Switch Mode

الترقية المصنفة SSS: جميع مهاراتي في المستوى 100 204

تخدير +


**الفصل 204: التخدير**

كان ليون يزداد اقتراباً ، بينما كان ألرِيك ، المتصلب في مكانه ، يغرق في بحرٍ من الذعر الجنوني ، وقد اعتصر الرعب قلبه عصراً. و لقد سقط أقوى رجال مملكته -بكل سهولةٍ- على يد هذا الوحش الذي لم يكلف نفسه عناء بذل أي مجهودٍ يُذكر. أما من تبقوا ، فقد أصابهم من الوهن والخوف ما منعهم حتى من مجرد مواجهته.

كان قلبه يفقد كل ذرةٍ من القوة مع كل خطوةٍ يسمع رنينها خلف ظهره. لم تكن مجرد خطواتٍ عادية ، بل كانت أشبه بجاذبيةٍ ثقيلةٍ تضغط على ظهره ، وتزداد ثقلاً مع كل حركةٍ يقترب بها.

"أبتي ، افعل شيئاً! أنت الملك.. أرجوك ، أوقف هذا الوحش بأي وسيلة. "

لم يكن بوسع ألرِيك سوى تعليق آماله على والده و ربما كان الملك قد دبر أمراً ما في الخفاء ، ولو أنقذه والده ، لكان ألرِيك مستعداً للاعتراف بكل شيءٍ وتقبل أي عقاب. فجيشهم كان بعيداً ، وحتى لو لم يكن كذلك فقد أيقن أنه إن وقعت عينا هذا الوحش عليه ، فلن يخرج من هذه المواجهة حياً.

"فاوضه! "

تلاشت كل آماله ، ولم يبقَ له سوى والده الملك. سار ليون متجاوزاً الملك الذي ظل مسمراً بلا أي رد فعل. وبقربه أكثر ، بدا لليون أن الرجل ليس هادئاً كما يبدو ، بل كان مصدوماً لدرجةٍ أقعدته عن الحركة. حتى حبات العرق التي انحدرت على صدغ الملك تسللت إلى ياقته دون أن يلحظها أحد.

تجاهله ليون تماماً ، وتجاهل الملكة الجالسة بجانبه في ذهولٍ تام. لم يدرِ ليون لمَ ، لكنه استشعر منها شيئاً غريباً ، أمراً لم يستطع سبر أغواره. ألقى نظرةً عابرةً على تلك المرأة ذات الشعر الأسمر والملامح الحادة ، وحين رأى ارتعاشها تحت نظراته ، مضى في سبيله.

كانت أصوات الاشتباكات العنيفة لا تزال تتردد في الأسفل—رنينٌ ، ارتطامٌ ، وتحطم—لكنه كان يدرك أن الأمر سينتهي بمجرد أن تأخذ سيخارجين المسأله على محمل الجد ، لذا لم يكترث. وصل أخيراً أمام ألرِيك ، وأمعن النظر في ذاك الشاب الوسيم ذي العينين الزرقاوين والشعر الأشقر ؛ كان تعبير وجهه متجمداً ، ما زال على هيئة مَن يهم بالفرار.

بمجرد وقوفه أمامه ، ألغى ليون "التجميد المكاني ". استعاد جسد ألرِيك حريته كان بمقدوره الحركة ، لكنه لم يحاول قط ، بل لم يجرؤ حتى على التفكير في ذلك. فحدقتا ليون الحادتان كعيني مفترسٍ أجبرتا رأسه على الانحناء ، وكان شعوره الغريزي يخبره بأنه سيُمزق إرباً إن حاول التمرد.

كان ليون ينتظر منه أن يحاول الهرب ؛ فلو فعل ، لقتله في الحال. و لكن ألرِيك ظل في مكانه ، مطأطئ الرأس ، يرتجف كقطةٍ أليفة. ومع ذلك لم يلقَ من الوحش أي ذرة تعاطف.

أخيراً ، انطلقت توسلاته كما كان متوقعاً "أرجوك.. اغفر لي أي سوء تفاهم حدث بيننا بسبب مالفريك.. لم أكن أعلم بعظمة شأنك ، وإلا لما دعمت ذلك الأحمق قط " قالها ألرِيك ، ظاناً أن الصمت يعني الموت المحقق.

كان التمثيل بدور الخنوع وإظهار الخضوع بلغة الجسد لا يعني شيئاً لهذا الوحش الذي كان ينتظر التهام فريسته.

"أيها اللعين! مالفريك ، سحقاً لك... بسببتك وقعت في هذا الموقف الذي يخيّرني بين الحياة والموت. لو كنت أعلم أن شهوتك ستكلفني حياتي ، لقطعت عضوك التناسلي بيدي ، ولحرصت على ألا تنظر لامرأةٍ أخرى ما حييت ، أيها الحقير! "

تابع ألرِيك توسلاته بصوتٍ متهدج ، وفي تلك اللحظة خارت قواه ، فارتطم ركبتاه بالأرض بصوتٍ مقزز—لم يقصد الجثو ، بل خذله جسده.

"ارتطام. "

سقط على ركبتيه مذعوراً ؛ فليون لم يرد عليه ، رغم أن أميراً بمكانته يرجوه ألا يسلب حياته.

"تباً لحظي العاثر! هذا الوحش لا يبالي بكوني أميراً أو لا... "

بدأ ألرِيك يستوعب الأمر ؛ كيف لوحشٍ كهذا أن يحترم من هم أدنى منه بكثير ؟ لم يعد كونه ولي عهد أقوى ممالك النطاق الأدنى يعني شيئاً لليون. حيث كان يدرك جيداً وجود المعاهدة مع النطاق الأوسط ، وهذا يعني أن هذا الوحش قد وُلد في نطاقهم الأدنى ، وليس دخيلاً عليه.

"كيف لم أسمع بوجود وحشٍ كهذا في مملكتي ؟ أين كان يختبئ حتى الآن ؟ "

شعر بأنه الأكثر سوء حظٍ في العالم. فلم يكن هو من طمع في امرأة هذا الوحش ، لكنه وقع ضحية الجهل والقرارات الطائشة. ومع ذلك كان سيفعل أي شيءٍ ليحيى ؛ ليصبح خادماً ، أو عبداً ، أي شيءٍ يريده الوحش.

لقد جرح كبرياءه ، لكنه علم أن "المضطر لا يختار ". كان صوته يرتجف وهو يواصل حديثه ورأسه ملتصقٌ بالتراب. كاد يهم بتقبيل قدم ليون ، لكن الخوف كبحه ؛ لم يستطع المخاطرة بلمس الكيان الذي أطاح بـ "ويلين أرسلين " -بطل الحرب وأحد أقوى جنرالات المملكة- كأنه بالونٌ في طرفة عين.

"يمكنني أن أمنحك كل ما أملك.. ليس ذلك فحسب ، يمكنني أن أكون عبدك مدى الحياة ، فقط دعني أعيش. "

تعالت همسات المذهولين من الممالك الأخرى ، لكن لم يكن هناك أي سخرية في الأجواء. بل كان الرعب هو ما يملأ عقولهم ، فهم لا يختلفون كثيراً عن ولي العهد ألرِيك ، الجاثي أمام شيطانٍ ذي شعرٍ فضيٍّ أبيض ، يتناقض جماله السماوي مع طبيعته الوحشية.

لطالما رمقت نبيلاتٌ كثيرات ذلك الشاب بنظرات الإعجاب منذ بداية النزال ، لكن حين رأين من يرافقها بعد الجولة الأولى ، تلاشت تلك الأفكار. فلم يكن بوسعهن إغضاب "قائدة الصواعق " من أجل رجلٍ وسيم ، لكن نظراتهن تغيرت الآن ؛ فالرجل ذو العيون الساحرة أصبح يثير في نفوسهن خوفاً يفوق ما كان يثيره حضور القائدة سيخارجين. فلم يكن هو المحظوظ الذي ظفر بالجائزة الكبرى كما توهمن ، بل كان الأمر على العكس تماماً.

---

**وجهة نظر: أنيسثيا**

غمرت الغيرة قلوب الكثير من النساء ، وعلى رأسهن ملكة مملكة "شامبيان ". كانت قد اختارت قائد الفرسان الملكيين شريكاً لها للإطاحة بالمملكة واعتلاء العرش بمساعدته. و لكن الآن ، وهي تراه ملقىً غارقاً في دمائه على أرض الحلبة ، شعرت برغبةٍ في التقيؤ. و لقد كان خيارها كارثياً ؛ ذلك الرجل لم يكن بالقوة أو الفائدة التي ظنتها. حيث كانت تحسد سيخارجين على حظها أكثر مما يستطيع أحدٌ تخيله.

