«تنبيه: لقد حصلتَ على "مخطوطة مايتريا الماضية الحقَّة " التي يبدو أنها تحوي السر الأسمى للحياة. ومن خلال استيعابها ، قد تظفر بفوائد غير متوقعة.»
وما إن ظهر تنبيه النظام حتى توهجت "مخطوطة مايتريا الماضية الحقَّة " التي في يد «لو رين» ببريق ساطع. وفي لحظة ، أضاء نورٌ لا يُحدُّ أرجاء العالم بأسره ، ووسط التوسع السريع للأشعة الذهبية ، تلاطمت أمواجٌ لا حصر لها ، متراكمة كالمحيط الشاسع ، ومنتشرة نحو الأفق.
في لمح البصر ، غطت الأمواج الذهبية السماء فوق "أرض آير " تضطرب بلا هوادة حتى إنها بدأت بتبديد ذلك الضباب الرمادي الكئيب ؛ فصفَت السماء المعكرة ، لتكشف عن فضاءٍ أزرق نقي.
بدأت ذكرياتٌ لا تُحصى تتدفق إلى عقل «لو رين» ، تاركةً إياه في حالة من الذهول طويلاً قبل أن يستعيد وعيه ببطء ، وقد ارتسمت على وجهه تعابير غريبة للغاية.
سألت «آير»: «هل أنت بخير ؟»
أجاب «لو رين» وهو يهز رأسه قليلاً ، ناظراً بهدوء إلى المخطوطة في يده: «أنا بخير.»
إن هذا هو السحر الأساسي الذي كان يمارسه «شاكياموني» ، والذي يتيح للمرء أن يرسخ وجوده في الماضي ويتجنب كل الكوارث والمحن والبلايا. إن "مخطوطة مايتريا الماضية الحقَّة " بكل ما فيها تفيض بمعاني الخلود والبقاء ، بل وتسخير الوجود في الفراغ بينما يظل المرء مقيماً في الماضي. إنها بلا شك وسيلة للارتقاء والسمو.
لو اجتمعت مخطوطات "الماضي ، والحاضر ، والمستقبل " الحقَّة معاً ، لشكلت بالتأكيد مهارةً فائقة لا يمكن تصورها. تردَّد «لو رين» في استزراع هذه المهارة ، إذ إن المخطوطة تنطوي على خصائص غامضة للغاية.
«تنبيه: لقد حصلتَ على "مخطوطة مايتريا الماضية الحقَّة " التي يبدو أن لها صلة وثيقة بمخطوطة "بوذا الحقيقي " ومخطوطة "بوذا المستقبلي " التي تستزرعها ، وهي تحتوي على جوهرٍ خالد غامض في طياتها.»
«جوهرٌ خالد ؟»
مع تنبيه النظام في عقله ، ارتسمت على وجه «لو رين» علامات التأمل ، ثم التفت إلى «آير» التي كانت تقف على حافة الموت.
«هل تدركين مغزى هذه المخطوطة ؟»
هزت «آير» رأسها قليلاً وقالت: «لستُ على دراية بالتفاصيل الدقيقة لما تحويه المخطوطة.»
«ألم تقرئيها ؟»
«لا ، ليس لديَّ الأهلية لذلك.»
وعلى وجه «آير» ظهرت نظرة من الشوق وهي تقول: «ما الذي دُوِّن بداخلها ؟»
أجاب «لو رين» بهدوء: «إنها تسجل طريقةً حقيقية للاستزراع. ومحتوى التدريب فيها هو محاولةٌ لبلوغ السر الأسمى للحياة ، سعياً للخلود ، وطلباً لطول العمر والرؤية البصيرة.»
اهتزت مشاعر «آير» ، وتنازعتها عواطف الحزن والفرح.
«يا للغرابة ، ما ظللنا نسعى خلفه طويلاً كان بجوارنا ، الشيء الذي حرسناه ليلاً ونهاراً.»
ثم نظرت بحسرة إلى المخطوطة في يد «لو رين»: «لو كنا نعلم من قبل بسر الخلود الذي تحويه ، لما انتهى حال العالم كله إلى هذا المصير.»
رفع «لو رين» حاجبه قائلاً: «إذاً ، هل تعنين أن ما يُسمى "أرض آير " قد تحولت إلى حالةٍ تشبه "عالم الأشباح " هذا بسبب سعيكم للخلود ، ووقوع خطأٍ ما في المنتصف تسبب بهذا التلوث ؟»
قالت «آير» بنبرة هادئة وهي مسمرة على الصليب: «ليس تماماً. العالم بأسره يواجه الفناء ولم يعد قابلاً للإنقاذ.»
التفتت برأسها لتنظر خارج "القاعة المقدسة " عبر الباب الرئيسي الذي فتحه «لو رين» ، حيث كان مشهد الخراب يغزو العين ، وتظهر الآفاق القاحلة من موقعهم المرتفع.
«لقد كان هناك تدخل من إله خارجي ، وبتحريض منه ، تحطمت "أرض آير " بالكامل دون أمل في الإصلاح.»
«إله خارجي ؟ من هو ؟»
هزت «آير» رأسها قليلاً: «لا يمكن البوح ، ولا يجب البوح ، ولا يمكن حتى التفكير في الأمر ، وإلا فإنه سيشعر بذلك فوراً ويوجه أنظاره نحوك.»
ابتسم «لو رين» لكنه لم يقل المزيد. وبما أن أثمن ما في "أرض آير " أصبح في حوزته ، فلم يعد لديه ما يندم عليه.
لوّح بيده نحو «آير»: «أيتها السيدة الإلهية ، هنا نفترق. أتمنى لك رحلة مباركة نحو الضفة الأخرى.»
«...» تعجبت «آير» من قوله رغم عجزها: «أتعتقد أنني لا أزال قادرة على بلوغ الضفة الأخرى في حالتي هذه ؟»
قال «لو رين»: «ربما ، فكثير من الأقوياء ذوي القدرات الاستثنائية مثلك غالباً ما يحققون عودةً من اليأس ، وينهضون ضد الرياح العاتية. و أنا فقط أشعر بالفضول حول سبب اختيارك صلب نفسك في هيئة تشبه "المبعوث ". هل هي طريقة لإطالة العمر ؟»
تنهدت «آير»: «... هذه قيود الإله الخارجي عليَّ ، لا أستطيع حراكاً! لو بقيتُ قانعةً أدير "خاتم آير " مستندةً إلى "أرض آير " بكل ثقلها ، لكنتُ لا أُقهر. و لكنني انقَدتُ وراء الإغراء ، مما أدى إلى هذا الموقف ، وخطوةٌ واحدة خاطئة كلفت حياة عدد لا يحصى من الكائنات.»
قال «لو رين» بلا مبالاة: «هذا يحدث كثيراً ، فالحياة بحد ذاتها سلسلة مستمرة من التجارب والخطأ ، الفرق فقط أن بعض الأخطاء فادحة وبعضها يسير ، لكن بعضها قد يكون جسيماً لدرجة تهدد الحياة.»
نظر إلى «آير» بشيء من الأسف وقال: «عذراً ، لا يمكنني إنقاذك ، وهذه الأرض ليست مما يمكنني حمايته ، فهدفي هنا كانت هذه المخطوطة فحسب.»
كانت «آير» متفهمة للغاية: «أظن أن الأرواح الهائمة تظل حرة دائماً.»
لوّح «لو رين» بيده ، واستدار برقيٍّ وغادر ، ماشياً خارج باب القاعة تحت نظرات «آير» حتى تلاشى ظله تدريجياً عن بصرها.
وما إن اختفى أثره ، تنهدت «آير» بعمق ، ونظرت إلى لوحة الراهب المعلقة فوق القاعة المقدسة. و في اللوحة كان الراهب يجلس متربعاً على الأرض ، بابتسامة وادعة ، ويداه مضمومتان في وضعية "اللوتس " وكل شيء يوحي بالسكينة والوئام. و لكن في هذا المحيط المحطم والقاحل ، بدا ذلك الأثير الوادع شريراً وشيطانياً.
«أيها القديس ، ألا سبيل للعودة في هذا العالم حقاً ؟ إن كان الأمر كذلك سأبحث عن الأمل بنفسي.»
بعد صمت طويل ، ارتجف جسد «آير» بخفة.
«طنان!»
صدى أصوات حادة تردد ببطء في ذلك المكان.
سقطت المسامير التي تقيد يديها وقدميها ، وهبطت برفق عن الصليب ، وبدأ الجلد ينمو بسرعة فوق الغلاف الذهبي الذي يغطي نصف وجهها. وفي غضون عشرات الثواني ، استعادت عافيتها تماماً.
على الفور خطت خطوة للأمام ، وقد غُطِّي جسدها العاري بطبقة من درع ذهبي شاحب ، وفتحت كفيها قليلاً ، فبرز سيف طويل رائع من كف يدها ، قبضت عليه بإحكام. وفي اللحظة التالية ، ومضت كضوء ذهبي واختفت من القاعة المقدسة ، ولم تبقَ سوى اللوحة العتيقة على السقف ، حيث ظل الراهب العجوز في وضعيته الساكنة ، ووجهه ما زال يغمره ابتسامة وادعة ، لكنها بدت في هذا الخراب شيطانية.
وفي اللحظة التي كانت «لو رين» على وشك مغادرة "الخاتم " توقفت خطاه فجأة ، ثم التفت لينظر في اتجاه القاعة المقدسة ، مقلصاً عينيه وهو يراقب بتركيز ذلك الوميض الذهبي المندفع نحوه بسرعة فائقة.