Switch Mode

بدءاً من لجنة الكفاءة 140

4 ثواني!(3,000 كلمة!!) +


الفصل 140: الفصل 141: أربع ثوانٍ!

حين دوى صوت الإنذار الحاد في أذنيه لم يشعر "لو رين " بالذعر رغم مفاجأته ؛ فبالنسبة لشخص لم يتدرب على تقنيات التسلل والاغتيال كان مجرد الدخول إلى هذا المكان إنجازاً بحد ذاته. وعلاوة على ذلك فإن اقتحام المكان ومواجهة "بينغدي " وجهاً لوجه يعدُّ بحد ذاته مأثرة نادرة ، لا سيما مع ضخامة جسده الحالية التي باتت تفوق المعتاد.

بفضل ممارسته للفنون القتالية والتحليل الشامل الذي قدمه النظام لتفسيرات "قبضة طائر العنقاء " بدأ جسده يتطور نحو المثالية ، مما أدى إلى إعادة تنشيط هرمونات النمو داخله ، وبدء تهيئة بنيته لتلبية المتطلبات الطاقية للقبضة. و في جوهر الأمر ، يتمتع ممارس "درب القتال " الحقيقي ببدنية أضخم مقارنة بالناس العاديين ؛ فلكي يتمكن المرء من إخراج قوه الجوهر للقبضة ، لا بد أن يمتلك قدراً كافياً من السرعة والقوة.

بفضل قامته الفارعة وجسده الضخم لم يبدُ "لو رين " ثقيلاً ، بل صار مزيجاً من القوة والسرعة ، أشبه بـ "تيرانوصور " بشري رشيق ؛ كل من يراه ينتابه شعور بالرهبة ويفضل الابتعاد عن طريقه. وكل من يقع بصره على جسد "لو رين " سيؤمن دون شك بأنه يحمل في طياته قوة انفجارية هائلة.

في اللحظة التي اقتحم فيها "لو رين " -ببذلته القتالية السوداء الضيقة- باب المكتب ، اتسعت حدقتا "تسنغ لي " و "بينغدي " من الصدمة "أنتَ ؟! "

كانت الصدمة أعظم لدى "بينغدي " ؛ فهو من تلقى أوامر "مينغ شيان " وأرسل شخصياً أربعة من قتلة الفئة (ا). و لقد رأى وجه "لو رين " مرات عديدة ، وكان يعلم أنه أُصيب بجروح بليغة وتكسرت معظم عظامه ، والآن يراه سليماً معافى يهجم عليه كوحش من عصور غابرة. "كيف استطاع التعافي بهذه السرعة ؟! " أو ربما كانت كل تلك الأنباء مجرد سحابة دخان أطلقها "مكتب الأمن " ؟ هل تحولوا هم أنفسهم إلى مجرد بيادق ضحية لآخرين ؟

كان الهالة التي يشعها "لو رين " تؤكد بلا شك أنه بلغ مرحلة "الكمال العظيم للقبضة ". أي كارثة هذه ؟ كيف لشخص مصاب إصابة بالغة أن يظل بهذه الحيوية ؟ ومنذ متى أصبح خبيراً في هذا المستوى ؟ كيف كانت المعلومات بهذه الدقة المخادعة ؟ إن سوء تقدير معلومات الهدف في عالم الاغتيال يعدُّ خطيئة لا تُغتفر ، وقد أدى هذا الخطأ إلى سلسلة من الهفوات المتلاحقة. و لقد كان هناك من يستهدف حياتهم بالفعل!

هزت هذه الأفكار كيان "بينغدي " لكن خبرة عقود جعلت ملامحه ثابتة رغم تقدمه في السن وتجاوزه الستين ، حيث مكنه وصوله لمرحلة "الكمال العظيم للقبضة " من الحفاظ على وظائف جسده لأقصى درجة. ورغم أنه بدا نحيلاً إلا أن عضلاته انتفخت تحت ملابسه فور تعرضه للاستثارة الجسديه.

