الفصل 246: انضمام "أوريزين " إلى ساحة المعركة ، هجومٌ لا يميز بين صديقٍ وعدو
"يا له من مشهدٍ صاخبٍ... "
"على أرض معركة وادى الآلهة هذه!!! "
اصطحب "أوريزين " "كيك " إلى قمة الجبل ، حيث وقف عند أعلى نقطةٍ يطل منها على الأرض التي تلطخت بدماء الحرب ولهيبها.
"من هنا ، سترحل مع "كوما " والآخرين ، أيها العجوز~ "
بعد صمتٍ قصير ، تحدث "أوريزين " إلى "كيك " الذي يقف بجانبه.
"إنهم وحوش البحار الضواري ؛ فبخطأٍ واحدٍ غير محسوبٍ ستلقى حتفك في لمح البصر. لا أكاد أصدق كيف تمكنت من النجاة حتى هذه اللحظة... "
وقعت كلمات "أوريزين " على قلب "كيك " وقع الصاعقة ، فجحظت عيناه ونظر إليه بغضبٍ شديدٍ قائلاً:
"إياك!!! "
لكنه لم يستطع إنكار الحقيقة ؛ فـ "أوريزين " كان يتحدث بصدق. ومع تصاعد وتيرة الحرب وخروجها عن نطاق سيطرته لم يجد "كيك " خياراً سوى الرضوخ لمشيئة "أوريزين " في إبعاده عن ساحة الوغى.
وقبل الرحيل ، ابتسم له "أوريزين " ولوح بيده مودعاً:
"فقط انتظرني في الديار لتسمع الأخبار. و أنا لا أهزم أبداً!!! "
بشكلٍ لا إرادي ، وربما دون أن يدرك "كيك " نفسه كان قلبه الذي آمن يوماً بأن "روكس " سيكون أقوى وحوش العالم وسيغدو ملكاً عليه ، قد بدأ في التحول.
أصبح الآن يتوق إلى أن يرى بعينيه "أوريزين " وهو يحقق ذلك المبتغى.
ابتسم لـ "أوريزين " وبدا عليه الفرح والشغف الصادق:
"بالطبع! أنت حفيدي ، حفيد "كيك ". أليس من البديهي أن تكون أنت الأقوى في هذا العالم ؟!! "...
في هذه اللحظة ، على ساحة معركة "وادى الآلهة " ،
انقسم القتال تقريباً إلى عدة محاور:
"غارب " و "روجر " يواجهان "روكس ".
"جارلينج " يبارز "نيوجيت ".
بينما انخرط باقي قادة قراصنة "روكس " وعدد لا يحصى من ضباط البحرية ، وفرسان الاله ، وبقية قراصنة "روجر " في معمعةٍ طاحنة لا تفرق بين أحد.
"لينلين ، ما خطب تلك الجروح التي تغطي جسدك ؟ "
لوح "كايدو " الشاب بهراوته الشائكة فأطاح بأحد جنود البحرية ، ثم نظر بفضول إلى جروح "شارلوت لينلين " المريعة.
"لا شيء ، مجرد حادثٍ بسيط... "
كانت تنوي في الأصل الحصول على فاكهة شيطان قوية لـ "كايدو " لكن تلك الخطة قد باءت بالفشل ، ولم تشأ إخباره بالأمر.
ففي نهاية المطاف ، أصبح "أوريزين " في هذه اللحظة يعني لها أكثر بكثير من "كايدو " الموهوب.
كان الجميع يتقاتلون ؛ فمنهم من يقاتل طمعاً في الكنوز ، ومنهم من يثأر لضغائن قديمة ، ولم يلحظ أحدٌ أن هناك شخصيةً بعينها لم تظهر بعد في قلب المعركة.
بوم——!!!
انطلق زئيرٌ مرعبٌ هز أرجاء الأرض ، ودفعت موجته التصادمية بياقات الكثير من الأقوياء إلى الهواء.
تراجع "روجر " و "غارب " في آنٍ واحدٍ جراء ضربةٍ شرسة ، فاصطدما بالأشجار العملاقة والجبال قبل أن يستقرا أخيراً.
بدت عليهما آثار المعركة بوضوح.
لكن "روكس " نفسه لم يخرج سالماً ؛ فـ "روجر " و "غارب " -وهما من أقوى المقاتلين الذين لا يملكون قدرات فواكه الشيطان- كانا يبثان ضغطاً هائلاً لم يستطع حتى هو صده بالكامل.
مسح الدماء عن زاوية فمه ، وارتسمت على وجهه المتغطرس والمقدام غضبةٌ عارمة وهو يمسح بصره أرجاء المكان.
كان أعضاء قراصنة "روكس " يتكاسلون جميعاً -بل إن أحدهم قد اختفى تماماً!
"هل يخبرني أحدكم ؟ أين ذهب "أوريزين " بحق الجحيم!!! "
كان "روكس " في قمة غضبه.
لقد تقاطع طريقه مع "أوريزين " من قبل ، وكان يعلم أن هذا الفتى لا يقل قوةً عما كان عليه هو في ريعان شبابه. حيث كانت قدرة فاكهة الشيطان التي يمتلكها "أوريزين " مزعجة حتى لـ "روكس " الذي كان يُفترض به أن يكون "العدو الطبيعي لمستخدمي فواكه الشيطان ".
لو كان "أوريزين " مستعداً لمؤازرته ، فما شأن "غارب " و "روجر " ؟
كان العالم بأسره سيرتجف تحت أيدي كليهما -وحوشٌ فوق وحوش!!!
ومع ذلك كلما حاول "روكس " استمالته بصدق ، كاشفاً له عن طموحاته ، وماداً يده له بضحكاتٍ عالية—
"هلم يا "أوريزين " لنتشارك السيطرة على هذا العالم!!! "
—كان "أوريزين " يبقى دائماً غير مبالٍ ، وفي أحسن الأحوال يتظاهر بالاهتمام.
والآن ، في اللحظة الحاسمة من المعركة لم يكن "أوريزين " في الأفق!!!
لكن في الحقيقة كان "أوريزين " قد ظهر بالفعل ، وشق طريقه ببطء نحو ساحة المعركة الرئيسية من بعيد.
كان أول من قابله مجموعةٌ من التنانين السماوية ذوي الملابس الغريبة ، ممن لا يشبهون "الخنازير " المعتادين. ورغم ارتدائهم لخوذات الفقاعات إلا أن هالتهم كانت أبعد ما تكون عن الضعف.
بعضهم كان يرتدي بذلاتٍ بيضاء ، والآخرون دروعاً ، وكانوا يقاتلون القراصنة بكل سهولة.
كان هؤلاء هم "فرسان الاله " -مجموعةٌ لا تكاد تموت.
لم يخضع "أوريزين " يوماً لمراسمهم ، لذا فهو بطبيعة الحال لا يمتلك "الخلود " المزعوم. وليس أن هذا الأمر كان يعنيه في شيء.
ألم يكن تعافيه السريع بفضل قدرة الانتقال الآني كافياً ؟
نظر إلى الفرسان المتغطرسين الذين كانوا يذبحون صغار القراصنة بازدراء ، ويشتبكون مع قادتهم بجرأةٍ لا تعرف الخوف ، ولم يعرهم "أوريزين " أدنى اهتمام.
في "فرسان الاله " المعاصرين ، باستثناء "جارلينج " لم يكن أحدٌ منهم يستحق نظرةً واحدةً في عينيه.
"هيه!!! أنت هناك ، لا بد أنك قائدٌ رفيع المستوى في قراصنة "روكس "!!! "
لم يكن "أوريزين " يود الاكتراث لهم ، لكن الغطرسة تجلب المتاعب دائماً. وبصفتهم فرساناً من رتبٍ أدنى لم يعرفوا هويته الحقيقية ، بل علموا فقط أنه أحد قادة قراصنة "روكس ".
وباعتمادهم على "خلودهم " المفترض ، راحوا يستفزونه بتغطرسهم.
"همم ؟ "
لم يلتفت "أوريزين " برأسه حتى ، بل اكتفت عيناه بالالتفات نحوه.
لكن تلك الحركة البسيطة كانت كفيلةً بإثارة غضب فارس التنين السماوي.
"أنا تنينٌ سماوي من عائلة "فيجارلاند "!!! "
حدق في "أوريزين " بغضب ، ورفع يده بينما انطلقت ضربةٌ سيفيةٌ خاطفة نحوه!
"فيجارلاند ؟ "...
أظهر "أوريزين " أخيراً وميضاً من الاهتمام عند سماع ذلك الاسم. وقبل أن تصل الضربة إليه ، تلاشى جسده.
وقبل أن يستوعب التنين السماوي ذو الشعر الأحمر ما حدث ، تجسدت يدٌ ضخمة محاطة ببرقٍ أسود وقرمزي من العدم وأطبقت على عنقه.
"من عائلتك ؟ أنت لا تساوي عندي شيئاً على الإطلاق!!! "
بوم—
انفجرت موجةٌ من القوة. وسدد لكمةً أسرع من أن تدركها العين ، جعلت الفارس يقبض على معدته وينهار على الأرض.
طالما أنهم على قيد الحياة ، فهو قادرٌ على قتلهم!
أثار التدفق المفاجئ لـ "هاكي الملكي " الممزوج بالهجوم أنظار الكثيرين. ببطء ، كشف "أوريزين " عن وجوده في ساحة المعركة ، مما جعل الأنفاس تتوقف في الكثير من الحناجر.
هو... هل هاجم للتو تنيناً سماوياً ؟
تجهمت وجوه "جارلينج " ورجال البحرية ، بينما تعالت هتافات القراصنة.
اقترب "الكابتن جون " وهو يترنح وبيده سيفٌ وفي الأخرى زجاجة خمر ، بابتسامةٍ خبيثة ، ووقف بجانب "أوريزين ".
"أجهزت عليه بضربةٍ واحدة ، أليس كذلك يا "أوريزين "... كن صريحاً ، هل تسللت للبحث عن الكنوز ؟ "
ظن أن "أوريزين " كان في رحلة بحثٍ عن الكنوز ، وكان مستعداً لفتح حديثٍ جانبيٍ لمعرفة مكان الغنائم.
لكن "أوريزين " وقف هناك صامتاً ، بتعابير لا توحي بشيء. وعلى قفازاته السوداء التي ظهرت فجأة ، تجمعت عاصفةٌ مرعبة من برق الهاكي الملكي.
لم تأتِ إجابته بالكلمات ، بل جاءت بفوهة سلاحه الأسود التي صوبها نحوه ، والشرر القرمزي يلمع في عينيه غير المباليتين.
"هل... أسأت فهم شيءٍ ما ؟ "
"من ذا الذي منحك الوهم— "
"بأن الاقتراب مني لا يعني الموت ؟ "