تأجج في صدرها ظمأٌ محمومٌ للسلطة والتحكم ، ولم تتوقف مخيلتها عن رسم صورٍ لما كانت ستبلغه من مجدٍ لو أنها اختارت رجلاً بقوته. حتى يداها كانتا ترتجفان ، ليس من التوتر ، بل من الإحباط المرير لكونها اختارت الشخص الخطأ. حيث كان هو أكثر جاذبيةً بكثير من "ماكسيموس " ولو كان لها ، لأغدقته من الحب ما لم تحلم به سيخارجين ، ولحكمت النطاق الأدنى بأكمله بقوته.

كان الملك الأحمق هو السبب الرئيسي لما آلت إليه ؛ فبرغم قوته التي لا تُضاهى في النطاق الأدنى كان يرفض دائماً مقترحاتها لغزو النطاق وتوحيده تحت حكمهما. حيث كان لديهما القوة ، فلماذا إهدارها ؟ كان ذلك يستشيطها غضباً. لذا بحثت عن رجلٍ "مثالي " كبديل ، لكن ماكسيموس خذلها الآن. أصبح هدفها القادم هو ذلك الرجل ذو الشعر الأبيض الفضي الواقف أمام ابنها.

لم تعد تكترث لمملكتهم ؛ فقد أدركت أن كسب ولائه سيعني مستقبلاً يتجاوز حدود خيالها. و من كونها ناجيةً من اختطاف "الأورك " الوحشي—حيث استُخدمت كلعبةٍ—إلى صعودها كملكةٍ لأقوى الممالك لم يكن بوسعها التوقف هنا.

"لا يمكن لأي شيءٍ أن يوقفني... فقط حين أسيطر على كل شيء.. وحين أدمر ذلك التحكم المطلق الذي مارسه هؤلاء الأوغاد الخضر عليّ ذات يوم... سأشعر أخيراً أنني على قيد الحياة. وإلا ، فالموت خيرٌ لي. "

كانت صرخاتها—وصرخات الأخريات—تتردد أحياناً في جمجمتها في هدأة الليل ، كأشباحٍ تطالب بالاعتراف بها. وما زال نتن الفراء غير المغسول ، والقش المتعفن ، والسلاسل الصدئة يطارد حاسة شمها. حتى الآن كانت تشعر بآلام كدماتٍ وهميةٍ على أضلاعها ؛ فجسدها لم ينسَ قط. و لقد علمتها تلك الأسابيع التي عاشت فيها تحت القهر والجوع والاستغلال درساً محورياً صاغ حياتها. حيث كانت ذكرى مروعة ، لكنها لا تود نسيانها ، ليس لأنها لا تزال تثير رعبها ، بل لأنها ترفض أن تدعها تتلاشى.

ستكون هي من يقود الجميع—بأي وسيلةٍ كانت.

---

"يمكنني أن أمنحك كل ما أملك.. ليس ذلك فحسب ، يمكنني أن أكون عبدك مدى الحياة ، فقط دعني أعيش " قالها ألرِيك وهو يرتجف تحت وطأة نظراته.

أخيراً ، رد ليون. حيث كان قد أخذ لحظةً ليقرر ما إذا كان سيقتله أم لا ، وقد اتخذ قراره الآن.

"اسمح لي أن أسألك... هل تبقى في مملكتك أي شيءٍ لأستولي عليه الآن ؟ " قال ليون ببرودٍ تام.

اتسعت عينا ألرِيك إدراكاً حين سمع كلمات هذا الوحش الحادة.

"كيف يعلم أن مملكتنا قد سُلبت بالكامل في ليلةٍ واحدة ؟ "

خالجته فكرةٌ مرعبة ، وزاد ذعره أضعافاً. تقطع أنفاسه ، وضاقت رئتاه كأن الهواء تحول إلى سمٍ زعاف.

"أهو الذي سلب كل شيء ؟ "

بدا الأمر مستحيلاً ؛ فقد ظنوا أنها منظمة سرية قوية ، لكن قوة هذا الرجل حطمت واقعهم. وإذا كان هو من فعل كل ذلك فقد أيقن ألرِيك أن هذا الرجل أخطر مما يمكن لعقله استيعابه.

كانت مملكتهم تمتد لمساحاتٍ شاسعة ، والقيام بعملٍ كهذا...

لم يستطع حتى تخيل ذلك. و لقد عجز خياله عن الإحاطة بالأمر.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط