الفصل الرابع والعشرون: المنافس
"كيف لهذا الوحل أن يمتلك حجر المانا أيضاً ؟! هل تُطعمه فتاة الـ (جيجان) أيضاً ؟ "
بعد أن أدرك "لوهان " هذا الأمر ، تردد قليلاً. فلم يكن يشعر بالغيرة من فتاة في لعبة لم يعرفها سوى لدقائق ، بل كان قلقه نابعاً من أنه إذا كانت تلك الفتاة تطعم ذلك الوحل أيضاً ، فإن افتراسه له قد يؤدي إلى فقدان "الألفة " معها ، مما يقطع طريقاً محتملاً للربح والارتقاء في المستقبل.
'تباً... هل أنتظر حتى يغادر هذه المنطقة ؟ إذا التهمته بعيداً عن متناولها ، فلن تعرف أنه أنا ، أليس كذلك ؟ '
لكن رؤية "لوهان " لحركة ذلك الوحل البطيئة جعلته يدرك أن سرعته الأساسية ليست عالية فحسب ، بل إنه لا يحاول المغادرة إطلاقاً ، حيث يركز فقط على امتصاص حجر المانا دون الاكتراث لأي شيء آخر.
'لا أظن أنه ينوي مغادرة المكان قبل أن ينهي امتصاص حجر المانا ذاك... '
أثار هذا إحباط "لوهان " أكثر ، ولكن بينما كان يقترب ببطء من ذلك الوحل ، انطلق صوت متفاجئ:
"اثنان ؟ لماذا يوجد وحلان هنا ؟ "
فزع "لوهان " وسرعان ما تدحرج مبتعداً عن مصدر الصوت ، ثم انكمش على نفسه ليتموه. ولكن عند رؤيتها لتصرفه ، ارتفع صوتها أكثر ، إذ دلّ اهتزاز الأرض على أن خطوات ثنائية تقترب منه بسرعة. ولحسن حظه ، تعرف "لوهان " على صاحبة الصوت في تلك اللحظة.
قالت فتاة الـ (جيجان) بحماس وهي تنحني لتلتقط "لوهان " بينما كانت عيناها الزرقاوان الكبيرتان تحدقان به بفضول "أيتها الصغيرة ، ظننت أنكِ متِّ أو نسيتِ أمري!! لقد كنت أنتظركِ هنا منذ أن أنهيت دراساتي اليومية! "
أدهش هذا "لوهان ".
'إنها مهتمة بي حقاً ، أليس كذلك ؟ '
ولأنه لم يدرِ كيف يتصرف ، مدَّ "لوهان " مجساً ومسح بعض الأتربة والغبار عن خد الفتاة ، مستخدماً "مرشح الهضم " لضمان عدم إيذائها. وعند رؤية ذلك زاد بريق عيني الفتاة "أنتِ مختلفة حقاً... يبدو أنكِ تفكرين ككائن طبيعي! "
استجابةً لسؤالها ، حوّل "لوهان " مجسه إلى شكل يد ترفع الإبهام علامة على الموافقة. أضحك هذا المشهد الفتاة ، فرؤية تلك اليد الصغيرة -التي لا تتعدى حجم يد الرضيع- وهي تشير بالإبهام كانت أمراً طريفاً.
"الآن أنا متأكدة أنكِ أنتِ... تعلمين ، بما أنكِ تأخرتِ كثيراً في المجيء لرؤيتي ، فقد أعطيت حجر المانا التي خصصته لكِ لأحد إخوتك ، ظناً مني أنه أنتِ. "
نظر "لوهان " إلى الوحل الذي يمتص حجر المانا وأدرك ما حدث ، فازداد إحباطاً ، لكنه التقط خيطاً مهماً.
'قالت إنها أعطت الحجر لذلك الوحل لأنها ظنت أنه أنا... لذا إذا استرددته ، فلن تمانع ، أليس كذلك ؟ المشكلة هي كيف أوصل لها هذه الفكرة... '
بعد تفكير لثوانٍ ، خطرت لـ "لوهان " فكرة. حيث مدَّ "إصبعاً " من يده الصغيرة نحو الأعلى ليجذب انتباه الفتاة.
سألته بحماس وعيناها تلمعان بفضول متزايد "ما الأمر ؟ هل لديكِ ما تخبرينني به ؟ "
على حجريها ، أشار الوحل الصغير بإصبعه نحو نفسه ، ثم حوّل يده الصغيرة إلى سيف قصير وأشار به نحو الوحل الآخر ، ثم حوّل السيف إلى يد صغيرة تمسك بشيء ما ، وأدخلته إلى جوفه. حيث كان هذا أفضل ما استطاع "لوهان " ابتكاره ، والمفاجأة أن الفتاة كانت ذكية جداً وفهمت مقصده تماماً!
قالت وهي تضع "لوهان " على الأرض وتنظر إليه بتركيز أكبر "تريدين مهاجمة الوحل الآخر وأخذ حجر المانا لنفسك ؟ لا بأس. " ثم أضافت "لكن كوني حذرة ، ربما تكونين فريدة من نوعك ، لا تؤذي نفسك كثيراً فقط للحصول على شيء رخيص كحجر المانا ، يمكنني أن أمنحكِ واحداً آخر غداً... وإذا كنتِ ترغبين به حقاً ، يمكنني حتى استعادة ذلك الحجر لكِ. "
لكن "لوهان " لم يقبل بذلك إذ أراد القضاء على ذلك الوحل بيده ليحصل على نقاط الخبرة وفرصة اكتساب مهارات أخرى.
ثم أمام أعين الفتاة ، تشوه جسد الوحل الصغير ، وتكونت أشواك صغيرة في جميع أنحاء جسده ، وتغير ملمس طبقته الخارجية من شيء ناعم وبلوري إلى مظهر أكثر صلابة ومتانة. عندها بدأ بالتدحرج نحو الوحل الآخر الذي كان غافلاً تماماً ، واقفاً في مكانه يمتص حجر المانا.
تضاعفت سرعة الوحل ، وساعدت الأشواك على توليد المزيد من الاحتكاك ، مما زاد من سرعته حتى وقع الاصطدام بينهما ، محدثاً انفجاراً أزرق. تطايرت قطع صغيرة من هلام الوحل الآخر حولهما ، مؤدية إلى تآكل بعض النباتات لثوانٍ قبل أن تخمدها شرارات نارية انطلقت من عصا الفتاة.
سيطر "لوهان " على نفسه قدر الإمكان ليمتص ما يمكنه من هلام الوحل الآخر ، بينما سارع بالتقاط حجر شفاف في مركزه -نواة خصمه وحجر المانا- وأدخله إلى جوفه ، ليصبح في داخله نواتان وحجران للمانا! و لم تكن النواتان مختلفتين كثيراً ، فقد بدتا متطابقتين ، لكن حجري المانا كانا مختلفين تماماً ، حيث كان أحدهما أكبر بكثير من الآخر.
عند رؤية ذلك المشهد ، صُدمت فتاة الـ (جيجان) بشدة.
'ألا يُفترض أن تكون معارك الوحل دموية وهلامية ومرهقة جداً ؟ حيث يبذل كل منهم قصارى جهده لهضم الآخر حتى يمتص أحدهم نواة خصمه ؟ أي نوع من المعارك كان هذا ؟ لقد دهس وحلي الصغير خصمه كما تدهس العربةُ القرعَ! '
وبينما رأت "لوهان " يستخدم يديه الصغيرتين ليلتقط النواة وحجر المانا للآخر ، زاد يقينها بأن هذا الوحل استثنائي ؛ ففي سنوات حياتها المئة وتسع وخمسين لم تصادف قط وحلاً فريداً كهذا!
'سوف تُجن معلمتي عندما تكتشف أمر هذا الوحل الصغير! '
لكن نظراً لمعرفتها بطباع معلمتها ، أدركت "أيليانا " مدى خطورة ذلك على صديقها الجديد ، فقررت تأجيل هذا اللقاء ، مستغلة الوقت للتعرف أكثر على هذا المخلوق الصغير الرائع الذي رغم كونه أحد أغبى الآفات في الغابة إلا أنه يتمتع بالذكاء الكافي للتحدث معها!
وبينما كانت "أيليانا " تنظر إلى "لوهان " بمزيد من الحماس والفضول تجاه هذا الصديق الجديد كان "لوهان " يشعر بالسعادة وهو يقرأ عن المهارة الجديدة التي اكتسبها وعن تطور مهارة كانت لديها بالفعل!