Switch Mode

تطور الوحل 52

عرض مشبوه +


الفصل 52: عرضٌ مريب

كان الجو مشحوناً بالتوتر.

لقد كانت القوة التي أظهرتها تلك الثعلبة الصغيرة و«الوحل» الذي يعتلي ظهرها صادمةً للغاية ، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان أنه «وحل»!

في الواقع كانت قوتهما أضعف بكثير من قوة القزمين (إلف) أو البشر الذين هزموهما ، لكن فائدة هجماتهما ، وعنصر المفاجأة ، والكمين الذي نصباه ، هي العوامل التي حسمت النصر.

ففي المعركة ، لا ينتصر دائماً الأقوى ؛ فطالما يمتلك الخصم ما يكفي من القوة لاختراق دفاعات العدو ، فإن أي فرصة قد تكون قاتلة.

وهذا تحديداً ما حدث هنا.

بسبب الكثافة العالية لـ «المانا» في جسد الساحر البشري كانت سرعة هضم «لوهان» أبطأ بكثير مقارنةً بكل ما جربه حتى الآن ، ولم تكن تتفوق سوى على «حجر المانا عنكبوت النساج» من المستوى 11.

لو كان الأمر معتمداً فقط على سرعة هضمه ، لما كان «لوهان» مفيداً جداً في هذه المعركة ، لكن هدفه كان مقتصراً على استخدام «الاستنساخ» لتعطيل التعويذة التي كانت يلقيها الساحر ؛ لذا فإن كونه حساساً للغاية للألم كان مفاجأه سارة جداً.

وعند التعامل مع القاتلة البشرية لم يحتج «لوهان» سوى لتثبيتها أرضاً ، ليتولى «جان» صاحب السيف الإجهاز عليها.

أما معركة «ليزا» ، فلكن بدت أكثر هيمنةً وتدميراً إلا أنها استغلت حقيقة أن عدوهم «أرتشر» لم يكن منتبهاً لها ، ولم يكن يمتلك حماية روحية ، وإلا لكانت المعركة اتخذت منحىً آخر.

وهكذا ، تحت نظرات القزمين اللذين كانا أكثر قوة منهما بوضوح ، أصبحت «ليزا» و«لوهان» في حالة من التوتر الطفيف حتى فتحت «ليزا» قناة تواصل تخاطري مع القزمين البالغين وتحدثت بحذر.

قالت بصوت هادئ وعيناها تضيقان نحو السهم الموجه إليها "لا تقلقا ، ليست لدينا نوايا سيئة ".

وعندما أدرك القزمان أن الثعلبة قادرة على التواصل ، اتسعت عيناهما ، وبما أن «ليزا» كانت تنظر إلى القوس ، التقطت القزمة الإشارة وخفضت قوسها قليلاً.

كان القزم السياف أول من تحدث "شكراً جزيلاً لكما على مساعدتكما ، لولاكما لما عرفنا ما الذي كان سيحل بنا ".

وبالتدقيق في النظر إليه كان من الممكن ملاحظة أن الثياب التي يرتديها لم تكن مخصصة للقتال ، بل كانت مجرد أقمشة فاخرة وجميلة تمزقت في مواضع مختلفة.

ولم تكن ثيابه وحده ، بل كانت ثياب المجموعة بأكملها فاخرة للغاية وبوضوح لم تكن مصممة لهذا الغرض.

خيم صمتٌ لم يقطعه سوى أصوات الغابة.

لم يختفِ التوتر ، بل اتخذ شكلاً آخر ؛ فلم يعد تهديداً بالموت ، بل تحول إلى فضول متبادل ومريب.

كسر هذا الصمت صوتٌ فضولي "يا له من ثعلب صغير جميل! "

نظرت القزمة الصغيرة ، ذات الشعر الأبيض الطويل وفستان الأميرة الأخضر الجميل الذي مزج بين القماش اللامع وأوراق الشجر الملونة ، إلى «ليزا» بعينين متألقتين ، وخطت نحوها.

وحين رأى الصبي الأخت الصغيرهه تقترب من الثعلبة ، نظر هو الآخر بفضول إلى الوافدين الجدد ، لكن نظراته تثبتت على «الوحل» الذي توقف في لحظة ما عن كونه أخضر باهتاً (بسبب تمويهه مع المحيط) وأصبح أزرق ساطعاً وجميلاً.

ولأنه لم يرَ «وحل» من قبل ، بدأ هو الآخر بالمشي نحو "الوحوش " لولا أن أوقفه السياف ، بينما أوقفت القناصة أختها.

وبينما كانت يدها قريبة من قوسها ، نظرت إلى «لوهان» الذي كان ما زال يبدو ككتلة هلامية غير ضارة (إذا تغاضينا عن كونه قد حاول للتو هضم ساحر حي) ، والتفتت إلى «ليزا» وقالت وعيناها تلمعان بخفة:

"أعتذر عن تصرف الأطفال... " أجابت القزمة بصوت ناعم كالحرير ، محاولةً إخفاء إرهاقها من المعركة السابقة ، ثم اقتربت من رفيقها السياف لتساعده على الوقوف. "أنا «إيلارا» ، وهذا «فولري». هل لي أن أسأل... هل أنتما ، بالصدفة ، من «ثعالب الروح» ؟ "

لم تتغير نظرات «ليزا» ، لكن قلبها خفق بشدة في الداخل. وبصوت هادئ أجابت "نعم ، هل تعرفان شيئاً عن «ثعالب الروح» ؟ "

عند سماع ذلك ارتخت أجساد القزمين بشكل ملحوظ ، رغم أن الحذر على وجهيهما ازداد قليلاً.

أثار هذا التفاعل الغريب حيرة «لوهان» و«ليزا» ، اللذين لم يدركا في تلك اللحظة ما إن كان ذلك أمراً جيداً أم سيئاً.

أجابت «إيلارا» بابتسامة "هذا رائع ، ومجدداً ، شكراً جزيلاً لمساعدتكما. «ثعالب الروح» مشهورة جداً في تاريخنا ، وإن كان ظهورها نادراً بشخصها ".

وعلى الرغم من قولها ذلك ظل الحذر سيد الموقف ، لكنها غيرت الموضوع ونظرت بفضول إلى ظهر الثعلبة.

"هل لي أن أعرف ما... " لم تعرف كيف تصيغ هذا السؤال.

فكرت في نفسها "هل سيكون من الوقاحة أن أسأل ما هذا ؟ إنه يشبه «الوحل» ، ولكن أي «وحل» يمتلك ذكاءً ليفعل شيئاً كهذا ؟ "

أدرك «لوهان» أن التواصل المباشر سيكون أفضل لتجنب سوء الفهم ، فتدحرج عن ظهر «ليزا» إلى الأرض دون الاقتراب من المجموعة ، مستخدماً المسافة الصغيرة كبادرة على عدم العدوانية والاستقلالية.

قال عبر الرابط الذهني الذي أنشأته «ليزا» "مرحباً ، أنا «هالون» ، «وحل» ".

عند سماع ذلك اتسعت عيون القزمين ، وتأرجحتا بين عدم التصديق بأن «وحل» يمكن أن يمتلك حكمة ، وبين الثعلبة التي كانت تنظر إليه وكأن الأمر في غاية الطبيعية.

والأغرب من ذلك هو أن هذا «الوحل» يمتلك اسماً!

وبالنظر إلى سمعة «ثعالب الروح» كان قبول هذا الموقف أكثر صعوبة.

كان انعدام ثقتهم واضحاً لدرجة أن «لوهان» اهتدى إلى فكرة لتلطيف الأجواء "قررنا المساعدة لأننا أدركنا أنكما تشبهان صديقة لي ، هي أيضاً من القوم (إلف) ".

وكما توقع «لوهان» كان استخدام شخص مشترك لتكوين علاقة وثيقة خياراً صائباً ، إذ أبدى القزمان فضولاً فور سماع ذلك.

"حقاً ؟ من هي صديقتك ؟ ربما يمكننا مقابلتها " سأل «فولري».

على الرغم من أن «ثاليندور» كانت مدينة ضخمة يحكمها القوم إلا أن تعدادهم فيها لم يكن الأكبر ؛ ففي نهاية المطاف ، وبحكم كونهم عرقاً طويل العمر لم تكن الخصوبة يوماً من نقاط قوتهم.

ولآلاف السنين ، ولكن عاشوا حيوات مختلفة ومتباعدة إلا أن العيش في المدينة ذاتها جعل احتمالية تلاقي بعضهم البعض عالية جداً.

لم يكن بوسعهما القول إنهما يعرفان كل القوم في «ثاليندور» ، لكن القول بأنهما يعرفان معظمهم لم يكن مبالغة.

أثناء التفكير في صديقته القزمة التي تعرّف عليها ، استرجع «لوهان» مشهد تقديم «أيليانا» لنفسها بالاسم ، لكنه لم يستطع الرد آنذاك لأنه لم يكن يتقن التحدث أو الكتابة بلغة هذا العالم.

لذا أوضح قائلاً "التقيت بها قبل بضعة أيام ، اسمها «أيليانا» ، وهي ساحرة ".

عند سماع ذلك الاسم ، اتسعت عيون القزمين دهشةً ؛ فقد كانا يعرفان بوضوح القزمة التي يتحدث عنها «الوحل».

وهذا جعل «لوهان» يشعر بفضول تجاه صديقته:

"هل «أيليانا» مشهورة بين قزم «ثاليندور» ؟ "



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط