كان "تشين قوان تشين " يغمره الذهول ، فهتف متسائلاً "أتريد قتلي ؟ أليس من حقي أن أفرَّ بجلدي ؟ "
- "مصيرك المحتوم هو الموت. "
كانت القوى الغامضة في الأفق تتغير على نحوٍ غير مفهوم. راودت "لو رين " فكرة الانسحاب ، لكنه أدرك أنه إن لم يقضِ على "تشين قوان تشين " فلن يهنأ له بال ، ولن يغمض له جفن.
- "عقدة الأرض العشرة.. انطلقي! "
تحت أنظار "تشين قوان تشين " المذعورة ، تبدلت هيئة "لو رين " سريعاً ، متجسداً في صورة "بوديساتفا " بارتفاع ثماني عشرة قدماً ، عارضاً هيئة "بوديساتفا طائر العنقاء السادسة " أمام ناظريه.
حين أبصر "تشين قوان تشين " هذا التحول ، استجاب على الفور بذهول "كيف استطعت تجسيد ’هيئة دارما الروحية‘ في العالم الحقيقي ؟ "
نظر "لو رين " إلى "تشين قوان تشين " ببرود دون أن يجيب ، ثم قال بلهجة ساخرة "ألم يحن وقت رحيلك عن هذه الدنيا ؟ "
قبل أن ينبس "تشين قوان تشين " ببنت شفة ، خفقت الأجنحة خلف ظهر "لو رين " خفقة خفيفة ، وفي لمح البصر انشق الهواء ، ودوّت سلسلة من الانفجارات الصوتية ، ليجد "لو رين " نفسه يطبق على أنفاس خصمه.
حاول "تشين قوان تشين " الحراك ، لكن جسده تجمد فجأة ، فقام "لو رين " بتفجير "تشي الشمس المشرقة الحقيقي " الذي كان يتربص في أعماق جسده بإرادته المحضة.
دويّ انفجار!
انفجر صدر "تشين قوان تشين " متناثراً بوابل من الدماء ، وجحظت عيناه من فرط المفاجأة "هل استطعت حقاً تفجير ’تشي الشمس المشرقة الحقيقي‘ بقوة ’اقتراض الزائف للوصول للحقيقي‘ ؟ "
لقد كان هذا مسلكاً حقيقياً لا يضاهى ؛ فهو لا يسعى لاستجداء القوى الخارجية ، أو استغلال تقلبات السماء والأرض لدمج الجوهر البشري في القوة ، بل ينهل من ذاته.
هل صار جزءاً من المسارات المنحرفة ؟
لا ، مستحيل!
لم يكترث "تشين قوان تشين " لجراحه النازفة ، بل قبض بكلتا يديه على ذراع "لو رين " التي كانت ترفعه.
- "هل ’بذرة التشي‘ خاصتك مسلوبة من الآخرين أيضاً ؟ "
أجاب "لو رين " بلامبالاة "لتكوين عضو ’بذرة التشي‘ في ’الدانتين‘ ، لا بد من الاستعانة ببعض العوامل الخارجية. "
ارتسمت على وجه "تشين قوان تشين " لمحة سخرية "أنت واحد منا ، فلماذا تنبذني إذن ؟ "
- "أرفضك ؟ "
ابتسم "لو رين " ابتسامة خفيفة "أظنك أسأت الفهم ؛ أنا فقط أراك شخصاً لا يستحق الحياة ، لذا فقتلك مبكراً أفضل لي ولك. هيا ، كن متعاوناً ، وقرّب رأسك إليّ. "
بدا "تشين قوان تشين " كأن الأرض ضاقت به بما رحبت.
- "ألا بد من هذا حقاً ؟ "
- "نعم ، لا بد منه. "
قبل أن يكمل الكلمة ، انطلق "لو رين " كالسهم ، يجر خلفه إعصاراً عاتياً ، ليظهر أمام "تشين قوان تشين " في طرفة عين.
ما هذا بحق الجحيم ؟!
لقد تجاوزت سرعته كل ما رأى من قبل!
حاول "تشين قوان تشين " تشكيل ختم بيديه ، مستغلاً ما تبقى من قوة "مصفوفة تجمع يانغ النجمية " ليلقى حتفه مع "لو رين " لكنه ذُعر حين اكتشف أن جسده بات مشلولاً تماماً.
كان "تشي الشمس المشرقة الحقيقي " بداخله يمزق أحشاءه في تلك اللحظة.
- "هل ظننت أنني أطلت الحديث معك من أجل التسلية ؟ "
وعلى وقع صوت "لو رين " الجليدي ، رفع "تشين قوان تشين " رأسه ، ليرى كفاً ضخمة تغطي وجهه ، ثم ساد الظلام ، وشعر بألم خاطف ، قبل أن يفقد وعيه للأبد.
دويّ انفجار!
بقبضة تفوق التصور ، وكأنها تضغط الكربون ليتحول إلى ألماس ، سحق "لو رين " رأس "تشين قوان تشين " دون أدنى عناء.
راقب "لو رين " وعيه الروحي وهو يحاول الفرار.
رفع "لو رين " حاجبه قائلاً "أتحاول الهروب ؟ "
بتفعيل "عين القلب " استحالت الدنيا إلى لونين: الأسود والأبيض ، وظهرت شبكة ملونة في الأرجاء.
مد "لو رين " يده بخفة ، ونقر على الخط الذي كان الوعي الروحي لخصمه يسري فيه.
في تلك اللحظة ، تبدد الوعي الروحي لـ "تشين قوان تشين " وتلاشى في أرجاء العالم.
- "تنبيه: لقد قتلت شخصية محورية ذات حظ عظيم في ’عالم الجحيم‘ ، مما أثر على نمط العالم بأسره. و لقد اعترضت خيطين من الحظ ، وبدأت عملية التحويل... تم التحويل بنجاح ، لقد اكتسبت نقطتي مهارة. "
جلجلة!
في اللحظة التي مُحي فيها "تشين قوان تشين " تماماً ، دوت صاعقة رعدية فجأة.
وتلاشت القوى الغامضة المتجمعة في السماء تحت وطأة هذا الرعد.
ثم شعر "لو رين " بأن الهواء من حوله بدأ يضغط عليه بشدة.
هل السماء والأرض لا تطيقان وجودي ؟!
تجهم وجه "لو رين " وزأر في داخله "تباً! "
هل قتل للتو بطل "عالم الجحيم " ؟
- "تنبيه: تم رصد رفض قوانين ’عالم الجحيم‘ لك. رصد النظامُ العالمَ الحقيقي وقام بنشر ’مرساة الأبعاد‘ ، هل تود العودة فوراً ؟ "
- "لا. "
رفض "لو رين " العرض على الفور.
- "تنبيه: سيقوم النظام بإعادتك قسراً خلال نصف ساعة ، يرجى الاستعداد. "
رأى "لو رين " العد التنازلي في مجال رؤيته ، فارتجفت شفتاه.
"اللعنة! كنت على وشك التوجه إلى قبر ملك البشر! "
كان "لو رين " يتوق لرؤية ما خلف "بوابة الولادة الجديدة " داخل قبر الملك.
تنهد ، وخطا بضع خطوات ، لكنه وجد حركته تثقل فجأة.
مع مرور الوقت ، بدأت مقاومة "عالم الجحيم " له تشتد ، وكأن العالم بأسره يصدّ وجوده. حتى التنفس بدأ يصبح أمراً شاقاً.
نصف ساعة...
فحيح!
في السماء العالية ، تجمعت القوى الغامضة في كتلة من الضوء الأسود ، ثم تحت أنظار "لو رين " المذعورة ، امتد منها مجسٌّ ضخم.
كان المجس مليئاً بعدد لا يحصى من العيون ، وتتلوى عليه ثقوب بأحجام مختلفة ، وكأنها تلتهم شيئاً ما.
تأرجحت أشلاء "غوانغ تشنج زي " مع هذا المجس الشبيه بالجبل ، وهي تُمتص وتُجمع باستمرار.
ظهر فم مفترس بين ثقوب المجس ، بأسنان حادة متداخلة تفتح وتغلق بلا توقف ، تلتهم اللحم والدماء.
- "كيف تجرؤ!! "
دوى صوت "غوانغ تشنج زي " المليء بالغضب فجأة و تبعهته صرخة رعبٍ شديد ، إذ كان جسده الروحي يُلتهم هو الآخر بلا رحمة.
ألقى "لو رين " نظرة خاطفة ، ثم أشاح بوجهه سريعاً وقد غتبا عقله الغيوم.
- "تنبيه: لقد شاهدت جزءاً من جسد ’دويا جالا‘. روحك لا تتحمل الأثر العقلي الذي تسببه الكائنات عالية الأبعاد. "
- "تنبيه: لقد شاهدت جزءاً من جسد ’دويا جالا‘. تدفق المعلومات من الخصم ضخم جداً ، ونقاط المعلومات غير المفهومة تدمر روحك. "
- "تنبيه: النظام يقوم بالحجب التلقائي... الحجب ناجح. "
كائنات عالية الأبعاد.
كانت ملامح "لو رين " متجهمة ، ولم يعد ينظر إلى السماء ؛ فقد أدرك أن هذا الأمر يتجاوز قدراته الحالية. فلو نظر إنسان عادي إلى مجس "دويا جالا " مباشرة ، لانهار وعيه الروحي فوراً.
أسرع بالرحيل وغادر المدينة ، مخترقاً حاجز حماية مدينة "جوليو " متوجهاً إلى الموقع الذي حفره مسبقاً خارج الحاجز ، نقطة التنقيب التي حددها سلفاً.
ثم صمت.
لم يظهر مجس "دويا جالا " في مدينة "جوليو " فحسب ، بل يبدو أن قوته قد امتدت لتشمل القلاع الست في "عالم الجحيم " التي شيدها "غوانغ تشنج زي ".
لقد كان حظ "غوانغ تشنج زي " عاثراً ، إذ سرق "تشين قوان تشين " ثمار جهده في منتصف الطريق. بينما كانت فرصة التنوير ماثلة أمامه ، ولا تحتاج إلا لبعض الوقت للتحول ، وربما كان سيبلغ حينها "مقام الخالد الحقيقي ".