Switch Mode

الترقية المصنفة SSS: جميع مهاراتي في المستوى 100 256

فحص الغنائم +


الفصل 256: فحص الغنائم

ظلَّ السؤال يراود عقليهما كحكةٍ لا تبرح مكانها ، يأبى أن يغيب عن أذهانهما رغم نجاحهما في الإفلات.

مَن ذا الذي أعاد الكرة إلى الداخل ؟

وسَّع "ليون " نطاق استشعاره المكاني إلى أقصى مداه ، فانتشر حسه الخفيُّ كتموُّجاتٍ في صفحة ماء. مسح المكان بأسلوبٍ منهجيٍّ دقيق ، باحثاً عن أدنى أثرٍ لمن تجرأ على العبث بعلامة تحديد مسارهما ؛ أثر قدمٍ على التراب ، رائحة عالقة ، غصنٍ مكسور ، أيَّ شيءٍ قد يقوده إلى خيطٍ يفكُّ هذا اللغز.

كانت الغابة عند حافة الضباب بكراً لم يمسسها سوى السكون ، فلا أغصان مكسورة ، ولا عشب مضغوط ، ولا ما يشير إلى أنَّ أحداً كان هنا قريباً غيرهما. حيث كانت شمس الأصيل تتسلل عبر أشجارٍ طبيعية غير ملتفة ، لترسم ظلالاً متراقصة تداعبها النسمات ، فيما كانت تغريدات الطيور في الأفق تبدو طبيعية بشكلٍ يثير الدهشة ، خاصة بعد ذلك الصمت المطبق الذي فرضه الضباب.

"لا شيء " فكَّر "ليون " في إحباط. "مَن فعل هذا لم يترك خلفه أي أثرٍ يُذكر ".

سألته "سيخارجين " وهي تراقبه في تركيزه "هل وجدتَ شيئاً ؟ "

هزَّ "ليون " رأسه ببطء وقال "لا شيء ، وكأنَّ أحداً لم يطأ هذا المكان قط ". توقف قليلاً ، مستعرضاً التبعات في عقله "إما أنَّهم من المهارة بحيث لا يتركون أثراً ، أو أنَّهم... "

قالت "أو ماذا ؟ "

أجاب "أو أنَّهم لم يكونوا هنا جسدياً ليقذفوا الكرة ". كانت الفكرة مقلقة ؛ هل هو التحريك الذهني ؟ أم التلاعب المكاني ؟ أم شيئاً آخر تماماً ؟

استبعدا تماماً احتمالية أنَّ الضباب هو مَن تحرَّك من تلقاء نفسه لابتلاع الكرة ؛ فقد خرجا من النقطة ذاتها التي دخلا منها ، مما يثبت أنَّ الحدود لم تتزحزح. لا بدَّ أنَّ شخصاً ما ، أو كياناً ما ، قد حرَّك تلك الكرة بوعيٍ وقصد.

بعد دقائق أخرى من البحث العقيم ، اتخذ "ليون " قراره "لن نجد إجابات ونحن واقفون هنا. فلنعد إلى موقع الزنزانة الأخير ، فثمة أمورٌ أخرى تستدعي انتباهنا ".

ثم حدَّث نفسه "علاوة على ذلك لم تسنح لنا الفرصة بعد لفحص أحجار المهارات ولفائف التقنيات التي جلبناها من حديقة القصر الملكي. و لقد اضطرتنا الظروف مع تلك المرأة إلى المغادرة على عجل ".

سألته "سيخارجين " وهي تدرك مراده مسبقاً "الزنزانة الثالثة ؟ "

أجاب "نعم. و يمكننا الاستقرار هناك وفحص ما جمعناه من غنائم على مهل ". ودون سابق إنذار ، حملها بأسلوب (حمل الأميرة) الذي باتت تألفه ، قائلاً "هذا أسرع ".

استكانت "سيخارجين " إلى صدره بخفةٍ واعتياد ، ولفَّت ذراعيها حول عنقه. غمرت خياشيمه رائحة شعرها ، الممزوجة بعبير البرق المعدني المنبعث من هالتها ، بينما كان يستعد للانطلاق.

تلاشى العالم وتحول إلى خطوطٍ من الألوان مع انطلاق "ليون " للأمام ، حيث كانت الأرض تنفجر تحت قدميه مع كل خطوةٍ تفوق قدرات البشر.

***

انقضت الرحلة التي كانت لتستغرق ساعات سيراً على الأقدام في غضون دقائق. فظهر موقع الزنزانة الثالثة أمامهما يكن، وبوابته الزرقاء الضخمة لا تزال تضجُّ بطاقةٍ مستقرة. حيث كانت المعدات المبعثرة التي خلفها الحراس المهزومون قد اختفت – ربما بفضل ناهبي الأقوات ، أو لعل الحراس أنفسهم عادوا بعد رحيل "ليون " و "سيخارجين ".

ألقت شمس الأصيل ظلالاً طويلة عبر الساحة ، صابغةً كل شيءٍ بألوانٍ ذهبية دافئة. حيث كان الهواء هنا أكثر برودة ، يحمل رائحة الصنوبر والتراب الندي ؛ مشهدٌ يبعث على السلام والسكينة ، فى القرفينٍ صارخٍ مع أهوال الضباب التي تتجاوز حدود المنطق.

أنزل "ليون " "سيخارجين " برفق ، وشرع فوراً في توجيه المانا عنصر الأرض. استجابت الأرض لمشيئته ، فارتفعت وتشكلت بدقةٍ متناهية. فلم يكن هذا الأثاث الخشن الوظيفي الذي صنعه داخل الضباب ، بل كان فناً بحد ذاته.

كانت الطاولة التي برزت ملساء كأنها الرخام المصقول ، بنقوشٍ دقيقةٍ محفورة على سطحها تشبه تدفق المياه. ولم تكن الكراسي أقلَّ روعة ؛ بظهورها العالية المنحنية وفق مقاييس مريحة ، ومساند ذراعين تنساب بسلاسة من الهيكل الأساسي. حيث كانت كل حافةٍ مصقولة بإتقان ، وكل زاويةٍ مضبوطة بدقةٍ متناهية.

"لقد تحسَّن تحكمه أكثر فأكثر " فكَّرت "سيخارجين " وهي تمرر يدها على سطح الطاولة "هذه جودةٌ تضاهي أفخم المطاعم ، بل ربما تفوقها ".

قال "ليون " برضاً "الآن ، دعنا نرى ما جنيناه ".

بدأ في إخراج العناصر من حقيبته المكانية ، ورصَّها على الطاولة الترابية بتنظيمٍ دقيق. و بدأت أحجار المهارات بالظهور – مئاتٌ منها و كل حجرٍ بلونٍ مختلف ، منقوشٌ برموزٍ سحرية بدت وكأنها تنبض بضوءٍ داخلي.

كانت هناك أحجارٌ قرمزية تشعُّ حرارةً وتألق رموزها كأنها ألسنة لهب ، وأحجارٌ زرقاء فاتحة تبدو باردة الملمس حتى إنَّ الندى تشكَّل على سطحها رغم دفء الجو ، وأخرى زمردية تفوح منها رائحة نماء الربيع ، وأحجارٌ بنفسجية جعلت الهواء فى الجوار يبدو مشحوناً بالطاقة.

ثم جاءت لفائف التقنيات – رقائق قديمة مغطاة بكتاباتٍ معقدةٍ يصعب النظر إليها مباشرة. حيث كانت بعضها مكتوبة بلغاتٍ ألفها "ليون " لكنه لم يفكَّ رونياتها ، وأخرى بنصوصٍ سبقت الحضارة الإنسانية. بل إنَّ بعضها كان يبدو وكأنَّه يتغير ويتبدل عند النظر إليها بطرف العين ، وكأنَّ الكلمات ذاتها حية.

التقط ضوء الظهيرة أحجار المهارات ، فجعلها تتلألأ ككنز تنين. و غطَّت الأحجار سطح الطاولة بأكمله ، مرتبةً حسب اللون والحدة ، لتشكل طيفاً من الإمكانات السحرية.

كانت عينا "سيخارجين " تلمعان بدهشةٍ خالصة ، وقزحِيَّتاها الأرجوانيتان تعكسان ذلك المشهد المتعدد الألوان. حيث مدت يدها بتردد ، وراحت أصابعها تحوم فوق حجرٍ ذهبيٍ بديع بدا وكأنه يضم في أعماقه مجراتٍ متلاطمة.

همست بصوتٍ يملؤه التوق "هذا هو... الكنز الحقيقي " وكأنها تعجز عن إتمام الجملة. "أشعر وكأني في حلم. أحجار مهارات وتقنيات أكثر مما يراه معظم المحاربين في حياتهم بأكملها ، مصفوفة أمامي كوليمة ".

قال "ليون " مستمتعاً بتعبيرات الدهشة البريئة على وجهها "لا تترددي ، المسيهم. لن يعضوكِ ".

التقطت الحجر الذهبي ، وشهقت بخفةٍ وهي تشعر بالقوة الكامنة فيه ؛ كان دافئاً في كفها ، ينبض بإيقاعٍ يطابق دقات قلبها ، وبدا أنَّ الرموز على سطحه تروي قصةً لا تدرك هي كنهها تماماً.

سألته بصوتٍ خافتٍ من شدة الإعجاب "كم عددها ؟ "

أجاب "ليون " بعد أن أحصاها ذهنياً أثناء رصها "مئتان وسبعة عشر حجر مهارة ، وثلاثة وأربعون لفافة تقنية ".

وحدَّث نفسه مفكراً في الأسلحة البيضاء وقلوب المانا الضبابية المخزنة في مكانٍ آخر من حقيبته المكانية "سأفحصها بعد هؤلاء... ".

وضعت "سيخارجين " الحجر الذهبي والتقطت حجراً فضياً بدا وكأنه يحوي برقاً متجمداً ، فسألت "هل لديك أي فكرة عما تفعله ؟ "

التقط "ليون " حجراً أرجوانياً داكناً يمتصُّ الضوء من حوله وقال "هذا الحجر مرتبطٌ بالتلاعب بالظلال بلا شك ، يمكنكِ شعور عنصر الظلام يشعُّ منه ". وضعه جانباً والتقط حجراً برتقالياً ساطعاً "وهذا غالباً يعتمد على النار ، ولكن بشكلٍ أكثر تخصصاً في الانفجارات بدلاً من الإحراق البسيط ".

ثم سارحاً في أفكاره "يا تُرى ما مدى القوة التي سأبلغها حين أمتلك ترسانةً من المهارات تحت إمرتي ؟ "

كانت لفائف التقنيات أكثر غموضاً ؛ فكَّ "ليون " إحداها بحذر ، لتكشف عن نصوصٍ كثيفةٍ تصف تقنية حركة ، وأظهرت الرسوم التوضيحية شخصاً ينقسم إلى نسخٍ متعددة ، وإن كان من غير الواضح ما إذا كانت تلك أوهاماً أم شيئاً أكثر جوهرية.

قالت "سيخارجين " وقد طغت عليها الحماسة "هذا لا يُصدق! " وكانت تفحص حجراً أزرق باهتاً ترك أنماطاً من الصقيع على كفها.

استمرت الشمس في الغروب ، صابغةً أحجار المهارات بألوانٍ أكثر ثراءً. تحوَّلت الساحة إلى ما يشبه مكاناً سحرياً – متحفٌ خارجيٌ للكنوز الغامضة ، لا يشهد عليه سوى محاربين وبوابةٌ صامتة تؤدي إلى الزنزانة.

فكَّر "ليون " وهو يرسم الخطط في ذهنه "سنحتاج إلى وقتٍ لا بأس به لفحص هذه جميعاً. بعضها قد يكون مفيداً على الفور والبعض الآخر قد لا يناسبنا ".

وبنظرةٍ فاحصةٍ على بعض القطع المحددة كان قد أعدَّ المكافأة بالفعل لمن سيحقق "فئة " جيدة من الزنزانة.

لكنه في الوقت الراهن ، اكتفى بالاستمتاع برؤية سعادة "سيخارجين " وهي تستكشف المجموعة كانت عيناها تبرقان بالفرص الواعدة ، وابتسامتها حقيقية وعفوية ، على نحوٍ نادراً ما كان يراه منها حين تكون بعيدةً عنه.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط