بدءاً من لجنة الكفاءة 604

الهانتو المختوم+


كان «لو رن» الذي كان يراقب هذه الجهة طوال الوقت ، مأخوذاً بما رأى ؛ فقد باغتته «السماءُ الدنيا» وهي تطفو في المدار القريب من الأرض ، ترتجف ارتجافةً خفيفة. ومع دويٍّ مكتوم ، تجسدت أربعةُ أطيافٍ من «الروح الجوهرية» ، تسمو كالجبال الشاهقة ، تكتسي دروعاً إلهية ، وتتمنطق بأحزمةٍ سماوية ، ويقبض كلٌّ منهم على عتادٍ رباني ، مُحدِّقين بغضبٍ في «إله الشر» القادم من العالم الحقيقي.

على الفور حوّل «لو رن» بصره ، مُرسلاً رسالةً ذهنية إلى «جي تشوان تشين» ليجمع القوات ويخلي الموقع عاجلاً ؛ فلم يعد هذا المكان صالحاً لمن هم دون مستوى «الخالد الحقيقي» للمشاركة ، بل ينبغي عليهم الهجوم من بعيد. وفي الوقت ذاته كان بصره يلمح ما حوله ، بينما كانت حواسُّ «ساحرة الأسلاف» التي يمتلكها تتبسط في الأرجاء ، متغلغلةً في تلك المنطقة.

لم يسع «تاتاغاتا» الذي كان يراقب «لو رن» عن كثب إلا أن يسأله: «عما تبحث ؟».

لم يكترث «لو رن» بالرد على «تاتاغاتا» ، وواصل البحث هنا وهناك ، لكنه لم يظفر بطائل في نهاية المطاف. و الآن لم يكن بوسعه رؤية سوى «السماء الدنيا» دون «جبل لينغ» ، مما أورثه قلقاً وضيقاً ؛ فربما كان «تاتاغاتا» ما زال يخفي «جبل لينغ» في مكانٍ مجهول ، منتظراً ضمان الأمان في عالمنا الحاضر قبل أن يخرجه.

يا له من مراوغ!

ورغم أن «جنرالات عائلة الشيطان الأربعة» لم يمتلكوا في «تدريبهم» سوى ذروة «مستوى الخالد الحقيقي» إلا أن الأدوات التي يحملونها — كآلة «البيبا» ، والسيف الطويل ، والمظلة — كانت في تناغمٍ معهم ، تُظهر بضع قوىً من المستوى «خالد الأرض» بشكلٍ خافت. ومع ذلك لم يهتم «لو رن» لأمرهم حقاً ؛ فما داموا ليسوا من «خالد الأرض» ، فهم في جوهرهم لا شيء. ولولا كنز الحماية الذي توفره «السماء الدنيا» ، لاستطاع سحق هؤلاء الأربعة بلكمةٍ واحدة.

وما أثار دهشة «لو رن» هو أن «جنرالات عائلة الشيطان الأربعة» لم يكتفوا باستعمال «تقنية النور المشع» التي خلقت مشهداً باهراً يخطف الأبصار في السماء المتلألئة بالنجوم. و لقد أسر هذا المشهد تماماً «إله الشر» الذي فرّ من العالم الحقيقي ، حيث راحت مجساته المتشابكة تتلوى بلا انقطاع ، كأفاعٍ كثيرةٍ تتزاوج ، مشكلةً كياناً مقززاً للغاية ، اندفع بسرعةٍ نحو الجنرالات الأربعة.

لم يتوانَ الجنرالات لحظةً واحدة ؛ فقد أشرقت أطياف «الروح الجوهرية» التي تجسدوا بها ببريقٍ خاطف ، وتمددت ، وشرعوا في التقدم بخطةٍ استراتيجية بينما يتراجعون. حين رأى «لو رن» ذلك ضيّق عينيه ، وبحركةٍ ذهنيةٍ طفيفة ، بدأ التمثال الطيني على الأرض يستيقظ ببطء ، وتجمعت «جوهر طاقة الأرض الثقيلة» اللامتناهية حوله ، لتبدأ في شحن طاقتها. فمتى حاول الجنرالات استدراج ذلك «الإله الخارجي» نحو الأرض ، فسيواجه ضربةً صاعقة من باطن الثرى.

وبدا أن الجنرالات قد استشعروا الخطر المحدق القادم من الأرض ، فتوقفت حركاتهم لجزءٍ من الثانية توقفاً يكاد لا يُرى ، ثم تحركوا بحذرٍ نحو المقدمة ، ليستقر بهم المقام عند حافة المدار القريب من الأرض. وعلى الفور تبادل أطياف «الروح الجوهرية» النظرات ، وبدأت «تحف الداو» التي بأيديهم تطلق قوةً عارمة ، وبدأت الطاقة الهائلة تغزل خيوطاً تمتد في الأنحاء.

كانت كخيوطٍ رقيقة كالريش ، تنتشر باستمرار ، وتنسج شبكةً واسعة. وفي تلك اللحظة ، هتف «إمبراطور اليشم» بصوتٍ خافت: «يا تاتاغاتا ، إن لم تتحرك الآن ، فمتى ؟».

صمت «تاتاغاتا» ، ثم تقدم خطوةً واحدة ، واقفاً وسط ضوء النجوم الكوني ، وشكّل طيف «بوذا» خاصته «ختم بوذا» غريباً. و في الحال ترددت أصوات الترانيم البوذية في الفراغ ، كأنها ترتيلةٌ مهيبة مقدسة ، ثم ارتجف طيف «بوذا الذهبي» ارتجافةً خفيفة ، وتفجرت «المانا» والهالة اللامتناهية ، لتتحول إلى أضواء نجمية تندفع نحو الخيوط المنسوجة التي أطلقها الجنرالات.

عند رؤية ذلك لم يتمالك «لو رن» نفسه من التقدم ، فسمع «تاتاغاتا» يقول على عجل: «يا صديقي ، هذا الأمر لا يخص عرقكم البشري ، بل يخص إحياء "أرض الاستنارة ". أقسم لك بقلب "داوى " الخاص بي ، لا مصلحة لي إلا في نفع عرقكم البشري ، ولا ضرر! هذه وسيلةٌ وجدناها بشق الأنفس خلال رحلتنا في "بحر المعاناة " ولا تحمل أي تدميرٍ موجهٍ لـ بني آدم ، وأظن أنك قادرٌ على إدراك ذلك!».

بمجرد سماع هذا ، كبح «لو رن» بصعوبة رغبته في التدخل. إن «تاتاغاتا» داهيةٌ عظيم ، مفعمٌ بالمكائد ، لكنه إن أقسم بقلب «الطاو» الخاص به ، فإن نكث مثل هذا القسم سيؤدي إلى عواقب لا يمكن تصورها ؛ فمن يرتكب «المحظورات» قد ينال لذةً لحظية ، لكن نهايته الاحتراق.

بعد ذلك رأى فيض النجوم يتسارع فجأة ، بسرعةٍ تفوق الإدراك ، لينصبَّ في الخيوط الغريبة. وفي تلك اللحظة بالذات ، اصطدم «إله الشر» من العالم الحقيقي بهذه الخيوط.

بوم!

في اللحظة التالية ، انفجر نورٌ إلهي بريقُه أشدُّ بعشر مرات من ذروة السطوع الذي نتج عن صدام «لو رن» مع «إمبراطور اليشم». تداخلت أشعةٌ إلهية لا تحصى مثل الأشرطة ، وسرعان ما غلفت الفضاء القريب من الأرض ، فتبخرت الأقمار الصناعية والمنتجات التكنولوجية في لمح البصر بمجرد ملامستها لهذا النور الذي اندمج سريعاً ليُشكل هيئةً كروية تغطي النجوم بأكملها.

في الوقت ذاته ، انبعثت موجةٌ غريبة من أعماق روح «لو رن» ، جعلته يرتجف لا إرادياً. و لقد تحولت القوة المرعبة إلى تموجاتٍ غير عادية ، انتشرت في كل اتجاه بسرعةٍ لا تُصدق.

عريقة ، مقدسة ، متعالية... كأن كل كلمات الثناء للشيء المجهول يمكن أن تُنعت بها.

في عيني «لو رن» ، رأى «الإله الخارجي» من العالم الحقيقي ينهار ويتلاشى فوراً ، وفي «العالم الحقيقي» ، ومع انتشار تلك الموجة الغريبة ، أُبيدت الآلهة الخارجية وتبددت ، واختفت تماماً في صمتٍ مطبق. و في النهاية لم ينجُ إلا قلةٌ من الآلهة الخارجية العظيمة التي تفوق القوة فيها الخيال ، بينما طُهر البقية تماماً.

في هذه اللحظة ، بدا «العالم الحقيقي» أمام «لو رن» خاوياً على عروشه إلا من بضع ظلالٍ عملاقة تهيم بلا وعي ، خاليةً من أي وجودٍ شرير. ضيّق «لو رن» عينيه وهو يراقب تحطم أطياف «الروح الجوهرية» لجنرالات عائلة الشيطان ، ورؤية طيف «بوذا الذهبي» الخاص بـ«تاتاغاتا» يتلاشى ويصبح خيالاً. كيف لا يدرك أن ظهور ممر «العالم الحقيقي» المفاجئ الذي يربط العالم الحاضر ما هو إلا حيلةٌ دبرها «إمبراطور اليشم» و«تاتاغاتا» ؟

يا لها من استراتيجيةٍ ماكرة ، وتمثيلٍ بارع!

ضاعف «لو رن» من حذره ؛ فهذان الوحشان العجوزان عاشا طويلاً ، وعقولهما غائرةٌ في العمق والثقل ، لا يُسبر غورها. حيث يجب عليك تماماً تجنب أي فكرةٍ للتعاون مع هؤلاء ؛ فمتى تورطت ، قد تُستدرج إلى حتفك وأنت لا تشعر.

في هذا الوقت ، فقد «لو رن» أيضاً الرغبة في مواصلة القتال ، وفي الوقت نفسه أدرك الانقسام الواضح بين «إمبراطور اليشم» و«تاتاغاتا» ، مع تمنع «يانغ جيان» و«ني تشا» عن بذل الجهد ، مما يشير بوضوح إلى وجود فصائل داخل «السماء الدنيا». علاوة على ذلك كان «لو رن» على يقين بأن هناك قوىً خفية داخل «السماء الدنيا» ، رغم أنها لم تظهر لسببٍ مجهول.

وبينما كانت الأفكار تتسارع في ذهنه ، رأى «لو رن» الفضاء عند موقع المدار القريب من الأرض يكشف فجأةً عن سلاسل ، وأضواءٌ روحية لا حصر لها تتماوج عليها ، وظهرت علامات «مصفوفة» غريبة أمام أعين الجميع ، مرئيةً للعين المجردة. وسرعان ما بدأت قارةٌ ضخمة ، تفوق الخيال في عظمها ، تطفو ببطء في السماء النجمية ، وكانت سلاسل الضوء الروحي المعقدة تبعث طاقةً من «مسار الخلود» العريق ، تجذب نفسها باستمرار ، لتكشف تدريجياً عن هذه الأرض التي لا تُحصى.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط