Switch Mode

الترقية المصنفة SSS: جميع مهاراتي في المستوى 100 132

حكم+


**الفصل 132: الحُكم**

كان يعلم مسبقاً هوية المذنبين ؛ فقد راقبهم وهم يمدون أيديهم خِلسةً نحو الكومة ، ظانّين أن أحداً لا يراهم. يا لهم من أغبياء!

لقد كان حاضراً طوال الوقت. فقد انتقل آنياً ثم عاد مرتدياً "رداء التخفي الطفيف " وظلت عيناه تلاحق كل واحد منهم.

قبل أن يُقدم على أي إجراء ، قرر أن يمنحهم فرصةً للاعتراف بذنوبهم طواعيةً. وحتى إن لم يفعلوا ، فإنه سيعاقبهم لا محالة ، بغض النظر عن الظروف التي مروا بها سابقاً.

دوى صوته مشحوناً بقوة "المانا ":

"أنصتوا جيداً. أمامكم فرصة واحدة ؛ فليتقدم منكم من أذنب الآن ، وإلا فليتحمل العواقب لاحقاً ، ولن تكون هناك فرصة أخرى. "

"إذا لم تتقدموا الآن ، فلا تلومنّ إلا أنفسكم على ما سيحل بكم. و هذه هي المرة الوحيدة التي أمنحكم فيها هذه الفرصة ؛ ولن تتكرر في المستقبل أبداً. "

من بين المئة متسول أو نحو ذلك بانت على وجوه أغلبهم علامات الاستياء ؛ إذ أسبغ عليهم إلههم من كرمه حتى على أولئك الذين لا تساوي حياتهم في "مملكة شامبين " شيئاً ، ومع ذلك تجرأ بعضهم على سرقته.

لا سيما بعد أن وعدهم بأنهم لن يعرفوا طعم الجوع مجدداً.

أخذ الحضور يتبادلون النظرات المريبة.

تحرك بضعة منهم بتوتر ، وتجولت أعينهم نحو جيرانهم. قبض رجلٌ على يديه خلف ظهره ، بينما تسللت امرأة بخفة لتقف أمام طفلها ، كأنها تحميه بجسدها. ازداد ثقل الهواء ، وتلاحقت الأنفاس ، ولم يجرؤ أحد على النطق ببنت شفة.

للحظاتٍ قليلة لم يتقدم أحد. ولكن فجأة ، خرج طفل في العاشرة من عمره. حيث كانت أمه التي تقف بجواره ، ترتسم على وجهها تعابير العجز.

"رودي! "

طأطأ رودي رأسه وقال بصوت خافت:

"أعتذر يا أمي ، لقد أخذتُ قطعتين ذهبيتين... "

الأم ، حين سمعت اعتراف طفلها لم تتوسل لإلههم طلباً للصفح ، ولم تطلب مرافقته. ارتجفت يداها لكنها لم تتحرك. ومضت في عينيها شرارة فخر وسط خوفها ؛ فابنها قد واجه إلهاً ونطق بالحق.

كان لديها أيضاً إيمان بأن إلههم لن يعاقبه بقسوة مفرطة ، بل بما يكفي ليكون درساً لا ينساه.

بعد هذه الشجاعة من الطفل ، تقدمت أربع نساء ؛ إحداهن في السابعة عشرة ، والبقية أكبر سناً ، منهن عجوز قاربت الستين.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، إذ تقدم رجل واحد أيضاً.

كان ليون قد منحهم الوقت الكافي. حيث كان ما زال هناك نفرٌ في المجموعة يعلم يقيناً أنهم مذنبون. فحتى مع الإحسان ، لا تتغير أرواح الجميع.

بعضهم لا يستحقون عناء الوقت أو الجهد منذ البداية ، وأمثال هؤلاء كانوا بين هذه المجموعة.

خطا ليون خطوات وئيدة حتى وقف أمام الطفل. حيث كان سيطرح على كل منهم سؤالين فقط ، وهما كفيلان بتحديد مصيرهم. أما من تقدموا طواعية ، فسينالون عقاباً مخففاً مع تحذير ألا يعودوا لمثلها.

"ما الذي سرقته يا بني ؟ "

نظر رودي إلى الكنز الذي أخذه ، وطأطأ رأسه مجدداً ، وأجاب بصوت واهن:

"أنا... لقد أخذت هاتين فقط. "

فتح كفه ليُظهر القطعتين الذهبيتين.

"همم... أنت تعلم أن ما فعلته لم يكن صواباً ، أليس كذلك ؟ "

"بـ... أجل... "

"والآن سأسألك سؤالاً أخيراً يا بني ، أجب بصدق: لماذا سرقت هاتين القطعتين ؟ "

"بفضلك يا إلهي لم نعد نشعر بالجوع ، وقد وعدتنا بأننا لن نجوع أبداً... لكنني أردت لي ولأمي ملابس أفضل حتى لا تفوح منا الروائح الكريهة. "

"...الناس ينعتوننا بالقذارة. " تهدج صوته. "أنا لا أريد ذلك... " رفع عينيه المترعتين بالدموع للحظة. "قالت أمي... لو كان معنا مال... "

"كنا لنشتري تلك الأشياء. لذا أخذت هاتين القطعتين ، واحدة لي وواحدة لأمي. "

"ولو تبقى أي فضة بعد شراء تلك الحاجيات ، لكنتُ أعدتها لكم جميعاً ، يا إلهي. "

بدا لليون أن الطفل صادق. مسح ببصره على ملابس الجميع ؛ كان الرجال في حال لا بأس بها رغم الأجل ، لكن ملابس النساء لم تكن سترةً بحال. حيث كان ينبغي عليه منحهم ملابس جديدة منذ البدء.

