وووووش~
هبَّت رياحٌ باردةٌ لافحةٌ عبر قمة جبل "قارة السماء " حيث كان مدربو الحماية التابعون للأكاديميات الأربع قد تجمعوا.
راحوا يمسحون ببصرهم سفح الجبل الممتد تحتهم ؛ لقد أرخى الليل سدوله ، ملقياً بظلاله الداكنة على كل شيء ، غير أنهم ، وبما أوتوا من حواسٍ مرهفةٍ تتجاوز قدرات البشر ، استطاعوا رصد تحركات المدربين الجدد عبر حفيف أوراق الشجر وومضات الضوء الخافتة التي تتسلل بين الفينة والأخرى.
"يبدو أنهم سيبدؤون بالوصول خلال خمس عشرة دقيقةٍ تقريباً " هكذا أعلن "نامغونغ هاك ". ومع أنه الابن الأكبر لزعيم عشيرة "نامغونغ " إلا أنه كان يتمتع بملامح وديعةٍ وهندامٍ أنيق ؛ فلو لم يكن السيفُ يتدلى عند خصره ، لظنَّه الناظرُ عالماً من العلماء.
ردَّ عليه "نامغونغ هيوك " الابن الثاني ، قائلاً "لا تكن مغروراً ، ولا تتحدث وكأنك الوحيد الذي يرى أمراً جلياً كهذا ". وعلى النقيض من أخيه كان "هيوك " ضخم البنيان كالثور ، بعينين حادتين كأنهما تقطعان الفولاذ.
"ما الذي قلته للتو ؟ "
"هل قلتُ شيئاً خاطئاً ؟ "
كان "نامغونغ هاك " و "نامغونغ هيوك " متنافسين في أكثر من ميدان. ففضلاً عن كونهما "المدربين النجوم " لأكاديمية "عنقاء القرمزية " وأكاديمية "النمر الأبيض " على التوالي ، فإنهما كانا غارقين في صراعٍ محمومٍ للظفر بلقب وريث عشيرة "نامغونغ " القادم.
وبجانبهما ، بادرت فتاةٌ صغيرةٌ لطيفةٌ بتوبيخهما "هذا يكفي! و لمَ تبدآن بالشجار في كل مرة تلتقيان فيها ؟ إن استمررتما على هذا المنوال ، فسأخبر أبي ".
كانت الطفلة تُدعى "نامغونغ مي ". وفي عامها العاشر فحسب كانت هي الأصغر بين الإخوة ، والمدللة التي لا يُرد لها طلب لدى والدهم ، سياف الدم الحديدي "نامغونغ تشيون ".
وما إن نفخت شقيقتهم الصغيرة وجنتيها الممتلئتين متذمرةً حتى تراجع الرجلان البالغان اللذان كانا غارقين في معركة إرادات. فهما يعلمان تماماً مدى تعلّق والدهما بها ، وإذا ما تسببا في إغضاب "نامغونغ مي " فإن غضب "نامغونغ تشيون " سيصبُّ عليهما بلا ريب.
"ميمي لم نكن نتشاجر... "
"أحم! هذا صحيح ، كنا نتناقش فحسب. هكذا نتواصل أنا وشقيقي الأكبر ، لذا أرجوكِ تفهمي الأمر ، حسناً ؟ "
وضعت "نامغونغ مي " يديها على خاصرتها وقالت بوقارٍ مصطنع "حتى وإن كنا عائلةً ، فنحن لا نلتقي كثيراً ، لذا لتعيشا بسلام ، هل اتفقنا ؟ "
"حسناً. "
"نعم ، نعم. "
رجلان بالغان يرتدعان أمام طفله الصغير! حيث كان المشهد أقرب إلى الهزل ، ولكن إلى أن يُختار الوريث الرسمي لعشيرة "نامغونغ " لم يكن أمام "هاك " و "هيوك " خيارٌ سوى مراعاة مشاعر "نامغونغ مي ".
تنهد "نامغونغ هاك " والتفت إلى "نامغونغ سو " قائلاً "سو ، لمَ أنت صامتٌ هكذا ؟ "
أجابه "نامغونغ سو " بفتور "أنا مشغولٌ بمراقبة سفح الجبل " لكن "نامغونغ مي " اقتربت منه بدلال.
"هيّا يا سو-أوبا ، يا سو-أوبا " قالت وهي تنغزه.
"أنا أعمل ، لا تزعجيني. "
"لكنني جائعة. "
تنهد "نامغونغ سو " وأخرج قطعة حلوى من جيبه ودسَّها في فم شقيقته. فلم يكن يعلم السبب ، ولكن منذ أن كانت صغيرة ، دأبت على ملاحقته في كل مكان ، رغم تعامله معها كأنها حشرةٌ مزعجة.
"ها هي ذي " قال لها.
"هيهي! شكراً لك يا أوبا. "
أخذت "نامغونغ مي " تمضغ الحلوى بسعادةٍ غامرة. وعند رؤية ملامح السعادة على وجه الصغيرة ، أصيب "هاك " و "هيوك " بالذهول.
*هذه الطفلة.. كانت مباليةً حين أهديتها مجوهراتٍ باهظة الثمن... لمَ تجعلها قطعةُ حلوى بسيطةٍ في غاية السعادة ؟*
على عكسهما كان "نامغونغ سو " يعامل الصغرى ببرودٍ شديد ، لدرجة أن والدهما -الذي كان يتحول من "سيافٍ ذي دم حديدي " إلى "أبٍ عطوف " كلما كان مع ابنته- كان سيثور غضباً لو رأى ذلك.
"تأخر الوقت ، يجب أن تعودي إلى المنزل الآن. "
"لقد تعلمتُ الفنون القتالية أيضاً! "
"إنه وقت نوم الأطفال. "
"ميمي لم تعد طفلةً بعد الآن. و لقد تعلمتُ الفنون القتالية أيضاً! "
"يا للإزعاج... " تنهد "نامغونغ سو " عاقداً حاجبيه.
وضع "نامغونغ هيوك " يده عرضاً على كتف شقيقه الأصغر وقال "سمعتُ أن أحد المدربين الجدد في أكاديمية 'التنين الأزرق ' استثنائيٌ للغاية. هل كان اسمه بايك سوريونغ ؟ "
للوهلة الأولى ، بدا التصرف ودوداً ، لكن قوة قبضة "هيوك " كانت كفيلةً بجعل معظم الناس يصرخون من الألم.
ومع ذلك لم تتغير ملامح "نامغونغ سو " إطلاقاً ، فأجاب "أجل ".
"حسناً ، بما أنك راهنتَ بمسيرتك المهنية لتضمه إلى هذا التدريب ، فلا بد أنه مذهل. و من الأفضل له أن يؤدي جيداً. "
"سيفعل. "
"...... " برز عرقٌ على جبين "هيوك " من ردود "سو " المقتضبة ، لكنه استعاد رباطة جأشه سريعاً وضحك ضحكةً خفيفة "لا بد أنك متوترٌ ، أليس كذلك ؟ إن كان أداء 'بايك سوريونغ ' سيئاً ، فسيظن الجميع أنك لا تملك بصيرةً لاختيار المواهب. "
أزاح "نامغونغ سو " يد شقيقه عنه وقال "شكراً لقلقك ، لكن ذلك لن يحدث. "
"ها! " استشاط "هيوك " غضباً من تجاهل شقيقه الفج ، فاقترب منه وهمس "بالمناسبة قد سمعتُ أنك أخبرتَ والدي بأنك ستقود أكاديمية 'التنين الأزرق ' نحو النصر في مهرجان الفنون القتالية السماوي ؟ "
"...... " تنهد "نامغونغ سو " في قرارة نفسه. حيث كانت عشيرة "نامغونغ " تعجُّ بالجواسيس والمخبرين ، ومعظمهم كانوا موالين إما لـ "هاك " أو "هيوك " المنافسين الأقوى على الخلافة. وفي ظل هذه الظروف لم يكن مستغرباً أن تنتشر الأخبار بهذه السرعة.
"بماذا تفكر ؟ هل بدأتَ تطمع في منصب الوريث الآن وقد كبرت ؟ "
"...... "
لمعت عينا "نامغونغ هيوك " بضراوة المفترس. لأكثر من عقدٍ من الزمان كان غارقاً في صراعٍ مريرٍ مع أخيه الأكبر على منصب وريث العشيرة. ولم يكن من المقبول أن يتدخل الابن الثالث ، مجرد ابن جارية ، في هذا الأمر.
ثبَّت "هيوك " نظراته على "سو " بنبرةٍ تحذيريةٍ وقال "سو أنت تطارد سراباً. و من الأفضل أن تتخلى عن هذه الفكرة فوراً. و إذا تجرأتَ على دخول هذا السباق دون أن تعرف قدرك... "
وعندما رأى "نامغونغ هاك " نية القتل المبطنة في عيني أخيه الثاني ، تدخل قائلاً "كفى! قد يكون 'سو ' الابن الثالث وابن جارية ، لكنه يظل أخانا. كيف لك أن تعامل شقيقنا الأصغر بهذه القسوة ؟ "
"يقولها المنافق الذي يدعي الوقوف في صف 'سو ' بينما يذكّره دوماً بأنه ابن جارية. "
"ما الذي قلته للتو ؟ لقد تماديتَ كثيراً اليوم! "
تطاير الشرر من عيني "هاك " و "هيوك " وهما يتفحصان بعضهما البعض ، وبدا ضغطهما الهائل يضطرب في المساحة الفاصلة بينهما.
"أوبّا! أخبرتكما ألا تتشاجرا! " صرخت "نامغونغ مي " محاولةً إيقافهما.
لكن هذه المرة لم يلتفت الرجلان إليها. فمدربو العشيرة كانوا يراقبون ويقيّمون باستمرار أيهما أصلح لخلافة منصب الزعيم ، لذا كان هذا الموقف سيصل إلى مسامع والدهما عاجلاً أم آجلاً. ولم يكن الانسحاب دون مبررٍ خياراً متاحاً.
"هيوك ، لنتواجه في نزالٍ ؟ لقد مضى وقتٌ طويل " قال "نامغونغ هاك " بنبرةٍ جليدية.
"بكل سرور. أودُّ أن أرى مدى تحسّن 'تقنية سيف السماوات اللامتناهية ' لديك ، يا شقيقي الأكبر. "
"سأحرص على أن تشعر بذلك في أعماق عظامك اليوم. "
وبينما وقف الاثنان مواجهين بعضهما ، متخذين وضعياتٍ قتاليةً متطابقة ، خيّم صوتٌ باردٌ أخمد فتيل الأجواء المشتعلة.
"ليست لدي أي رغبة في منصب الوريث " أعلن "نامغونغ سو ". لم يرغب يوماً في أن يصبح زعيماً للعشيرة ، ولم يتغير ذلك قط.
التفت "هاك " و "هيوك " في آنٍ واحد ، ليريا شقيقهما الأصغر ينظر إليهما بازدراء.
تابع "نامغونغ سو " "أريد قيادة أكاديمية 'التنين الأزرق ' نحو النصر في مهرجان الفنون القتالية السماوي ، لا أن أصبح زعيماً لعشيرة 'نامغونغ '. وعلى عكسكما ، ممن يتخذون هذه الوظيفة مجرد سلمٍ للوصول إلى منصب الزعيم ، أنا أعتز بكوني معلماً. "
"ماذا ؟ "
"أيها النذل المتكبر! "
انصبَّت طاقتهما القتالية الضارية عليه فوراً ، لكن "نامغونغ سو " سخر منهما ، وكأنه يرى شجارات أخويه الأحمقين أمراً مثيراً للضحك "لسوء الحظ ، إن استمررتما في هذا العرض المثير للشفقة ، أخشى أن أضطر لتولي منصب الوريث بنفسي. "
"ما الذي قلته للتو ؟ "
"همف ، بدأتَ تكشف عن وجهك الحقيقي أخيراً. "
كان "هاك " و "هيوك " في حالةٍ من الغضب والذهول. فمنذ طفولته كان "سو " دائماً شخصاً هادئاً ، مطيعاً ، وغير ملفتٍ للانتباه ، ولم يتغير ذلك كثيراً على مر السنين. متى بدأ يتحدث بهذا اللسان السليط ؟
سخر "نامغونغ سو " "هل أنت أعمى لدرجة أنك لا تدرك ما هو الأهم الآن ؟ دورة تدريب المدربين الجدد جاريةٌ حالياً ، لذا أرجوكما خذا منافسة الورثة خاصتكما إلى مكانٍ آخر. "
"هاه! انظروا إليه ، كيف يتحدث بغرورٍ وتكبر! "
"هل تعتقد حقاً أنك بمستوانا لمجرد أنهم يدعونك 'مدرباً نجماً ' ؟ إنها مجرد أكاديمية 'التنين الأزرق '. لا تخدع نفسك وتظن أنك تضاهينا. "
تجاهلهما "نامغونغ سو " بازدراء. فإخوته كانوا دائماً على حالهم ؛ يحتقرونه لكونه ابن جارية بينما يتظاهرون بخلاف ذلك. لم يفوّتوا يوماً فرصةً للتقليل من شأنه أو استبعاده.
*عندما أفكر في الأمر ، وضعي يشبه وضع أكاديمية 'التنين الأزرق ' ، * تأمل في سرّه. *ربما هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلني أختارها وأتعلق بها هكذا.*
*حسناً ، لن أتكتم على مشاعري بعد الآن.*
ابتسم وقال "إن كنتما واثقين جداً ، ما رأيكما في مراهنةٍ بيننا ؟ "
"مراهنة ؟ "
"هل أنت جادٌ في ذلك ؟ "
"أجل. لنراهن على أي الأكاديميات ستحقق أفضل النتائج. بطبيعة الحال سأراهن على أكاديمية 'التنين الأزرق '. "
لم يقل "نامغونغ سو " مَن سيفوز ، بل أي أكاديمية. بعبارةٍ أخرى كان يراهن على أن متوسط درجات أكاديمية "التنين الأزرق " سيكون الأعلى بين الأكاديميات الأربع.
ابتسم "نامغونغ هاك " بتهكم "إن كانت مراهنةً ، فما هو الرهان ؟ "
"ما رأيكما أن يصفع الفائزُ الخاسرينَ مرةً واحدة ؟ "
"ماذا قلت ؟ "
"أيها المجنون الأحمق! حسناً! لنفعلها! "
أصيب الاثنان بالذهول في البداية ، لكنهما أومآ بالموافقة في نهاية المطاف. فبالنسبة لفنانٍ قتالي ، تعتبر الصفعة إهانةً كبرى. لم يعتقد أيٌ منهما أنه سيخسر ، وكانت هذه فرصةً ذهبيةً لإذلال الأخ الآخر الذي ينافسه على منصب الوريث.
*بغض النظر عن مدى مهارة ذلك المدعو 'بايك سوريونغ '...*
*بشكلٍ عام ، مدربونا الجدد أكثر براعةً بكثير.*
وهكذا ، عُقد الرهان بين إخوة "نامغونغ " الثلاثة.
نظرت "نامغونغ مي " إلى "نامغونغ سو " بعينين بدتا وكأنهما على وشك البكاء "أوبا... "
"سأعطيكِ المزيد من الحلوى ، لذا لا تخبري أبي بهذا. "
"...حسناً. "
بعد أن وضع قطعة حلوى أخرى في فم "نامغونغ مي " نظر "نامغونغ سو " إلى أسفل الجبل وأطلق تنهيدةً خفيفة. و لقد قام بتلك المراهنة بدافع الاندفاع. حيث يبدو أن تأثير "بايك سوريونغ " قد انتقل إليه بأسوأ الطرق الممكنة.
*ومع ذلك أشعر براحةٍ لا توصف.*
فجأةً ، اخترق شعاعٌ من الضوء الظلام وحطَّ برفقٍ على صخرةٍ في القمة.
لقد وصل "ملك سيف السماء الزرقاء ".
واقفاً بوقارٍ ويداه خلف ظهره لم يختلف مظهره عما كان عليه حين غادروا عشيرة "نامغونغ ".
هرع إخوة "نامغونغ " نحوه ورحبوا به:
" " "جدنا. " " "
"جدو! "
نظر "نامغونغ جايهك " إلى أحفاده وابتسم بود "هل كنتم تنتظرون ؟ المدربون الجدد سيصلون قريباً ، فلنشاهد معاً. "
"حاضر! "
بعد فترةٍ وجيزة كان "بايك سوريونغ " أول من ظهر تماماً كما توقع الجميع.
"همم ؟ من هذا الذي يحمله على كتفه ؟ هل هو مدربٌ مصابٌ من أكاديمية 'التنين الأزرق ' ؟ " سأل "نامغونغ هيوك ".
ابتسم "ملك سيف السماء الزرقاء " بمرارة ، لكنه لم يجب.
خلف "بايك سوريونغ " كانت "ساما يونغ " تتبع خطاه ، وثيابها ممزقةٌ وباليةٌ كأنها متسولة. وفي الخلف و تبعهم مدربو أكاديمية "عنقاء القرمزية " وأكاديمية "النمر الأبيض " يركضون واحداً تلو الآخر. وعلى مسافةٍ قصيرة كان مدربو أكاديمية "التنين الأزرق " يتحركون بتناغمٍ كمجموعةٍ واحدة.
"...همم. "
"همف. ليس سيئاً. "
قطب "هاك " و "هيوك " حاجبيهما وهما يراقبان المشهد. حيث كانت أكاديمية "التنين الأزرق " متقدمةً أكثر مما توقعا.
ومع ذلك لم يكن هذا هو الأكثر صدمةً. فبسببٍ ما توقف "بايك سوريونغ " الذي كان يقود الطليعة توقفاً مفاجئاً قبل خط النهاية مباشرةً.
"ما الذي يفعله ذلك الرجل ؟ "
"لماذا توقف فجأةً... "
أمالوا رؤوسهم بحيرة ، ولكن حين أنزل "بايك سوريونغ " الشخص الذي كان يحمله ، تسللت فكرةٌ مرعبةٌ إلى أذهانهم.
"لا تقل لي... "
"ذلك الرجل... "
تماماً كما خشوا ، سحب "بايك سوريونغ " سيفه وصوَّبه نحو "ساما يونغ ".
"ما الذي تفعله! ؟ "
"أيها الوغد! "
أطلق "نامغونغ هاك " مدرب حماية أكاديمية "عنقاء القرمزية " صيحة غضبٍ كأنه على وشك الاندفاع ، لكنه كبح جماح نفسه في اللحظة الأخيرة والتفت إلى "ملك سيف السماء الزرقاء " "جدي ، أليس هذا غشاً ؟ " سأل.
هز "ملك سيف السماء الزرقاء " رأسه ضاحكاً بعجز "هو هو هو ، لا يمكن تسميته غشاً إذا لم تكن هناك قاعدةٌ تمنعه. "
"حتى وإن كان الأمر كذلك... "
صليل السكاكين! صليل السكاكين!
تشابك "بايك سوريونغ " و "ساما يونغ ".
وبينما وجدت نفسها معطلةً في الشوط الأخير ، بصقت "ساما يونغ " "تباً لك أيها اللعين! "
على الرغم من أن إخوة "نامغونغ " كانوا بعيدين جداً بحيث لا يسمعون كل شيءٍ بوضوح إلا أنهم تمكنوا من التقاط شتائم بذيئة وذكرٍ عابرٍ لوالدي "بايك سوريونغ ".
تمتم "نامغونغ هيوك " بعدم تصديق "ما الذي تفعله 'فرقة سيف السماء الزرقاء ' ؟ لماذا لا يوقفونه ؟ "
"...انظرا إلى قدمي 'بايك سوريونغ ' " تنهد "ملك سيف السماء الزرقاء ".
توجهت أنظار الجميع فوراً إلى قدمي "بايك سوريونغ " وتحديداً إلى الشخص الذي أسقطه للتو على الأرض وكانت يدهسه. بدت تلك الملابس مألوفةً جداً...
اتسعت عينا "هاك " و "هيوك " صدمةً وهما يحدقان بـ "بايك سوريونغ " كأنه مجنونٌ تماماً.
"لا تقل لي... "
"هل احتجز أحداً من 'فرقة سيف السماء الزرقاء ' كرهينة ؟ "
"هو هو هو هو... " لم يملك "ملك سيف السماء الزرقاء " سوى إطلاق ضحكةٍ جوفاء. و لقد أدرك أخيراً لماذا أصر "بايك سوريونغ " على أن يكون في المقدمة تماماً. فلم يكن الأمر يتعلق أبداً بمجده الشخصي. فمنذ البداية كان الشاب يخطط لاعتراض المنافسين الآخرين قبل خط النهاية مباشرةً لضمان فوز أكاديمية "التنين الأزرق ".
"اركضوا! " صرخ "بايك سوريونغ " لزملائه.
بأمره ، أطلق مدربو أكاديمية "التنين الأزرق " طاقة "الكي " الداخلية التي كانوا يدخرونها ، واندفعوا للأمام ، متجاوزين بسرعةٍ كل المنافسين الذين أمامهم.
وعندما تجاوزهم آخر واحدٍ مارّاً بـ "ساما يونغ " دفعها "بايك سوريونغ " بقوةٍ للخلف والتفت ، مبتسماً بخبث "أراكم لاحقاً ، أيها الحمقى! " داعبهم بسخريته.
"أيها الوغد! "
في النهاية ، عبر مدربو "التنين الأزرق " جميعاً خط النهاية في الوقت نفسه ، محققين المركز الأول معاً.
"نحن في المركز الأول! "
"هاهاها! "
"فزنا! فزنا! "
احتفل مدربو "التنين الأزرق " وهم يعانقون بعضهم فرحاً.
راقبهم "هاك " و "هيوك " بذهولٍ تام.
وضع "نامغونغ سو " يديه على أذني "نامغونغ مي " وقال ببرود "بالمناسبة ، هذا الرجل قد بدأ للتوّ. "
مسح الابن الأكبر والابن الثاني لعشيرة "نامغونغ " العرق البارد عن جبينيهما لا إرادياً. ورغم محاولات شقيقهم الأصغر لإخفاء ذلك فإن الابتسامة الخافتة على شفتيه كانت تفضح تسليته بما حدث.