«أصواتُ صليلٍ تتردد!»
بضجيجٍ رنان ، انفرجت البوابتان اللتان يزينهما تنينان سماويان يقبضان على كرات غامضة ، وقد كانا في وضعية تحدٍّ شرس ، معلنتين بذلك عن الافتتاح المهيب لمهرجان التنين السماوي. وخلف البوابتين المفتوحتين ، وقف رجل عجوز تفوح منه هالةٌ حادة كنصلٍ شُحذ بعناية.
أعلن «ماي غيوك-ليوم» ، مدير أكاديمية التنين السماوي: «ادخلوا بنظام. ومع أنني أتفهم حماسكم للمهرجان إلا أنني لن أتسامح مع أي ضجيج لا داعي له. فكل من يثير الشغب سيُطرد فوراً».
انتفض الجميع تحت نظرات العجوز المبارز ، لا سيما الآن وقد ارتقى في فنونه القتالية ؛ إذ كانت هيبته وحدها أشد وقعاً من أي تحذير قد يطلقه. ومع ذلك بمجرد أن اجتازوا البوابات الرئيسية ودخلوا الأكاديمية ، نسي معظم الناس التحذير وشهقوا من شدة الانبهار.
«يا للهول!»
«هذا لا يصدق!»
لم تكن أكاديمية التنين السماوي لتُصنف كواحدة من الأكاديميات الخمس العظمى في عالم الموريم دون سبب ؛ فقد كانت صرحاً ضخماً أُقيم على أكبر مساحة أرض في «نانتشانغ» ، وتضمنت مرافقها -بما في ذلك ميدان تدريب فسيح ضروري لصقل المواهب ، وأكثر من اثني عشر ميدان تدريب أصغر ، ومناطق مخصصة لفنون القتال الخارجية والحركية- ما يضاهي مرافق فرع «جيانغشي» لتحالف الموريم.
«أهذا أنا فقط ، أم أن كل شيء يبدو جديداً تماماً ؟»
«سمعت إشاعة بأن أحدهم تبرع مؤخراً بمبلغ طائل لهم...»
«يا للروعة! إن التكهنات بأن التنين السماوي على وشك الاستيقاظ من سباته ليست مبالغة على الإطلاق!»
كان الزوار الذين سبق لهم زيارة الأكاديمية قبل سنوات أكثر ذهولاً من القادمين لأول مرة ، فقد تغيرت الأكاديمية تماماً عما يتذكرونه.
«مهلاً ، دعونا نرى نحن أيضاً!»
«هناك الكثير من الناس خلفكم ، تحركوا للداخل بسرعة!»
في ميدان التدريب الكبير ، اصطف طلاب أكاديمية التنين السماوي جميعهم في تشكيلات منظمة. وفجأة ، صدح صوت مهيب ، مشحون بطاقة داخلية عميقة ، في أرجاء المدرسة:
«أهلاً بكم أيها الرفاق الممارسون للفنون القتالية الذين تجشموا عناء السفر من أماكن بعيدة! أهلاً بضيوفنا الكرام الذين قدموا للاستمتاع بمهرجان التنين السماوي!» هكذا أعلن المدير «نو غون-سانغ» ، مبتسماً بوقار للحشود التي اتسعت عيونها دهشة.
التفت ليرى شاباً بجانبه وسأله: «ألا يود رئيس مجلس الطلبة أن يوجه كلمة لضيوفنا أيضاً ؟»
شبك «دوكغو جون» يديه وانحنى وقال: «نحن طلاب أكاديمية التنين السماوي ، نرحب بكل واحد منكم ترحيباً حاراً!»
وفي لحظة واحدة ، أدى الطلاب الذين تجاوز عددهم المئة ، الحركة ذاتها في انسجام تام:
«نرحب بكم في أكاديمية التنين السماوي!»
«يا إلهي...»
«مذهل...»
لقد أُخذ المقاتلون الذين جاؤوا بتوقعات ضئيلة ، أو لمجرد رؤية بطل التنين السماوي ، بذهول لحظي أمام هذا المشهد المهيب ؛ إذ عكست حركات الطلاب المنضبطة وأصواتهم الموحدة فخرهم المتجدد وحيويتهم كطلاب في هذه الأكاديمية.
ومع ذلك فإن الأحكام المسبقة لا تتلاشى بسهولة ؛ فقد ظلت أكاديمية التنين السماوي تحتل المرتبة الأخيرة في مهرجان الفنون القتالية السماوي طوال العقد الماضي ، وكان استبعادها من المهرجان شبه مؤكد. وعلى الرغم من أن ظهور مقاتل بارز مثل بطل التنين السماوي قد رفع من مكانة الأكاديمية ، فقد اعتقد الكثيرون أن هذا هو أقصى ما يمكن أن تصل إليه عملية إحيائها.
لكن تلك النظرة تغيرت اليوم.
«ظننت أن الأكاديمية تعتمد فقط على بطل التنين السماوي ، ولكن...»
«يبدو الطلاب شغوفين حقاً. و لقد حضرت مهرجان طائر العنقاء القرمزي العام الماضي ، وهؤلاء الطلاب يتمتعون بنفس الروح التي رأيتها آنذاك.»
«يجب أن أحضر مهرجان الفنون القتالية السماوي هذا العام بكل تأكيد!»
تعالت الهمسات بين الحشود ؛ فكل ما رآه وسمعه المتفرجون هنا سينتشر في عالم الموريم كالنار في الهشيم ، وسيعرف الجميع أن أكاديمية التنين السماوي لم تعد مكباً لنفايات الأكاديميات الخمس العظمى ، وأن طلابها ليسوا سوى تنانين كامنة ذات قدرات هائلة.
أشرق وجه «نو غون-سانغ» بابتسامة ، وحدث نفسه "لم أشعر قط بفخرٍ كوني مديراً لأكاديمية التنين السماوي كما أشعر الآن ".
تابع خطابه الافتتاحي قائلاً: «مهرجان التنين السماوي هو احتفال عام ليستمتع به الجميع. و لقد صممناه ليقضي كل من الممارسين للفنون القتالية وغير الممارسين أوقاتاً ممتعة ، لذا أرجو أن تستمتعوا بوقتكم لأقصى درجة أثناء وجودكم هنا. وبالأخص...»
توقف «نو غون-سانغ» عمداً ليضفي طابعاً درامياً على حديثه:
«أعتقد أنكم ستجدون ألعاب التنين الذي تقام اليوم ، وهي فعالية خاصة بأكاديمية التنين السماوي ، مسلية للغاية. هوهو.»
في حركة جماعية ، سحب الطلاب عصابات رأس زرقاء أو بيضاء من جيوبهم وربطوها بإحكام حول جباههم. وانقسموا إلى فريقين متنافسين ، ووقفوا يواجهون بعضهم البعض والأسلحة مرفوعة.
«الفريق الأزرق ، تشكلوا!»
«الفريق الأبيض ، تشكلوا!»
تألقت أعين المتفرجين بترقب ؛ فقد انتشر الخبر منذ فترة طويلة بأن بطل التنين السماوي وبطل تنين البرق سيكونان قائدي الفريقين الأزرق والأبيض على التوالي. ولم يكن مبالغة القول إن أكثر من نصف الحاضرين قد جاءوا من أجل هذه الفعالية فحسب.
«هذا العام ، سيقود مدربان من أكاديمية التنين السماوي الفريقين الأزرق والأبيض في الألعاب. وكما تعلمون جميعاً ، فهما...»
«كفى مماطلة!»
«فلنبدأ وحسب!»
ابتسم «نو غون-سانغ» بامتنان ، مستمتعاً بصيحات الحشود الصبورة. ومع ذلك لم تكن لديه نية للاستعجال ، وقال بتمهل:
«السيد بايك سوريونغ ، بطل التنين السماوي ، والسيد نامغونغ سو ، بطل تنين البرق ، يرجى الصعود إلى المنصة!»
«وااااااه!»
انفجرت الحشود بهدير من الهتافات والتصفيق حين ظهر «بايك سوريونغ» و«نامغونغ سو» من طرفي المنصة وصعدا الدرجات.
«إنه بطل التنين السماوي!»
«بطل تنين البرق!»
«انظر إلينا ولو مرة واحدة!»
وعلى الرغم من أن بطل التنين السماوي تلقى هتافات وتصفيقاً أعلى لم يكن «نامغونغ سو» أقل منه شعبية ؛ فعيناه الذهبيتان الغامضتان وشراكته مع «بايك سوريونغ» في القضاء على جواسيس طائفة الدم في تحالف الموريم قد عززت شهرته بشكل كبير.
ألقى «نو غون-سانغ» نظرة على المدربين اللذين يقفان بجانبه وقال مازحاً: «هوهوهو! يبدو أن القدر قد جمع ركني أكادميتنا كخصمين اليوم!»
تصلب «بايك سوريونغ» و«نامغونغ سو» فوراً ، لكن للأسف ، ظل «نو غون-سانغ» غافلاً تماماً عن خطورة الموقف.
سأل مازحاً بخفة: «قبل أن نبدأ ألعاب التنين ، هل يود كلاكما قول بضع كلمات لبعضكما البعض ؟»
ضيّق «نامغونغ سو» عينيه نحو «بايك سوريونغ» وقال: «الهزيمة ليست خياراً. سأنتصر أنا».
«أوه ، أمم ؟» رمش «نو غون-سانغ» بارتباك. فعلى الرغم من أن ألعاب التنين تضع الطلاب في مواجهة بعضهم البعض إلا أن هدفها النهائي هو تعزيز الانسجام والصداقة. فلماذا يحدق «نامغونغ سو» في «بايك سوريونغ» وكأنهما عدوان لدودان ؟
أعلن «بايك سوريونغ»: «اليوم ، سأعتبر الفريق الأبيض أعضاءً في طائفة الدم وسأسحقهم بلا رحمة».
سقط فك «نو غون-سانغ» دهشة ؛ فسواء كانت تلك السخرية الباردة على شفتي «بايك سوريونغ» أو ذلك البريق الخبيث في عينيه كان كلاهما غير لائق إطلاقاً لشخص يشارك في لعبة أطفال ممتعة.
تمتم متداركاً الموقف: «أحم! ألا تبالغان قليلاً... في الحماس ؟» ، مدركاً أخيراً أن هناك خطباً ما.
لسوء الحظ كان الوقت قد فات.
«نامغونغ سو.»
«بايك سوريونغ.»
متجاهلين رئيسهما ، تقدم المدربان نحو بعضهما البعض ، وعيناهما مثبتتان بقوة على بعضهما.
«قريباً ، ستتغطى تلك الأردية البيضاء النقية بالغبار.»
«أتطلع لرؤية عصابتك الزرقاء وهي تتدحرج على الأرض.»
ثقل ضغط غير مرئي على المكان. ولحسن الحظ كان «نو غون-سانغ» هو الواقف بجانبهما ، لأن أي مدرب آخر كان ليهرب منذ زمن بعيد.
«هاها ، هاهاهاها! يا إلهي! انظروا كيف تشتعل حماس هؤلاء الشباب! أتساءل إن كان هذا بسبب كثرة الحشود!» فصل «نو غون-سانغ» بسرعة بين المدربين ، ثم خاطب المتفرجين الذين اتسعت أعينهم دهشة: «على أية حال لتبدأ ألعاب التنين!»
كانت الفعالية الأولى لألعاب التنين من اختيار رئيس مجلس الطلبة «دوكغو جون» الذي سحب عشوائياً قصاصة ورقية من صندوق كبير وأظهر الفعالية المكتوبة عليها ليراها الجميع.
«إنها معركة فرسان!»
«من بين كل الأشياء ، معركة فرسان...»
«نعم! المباراة الأولى لنا!»
تنهدت «تانغ سوسو» ، استراتيجية الفريق الأزرق ، بينما قبض «تنانين التنين السماوي الصغار الخمسة» في الفريق الأبيض على قبضاتهم فرحاً.
شرح «دوكغو جون» قواعد معركة الفرسان للمتفرجين المتجمعين حول ميدان التدريب الكبير:
«سيعمل المشاركون في مجموعات من أربعة ، تتكون من حصان ، وفارس ، وجناح أيسر ، وجناح أيمن. و إذا خُطفت عصابة رأس أحدهم ، أو سقط الفارس عن الحصان ، أو سقط الحصان ، تُستبعد الوحدة بأكملها من المعركة.»
ابتسم «غيو سانغوون» بذهول ؛ فبكلمات أخرى كان الطلاب الذين يلعبون دور الأحصنة والفرسان هم العنصر الحاسم.
«لا يُسمح للطالب الذي يلعب دور الحصان باستخدام يديه أو قدميه. ومع ذلك يُسمح بالاتصال المادى ، مثل الدفع بالجسد. حيث يجب أن يبقي الجناحان الأيسر والأيمن يداً واحدة على حصانهم الحليف في جميع الأوقات ، ولكن يمكنهما استخدام يدهما الحرة لدفع أو سحب حصان الخصم ومحاولة إسقاطه. ولكن إذا انفصلت اليد الملامسة للحصان ، تُستبعد الوحدة.»
تبادل «ويجي تشيون» و«يو مين» لمسة كف خفية بسرعة لا تكاد تُرى من قبل معظم الطلاب ؛ فموقع الجناح هو الأنسب للأفراد الأسرع والأكثر رشاقة.
«يمكن للفارس استخدام يديه وقدميه بحرية أثناء وجوده فوق الحصان. ولكن إذا سقط من على حصانه أو هاجم حصان العدو مباشرة ، يُستبعد. حيث يجب على الفرسان قتال الفرسان الآخرين فقط.»
ضحك «هيون وون كانغ» كشرير من الدرجة الثالثة: «كوكوكوكو! سأقضي عليهم جميعاً!»
«...يذهب النصر للفريق الذي يهزم جميع وحدات الفرسان المنافسة أو يستولي على عصابة رأس القائد.»
في لحظة ، تقدمت وحدة فرسان لا تقهر تتكون من «غيو سانغوون» ، و«هيون وون كانغ» ، و«يو مين» ، و«ويجي تشيون» إلى مقدمة الفريق الأبيض.
تنهد «بايك سوريونغ» وهو يدلك صدغيه: «يا لها من شياطين... لم يعودوا طلابي بعد الآن...»
ورغم أن مواقف الطلاب المتعجرفة كانت سخيفة إلا أن قوتهم كانت لا تُنكر ؛ وبما أنهم يتدربون معاً يومياً في قصر التنين الأبيض لم يشك في أن عملهم الجماعي وتنسيقهم سيكون قريباً من المثالية.
تمتم بضيق: «...الهجوم الأمامي سيكون صعباً.»
وكأنها كانت تنتظر هذه الفرصة ، قالت «تانغ سوسو» بسرعة: «سيد بايك ، لدي خطة.»
(همس... همس...)
بعد الاستماع إلى استراتيجية «تانغ سوسو» ، فكر «بايك سوريونغ» للحظة ثم أومأ برأسه: «حسناً. لنحاول ذلك.»
لسوء الحظ لم يكن هناك الكثير من الوقت لصياغة استراتيجية متينة. فالجمهور الذي جاء من أجل مهرجان التنين السماوي لم يكن صبوراً على الإطلاق. و علاوة على ذلك وبما أنه قد راهن ببقاء مجلس الطلبة على نجاح المهرجان كان رئيس مجلس الطلبة «دوكغو جون» مضيفاً لا يرحم.
«إذا كان كلا الطرفين مستعدين ، سنبدأ الآن معركة فرسان التنين!»
«وااااااه!»
وسط هتافات الجماهير الصاخبة ، قادت وحدة الفرسان المكونة من «تنانين التنين السماوي الصغار الخمسة» الهجوم ، متجهة نحو العدو كوحش شيطاني هائج.
زأر «هيون وون كانغ» بلا خوف وهو يندفع للأمام كـ «لو بو» ممتطياً «الأرنب الأحمر» (غيو سانغوون): «بايك سوريونغ ، قدم لي رقبتك!»
(بوم! بوم! بوووووم!)
دقت وحدات فرسان الفريق الأزرق بأقدامها في انسجام ، مثيرة سحابة ضخمة من الغبار حجبت الرؤية.
كبح «هيون وون كانغ» جماح حصانه فوراً: «سعال! سعال! يا لها من خدعة مثيرة للشفقة!»
دون أن يثنيهم ذلك تفرق فرسان الفريق الأزرق في جميع الاتجاهات ، مستمرين في إثارة الغبار.
أما «نامغونغ سو» الذي بقي في مؤخرة الفريق الأبيض ، فقد مسح ساحة المعركة بهدوء: «قواتهم ضعيفة ، لذا يحاولون تفرقتنا والانخراط في مناوشات صغيرة. لا داعي للذعر. ابقوا في التشكيل وتقدموا. نحن الطرف الأقوى.»
ومع ذلك ودون علم الفريق الأبيض لم تكن تلك هي استراتيجية الفريق الأزرق الحقيقية.
قفز مقاتل حاد البصر من بين الجمهور فجأة وصرخ: «هناك! إنه بطل التنين السماوي!»
مستغلاً الارتباك ، قامت وحدة فرسان «بايك سوريونغ» بقطع مسافة طويلة والتفتت لتظهر خلف الفريق الأبيض.
زمجر «بايك سوريونغ» وهو يضغط على رقبة «أك يون-هو» بساقيه: «سنتجه مباشرة نحو القائد! انطلق!»
شهق «أك يون-هو»: «س-سيدي! لا أستطيع التنفس!»
فرد عليه: «إذن اركض أسرع ، أيها الأحمق!»
انطلق «أك يون-هو» الذي كان يحمل «بايك سوريونغ» ، بسرعة مرعبة ، مطلقاً جوهر فنون الحركة الخاصة بعشيرة «أك» من «شاندونغ».
في هذه الأثناء ، التفت «نامغونغ سو» الذي كان يمتطي كتفي «يا سوهيوك» ، إلى «بايك سوريونغ» وابتسم بوعيد: «لقد كنت بانتظارك.»