كل ما قاله الصبي كان متسقاً ؛ فقد أخذ قطعتين فقط وكان أول من اعترف بخطئه. قرر ليون الترفق به.

"لكن عليك أن تعلم يا بني: في عالمي ، هذه الكنوز لا قيمة لها. وبالنسبة للملابس ، لو صبرتَ قليلاً ، لمنحتُ الجميع كسوة جديدة بنفسي. أما عن كماليات الحياة الأخرى ، كامتلاك بيت أو الحصول على ملابس وأحذية أفضل ، فإذا عملت بجد واكتسبتَ الاستحقاق دون ارتكاب أي سوء ، فسيكون لك كل ذلك أيضاً. "

"هل فهمت ؟ "

تألقت عينا رودي بالمفاجأة والشوق ، وندمٍ بسيط على سرقةٍ لم يكن بحاجة إليها. فلم يكن وحده ؛ فقد كان في أعين المحيطين بريق أملٍ مماثل. وحتى من اعترفوا بذنبهم مثل رودي ، بدت عليهم علامات الندم.

رغم ارتعاده ، جمع رودي شجاعته ليتلقى العقاب الذي اعتقد أنه يستحقه تماماً كما كان يُعاقب سابقاً على يد أصحاب المتاجر في المدينة.

"يا إلهي ، يمكنك معاقبتي. و أنا مستعد لتلقيه. "

بمجرد سماع كلمة "عقاب " توترت أم رودي ، لكنها ظلت ثابتة في مكانها.

كان الطفل أسمى مما توقعه ليون. فقد تخيل اعترافاً صادقاً ، لكنه لم يتوقع طلباً للعقاب رغم الخوف الظاهر. و سيظل هذا الطفل في ذاكرته ؛ فدوافعه للسرقة كانت مبررة.

لقد سرق ليون الطعام مرات كثيرة من قبل. أما الملابس ، فبعد محاولته الأولى لدخول متجر يبيعها لم يتجاوز المدخل حتى ركله حارسٌ في أحشائه. لذا لم تكن سرقة الملابس ضمن خياراته أبداً ؛ فالملابس التي كانت يرتديها كان يسلبهما من سكارى سقطوا مغشياً عليهم في جوف الليل.

"ما اسمك يا بني ؟ "

"أنا رودي يا إلهي. "

"يا رودي ، رغم أنك سرقتني ، فقد كنت أول من تقدم. ولأنني رأيت صدقك ، فلن أعاقبك. "

"يمكنك إعادة العملات إلى الكومة. وهذا ليس كل شيء ، فقد قررت أن أكافئك لصدقك ولطلبك العقاب بنفسك. و هذا يثبت أنك فتىً صالح ، يا رودي. "

ألقى رودي العملات عائدة إلى الكومة ، وتألقت عيناه بالإثارة وتوقع المكافأة التي سينالها. سَرَت تمتمة خافتة بين الحشود ؛ بعض الوجوه بدت عليها الراحة ، والآخرون كانوا ينظرون بأعين واجفة ، بين الإعجاب وحسدٍ خفي.

-----

بعد عشر دقائق

"اركع. " قالها و كلمة واحدة فقط ، لكنها وقعت كالصاعقة.

تلاشت السخرية من وجه الرجل تماماً ، وانثنت ركبتاه بصوت تهشم رطب ، وارتطم جسده بالأرض في دويٍّ ثقيل.

"طاااخ! " دوّى صوت تهشم مفزع في الأرجاء ؛ إذ تفتتت ركبتا الرجل ، مما أجبره على الانهيار صارخاً "آآآه! ". التوى جسده بطريقة غير طبيعية ، كأن الجاذبية ذاتها قد انقلبت عليه. حيث كانت العظام تئن وتطقطق ، واحدة تلو الأخرى ، تحت ضغطٍ غير مرئي.

ساد صمت مطبق على بقية المجموعة ، حين أدركوا أن إلههم ليس رحيماً فحسب ، بل قاسي القلب إلى أقصى حد.

ومع ذلك لم تكن هناك أي شفقة في أعينهم لسببٍ ما.

"ليُحكم عليه! "

ثم جاء الصوت التالي:

"اقتله يا إلهي! "

انفجرت الهتافات كطبول الحساب ، مدويةً ولا مفر منها.

كانت تقرع في تناغم ، بينما كان الرجل على الأرض يتلوى ويصرخ تحت الضغط الإلهيّ.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط