مرت جولةٌ أخرى من النزالات قبل أن يتفق الجميع على أن هذا القدر يكفي لهذه الليلة. بدا أن هذا الاتفاق قد نبع في معظمه من جانب طائفة "العناصر الخمسة " وتمكّن الأخ "وانغ " من إقناع إخوته في التدريب بأن ملاحقة خصومهم المنسحبين لم يعد يندرج تحت بند "المبارزة ". كانت الأخت "سو " تراقب المشهد برمته وهي تقضم بذور عباد الشمس لم تكن مستعدةً للمشاركة في النزالات بعد ، لكن نظرات عينيها كانت توحي برغبتها في الانخراط في خضمّ الأحداث.
قال "تيان " دون أن يخفض صوته "كنت أتوقع تنوعاً أكبر في استراتيجيتهم ". لم تكن هناك سحابة سوداء حقيقية تحوم فوق رأسه ، لكن تلك السحابة المجازية كانت مثقلةً بومضات البرق.
وافقت "هونغ " قائلة "صحيح ، ورغم امتلاكهم لأسلحةٍ سحرية أو دروع إلا أن اعتمادهم الحقيقي كان على تعاويذهم. وبمجرد أن أدركوا أنه لن يتسنى لهم الوقت لبناء تشكيلٍ قتالي ، انهاروا.. نفسياً على الأقل ". كانت تبدو حائرةً أكثر من كونها مستاءة.
ضحك "تيان " ضحكةً ساخرةً جعلت وفد جبل "الكركي العتيق " يلتفت إليه بقلقٍ طفيف "نحن نغش. و لقد أدركت سبب كون 'ماو '-فلان يبدو في غير مكانه ؛ لقد كان خارج الإيقاع حرفياً ، كنا ندفع به باستمرار بعيداً عن الرتم الذي يحاول بناءه. لم نكن نيجاري ما يقوله ، ولم نقاتل بالطريقة التي أرادنا أن نقاتل بها ، ولم نكن نأخذه على محمل الجد ".
بدأت "هونغ " تفرك جبينها "أوه ، تباً لـ... ".
تابع "تيان " "وبسبب ذلك كان مستاءً ومضطرباً كان متسرعاً. لم يسعفه الوقت للتفكير بعمق فيما حدث لخصمي ، ولم يلحظ توقيت انفجار التشكيل ، ولم يحاول استنتاج أي شيء.. بل استمر في محاولة فرض الأمور لتعود إلى جدوله الزمني ".
قال الأخ "وانغ " وهو يبتسم كقديسٍ رحيم يطل على عالمٍ معذب ، بينما تحولت محفظته إلى ما يشبه الجراب أو ربما الكيس الكبير ، فقد كان هناك الكثير من المراهنين على الاحتمالات التي طرحها ، وتمكن من سلب مبلغٍ إضافي من جولة المباريات الأخيرة "هذا ليس سلوكاً يوافق 'الداو ' ، ولا ينم عن استراتيجيةٍ حكيمة ".
انزلقت نبرة صوت الأخت "سو " من الهدوء إلى التهكم ، وتغيرت حدتها حين رأت كيف التصقت 'الداوية ' "مي " بجانب الأخ "وانغ " وهي تلفُّ ذراعه بذراعيها بقوة "إنه فخ التخصص المفرط ، يشبه 'كوخ طب الخيزران ' لكنه ليس بهذا السوء. 'فناء العناصر الخمسة ' يمتلك بعض الفهم للاستراتيجيه ، وتمركز القوات ، والاستغلال الأمثل للمعدات ، وقد حاولوا في النهاية على الأقل استخدام فنون خفة الجسد ".
كان الرجل الضخم يبلغ مرة ونصف طول "مي " وأربعة أضعاف وزنها على الأقل ، لكنها لم تجد غضاضة في ذلك. بل بالحكم على الهمهمات السعيدة التي كانت تصدر عنها ، فقد كانت موافقةً تماماً على هذا الوضع.
هز "تيان " رأسه "لكن براعتهم في الملاكمة كانت معدومة ، ومبارزتهم بالسيوف لم تكن أفضل حالاً ، أما الدروع الطائرة فقد ظلت تحوم في مكانها فحسب. و إذا كنت تعلم أن العدو سيحاول مباغتتك فور إدراكه أنك خبير في المصفوفات القتالية ، فإن فنون خفة الجسد والقتال القريب يجب أن تكون من أولويات التدريب ".
نظر "وانغ " إلى "مي " مبتسماً "ما رأيك يا 'مي ' الصغيرة ؟ هل تجيدين العمل عن قرب ؟ ".
ضحكت "مي " بعبث وهي تنظر إليه "كلا! الأخ 'تيان ' الداوي الصغير يرى الأمور معكوسة. كلما زادت براعتك في صنع المصفوفات ، قلّت رغبتك في تعلّم الملاكمة. إن تعلم كل شيء عن المصفوفات يستغرق دهراً طويلاً ، وإذا كنت بارعاً فيها ، فإن الأشرار يموتون أو يقعون في الفخ قبل أن يعلموا بوجودك حتى! 'بوووم! ' ، وحتى لو علموا ، فلن يستطيعوا التغلب على تشكيلك. لذا إذا كنت تقضي وقتك في تعلّم التلويح بالسيف... ".
في هذه المرة كانت ابتسامة "مي " توحي بالكثير.
ختم "وانغ " حديثه "إنها مجرد هواية تمارسينها للمتعة. و يمكنني التعاطف مع هذا ، رغم أنني ألوّح بمطرقة طويلة وثقيلة. آه ، أكاد أسمع الخاسرين يعضون على وسائدهم ويركلون بأقدامهم من الإحباط. إن وقع دموع الآخرين المريرة يبعث على الراحة حين يرافقه رنين محفظةٍ ممتلئة ".
أمالت الأخت "سو " رأسها "ومع ذلك فهم طائفةٌ تهيمن على مملكة. و من الواضح أن هناك شيئاً لم نفهمه بعد ".
"همم.. يا 'مي ' الداوية ؟ ".
اومأت بسرعة "لا أعرف كيف انتهى بنا المطاف لإدارة مملكة الأنهار الثلاثة و كل ما أعرفه أن معظم العمل الذي قمت به في 'مستنقعات الحجر الأحمر ' كان إعداد تشكيلات للآخرين ، أقصد طوائف أخرى ". ضحكت بقهقهة ؛ ولم تكن ضحكةً عادية ، بل كانت 'قهقهة ' لا يمكن الخلط بينها وبين الضحك ، فقد كان فيها من التمايل ما يجعلها لا تكون سوى قهقهة.
أثار ذلك تذمراً من الأخت "سو " التي كانت تنظر بظلامية متزايدية نحو "مي " المرحة وهي تتعلق بالمتفائل "وانغ ". أما "تيان " فقد تجاوز مرحلة النفاد الصبري وبات على وشك التقيؤ من شدة الاستياء.
سأل "تيان " "هل لا تزال الوليمة قائمة ؟ ".
بدا على الأخ "وانغ " الأسف "آه.. لا. و بما أن معظم الضيوف قد غادروا ، فقد أنهوا الأمر ".
"رائع. يا لها من نهاية مبهجة للأمسية. سأعود إلى غرفتي وأصنع وجبة مما تمكنت من التقاطه في طريقي للخارج. يا له من ترحيبٍ حسن ".
عاد "تيان " إلى نُزل الضيوف وهو يغرق في كآبته كان من الصعب رؤية جمال "طائفة العناصر الخمسة " في ظل مزاجه العكر. بدا كل شيء حوله حيوياً ؛ الأشجار تتأرجح وتتلألأ بوهج ضوء الشمس المخزن ، أو تصطف في ضوء قمر أزرق باهت. حيث كان العشب يصدر قرمشة تحت قدميه مع انبعاثات مفاجئة من روائح البرتقال وخشب الأرز أو رائحة الأرض في يومٍ حار بعد مطرٍ غزير. و لكن رنين الزهور الزرقاء الباهتة الشبيه بأجراس الرياح لم يلقَ أذناً صاغية ، وكذلك فعلت طيور العندليب المغردة.
كانت شظايا الدهشة القليلة التي تمكنت من اختراق سحبه المظلمة تُقابل باستهزاءٍ وازدراء "أوهام ". بغض النظر عن كونه لا يملك أدنى فكرة عن كيفية صنع أيٍ من هذا ، فقد تجاهل أيضاً حقيقة أن كل هذا يتجاوز ما كان يعتقد أنه ممكن بالطاقة الحيوية. واعترف على الفور بوجود فجوات هائلة في تعليمه كـ "مزارع " وهو فشلٌ آخر يُحسب على "الدير ".
عاد عقله قسراً إلى أول جلسة دراسية بعد وصوله إلى "قصر الرياح ". كانت الأخت "سو " قد دافعت عن التعليم المتخصص لكل وظيفة بدلاً من التعليم العام. حيث كان يعلم أن رأيها الفعلي أكثر تعقيداً ، لكنها كانت تؤمن عموماً بأن أي تعليم لا يُستخدم لغرضٍ مثمر هو حياةٌ ضائعة.
لكن كيف للمرء أن يعرف ما سيكون مفيداً أو مهماً لاحقاً في الحياة ؟ قبل عام كان "تيان " سيقول إنه لا يحتاج لمعرفة أي شيء عن المصفوفات ، أو اقتصاد المملكة ، أو الطوائف المجاورة. ومع ذلك ها هم أولاء ، ولا يقتربون من أي حل. فلم يكن هناك شك في أن " قلب الداو " لديه أصبح أقوى مما كان عليه حين غادر "المستودع الرابع " لكنه كان ما زال غاضباً ، بائساً ، محبطاً ، ومفتقراً تماماً لأي إيمانٍ بالدير.
وجد صخرةً في الفناء ليجلس عليها وأخرج وعاءه كان قد أكل نصفه قبل أن يدرك أنه ليس وحيداً.
"أوه لم أرَكِ. آسف ". حتى هو لم يصدق أنه بدا صادقاً.
قالت "لين " "لقد نظرت إلي مباشرةً ولم ترني. و أنا لا أسأل ، بل أخبرك أنك نظرت إلي مباشرةً ولم ترني. لو ظننت أنني سأنجح في ذلك أعتقد حقاً أنني كنت سأحاول قتلك الآن ". كانت نبرتها حوارية ، لكن "تيان " صدقها.
"مقبول ".
"مقبول ؟ وكيف يكون هذا مقبولاً ؟ ".
استمر "تيان " في الأكل "في هذه اللحظة ، أظن أن طعن الأشخاص الذين يحبطونك أمرٌ مقبول ، على الأقل يمكنني أن أشبع جوعي ". ثم أضاف "لم تكوني في ساحات النزال ".
"لم يشعر أحدٌ بالحاجة لافتعال قتالٍ معي ، وهو ما إما أن يكون دليلاً على نفوذ 'عشيرة لين ' ، أو على عدم أهميتي. أو كليهما ".
"كان بإمكانك افتعال قتال ، لو أردتِ ".
"لم أرد ".
ألقى "تيان " نظرة فاحصة على "لين " من فوق وعائه. فلم يكن هناك شيء غريب في الجلوس في فناءٍ ما والنظر إلى القمر. عادةً ، قد يكون معك وجبات خفيفة ، أو شراب ، أو شعر ، أو شيء من هذا القبيل. و لكن أن تجلس وحيداً في ضوء القمر ، وتفكر في مدى عدم قيمتك...
وضع "تيان " أعواد طعامه جانباً ، وأظهر أصابعه متشابكة كعلامة على الحظ ، ثم التقط أعواد الطعام مجدداً "لقد انتابني للتو أغرب شعور بالقرابة. و آمل أن يزول قريباً ".
"كيف بحق الجحيم تتشابه أوضاعنا بأي شكل ؟ ".
"أنتِ لا تظنين أنكِ تملكين قيمة لأن الجميع يخبرونك بأنكِ من الدرجة الثانية. وأنا لا أظن أن آراء الأشخاص الذين يخبرونني بأنني من الدرجة الأولى لها أي قيمة. كِلانا يشعر بأن ما نفعله هو أمرٌ لا طائل منه وضياعٌ للعمر ". أنهى "تيان " طعامه.
قالت بصوتٍ يكاد يخلو من أي نبرة "افتقارٌ لبر الوالدين ؟ من التنين الشاب 'تيان زيهو ' ؟ يا له من أمرٍ فاضح ".