واجه "لو رين " الشخصين بصمت ، وعيناه تفيضان برغبة باردة في القتل ، فاستلَّ سيفَيْ "يان " و "لونغ تشوان " من جانبي خصره دون تردد وانقضَّ نحو "بينغدي ". في تلك اللحظة ، عمَّت الفوضى خارج الغرفة ، وهرع الحراس اليقظون نحو المكان. "ثلاث عشرة ثانية كحد أقصى! " قدر "لو رين " الوقت في عقله ، فبذل قصارى جهده ، محولاً ضربات "قبضة طائر العنقاء " إلى أسلوب سيفي ، مستغلاً تفوقه في الطول ليضرب بكل قوته ، محدثاً أزيزاً حاداً في الهواء كأنما يشقه شقاً ؛ ضربة كهذه كفيلة بشطر صخرة صلدة إلى قطع.

كان "بينغدي " بالفعل خبيراً في "الكمال العظيم للقبضة " ورغم انقطاعه عن القتال لسنوات ، ظلت أساسياته راسخة. وعلى الرغم من المفاجأة لم يظهر أي تراخٍ في حركاته ؛ تراجع خطواتٍ إلى الوراء ببراعة ، ومد يده إلى خزانة خشبية قريبة ، ليستلَّ سيفاً طويلاً مزخرفاً بنقوش دقيقة ، يلمع نصله ببرود تحت الضوء ؛ لقد كان سيف "هان " ثماني الجوانب حقيقياً! وجد "لو رين " المشهد مضحكاً "يا للجنون! " ؛ تخيل "بينغدي " المعروف بأساليب الاغتيال الملتوية ، يحمل سيف "هان " المهيب!

"ظننتك نجوت لتعود هنا باحثاً عن الموت " قالها "بينغدي " بعيون ضيقة ، بينما تضخمت عضلاته وتصاعد شعره بفعل التحفيز ، ليدخل حالة غريبة ؛ بدا فيها هو وسيفه كجسد واحد. اهتز "لو رين " قليلاً ؛ فمن الواضح أن خصمه قد وضع قدماً في عتبة "عالم التنوير المشرق " للعائلات القتالية الكبرى ، وإلا لما استطاع التأثير على السيف بمجاله المغناطيسي. سيف كهذا لا بد أنه يتفوق على "سيف يان " العادي الذي يحمله.

لم يكن "بينغدي " بحاجة لمواجهة "لو رين " مباشرة ، بل كان عليه فقط كسب الوقت لثوانٍ معدودات حتى يصل تلاميذ "مدرسة الاغتيال بالسيف " وعندها حتى لو ازدادت قوة "لو رين " فإن مصيره سيكون الهزيمة. هل يخطط للمماطلة ؟ لم يغب هذا عن ذهن "لو رين " ؛ ومع هبوط سيفيه ، انتفخت عضلات جسده بقوة حتى تمددت بذلته القتالية ، واندفعت عضلات ساقيه دافعة إياه كخيال تحت الضوء.

في تلك اللحظة ، وبفضل تشغيل "مصباح حرية المراقبة " في قلبه ، أصبحت عيناه أكثر إشراقاً ، وتوقدت روحه وإرادته كذنبٍ يهوي نحو الغلاف الجوي للأرض ، مطلقاً آخر لهيب في أقصى درجات الاحتكاك. و لقد قرر استنفاد كل ما في جعبته لإنهاء المعركة في أقل من عشر ثوانٍ.

استخدم "لو رين " تقنية "ختم القلب " فخاطبت عيناه روح "بينغدي " بقوة خارقة ، ضاغطاً بإرادته على عقل خصمه. و في تلك اللحظة قد سمع "بينغدي " طنيناً مفاجئاً ، كأنها صرخة طائر أحمر ناري يشق السماء ، مما هز عقله بعنف. "كيف تجرؤ ؟! " صرخ "بينغدي " وعيناه تشتعلان بريقاً لم يقلَّ عن بريق "لو رين " مما أدى لكسر "ختم القلب " فوراً.

لم يتفاجأ "لو رين " ؛ فقد كان مستوى "زراعة " خصمه الروحية أعلى ، ولولا العبء المادى لكانت المواجهة أشد ضراوة. ولكن في هذه اللحظة ، وتحت تأثير الضغط الروحي ، أُجبر "بينغدي " على الخروج من حالة "رنين الجسد والسيف " التي اكتسبها عبر "تقنية التنين الخفي السرية " مما أصاب حركته بخللٍ واضح.

"فرصة لا تعوض! "

أطلق "لو رين " سلسلة من الطعنات المتلاحقة بتقنية "منقار العنقاء " ممزقاً الهواء في أرجاء المكتب بسيفيه. ورغم كبرياء "بينغدي " إلا أنه واجه هجوماً انتحارياً ؛ فلم يجد مفراً من تلقي الضربات في المناطق غير الحيوية ، مستفيداً من درعه المصنوع من سبيكة عالية الصلابة لامتصاص الصدمات. كاد "بينغدي " يتقيأ دماً من الغيظ.

في غضون أقل من ثلاث ثوانٍ ، وبينما كان "لو رين " يندفع كزئبق فضي ، أصيب "بينغدي " بجروح عديدة ، وتناثرت دماؤه ، وبدأت قوته تتلاشى. وفجأة ، وبضربة قوية ، أطاح "لو رين " بسيف "بينغدي " عالياً في الهواء! دوت في صدر "لو رين " دقات قلب قوية كأنها طبل ، وضخَّ قلبه الدم كإنبوب عالي الضغط إلى أطرافه ، مما أدى لارتفاع حرارته وانفجار طاقة هائلة ، كأنه فرنٌ متقد.

"شـقّ! "

اندفع سيف "لونغ تشوان " بقوة هائلة ناتجة عن ضغط القلب ، طعنةً مباشرة في قلب الخصم! حيث كانت هذه طريقة "لو رين " في إخراج قوة القبضة بعد مبارزته لـ "تشين داولي " ورغم أنه لم يتقن "النية الحقيقية " بعد إلا أنه استطاع مضاعفة قوة هجومه!

صوت خافت ، اخترق سيف "لو رين " جسد "بينغدي " ونفذ منه ليغرس في الجدار ، تاركاً مقبضه يهتز. و تدفق الدم من عنق "بينغدي " كحنفية مفتوحة ، وتسلل الألم إلى عقله ، ففقد القدرة على الحركة مكتفياً بقبض معصم "لو رين " بقوة. وقبل أن تلفظ أنفاسه الأخيرة كانت عيناه تحملان ذهولاً لا يصدق ؛ فكبير "مدرسة الاغتيال " وخبير "الكمال العظيم للقبضة " لم يصمد حتى لأربع ثوانٍ!

"قتلك لا يستغرق وقتاً ، أيها العجوز " همس "لو رين " ببرود ، ثم أزاح يد "بينغدي " ونزع سيف "هان " من يده. حيث كان السيف متوازناً تماماً ، وصُنِع بلا شك من سبيكة خاصة على يد حدادٍ ماهر. و سقط "بينغدي " على وجهه ، وعيناه تفيضان بحسرة ؛ فقد كان بإمكانه العيش حتى المئة والعشرين ، لكن كل شيء انتهى الآن.

في نظر "لو رين " كان "بينغدي " مجرد خبيرٍ في الماضي ، تراخى في تدريباته وانغمس في الشهوات والحيل الدنيئة. لم يعد يضاهي "لو رين " في شيء. لم يلتفت "لو رين " خلفه ، فالباب كان يعجُّ الآن بالحراس المسلحين ، لكنه لم يذعر ؛ وبخطوة واحدة خاطفة ، صار بجانب "تسنغ لي " المرتجف ، ووضع نصل سيف "هان " على رقبته "إذا تقدمتم خطوة أخرى ، فسيموت ".

لم يكن في صوته أي اضطراب ، بل كانت حركته حاسمة ، حيث ضغط برفق على نصل السيف لتخطَّ قطرة دم على رقبة "تسنغ لي ". وفي أعماقه ، شعر "لو رين " ببعض الازدراء ؛ "يا للجنون ، لقد رأيت هذا المشهد كثيراً في الأفلام ، ولم أتخيل أبداً أنني سأعيشه كأنه مشهدٌ هزلي! ".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط