الفصل 203: تطورٌ محفوف بالمخاطر (3)
شعر "لوهان " بقشعريرة تسري في أعماقه ، وهو إحساس بـ "الفراغ " جاء ليناقض تماماً شعور الامتلاء الذي حققه للتو.
إذا كان تطور سلالة "الوحل " (الوحل) أشبه بعملية إعادة بناء مادية ، وصراعاً لضمان ألا تنهار هُلاميته تحت ثقل نواتي الطاقة ، فإن تطور فئة "التهام " (المفترس) بدا أمراً أكثر جوهرية وعمقاً.
كان الأمر كما لو أن النظام -بعد أن عزز جدران مختبره- يعمد الآن إلى تحديث برمجيات مجهره ورفع فاعلية كواشفه الكيميائية.
تلك الهُلامية الكريستالية التي كانت تبث كثافة مهيبة منذ لحظات ، أضحت فجأة رخوةً وشبه سائلة. أحس "لوهان " وكأنه بِركةٌ تمددت فوق أرض الغابة ، وتملكه خوفٌ عظيم من فقدان الهيئة التي جاهد طويلاً لترسيخها.
بيد أنه في هذه المرة لم يكن هناك ألمٌ مبرح ناجم عن تمزق جسده من الداخل ؛ فبدلاً من الشعور بتفكك أوصاله ، أحس بجسده يولد قوة جذبٍ تسحب كل ما حوله إلى الداخل ، وتُخضعه لتحليل دقيق.
"لوهان! ماذا يحدث ؟! " صرخت "ليزا " عبر رابط التخاطر ، بصوتٍ يملؤه الإحباط والقلق. حيث كانت قد استعدت للاحتفال ، لكن رؤية الـ "وحل " وهو "يذوب " مجدداً بعد ذعرهم السابق جعلتها على وشك الانهيار.
أجاب "لوهان " "أنا بخير... أظن ذلك... " ورغم أن صوته الداخلي بدا مكتوماً ، وكأنه يخرج من قاع بئر ، أضاف "أنا أمر الآن بتطور فئتي ، لكن الأمر يبدو... أكثر سهولة ".
تراجعت "أليس " والمجموعة بضع خطوات إلى الوراء ، بينما تغيرت الهالة المنبعثة من "لوهان " جذرياً.
نشأت حوله قوة سحب غير مرئية ، وبدأت الأوراق الجافة المحيطة ببركته الزرقاء تنجذب نحوه ، وكأن المكان المحيط بـ "لوهان " قد أصابه جوعٌ مفاجئ.
أدرك "لوهان " الفرق فوراً ؛ فعندما لامست تلك الأوراق جسده لم يكتفِ بإدراك الكتلة الحيوية لما يهضمه ، بل أصبح إدراكه لما يبتلعه أعمق وأقوى بكثير.
استطاع تذوق "نكهة " الأوراق ، وفهم مدى حيوية تلك الأوراق وما يميزها عن غيرها ، على الأرجح بسبب اختلاف الأشجار التي نبتت عليها حتى وإن كانت من نفس القبيله.
ولسوء الحظ لم تكن لديه معلومات مثل "ورقة شجرة البلوط " وهو أمر منطقي ؛ إذ لا يوجد سبب يجعل فئة "التهام " تأتي مزودة بمعجم لما يلتهمه. و لكن بعد تناول شيء ما للمرة الأولى كان "لوهان " قادراً على تذكر تفاصيله ومقارنتها بما يأكله لاحقاً.
وبينما كان يحلل هذه القدرة الجديدة ، طنَّ عقل "لوهان " بالإثارة ، مستشرفاً كل الاحتمالات التي يمكنه استغلالها من خلالها.
[جاري تحسين مصفوفة استخلاص السمات...]
[تهانينا! اكتمل تطور الفئة: التهام (المستوى 11)]
[المكاسب النوعية:
سرعة الهضم: تمت إزالة العنق الزجاجي للجزيئات. (سعة المعالجة تتناسب الآن مع كثافة النواة).
استخلاص السمات: ارتفعت احتمالية الحصول على تطورات نادرة من فرائس غير اللاعبين بنسبة 15%.
التخزين السحيق: أصبح مخزن الكتلة الحيوية الداخلي يستخدم الضغط المكاني (تضاعفت السعة ثلاث مرات دون تغيير الحجم الخارجي).]
تساءل "لوهان " في حيرة "هل انتهى الأمر بهذه السرعة ؟ " لكنه تذكر مدى سرعة وسلاسة تطور "ليزا " فأدرك أن هذا هو مساره الطبيعي أيضاً.
"آمل فقط ألا تكون تطوراتي القادمة في السلالة مشابهة لهذا العناء... "
أعاد "لوهان " تشكيل جسده ببطء ، ثم نهض عن الأرض ، وأجاب "أجل... ".
كان شعور إدراك محيطه مذهلاً ؛ أحس "لوهان " كأنه طفلٌ يتلقى كل ما حوله بفضول ، يتعلم بنية الأشياء ويفهمها ويستمتع بها.
تناول جثة "كوكا تريس " (كوسكاتريكي) التي احتفظوا بها في "الصندوق النجمي " وبدأ في معالجتها ليفهم البنية السحرية لذلك المخلوق ، وكيف يستخدم ذلك الوحش المانا داخليته لينقر أهدافه ويحوله إلى حجر.
ولدهشته لم يكن نقر الـ "كوكا تريس " يحول الأعداء إلى حجر باستخدام المانا ، بل باستخدام الطاقة الطبيعية!
فعن طريق حقن كمية كبيرة من الطاقة الطبيعية في العدو ، تصبح المنطقة المصابة مشبعة بتلك الطاقة الغنية ، مما يجعل البنية الجسديه غير قادرة على التماسك ، فتتحول سريعاً إلى حجر!
"ألا يشبه هذا المواقع المقدسة الثلاثة وممارسة نمط الناسك في ناروتو ؟! "
من خلال هذا التحليل ، اكتسب فهماً أعمق لكيفية عملها ، وبينما حاول تعلمها ، ظهرت أمامه رسالة نظام!
[حقن طبيعي غير منضبط (المستوى 1): 240 كتلة حيوية]
[يسمح بالحقن المفرط للطاقة الطبيعية في نقطة محددة ، مما يسبب اختلالاً في طاقة جسد الهدف. و إذا كان تحكم الهدف منخفضاً ، فهناك احتمال كبير لتحوله إلى حجر.]
تألقت عيناه وهو يقرأ ذلك.
في السابق كان يستطيع حقن الطاقة الطبيعية في "ليزا " بطريقة محكومة لتستخدم تلك الطاقة في القتال ، لكن بعد تطور الطاقة الطبيعية بداخله إلى "نور مقدس " فقد تلك القدرة.
"هل ستمنحني هذه المهارة القدرة على الوصول للطاقة الطبيعية مجدداً ؟ أم سأتمكن من استخدام النور المقدس معها لجعل هذا الهجوم أكثر قوة ؟! "
كان "لوهان " يزداد حماساً كلما استشعر هذه التغييرات ، وكان راضياً تماماً عن نتائج تطوره ، لكن أمامه مباشرة ، أصدرت ثعلبة بيضاء صغيرة ورقيقة صوتاً يشبه الشخير ، ونفثت كرة نارية في اتجاهه غضباً.
قالت "ليزا " "مهلاً ، أنا أتحدث معك! "
بشكل غريزي ، وبسبب تعامله مع كل شيء كطفل مع ألعابه الجديدة لم يفكر "لوهان " مرتين وحاول امتصاص نار "ليزا ".
"آآآرغ!! " إن شعور الاحتراق الذي أحس به أثناء امتصاصها جعله يصرخ ألماً ، لكن الأكثر صدمة هو أنه نجح في فهم كيفية عملها ؟!
كان الأمر كما لو أنه تجرع كوباً من القهوة المغلية ؛ لا شيء يصرخ أعلى من ألم الاحتراق الناجم عن "أكله " للنار ، لكنه في أعماقه تذوق "الطاقة الروحية " التي استخدمتها "ليزا " في ذلك الهجوم!!
لكنه لم يملك وقتاً للتفكير أو استيعاب ذلك الشعور ؛ فقد كانت "ليزا " غاضبة لأنه يتجاهلها ، ورؤيتها لفمها وهو يشكل كرة نارية أخرى ليطلقها عليه -رغم إغرائه بمحاولة فهم تلك الطاقة- جعلته يدرك أن أولويته القصوى الآن هي تهدئة تلك الفتاة الرقيقة والحنونة التي كانت قلقة عليه.