"أنا بارٌّ جداً ، أنا فقط غاضب ، ولا أعرف إن كان هذا النوع من الغضب يزول. أتعلمين ما الذي استنتجته من كل تلك المخطوطات ، وكل تلك 'مهام الاستقرار ' ؟ إنها سياسة 'جبل الكركي العتيق ' غير الرسمية -أو ربما هي رسمية فعلاً- تجاه العالم الفاني ".
أعاد وعاءه إلى خاتمه عرضاً. حيث كان صوته يتردد في الليل ، مصطدماً بجدران نُزل الضيوف. فلم يكن يعلم أين "الشيخ فينغ " أو أين "الداوية ستيلشيمر " ورفيقها الغراب ، لكنه افترض أنهم يسمعونه. و لقد كان أكثر نفاداً للصبر من أن يهتم.
"الدير يدرك مشاكل العالم الفاني ، لكنه لا يوليها أي اهتمام. وبقدر ما هم غير مدركين ، فذلك لأنهم لا يريدون المعرفة ؛ فالمعرفة ستكون مشتتة ، وستشجع الناس على اتخاذ إجراءات ، وهذا سيؤدي إلى أمرين: أن يرى 'الفانون ' المزيد من الخالدين يتجولون ، وأن يملأ الخالدون رؤوسهم بهموم الفانين. النتيجة ؟ سيبدأ 'الفانون ' بالتساؤل: 'لماذا لا يمكنني أن أكون خالداً ؟ ' ويُقال لهم في الواقع: إنكم تستطيعون.. على يد الديانة الملحدة. وفي الوقت نفسه ، لا يحرز 'المزارعون ' الأرثوذكس أي تقدم لأنهم قلقون بشأن معدلات إنتاج الملح في نبع المياه المالحة الذي يشرفون عليه! ".
أخذ نفساً مضطرباً ، فأكملت "لين " الفكرة "إذن سيكون لديك المزيد من الديانة الملحدة الأقوياء في مواجهة عددٍ أقل وأضعف من المزارعين الأرثوذكس. وأقول أقل ، لأن معظم 'البلاط الداخلي ' سيهجرون العمل إذا حاولت إجبارهم على الإشراف على بناء الطرق بدلاً من العثور على 'شوك غبار النجوم الشبح ' الأسطوري الذي يحتاجونه لترقية 'جسد نار حلم إلهات الكسوف القمري ' المصنوع بعناية ".
"صحيح ، أو أي شيء من هذا القبيل. وجهة نظري هي أنه لا أحد يريد حقاً التعامل مع قذارة الفانين باستثناء الفانين أنفسهم والأشخاص الطيبين مثل الأخ 'وانغ '. بدلاً من ذلك سياسة الدير هي أن نركز على أن نكون أفضل 'داويين ' مزارعين للخلود يمكننا أن نكونه ، لنتمكن من مواجهة الأمور التي لا يستطيع الفانون مواجهتها ؛ الكوارث الطبيعية ، الوحوش ، الملحدون ، وما شابه ".
أومأت "لين " وهي تبدو غير مبالية "أجل ".
"لكن أول شيء فعلوه ، قبل حتى أن نغادر المستودع ، هو القول إن الطريقة القديمة في فعل الأشياء لم تعد مجدية ، والانهيار شاملٌ لدرجة أنهم مستعدون لتسليم الأمر لنا لنعمل عليه و ربما لأننا لا نستطيع إفساد الأمور أكثر مما هي عليه بالفعل. كل هذا العام الماضي لم يكن سوى تبريرات. و لقد عُرض علينا بدقة كيف وصلنا إلى هذا الوضع المتردي ، وعُرضت علينا كل خطوة منطقية ، ثم قيل لنا: اذهبوا وفكروا في حلول ".
"أجل ".
"افعلوا عملاً جيداً ، ويوماً ما ، قد يصبح كل هذا ملككم! ".
"حسناً ، ملكك أنت. ليس ملكي ".
"لنتبادل الأدوار ".
"هذا ليس خياراً متاحاً لأيٍ منا. ولا أظن أنك ستحب حياةً مقدراً لها أن تكون في المرتبة الثانية ".
"إلا أنني لا أتنافس مع زملائي في الطائفة. سؤال سريع ، رغم ذلك ". حدق "تيان " في "لين " بعينيه "لو كان لدي حبة سحرية ترفعك فوراً إلى مستوى 'داوي سيد ' ، مع كشف إلهي ، و 'زراعة ' ، ومعدات ، وكل شيء ، وكانت متاحةً لك مقابل خمسمائة عام فقط من حكم 'دير الكركي العتيق ' بصفتك سيد الطائفة ، هل كنتِ ستأخذينها ؟ هل كنتِ ستكونين حقاً ، وبصدق ، الشخص المسؤول عن إدارة كل هذا ؟ ". كان "تيان " يظهر كل أسنانه ؛ لم يكن ليخلط أحدٌ بين ذلك التعبير وبين الابتسامة.
تنهدت قائلة "نعم ، ولكن لا. فهمت وجهة نظرك ".
"كلا لم تفهميها. و لقد تم التخطيط لكِ يا أخت 'لين '. أنا أُعدّ لـ.. ليس وظيفة سيد الطائفة ، بل لشيءٍ رفيع المستوى حقاً. أما أنتِ ، فأنتِ تُعدّين لوظيفة قد لا تكون موجودةً بعد: 'شيخة شؤون الفانين ' ".
نظرت "لين " إلى "تيان " بنظرة حائرة. ضحك "تيان " كانت ضحكة قاسية بعض الشيء ، وغاضبة جداً.
"إنها الوظيفة المثالية لـ 'عشيرة لين ' ، أو الأفضل من ذلك لنسل من 'عشيرة لين ' لا يستطيع الوصول إلى ذروة 'الزراعة '. هناك مخلوقاتٌ هناك ، ذكية ، ماكرة ، لكنها غير مسؤولة وعرضة لأخطاء فادحة ، يُدعون 'الفانون '. وهم مفيدون جداً عندما تتم تربيتهم وتدريبهم جيداً. إنهم يعانون لأنهم يفتقرون لهذه الرعاية. وبصفتنا داويين رحماء وكرماء ، يجب علينا إرشادهم. وبالنسبة لأفضلهم ، إذا رغبوا في ذلك سنقوم 'بإيقاظ ذكائهم الروحي ' وضمهم إلى طائفتنا. والأسوأ من ذلك كله ، ورغم كل ما في الأمر من غطرسة وتعالٍ ، لست واثقاً حقاً من وجود بديلٍ أفضل ".
سكنت "لين " وانجرفت عيناها ببطء مرة أخرى نحو القمر. و بعد بضع دقائق ، سألت "ما الذي تعتقد أننا سنفعله حقاً هنا ؟ لا يبدو أن أي شيء يمكننا فعله سيقوي التحالف فعلاً. أو يمنع 'فناء العناصر الخمسة ' من استغلال ضعفنا. عرض القوة من خمسة صغار لا يعني شيئاً. الإمكانيات المستقبلي هي مجرد... احتمالات ، تضيع بسهولة ".
"ليس لدي أدنى فكرة عما يريده الدير ، ولكن يا أختي ، من يهتم حقاً ؟ ".
"هاه ؟ ".
"أوامري ، أو أوامري أنا على الأقل ، هي سلب كل ما هو ذو قيمة من 'فناء العناصر الخمسة '. لن أبقى هنا بعد الآن. إنهم يضعونني في موقعٍ أركض فيه داخل المملكة ، ظانين أنه إذا كان القفص كبيراً بما يكفي فلن أرى القضبان. واللعنة ، ربما يكونون على حق. ولكن مهما حدث ، فإن أن تصبح أقوى وتفهم أشياء أكثر لن يكون أبداً خياراً خاطئاً. لذا سأفعل ذلك. سأغتنم كل ميزةٍ أستطيع الحصول عليها ، وسأجعل من نفسي عملاقاً في عقولهم في هذه الأثناء. سأريهم أن أصدقائي يزدهرون ، وأعدائي يعانون. سأعلمهم أن طيبتي لا تعني أنني شخصٌ يمكنهم التنمر عليه ".
مد يده إلى الأعلى ، وقرص القمر برفق "سأملك الشجاعة لأكون طيباً يا أخت 'لين '. لأنني سأكون قوياً بما يكفي لتحمّل العواقب ".
التفت مبتعداً عن القمر ، والتقى نظره مع "لين " "لماذا لا تفعلين الشيء نفسه ؟ ".