الفصل الخامس: السيد "بايك "! أنت الأفضل!
يُعدّ خبير الفنون القتالية من الدرجة الأولى وجوداً قادراً على إبادة كتيبة مكونة من بضع عشرات من الجنود العاديين دون أن يصاب بخدش واحد. ورغم أن هؤلاء الخبراء شائعون للغاية في السهول الوسطى إلا أنهم ما زالون أشخاصاً يرفعون رؤوسهم بفخر أينما حلّوا ، خاصة في المناطق الريفية التي تفتقر إلى وجود مقاتلين أقوياء.
ولعل هذا هو السبب الذي يجعل "صاحب العنزة " واثقاً بنفسه إلى هذا الحد.
ـ أيها المشاكس ، دعنا نرى ما إذا كانت موهبتك في الفنون القتالية تضاهي موهبتك في الكلام!
ـ سوريونغ! تراجع!
(صوت صليل السيوف!)
قبل أن أدرك الأمر كان والدي قد استل سيفه واندفع للأمام بنية مواجهة "صاحب العنزة " بنفسه. ولسوء الحظ ، اعترض "نامغونغ ووك " الذي كان قد استل نصله أيضاً ، طريق والدي فوراً.
ـ مهلاً ، مهلاً! أيها الأخ ، يجدر بك أن تتسلى معي بدلاً من ذلك!
(صوت اصطدام المعادن!)
ـ انتظر! دعنا نتفاهم! - صرخ والدي بضيق ، وهو يئن تحت ثقل ضربة "نامغونغ ووك " القوية.
ـ هاهاها! من الصواب تماماً أن يتواجه مديرو أكادميتي الفنون القتالية مع بعضهم البعض!
ـ تباً! ابتعد عن طريقي! سوريونغ!
ربما بسبب قلقه عليّ لم يتمكن والدي من استغلال قوته الكاملة ، فكانت حركاته متثاقلة للغاية.
وبينما كان والدي مشغولاً بـ "نامغونغ ووك " ابتسم "صاحب العنزة " بخبث وانقضَّ عليّ قائلاً "كيه كيه كيه ، ابذل قصارى جهدك! "
تراجعت خطوة إلى الوراء وارتسمت على وجهي ملامح الخوف.
اتسعت ابتسامة "صاحب العنزة " وضحك وقال "هاهاها! تبدو وكأنك رأيت شبحاً! "
*جيد ، إنه يستهين بي ويقوم بحركات غير ضرورية كثيرة.*
مدَّ "صاحب العنزة " ذراعيه كما لو كان يستعرض قوته ، وسار نحوي بثقة ، بينما كانت زوايا شفتيه منحنية بابتسامة مسترخية.
"شكراً لكونك واثقاً بنفسك إلى هذا الحد. "
كان يعلم أنني لست نداً له ، لذا تهاون في دفاعاته. ففي نهاية المطاف ، هو خبير من الدرجة الأولى ، وأنا مجرد صبي بطاقة داخلية (تشي) أضعف حتى من محارب من الدرجة الثالثة. وحتى لو تقاتلنا مائة مرة ، فإنه سينتصر في كل مرة.
لكن كانت هناك حقيقة واحدة لا يمكنه معرفتها.
لم تكن هذه المرة الأولى التي أنجو فيها دون امتلاك "تشي ".
في تلك "طائفة شيطان الدم " القاسية ، درّست الفنون القتالية لأكثر من عشرين عاماً رغم افتقاري للـ "تشي ". هل كان كل من تعلم على يدي طالباً مجتهداً يطيع معلمه ؟ هل تجاهل أي منهم كلمات مدرب بدا بلا قوة ؟ هل كان هناك أي تلاميذ مطيعين تمردوا عندما كبروا واكتسبوا القوة ؟
بالطبع كان هناك الكثير!
احتقرني عدد لا يحصى من الناس. ومع ذلك حتى أرسلني "استراتيجي الشيطان " إلى السجون تحت الأرض في تلك المهمة ، كنت أفضل المدربين وأكثرهم إثارة للرعب في طائفة شيطان الدم.
سأريك كيف يمكن لخبير من الدرجة الأولى أن يُهزم على يد مبتدئ لا يملك ذرة من "تشي ".
ـ لا تخف كثيراً. سأستمتع بقتلك ببطء!
(صوت انطلاق سريع!)
شكَّل "صاحب العنزة " يده على هيئة مخلب نسر واندفع نحو قلبي. و شعرت بتهديد طفيف ، لكن حركاته كانت مبالغاً فيها. مِلْتُ إلى الوراء ، وفي الوقت ذاته ، ركلتُ للأعلى.
(صوت يمزق!)
مزقت أظافره ملابسي ، وفي الوقت نفسه ركلته في معدته.
(صوت ارتطام!)
تراجع "صاحب العنزة " عدة خطوات إلى الوراء واتسعت عيناه من الصدمة بسبب ردي غير المتوقع.
ـ ماذا ؟
بدا منزعجاً رغم أن هجمتي لم تكن ذات تأثير يذكر.
ـ همف! لقد حالفك الحظ فقط!
قبل أن يكمل جملته ، رفع ذراعيه فجأة ليحمي وجهه من العملات المعدنية التي أطلقتها نحوه.
(صوت رنين!)
ـ هل تظن حقاً أنك قادر على هزيمتي بمثل هذه الحيل الرخيصة ؟
في اللحظة التي رفع فيها "صاحب العنزة " ذراعيه ليحمي رأسه ، انكشف مرفقه.
"هنا! "
ابتسمت وأطلقت عملة معدنية كنت أخفيها بدقة نحو "نقطة منحنى البحيرة " في مرفقه.
(صوت نقرة!)
تعد "نقطة منحنى البحيرة " نقطة وخز مهمة حيث تتجمع كل طاقة "التشي " في الذراع. وإذا أُغلقت ، ستُصاب تلك الذراع بالشلل.
ـ أوه!
لا أزال ضعيفاً في الوقت الحالي ، لذا لا يمكنني شلّ خبير من الدرجة الأولى إلا للحظة خاطفة. و لكن تلك اللحظة تكفي لتحديد نتيجة هذه المعركة.
قفزت نحو ذراع "صاحب العنزة " المشلولة.
اتسعت عيناه أكثر من هول المفاجأة. حاول تفادي هجومي ، لكن بسبب إصابة ذراعه بالشلل ، فشل في الرد في الوقت المناسب.
باستخدام إصبعي السبابة والوسطى ، أغلقت "نقطة بئر الكتف ".
(صوت طنين!)
سيؤدي إغلاق "نقطة بئر الكتف " إلى حدوث انسداد في أحد أهم المسارات في الجسد ، مما يسمح لي بشلّ "صاحب العنزة " تماماً.
ـ أرغ!
ارتجف جسده بالكامل ، ثم بدأ يهتز بشكل لا يمكن السيطرة عليه. أمسكت برأسه وابتسمت.
"لقد خسرت ، أيها الوغد. "
سحبت رأسه للأسفل وضربته بركبتي في وجهه.
(صوت ارتطام!)
سيكون من المؤسف أن أضربه مرة واحدة فقط ، لذا...
(أصوات ضربات متتالية!)
بروح من يريد توجيه الضربة القاضية ، ركلته بركبتي في وجهه مراراً وتكراراً.
ـ توقف... أيها الصعلوك!
كما هو متوقع من خبير من الدرجة الأولى كان مقاوماً جداً للضرب. فجأة ، لوّح بذراعه بوهن ودفعني بعيداً.
(صوت هواء!)
كانت مجرد حركة عشوائية ، لكن بالنظر إلى فارق القوة بيننا ، فإن التعرض لضربة منه سيكون أمراً كارثياً. لذا تفاديت هجومه وانتقلت إلى يساره.
(صوت طقطقة!)
زادت تدفقات دمه ليكسر الحصار عن نقاطه الحيوية ، لكنني لاحظت أن سرعة رد فعله كانت أبطأ بكثير من ذي قبل.
*لقد بدأ يحمي نقاطه الحيوية بـ "التشي " الخاصة به. لن أتمكن من إغلاقها مرة أخرى بهذا الجسد الضعيف.*
تراجعت للوراء دون تردد.
ـ آآآه! سأقتلك!
اندفع "صاحب العنزة " الهائج نحوي. ومع ذلك لم تكن هالته أضعف بكثير من ذي قبل فحسب ، بل بدا وكأنه يعاني من ارتجاج خفيف نتيجة الضربات على رأسه ، وكان يواجه صعوبة في الحفاظ على توازنه. حيث كان يتحرك فقط مدفوعاً برغبته المحرقة في قتلي.
*إذا أُصبت بمثل هذا الهجوم الأعمى ، فأنا أسوأ من القمامة.*
(أصوات حركة سريعة!)
تفاديت كل هجماته بأقل قدر من الحركة.
"عرفتُ الكثير من أمثالك ذات مرة. "
ـ أرغ!
لم يكن يستمع إليَّ على الإطلاق ، لكنني لم أهتم.
"فقط لأنهم يعرفون بضع تقنيات ويمتلكون القليل من الـ 'تشي ' كان طلابي وزملائي المدربون يحتقرونني... "
ـ سأقتلك!
"لا تزال مراكز الـ 'تشي ' لديهم سليمة ، لذا ظنوا أنهم أفضل مني. "
ـ مُت! مُت! مُت!
"هل تود تخمين ما حدث لهم ؟ "
(وثبة!)
كشفت عن ثغرة عمداً ، فوقع "صاحب العنزة " في الفخ مباشرة. ثم وازنتُ حركتي مع اندفاعه وتقدمت خطوة واحدة للأمام ، واضعاً قدمي في طريقه ومُخلاًّ بتوازنه.
تعثر في خطواته ، والتوت كاحله ، وفقد السيطرة على تنفسه.
عندما يضطرب تنفس المرء ، يفقد القدرة على الحركة بشكل صحيح للحظة.
تلك اللحظة كانت أكثر من تكفى.
"انتهى بهم الأمر جميعاً هكذا. "
(صوت ضربة!)
تحركت جانباً لتفادي لكمة "صاحب العنزة " ثم وجهت ضربة بمرفقي إلى مؤخرة عنقه.
(صوت ارتطام!)
فقد "صاحب العنزة " وعيه وسقط على الأرض على وجهه ، ممتداً كضفدع.
ـ شهيق.. زفير..
وضعت يدي على صدري لأستعيد أنفاسي و ربما لأن هذا الجسد كان ضعيفاً جداً ، بدأت أعاني من نزيف في الأنف.
بينما كنت أمسح الدم بظهر يدي قد سمعت فجأة صوت احتكاك ملابس.
ـ أوه!
نظرت للأسفل ورأيت "صاحب العنزة " يكافح للوقوف.
"تباً. و لقد استيقظت في هذا الجسد منذ شهر فقط ، وهذا ليس وقتاً كافياً لتحسين لياقته. لو تمكنت من إصلاح 'مسارات الين السماوي المسدودة ' ، واسترجعت كل الفنون القتالية في ذاكرتي ، فحتى لو واجهت مائة من أمثال هذا الوغد وجهاً لوجه ، سأركل مؤخراتهم جميعاً! "
ـ سأقتلك!
رغم أن ساقيه كانتا ترتجفان ، اندفع "صاحب العنزة " نحوي بنية القتل. حيث كانت عيناه مقلوبتين ، ولا يظهر سوى بياضهما ؛ وهذا دليل على أنه فقد عقله تماماً وكان يتحرك بغريزته فقط.
ـ تنهيدة...
ومع ذلك لم أكلف نفسي عناء التملص هذه المرة. فقد حققت هدفي الأولي وهو كسب الوقت.
نظرت خلفي وسألت "هل انتهيت بعد ؟ "
ـ آسف ، استغرق الأمر بعض الوقت لأنني لم أقاتل أحداً منذ سنوات.
قفز ظل من ورائي ولوّح بسيفه نحو "صاحب العنزة ".
(صوت قطع!)
في اللحظة التالية كان "صاحب العنزة " ينفجر كنافورة من الدم في الهواء.
ـ آآآآآه!
وقف والدي أمام "صاحب العنزة " الذي يصرخ ، ممسكاً بسيفه بكلتا يديه.
ـ هل أنت بخير ؟
ـ أجل.
التفتُّ ورأيت "نامغونغ ووك " (مدعي القوة) ملقى بلا حراك على الأرض. و في المقابل لم يصب والدي بخدش واحد.
*كما توقعت ، إنه محارب من الدرجة الأولى! ومن أقواهم أيضاً!*
لسبب ما كان يخفي قوته الحقيقية. ظن أنني غافل ، لكن بعد العيش معه لشهر ، كنت واثقاً جداً من استنتاجي. لو لم أكن متأكداً من أن لدينا فرصة فوز بنسبة 100% ، لما اخترت أبداً استفزاز هذين الاثنين في هذا الوقت.
لا زلت ألهث ، قلت "بما أنهم اعترفوا أمام كل هؤلاء الشهود و كل ما علينا فعله هو حبسهم وتسليمهم إلى 'تحالف موريم '. أنا متأكد من أن رجال التحالف سيتولون التطهير بكل سرور. "
ـ لدينا الكثير لنتحدث عنه عندما نعود للمنزل...
قبل أن ينهي والدي جملته ، انفجر الجمهور فجأة بالهتافات.
ـ وااااوه!
ـ لقد هزمت هؤلاء الأوغاد من الطائفة الشريرة!
ـ ثلاث هتافات للمعلم العظيم "بايك موهون "! ووماي ووماي هوراي!
ـ هوراي للمعلم العظيم "بايك موهون "! النصر لأكاديمية "بايك "!
أحاط بنا الأشخاص الذين أنقذنا حياتهم ، وهم يهتفون بسعادة بينما كانت دموع الفرح والامتنان تجري على وجوههم. وبشكل خاص ، ترك صاحب المتجر الأقمشة السيد "جانغ " وابنه "جانغ يي " الأثر الأكبر في نفسي.
ـ السيد "بايك "! أنت الأفضل!
*يا إلهي ، سيزعجني هذا الصبي غداً ليعود ويطلب مني تعليم الفنون القتالية.*
ـ آه! بخصوص الآخرين...
ـ لقد هربوا جميعاً.
مع اتضاح نتيجة المعركة ، فرَّ تلاميذ أكاديمية "جين " بمن فيهم "يانغ سام " وأتباع "صاحب العنزة " من المكان.
الآن بعد أن حُلَّت المشكلة ، شعرت فجأة بوجبة ثقيلة من الإرهاق.
*أخيراً ، انتهى الأمر.*
(تعثرت في مشيتي)
ـ سوريونغ!
ـ أشعر بالدوار...
في اللحظة التي استرخيت فيها ، خذلتني قدماي ومال جسدي جانباً. كافحت لإبقاء عيني مفتوحتين ، لكن جسدي كان ضعيفاً جداً واعتلّت صحته.
نظرت إلى والدي من طرف عيني. لم أكن متأكداً متى تحرك ، لكنه كان يعانقني وينظر إلي بقلق.
"سأنام. أرجوك اعتنِ بالبقية بدلاً مني. "
(سقطتُ مغشياً عليّ)
وسط الهتافات التي تنهمر من كل اتجاه ، فقدت وعيي.