Switch Mode

تطور الوحل 148

الأرانب المتفجرة +


الفصل 148: الأرانب المتفجرة

كان من الصعب تهدئة الثعلبة الغاضبة ، لكن ليزا لم تكن مجحفة ، فقد غضت الطرف عن الأمر شريطة ألا يقوم لوهان بأي تدليك إضافي دون موافقتها.

سألها لوهان بنبرة مشاكسة وهو يكتم ضحكته حين لاحظ تجمد الثعلبة للحظة "إذاً ، هل توافقين على أن أضمكِ ضمة دافئة وأريح أعصابكِ بتدليك مهدئ ؟ "

ردت بغضب ، وإن لم تنفِ ما قاله في نهاية حديثها "اصمت يا هالون ، وإلا جعلتك تمشي -أو تتدحرج- طوال الطريق إلى وجهتنا! "

وكما كان هذا الشعور جديداً ومثيراً للاهتمام بالنسبة لليزا ، فقد بدا أكثر روعة بالنسبة للوهان.

باعتباره شخصاً كان حبيس سرير المستشفى في العالم الآخر ، فقد كانت قيوده الجسديه الشديدة -رغم ذكائه الحاد- عائقاً كبيراً أمام تكوين علاقات إنسانية. حتى الصداقات كانت صعبة الاستمرار ، إذ كان الجميع يتعاملون معه إما طمعاً في التقرب من عائلته ، أو شفقةً عليه بعد أن اكتشفوا مدى هشاشته الجسديه.

وإذا كانت الصداقات العادية صعبة المنال ، فإن أقرب ما يمكنه بلوغه من علاقة عاطفية لم يكن يتعدى مشاهدة الأفلام والمسلسلات والانمى أو قراءة الروايات. لطالما حلم بأن يعيش شبابه كما يراه في الأفلام ؛ يحضر الحفلات ، ويقابل الفتيات ، ويتبادل القبلات ، لكن ذلك لم يكن ممكناً أبداً.

من كان يظن أن أول تفاعل عاطفي له سيكون مع ثعلبة في عالم افتراضي ؟!

فكر لوهان مستمتعاً بالموقف "حتى وإن كان بإمكاني التعامل مع الأمر كما لو كنت في (الواقع الإفتراضيتشات) إلا أنها لا تملك سوى هيئة حيوانية ، ولم تكن هي من اختارت أن تكون من ذوات الفراء ".

ورغم أنه لم يكن يعرف كيف تبدو ليزا في العالم الحقيقي إلا أن ذلك لم يزعج لوهان قيد أنملة. فبالنظر إلى مدى روعة صحبتها حتى لو كانت ليزا فتاة تخالف تماماً معايير الجمال ، سواء من حيث الوزن أو العيوب الجسديه كتلك التي عانى منها سابقاً ، فإنه لن يكترث لذلك إطلاقاً. فأي نفاق سيكون هذا إن أصبح هو الشخص ذاته الذي لطالما احتقره ؟

ورغم أن مظهره كان يتحسن يوماً بعد يوم إلا أن الأمر لم يصبه بالغرور ، ولم يكن لديه معيار يلزمه بمواعدة نساء أجمل منه أو ما شابه. قد يكون المظهر مهماً لخلق ذلك الانجذاب الأولي ، لكن بالنسبة لهما ، وقد بدآ بالفعل في التواصل عاطفياً بطريقة رقيقة وممتعة لم يظن لوهان أنه سيهتم إذا التقى يوماً بليزا واكتشف أنها تزن ضعف وزنه.

بالطبع ، قد يفاجئه ذلك قليلاً ، ولكن مع كل ما يحصل عليه من تطورات ، ألا يمكنه يوماً ما الحصول على شيء يساعدها في خسارة الوزن ؟ أو يجعلها أكثر جمالاً ؟ وحتى إن لم يستطع لم يكن لوهان يضع معايير عالية ؛ فمجرد وجود رفقة طيبة بجانبه كان كفيلاً بأن يجعله في غاية السعادة.

وما لم يكن يعلمه ، هو أنه حتى لو رفع سقف توقعاته أضعافاً مضاعفة ، فإن إيزابيلا ستظل قادرة على تلبيتها جميعاً!

قالت ليزا وهي تخفف من سرعتها وتنظر فى الجوار بحذر "لقد وصلنا. أعتقد أن هذا هو المكان الذي يمكننا فيه العثور على جحورهم ".

توقف لوهان عن أحلام اليقظة وركز مهاراته في التتبع ، باحثاً عن أي كائن حي. بدا جزء "غابة ميثلورين " الذي وجدا أنفسهما فيه ، للوهلة الأولى ، موئلاً مثالياً للأرانب ، حيث يملؤه البرسيم الكثيف وشجيرات التوت القريبة من الأرض. ومع ذلك لاحظ لوهان فوهات صغيرة من الأرض المحروقة متناثرة هنا وهناك ، كأن انفجارات دقيقة قد حدثت للتو ، وهي علامة واضحة على وجود "الأرانب المتفجرة ".

لم يضع لوهان وقتاً ، وفعّل مهارة التتبع النوعي لديه ، مستخدماً [الإدراك الغريزي مستوى 15] بالتزامن مع [صدى تحديد الموقع المكاني]. واستخدم [نواة المعالجة المتوازية] لتنقية الضجيج الناجم عن الرياح والتركيز حصرياً على الاهتزازات المنتقلة عبر باطن الأرض.

ولثماني دقائق من التركيز المطلق ، بقي الكائن الهلامي ساكناً فوق ليزا ، ماسحاً البيئة المحيطة بمدى 360 درجة. وفجأة ، ضربت ترددات عنيفة وإيقاعية مستشعرات لوهان. "ليزا ، إلى يسارنا! أشعر بثلاث بصمات حرارية تتحرك بسرعة فائقة! "

انطلقت ظلال ذات فراء رمادي معدني مخترقة الغطاء النباتي ، متبوعة بدويّ اختراق حاجز الصوت. حيث كانت تلك هي الأرانب المتفجرة! راقبها لوهان مندهشاً ومعجباً بتشريح هذه المخلوقات.

كانت أرجلها الخلفية عضلية بشكل غير متناسب ومشبعة بـ "المانا ". وبينما كانت تتحرك كانت الأرانب تضرب الأرض بأقدامها بطريقة إيقاعية محمومة ، ويولد هذا الارتطام المتراكم موجة ضغط صغيرة تدفعها للأمام في لحظه من السرعة المرعبة.

فكر لوهان مصدوماً ومستمتعاً في آن واحد ، مستذكراً تقنيات الحركة التي رآها في العالم الآخر "هل هذه... حرفياً حركة (سورو) الخاصة ببحريّة القراصنة ؟! إنها تستخدم أرجلها الخلفية ككبّاسات احتراق لتصل إلى تلك السرعة ".

لم تُظهر الوحوش أي خوف. وعلى عكس الأرانب العادية التي لا تقتات إلا على النباتات كانت هذه الأرانب المتفجرة آكلة للحوم تماماً. وبمجرد رصد الثنائي ، غيرت الأرانب مسارها بزوايا حادة ، وضربت الأرض في وقت واحد لتنفيذ هجوم منسق للغاية.

قال لوهان عبر الرابط الذهني وهو يوسع كتلته الحيوية الزرقاء ليغطي جوانب الثعلبة بـ[هيكل الأوبسيديان الخارجي مستوى 7] في الوقت ذاته "ليزا ، سأتحول إلى وضع (الدرع الحي)! سأحتاج إلى [المرونة غير النيوتونية] لتشتيت صدمة تلك الركلات! "

أصدرت ليزا هديراً ، وكانت مخالبها قد بدأت تبعث توهجاً أبيض لـ[النار الروحية] بينما كانت تستعد لاعتراض أول ومضة رمادية طائرة نحوها. وبالنظر إلى السرعة التي أظهرتها تلك الأرانب ، شعر لوهان بشيء من الحسد والترقب ، متسائلاً إن كان بإمكانه امتصاص تطور هذه المخلوقات!

ارتطمت الومضة الرمادية الأولى بجانب ليزا بصوت لم يكن لصدمة حادة مباشرة ، بل أشبه بصوت انفجار مكتوم. و شعر لوهان بـ[المرونة غير النيوتونية] تفعل فوراً ، مصلبةً غشاءه عند نقطة الارتطام لتشتيت الطاقة الحركية ، لكنه أصيب بالذعر حين اكتشف أن قوة الركلة كانت هائلة لدرجة أن الضغط لم يتلاشَ تماماً... بل انتقل عبر كتلته الهلامية كموجة صدمة دون صوتية ، لتصيب جسد الثعلبة النحيل من تحته.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط