك جملته ، همّ "لو رين " بالمغادرة مجدداً ، فقال الرجل بصوت مبحوح "أنت ساحر أيضاً. لِمَ لا تخلصني من قيودي ؟ "
رد "لو رين " "يداك ملطختان بالكثير من الدماء ، وطاقة دمك الشريرة قد ترفع نهراً من الدماء. إخراجك من هنا يعني جلب الدمار ".
رأى الرجل إصرار "لو رين " على الرحيل ، فقال "يمكنني أن أكون سيفك ".
ابتسم "لو رين " ابتسامة ساخرة ببعض التسلية وقال "إن تمكنت من الانتظار حتى عودتي واستطعت تعقب أثري ، ربما آخذك معي في طريقي ".
ومع ذلك ودون مزيد من التأخير ، دخل "لو رين " في حالة "الصورة الداخلية " منتقلاً عبر حالة كمية خارج الزنزانة.
وما إن تجسد "لو رين " أمامه حتى تنفس خادم الجرذ الصعداء وقال "ختبا أنك لم تتمكن من الخروج يا سيدي ، وكنت أفكر للتو في كيفية فتح هذه الزنزانة ".
لم يكترث "لو رين " لتملق خادم الجرذ ، وقال مباشرة "تقدمني ".
أومأ خادم الجرذ برأسه ، ولم يتردد ، والتفت ليركض بحذر. وأتبعه "لو رين " عن كثب ، ليدخلا نفقاً صخرياً مظلماً للغاية يشبه الحفرة السوداء. فلم يكن هذا الممر يتجاوز المترين عرضاً والثلاثة أمتار ارتفاعاً ، وبدا ضيقاً وكئيباً ، خالياً من أي شعاع ضوء.
بعد أن سارا مسافة لم تعد المحيطات أبواباً حديدية مغلقة ، بل قضباناً حديدية تقليدية صُنعت من "فولاذ إلهي " نادر جداً ، نُقشت عليه العديد من المصفوفات ؛ كالحجز ، وتفكيك السحر ، ومنع الطاقات الروحية ، وكل ما يمكن أن تجده من نقوش للتقييد أو الكبت.
داخل تلك الزنازين كانت سبعون بالمئة منها مشغولة ، وما إن مر "لو رين " بجانبها حتى بدأت تتحرك ببطء وتنشط.
فجأة توقف "لو رين " ناظراً باتجاه زنزانة على اليمين ؛ حيث كان هناك كيان مجهول يتربص بصمت في أعماق الظلام.
في المقدمة ، وعندما رأى خادم الجرذ "لو رين " يتوقف ، بدا متيقظاً ، وراح يواجه الزنازين من الجانبين بتوتر ، ثم هرع ليهمس "سيدي ، توجد هنا ثعلبة 'تشنجتشيو ' ذات الذيول التسعة. و عندما جئت ، شممت رائحة فتنتها الثعلبية ، أرجو أن تحذر! "
رفع "لو رين " حاجبيه ولم ينبس ببنت شفة ، ثم تحركت عيناه. وفي أعماق الزنزانة المقابلة ، قاومت مخلب شبحي نحيل بشكل لا يصدق تشكيل الختم الخاص بالزنزانة واندفعت مباشرة نحو خادم الجرذ.
ضاقت عينا "لو رين " قليلاً. وبخطوة إلى الأمام ، انتشرت طاقة "التشي والدم " بداخله -التي كانت مكبوتة للغاية- انتشاراً طفيفاً.
داس بقدمه اليسرى بقوة على معصم ذلك المخلب الشبحى الممتد ، فانطلقت قوة هائلة فوراً ، ومعها قوة اختراق لولبية ، سحقت المخلب الشبحى الذي تجرأ على الخروج من خلف القضبان ، دون أن تنقل أثراً واحداً منها إلى أرضية الزنزانة.
لقد وصل تحويل قوته وتطبيقها إلى مستوى الإتقان.
وفي الحال صدرت من داخل الزنزانة زمجرة منخفضة يملؤها الألم والذهول ، وكأن صاحبها لم يتوقع أن جسده الذي كان صلباً لدرجة مقاومة "مقصلة الخالدين " قد سُحق بسهولة تحت قدم "لو رين ".
وأدرك فوراً أن الشخص الذي يقف أمامه ، والذي يسير في "السجن السماوي " بكل أريحية وثبات ، هو بالتأكيد شخص شرس لا يُستهان به.