الفصل 236: الفوضى
بعد رحيل مجموعة ديلان ، ظهرت مجموعة أليس هي الأخرى ، يحدوها الشوق لخوض صيدٍ مثمر وكسب بعض المال الإضافي.
بمجرد اختيارهم لمهمتهم ، انطلقت المجموعة ، ولم يبقَ في القاعدة سوى لوهان ، وليزا ، وأليس ، وديلان ، والجنّيات.
وبدلاً من مناقشة الأمور الهامة المتعلقة بالنقابة ، أمضى الثلاثة -ليزا وأليس وديلان- جلَّ وقتهم في الدردشة حول تفاهات الأمور ، وتبادل النصائح لديلان الذي وصل للتو إلى "العالم المفتوح " والحديث عن تجاربهم المثيرة.
ظل لوهان في منأى عن هذا الحوار ، مكتفياً ببعض التعليقات المقتضبة بين الحين والآخر ، مانحاً إياهم مساحة خاصة ؛ ففي نهاية المطاف لم تكن علاقته بصديقتي ليزا بذلك القدر من القوة.
وفي غمرة حديثهم ، انتهز لوهان الفرصة ليجري اختبار حقن "الكتلة الحيوية " على إيلي أيضاً. ولكن لم تكن قادرة على تحمل كمية الكتلة الحيوية التي تحملتها بيب إلا أنها أبدت قدرة تحمل جيدة وحصلت على دفعة قوية من الطاقة بعد جلسة واحدة.
بعد ساعة ، قررت أليس وديلان الخروج للصيد معاً ، تاركين لوهان وليزا في القاعدة.
"إذاً ، كيف تشعرين ؟ " اقترب لوهان من ليزا وسألها بفضول ، ملاحظاً أنها بدت أكثر حماساً من المعتاد.
أجابت قائلة "أنا سعيدة ، سعيدة حقاً لأنني استطعت رؤيتهم مجدداً. و لقد مرَّ أكثر من عام منذ أن رأتهم شخصياً ، وعلى الرغم من أن ملامح الشخصيات في إيليسيوم تختلف قليلاً عن الواقع إلا أنني شعرت وكأن ثلاثينا قد التأم شمله أخيراً ". ثم تابعت "أنا سعيدة أيضاً لأنك انسجمت معهم. فكنت قلقة قليلاً بشأن كيفية سير الأمور ، وهل سيحدث أي حرج بينكم ، لكن حتى مع محاولات ذلك الأحمق إفساد كل شيء ، في النهاية ، تعاملت أنت وديلان مع الموقف بحنكة ".
رأى لوهان صدق قلقها فابتسم "بصراحة ، كنت قلقاً قليلاً أنا أيضاً لكن ديلان شخص لطيف واجتماعي للغاية ، لذا من الصعب ألا تحبه ".
ابتسمت ليزا وأومأت موافقة.
بعد استقرار الأمور في قاعدة النقابة ، توجه لوهان وليزا أخيراً للصيد معاً مجدداً ، مستعدين لجولات طحن مكثفة لرفع مستواهما.
والآن بعد أن تجاوزا المستوى الحادي عشر ، أصبحت الخبرة المطلوبة لكل مستوى جنونية. ورغم أن الخبرة المكتسبة من كل وحش تزداد مع كل مستوى إلا أن قدر الزيادة لم يكن يضاهي القدر المطلوب للارتقاء.
لذا إذا استمرا بنفس كثافة صيد الوحوش التي تماثلهم في المستوى ، فإن الوقت المستغرق للارتقاء سيتزايد باستمرار.
إلا إذا اصطادا وحوشاً ذات مستوى أعلى ، وهو ما كان هدفهما المنشود بالضبط.
ششش
بينما كانت مجموعات "النجمييس " تتفرق عبر غابة "ميثلورين " للصيد كانت مدن "إيليسيوم " تشهد تدفقاً متزايداً للاعبين.
لم تصل المجموعات المتقدمة إلى المستوى الحادي عشر خلال الشهر الماضي وتدخل "العالم المفتوح " فحسب ، بل بدأت المجموعات المستقلة من اللاعبين العاديين تصل إلى ذلك المستوى وتفد إلى هذه المدن.
انتهى المطاف بالغالبيّة العظمى من هذه المجموعات ، المكونة من جنس بنو آدم ، في المدن البشرية الصغيرة المنتشرة في أرجاء العالم الواسع ، لكن بعض اللاعبين من ذوي "الأعراق الخاصة " نالوا فرصة الوصول إلى مدن أعراقهم بمجرد دخولهم العالم المفتوح.
فقد أُرسل لاعبو عرق "الجان " و "نصف الجان " إلى مدن مثل "ثاليندُور " أو غيرها من عواصم الجان حول العالم ؛ أما لاعبو أعراق الأقزام ، والمستذئبين ، والأقزام (غنومي) ، والوحوش البشرية ، فقد أتيحت لهم فرصة الانتقال إلى المدن التي تهيمن عليها أعراقهم.
كان هذا تيسيراً عظيماً لهؤلاء اللاعبين ، حيث تجنبوا الإرسال إلى أماكن تعاملهم ككائنات أدنى.
تكمن المشكلة في أن بعض اللاعبين شكلوا مجموعات مع كائنات من أعراق أخرى في "قرى المبتدئين " أو أضافوا أصدقاءهم في العالم الحقيقي وتوجهوا إلى مدنهم بغض النظر عن مدى توافق العرق الذي يمتلكونه مع المكان الذي انتهى بهم المطاف فيه.
وفي النهاية ، رغم أن العرق غير الشائع -كما يشير اسمه- ليس شائعاً إلا أن واحداً من كل عشرة أشخاص يمتلك قاعدة عرقية غير شائعة ، مما جعل اللاعبين الذين يتمتعون بهذه القاعدة أكثر انتشاراً مما كان متوقعاً.
ونتيجة لذلك بدأ تدفق كبير من اللاعبين ذوي الأعراق المختلفة يملأ المدن البشرية بالجان ، أو مدن الأقزام بالمستذئبين ، مما زاد من وتيرة هذه الفوضى مع توافد المزيد من اللاعبين من قرى المبتدئين.
ما بدأ كحالات منعزلة ، نما باطراد بمرور الأيام ؛ وخلافاً لأهل هذا العالم الذين يخشون ارتكاب الجرائم أو الأفعال غير القانونية كان هؤلاء الوافدون من العدم يتحركون بلا قيود.
وحتى لو قُبض عليهم وهم يقترفون أمراً غير قانوني ، فهم لا يخشون عقوبة الموت ؛ إذ بمقدورهم بعد الموت العودة للحياة في معبد الإلهة ، وكأن شيئاً لم يكن.
لم تكن "ثاليندُور " متأثرة بشدة بهذا حتى الآن ، لأن عدد اللاعبين فيها كان أقل بكثير من الأماكن الأخرى ، لكن هذا الوضع الغريب بدأ يسبب مشكلات ليس فقط لأهل هذا العالم ، بل وللاعبين الذين يحاولون اكتساب النفوذ في مدنهم.
في "أيثيلجارد " كان التوتر في مكتب "إسحاق فانس " ثقيلاً.
كان يمسك كأساً من نبيذ عالي الجودة بمقاييس إيليسيوم البشرية ، لكن طعمه بدا مريراً وهو يراقب من نافذة نزله الفاخر مجموعة من اللاعبين "البشر " وهم يصرخون ويتجادلون مع حارس المدينة.
كانوا يتصرفون بغطرسة مستفزة ، دون أدنى احترام للتسلسل الهرمي الذي يعود لآلاف السنين والذي يقدسه النبلاء المحليون.
بالنسبة لإسحاق كانت رؤية هؤلاء اللاعبين المستقلين والمتمردين أشبه بمشاهدة فيروس ينتشر في بنية تحتية قضى أسابيع يحاول اختراقها.
لقد استثمر ملايين نقاط الجدارة لتحقيق النجاح ، وأجبر نفسه على تعلم أسلوب الكتابة المتكلف والمنمق لنبلاء "أيثيلجارد " فقط ليتم قبوله في دائرتهم.
قاطع أفكاره طرقٌ حاد على الباب.
دخل "اللورد راندولف ويتفيلد " النبيل الذي يمثل حجر الزاوية في خطط إسحاق لتأسيس "نقابة فانس " الرسمية في الأراضي البشرية ، دون استئذان ، ولم تكن تعابير وجهه توحي بحليف راضٍ.
بدأ راندولف بصوت مفعم بالسخرية التي التقطها إسحاق بسهولة "السيد نيوتن.. أو هل يجب أن أدعوك بـ 'مبعوث الإلهة ' ؟ البلاط في حالة هياج. بالأمس ، حاولت مجموعة من 'القادمين من عالم آخر ' رشوة الكاهن الأعلى في معبد الإلهة أسترايا بعد ضبطهم متلبسين بالسرقة من متجر جرعات.. وعندما استل الحراس سيوفهم ، اكتفوا بالضحك وألقوا بأنفسهم على النصال ، عالمين أنهم سيعودون للحياة في غضون ساعات ".
اقترب راندولف من طاولة إسحاق ، ناظراً بازدراء إلى الأوراق التي عمل "السيد " فانس الشاب بجد لملئها.
تابع النبيل وهو يضيق عينيه "تزعمون أنكم من حضارة متقدمة ، ومع ذلك تتصرفون كأطفال طائشين لا يخشون موتاً ولا عاراً. كيف لي أن أأتمن أياً منكم على 'ختم السيادة ' لنقابة ، حين يعامل أمثالكم واقعنا كلوحة لعب لا عواقب لها ؟ الثقة التي منحتها لـ 'نبلكم ' تتلاشى بسرعة تلاشي دماء حراسي على أيدي جنودكم.. لا أعلم كيف منحت الإلهة الخلود لهؤلاء القوم ".
شعر إسحاق بـ "المانا " تسري ساخنة في صدره ، كأنها رد فعل غريزي للغضب الذي كافح لكبحه.
داخلياً ، لعن كل لاعب حصل على خوذة وأصبح يتصرف كحيوان غير عاقل في المدن. و في ذهن إسحاق ، وبغض النظر عما إذا كانوا من المنطقة العليا أو السفلى كان هؤلاء الناس هم "النفايات القابلة للاستهلاك " التي تدمر عمله.
رد إسحاق بنبرة هادئة وأرستقراطية قدر المستطاع ، رغم رغبته في إحراق النبيل بسبب إهانته "لورد راندولف ، أؤكد لك أن منظمتي ، نقابة فانس ، تقدّر الاحترافية والتنظيم فوق كل اعتبار. نحن لسنا كالغوغاء الذين تراهم في الشوارع. نحن قادة وجنرالات في عالمنا الأصلي ، لكن هؤلاء الناس ليسوا تحت سيطرتي ".
لم يبدُ راندولف مقتنعاً ؛ فاستدار ومشى نحو الباب.
أعلن راندولف "الكلمات رخيصة حين يكون هواء المدينة مشبعاً برائحة 'التجمع النجمي ' لموتاكم المتمردين. وإلى أن أرى برهاناً على أن مجموعتكم قادرة على السيطرة على هذا 'الوباء ' من الكائنات القوية وغير المستقرة ، فإن المفاوضات المتعلقة بالمناطق التجارية في أيثيلجارد معلقة ".
عندما أغلق الباب ، قذف إسحاق الكأس الكريستالية نحو الجدار ، مراقباً النبيذ الأحمر وهو يسيل كالدماء فوق النسيج الفاخر.
لم يكن غضبه موجهاً إلى راندولف فحسب ، بل إلى نظام إيليسيوم ذاته الذي سمح لمليارات غير المؤهلين بالدخول.
صرخ إسحاق "مارثا! "
دخلت المرأة الفاتنة فوراً ، ملاحظة شظايا الزجاج على الأرض والهالة الملتوية التي كانت يبثها رئيسها.
سألت وهي تخفض رأسها "السيد الشاب ؟ "
أمرها إسحاق وعيناه الباردتان تلتهمان أولئك الحمقى الذين لا فائدة منهم في الخارج "انسَي أمر الارتقاء بالمستوى لهذا اليوم. و إذا بدأ النبلاء بمعاملتنا كحثالة بسبب هؤلاء اللاعبين المشاغبين ، فنحن بحاجة لتغيير نهجنا. و اكتشفي من يقود المجموعات المستقلة في ضواحي أيثيلجارد. و إذا لم نستطع إقناعهم بالسلوك القويم ، فسنرسل بضعة حمقى منهم إلى المستوى الأول ونرى ما سيحدث إذا استمر أحدٌ في الموت بعد ذلك! "
رغم غضبه ، أدرك إسحاق من تعليق راندولف أن سلطة التعامل مع هؤلاء اللاعبين ستكون -بشكل غير مباشر- بين يديه من الآن فصاعداً ، ومع هذه السلطة ، ستكون تحت تصرفه طرق شتى لزيادة نفوذ نقابة فانس عليهم.
فكر في نفسه وعيناه تلمعان ببرود "حسناً ، أيها الحشرات. إما أن تستسلموا لنقابة فانس ، أو سيتم القضاء عليكم ومحوكُم حتى لا تعودوا قادرين على مغادرة الكنيسة! "