Switch Mode

تطور الوحل 136

الدرس +


الفصل 136: الدرس

"أهكذا يصطادون الوحوش ؟ بمهاجمتها بغتةً دون أدنى محاولة للتحدث معها ؟ " سأل "لوهان " بدهشة ، رغم إدراكه مدى تشابه هذا الموقف مع مسلسل رسوم متحركة شهير شاهده في عالمه الآخر ، ذلك الذي يظهر فيه فأر أصفر صغير لطيف.

تنهدت "ليزا " أيضاً ، غير مكترثة بالوحوش التي كانت تلفظ أنفاسها أمامها. وبالنظر إلى عدد الوحوش التي قتلاها -هي و "هالون "- في الأيام القليلة الماضية لم يكن إضافة وحشين آخرين إلى تلك القائمة أمراً يستحق الاهتمام.

علقت "ليزا " وهي تشكك في ذكاء هذه المجموعة "أجل.. وبالنظر إلى أنهم يتعقبوننا منذ مغادرتنا لـ (ثاليندور) ، ومن المحتمل أنهم شاهدونا ونحن نتعامل مع تجار المدينة ، فمن المفترض أن يدركوا أن قدراتنا الإدراكية تتفوق بمراحل على قدرات الوحوش العادية التي اعتادوا التعامل معها ".

أدرك "لوهان " هذا أيضاً ، وشعر بأن الموقف يزداد غرابة ، فأطلق تنهيدة محتاراً في كيفية التعامل معهم.

لو كانت هذه المجموعة ذات نوايا خبيثة تماماً ، تضمر لهما القتل أو تسعى لأسرهما وبيعهما كعبيد -كما كان يحدث في العديد من الحبكات التي شهدها في عالمه الآخر- لما تردد في تحويل هؤلاء البشر إلى كتلة حيوية. و لكن المشكلة تكمن في أنهم بوضوح مجموعة من الصبية الأغرار الذين لا يدركون على الأرجح فداحة أفعالهم ، ويظنون أن العالم ملك أيمانهم ، وقد شعروا الآن بأنهم تعرضوا للظلم لرؤيتهم وحوشهم المستأجرة تُقتل على يد وحشين "طليقين ".

ولإثبات ذلك كان الفتى نصف القزم في تلك اللحظة يرفع عصاه عالياً ، متمتماً بتعويذة نحوهم ، تعويذة تجمع "المانا " في الهواء بسرعة مذهلة ودون أي كوابح.

أنهى "داليور " تعويذته وعيناه تفيضان غطرسةً "موتوا أيتها الوحوش القذرة! [عمود اللهب]! ".

اندفع عمود من النار البرتقالية المحمرة من عصاه متجهاً نحوهما. و بالنسبة لمغامر عادي من المستوى التاسع ، أو حتى العاشر ، لكانت تلك ضربة مقلقة ، لكن بالنسبة لـ "لوهان " الذي يعمل الآن بـ [نواة المعالجة المتوازية] ، بدا الهجوم وكأنه يتحرك بالتصوير البطيء.

"ليزا ، اتركي النار لي. حيث استخدمي الزخم للإجهاز على ’حيواناتهم الأليفة‘ " نقل "لوهان " كلماته دون أدنى قلق.

لم تحتج "ليزا " للرد ؛ فبثقتها المطلقة في "الدرع الحي " الذي يحيط بها ، قفزت مباشرة إلى قلب النيران. وفي اللحظة التي لامستها فيها ، توهج غشاء "لوهان " الأزرق بشدة ، وفعّل كل مهاراته الدفاعية ، مغيراً لون جسد الثعلب من الأزرق إلى الأسود القاتم. وحين اصطدم عمود النار ، بدلاً من أن يحرق فراء "ليزا " ارتطم بسطح صار فجأة أصلب من المعدن العادي ، متجاهلاً الحرارة و "المانا " الصادرة عن الهجوم ، ولم يصبها سوى حروق طفيفة.

شحب وجه "داليور " حين رأى ذلك "كيف.. كيف اخترقا هجومي ؟! لقد علمني والدي هذا السحر ، وأخبرني أنه تحت المستوى الحادي عشر ، لا يمكن لأحد الصمود أمام هجومي! ".

انبثقت "ليزا " من بين النيران كطيف من الدمار. وبحركة [الخطوة الطيفية] ، تلاشت تقريباً من مكانها متجاهلة "داليور " وهبطت على "دراكو " السحلية ذات القرون التي كانت تصارع بالفعل تحت تأثير [سم شلل الأعصاب] الخاص بـ "لوهان ".

بركلة أخرى مشبعة بـ [النار الروحية] بيضاء محمرة -تغذت هذه المرة من الطاقة الطبيعية لـ "هالون "- ضربت "ليزا " ذات النقطة التي استهدفتها سابقاً ، محطمة جمجمة الوحش على الأرض ، لتصمت المخلوقة في الحال.

في هذه الأثناء لم يقف "لوهان " مكتوف الأيدي ؛ فقد أطلق أربعة استنساخات صغيرة انزلقت كقذائف زرقاء عبر الأرض بسرعة فائقة. حاولت "ميرا " القفز للخلف للهرب ، لكن أحد الاستنساخات تمكن من ملامستها وفعّل مهارة [اللزوجة الانتقائية] بأقصى مستوى تحت قدمي الفتاة ، لتلتصق بالأرض فوراً.

"دعني وشأني ، أيها الهلام القذر! جاكس ، ساعدني! " صرخت "ميرا " لكن "جاكس " كان مشلولاً.

أما الاستنساخ الذي يمسك بقط "أوسيلوت " الصغير الخاص بـ "ميرا " فلم يرحمه ؛ إذ أطلق خيوطاً من [النسيج السحري] اخترقت جلد السنور ، بادئاً عملية [الهضم الفعال] على مرأى من الجميع. لم يستطع الحيوان حتى المواء قبل أن تُسحب جوهر حياته ويتحول إلى كتلة حيوية لـ "لوهان " الذي شعر بتدفق الطاقة يعود إلى نواته عبر [الرابط العقلي].

قرر "لوهان " حينها أن الوقت قد حان للدرس الأخير ؛ فانفصل جزئياً عن "ليزا " وبمهارة [الاستقرار الهيكلي - مستوى 18] ، شكل ذراعين بشريتين امتدتا من كتلته الكروية. وبحركة انسيابية ، سحب [بطاقة هوية ثاليندور - المستوى 3] من الجيب المكاني لـ [الصدر النجمي].

أضاء توهج الأحجار الزمردية الثلاث على البطاقة الخشبية القديمة وجوه الصبية المذعورين.

قال "لوهان " وصوته يتردد تخاطرياً بنبرة باردة "أود أن أعرف لماذا تهاجمون مواطنين من (ثاليندور) يحملان بطاقة هوية من المستوى الثالث ؟ نحن ’أصدقاء ثاليندور‘. وبحق الدفاع عن النفس ، أعتقد أن بإمكاني قتل كل واحد منكم ولن تلومني (ثاليندور) على ذلك أليس كذلك ؟ ".

سقط "داليور " على ركبتيه ، وسقطت عصاه من بين يديه المرتجفتين ، وهو يحدق في تلك البطاقة الخشبية برعب. حيث كان يعرف تلك البطاقة جيداً لأن لوالده واحدة مطابقة لها ، مما يعني أنه بالنظر إلى الهجوم الذي شنوه ، فإن "الوحل " كان على حق تماماً!

أما "جاكس " و "ميرا " -اللذان تحررا من الوحل لكنهما عجزا عن الحركة بسبب الرعب- فقد حدقا في بقايا الوحوش على الأرض ، محاولين قدر الإمكان تجنب النظر إلى "الوحل " والبطاقة في يده.

قال "لوهان " مسترسلاً "لن أقتلكم. ليس لأنكم تستحقون الحياة ، بل لأنني أريدكم أن تعودوا إلى (ثاليندور) وتخبروا الجميع بما يحدث عندما يحاول ’السادة الصغار‘ العبث مع أفراد نقابة (أستيراليس ريكوييم) ". كلمات تفاجأت "ليزا " لكنها حين أدركت معناها ، تقمصت هي الأخرى دورها ، وأصدرت هديراً بينما كانت النيران البيضاء تشتعل بغضب في فمها وكأنها توشك على الهجوم.

أشار "لوهان " بيده الهلامية الصغيرة إشارة حادة ، فتلاشت الشبكات التي تقيد المجموعة.

"اغربوا عن وجهي قبل أن أغير رأيي.. وسأتذكر وجوهكم جيداً. و إذا عدت إلى (ثاليندور) واكتشفت أنكم كتمتم أمر ما حدث اليوم ، تكبراً منكم عن الاعتراف بأخطائكم ، فاعلموا أنني سأتكفل شخصياً بفضح هذا الأمر ، وكونوا مستعدين للعواقب التي ستواجهونها حين يحدث ذلك ".

لم ينتظر الصبية الأربعة أمراً ثانياً ؛ انطلقوا يعدون عبر الغابة في ذعر ، تاركين خلفهم فقط جثث طموحاتهم وصمتاً ثقيلاً خيّم على غابة (مايثلورين).

جلست "ليزا " على قدميها الخلفيتين ، تراقب الأشكال وهي تتلاشى.

"أكان ذلك مرضياً ؟ " سألت عقلياً.

اهتز جسد "لوهان " الهلامي بينما عادت استنساخاته إلى الجسد الرئيسي ، حاملة معها الخبرة والجثث غير المهضومة.

"أكثر مما تخيلت! " ضحك "لوهان " بصوت راضٍ ، يختلف تماماً عن الصوت البارد اللامبالي الذي أظهره قبل لحظات.

وبينما كان ينظر إلى الوحشين الميتين أمامه -وهما وحشان لم يهضمهما من قبل- شعر بالحماس لرؤية ما سيكسبه من تطورات من ورائهما. ورغم أنه قتل وحوشاً من قبل للارتقاء في المستوى إلا أنه ربما بسبب ضعف إمكانات تلك الوحوش لم يكتسب أي قدرات مفيدة منها ؛ أما بالنظر إلى أن هذه السحلية وهذا القط قد اختارهما "نبلاء " (ثاليندور) الشباب ، فمن المحتمل أنهما يمتلكان بعض المواهب المفيدة.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط