الفصل الثالث: هل هو «هاكي التنبؤ» بمستوى «الشارينغان» ؟
عند سماع ذلك الصوت كان «أوريزين» الذي كان جالساً على السرير ، أول من وثب بحماس وهرع خارج الغرفة. و في المقابل ، بدا على «باجي» الامتعاض ، فهو لم يكن يستهوي التدريبات الشاقة على الإطلاق ؛ فمع وجود هذا العدد الكبير من الأقوياء على متن السفينة لم يكن ليجد لنفسه دوراً كقوة ضاربة حين يحين وقت اقتناص الكنوز. و لكنه ، وبمجرد رؤيته لـ«أوريزين» و«شانكس» يسرعان نحو مؤخرة السفينة ، اضطر للتماسك واللحاق بهما خشية أن يتخلف عن الركب ، فنادى: «انتظراني!»
خرج الثلاثة من المقصورة وتوجهوا نحو مؤخرة السفينة ، ومروا في طريقهم ببضعة رجال ضخام الجثة كانوا قد أفرطوا في الشراب فسقطوا على الأرض. حيث كانت مثل هذه الولائم العشوائية مشهداً مألوفاً بالنسبة لهم ، فلم يعيروها اهتماماً وتوجهوا مباشرة إلى غرفة التخزين لاختيار أسلحتهم. اختار «باجي» سكاكين الرمي ، بينما فضل «شانكس» السيف الطويل ، أما «أوريزين» فقد التقط مسدساً بعد تفكير عميق.
كان هذا القرار وليد دراسة متأنية ؛ فهو لا يناسب موهبته الفطرية في «هاكي التنبؤ» التي تجعله بارعاً في أدوار التسلل فحسب ، بل لأن مجال المبارزين كان مزدحماً للغاية. فمن الأساطير القديمة كـ«الأسد الذهبي» ، و«روجر» ، و«رايلي» ، وصولاً إلى العمالقة الحاليين كـ«شانكس ذو الشعر الأحمر» و«دراكول ميهوك» ، والمستقبليين كـ«زورو» صاحب أسلوب السيوف الثلاثة... رأى «أوريزين» أن محاولة التميز في عالم المبارزة لا تستحق هذا العناء.
إن كنت ستطمح لشيء ، فاجعل طموحك بلوغ القمة ، فهذا أقل ما يستحقه كونه قد بدأ حياته بفرص ذهبية. و لكن حين يتعلق الأمر بأن يصبح أعظم مبارز في العالم... فحتى لو امتلك الموهبة ، فإن اضطراره لخوض معارك ضارية ليحمل هذا اللقب ، سيجعل «ميهوك» و«زورو» يطاردونه طوال حياته هاتفين في أذنيه يومياً: «اقبل تحديي! أنا الرجل الذي سيصبح أعظم مبارز في العالم!» ، وهو أمر كفيل بإصابة أي شخص بالجنون.
فلماذا لا يطمح ليكون أعظم قناص ؟ خاصة وأنه ، وبكونه من كوكب الأرض في حياته السابقة كان لديه شغف فطري بالأسلحة النارية ، يُضاف إلى ذلك امتلاكه لـ«هاكي التنبؤ». والأهم من ذلك أن هذا المسار غير مزدحم ؛ فكبار القناصة المستقبليين مثل «يوسوب» ، و«فان أوغر» ، وربما «بين بيكمان» ، قلة لا يشكلون منافسة تذكر ، ولا يرى «أوريزين» نفسه أقل شأناً من أي منهم.
بمجرد أن يتقن «تصلب الهاكي الملكي» ، و«التنبؤ بالمستقبل» ، ويحمل رصاصات «الكايروسكي»... قد لا يتمكن من القضاء على «يونكو» بضربة واحدة ، لكن الإطاحة بأحد قادة اليونكو بضربة واحدة أمر ممكن ؛ فـ«شانكس» فعل ذلك سابقاً مع رجل مكافأته ثلاثة مليارات. وبعد أن يبلغ أقصى درجات القوة ، سيتجول حول العالم ، ويعيش حياته على أكمل وجه ، ويشهد كل الأحداث الأسطورية ، وعندما يتقدم به العمر ، سيقتني قصراً خاصاً ويقضي وقته في هدوء.
كان عازماً على الاستمتاع بهذه الحياة بعدما أضناه التعب في حياته السابقة ، لكن الواقع كان قاسياً ، فهو حالياً مجرد صبي يتمتع بـ«هاكي التنبؤ» يتفوق قليلاً على أقرانه. وحتى لو كان «رايلي» معلماً فوضوياً قد يضلله ، فإن بناء أساس قوي يظل أمراً ممكناً. سيتدبر أمره.
بدأ الدرس الأول لـ«أوريزين» على متن السفينة ، حيث قال «رايلي»: «القتال المادى هو أساس جميع الأساليب ، سواء استخدمت السيوف أو القبضات... حتى لو تخصصت في الأسلحة بعيدة المدى ، فأنت لا تزال بحاجة إلى ردود فعل مذهلة وهاكي لتصمد». وبالنسبة لثلاثة أطفال نشأوا في «العالم الجديد» لم يكن مصطلح «الهاكي» غريباً ، لذا لم يسهب «رايلي» في الشرح. و نظر إلى الأسلحة التي اختارها كل منهم وقال: «بعيداً عن التدريب المادى ، يطور معظم الناس أسلوبهم الخاص بما يناسبهم ، لذا أخبروني بما تريدون تعلمه ، وسأنقل لكم خبراتي إن كنت أتقنها».
هتف «شانكس» فوراً: «أريد تعلم المبارزة!» ، وهو الذي كان متفانياً منذ البداية ، ربما لتأثره بـ«روجر» و«رايلي». ضحك «رايلي» وقال: «المبارزة إذن ؟ ابدأ من اليوم بـ5,000 ضربة بالسيف يومياً ، وأتقن القبضة الأساسية أولاً». ثم التفت إلى «باجي» قائلاً: «السكاكين والسيوف متشابهة ، ابدأ بتدريبات التلويح الأساسية». أخيراً ، وقع نظره على «أوريزين» الذي كان ينظر إليه بعينين حدقتين. سأله «رايلي»: «أيمكنك تعليم أي شيء ؟». رد «أوريزين»: «بالطبع ، لكن إن كنت تفكر في القنص ، فـ(بيترمو) قناص السفينة لا يخطئ هدفه أبداً...». قاطعه «أوريزين»: «إذن أريد تعلم (تصلب الهاكي الملكي)!».
«بفففف—!!!» كاد «رايلي» يبصق شرابه من المفاجأة. مسح فمه وتمتم: «أيها الصغير الوقح ، لا أدري من أين سمعت هذا ، لكن تقنيات متقدمة كهذه تتطلب أولاً امتلاكك للهاكي الملكي ذاته!». كان يقصد أن «أوريزين» لا يمتلكه على الأرجح ، فما الفائدة من التعلم ؟ لكن «أوريزين» لم يكترث ، بل قرر المحاولة: «إذن... إن كنت أمتلك الهاكي الملكي ، يا سيد (رايلي) ، هل ستعلمني ؟». أجاب «رايلي» بعفوية ظناً منه أنها براءة طفولة: «ولم لا ؟».
لم يطل الحديث ، وسرعان ما بدأ الثلاثة تدريباتهم. حيث كان «أوريزين» يقوم بتمارين الضغط بذراع واحدة وهو يقرأ الصحيفة ، مرتدياً صفائح حديدية ثقيلة على ظهره ، وفي الوقت نفسه يتدرب على «هاكي التنبؤ». في نطاق إدراكه كان «شانكس» يتدرب بجدية حتى غرق في عرقه ، بينما كان «باجي» يراوغ في التدريب. لاحظ «أوريزين»: «ضربات شانكس تزداد حدة» ، وبعد أن أتم «شانكس» ضرباته الـ5,000 ، التقط «أوريزين» سيفه وبدأ يقلد حركاته مستعيداً في ذهنه طريقة اندفاع الهواء وقوة ضربات «شانكس».
من أعلى برج المراقبة ، قال رجل ضخم لأخر بجانبه: «يا له من طفل طماع ، يريد تعلم القنص والمبارزة ؟ إن طلب تعلم الفؤوس لن أعلمه». رد الآخر: «لا أؤمن بالقناصة الذين يستخدمون السيوف ، لكن هذا الطفل مختلف. إنه يسرق مهارات شانكس».
كان «بيترمو» محقاً ؛ فما أتقنه «شانكس» في 5,000 ضربة ، نسخه «أوريزين» وأتقنه في 1,000 فقط. ذُهل «أوريزين» من نفسه: «يا للهول... هل هذا (هاكي تنبؤ) بمستوى الشارينغان ؟». وعلى الرغم من أن مداه لم يكن واسعاً إلا أن دقة إدراكه كانت مطلقة منذ ولادته ؛ فلا تفوتُه شاردة ولا واردة ، مما جعل تعلم المهارات الجديدة أمراً يسيراً للغاية بالنسبة له.