لقد قام "يويو " بترتيب المعدات التي نُقلت سابقاً إلى الرواق ، فصفّها بإتقانٍ على الأرض في انتظار أن يُجري "كين " عملية الفحص والتعريف.
تفرّس "كين " في الأكوام المتراصة ، فارتسمت على محياه ابتسامةٌ عفوية ؛ لقد كان المشهد فخماً ومترفاً لأقصى حد حتى إنه لم يتمالك نفسه من الضحك بزهوٍ وحماس. و لكن سرعان ما استعاد هدوءه ؛ فهو في نهاية المطاف ملك ، والمبالغة في إظهار الحماس قد توحي بقلة الخبرة ، والرزانة تليق بالملوك.
ضحك مجدداً ثم قال "يويو ، أعلمني بالعدد الدقيق لهذه المعدات ".
أومأ "يويو " برأسه قائلاً "حاضر يا سيدي ".
وعندها ، أصغت الجماعة بآذان صاغية.
قال "يويو " "بناءً على البريق المنبعث من المعدات ، يمكن تصنيف القطع الذهبية إلى: منخفضة المستوى ، وعادية ، وفائقة الجودة ".
صحيح أن اللون يعكس خصائص المعدات بشكلٍ تقريبي ، لكن لا بد من فحص المهارات بدقة والتأكد من توافق كل السمات. و كما أن المعدات فائقة الجودة تنقسم بدورها إلى فئتين: صغرى وكبرى. وفي نهاية المطاف ، المعيار الحقيقي هو "الملاءمة " فالقطعة المناسبة هي الأفضل دائماً ، وهي قاعدة لا تأجل بمرور الزمان بالنسبة للمستكشفين. ومع ذلك فإن هذا التصنيف العام لا يمثل مشكلة ولن يبتعد كثيراً عن الحقيقة ، فالعثور على قطع مناسبة تماماً أمرٌ عسير ، ولو كان الأمر سهلاً لما كانت هناك حاجةٌ لوجود الحدادين.
وتابع "لدينا إجمالي 126 قطعة ذهبية ؛ 66 منها منخفضة المستوى ، و43 عادية ، و27 فائقة الجودة ".
كان هذا العدد في حدود توقعات "كين " فقد تمكنوا من تقدير ذلك تقريبياً أثناء بحثهم ، لكن الرقم 27 للمعدات فائقة الجودة كان مفاجئاً ، إذ كان يظن أنه لن يجد أكثر من 6 قطع.
وأضاف "هناك 26 قطعة من الأسلحة المتنوعة كالعصي السحرية ، و84 قطعة من الدروع ، و16 قطعة فقط من الحلي ".
ومن المنطقي أن تكون الدروع هي الأكثر وفرة ؛ إذ تندرج الخوذات ، ودروع الصدر ، وحاميات الساق والقدم ، والقفازات تحت هذا التصنيف ، بينما تعد الحلي أصعب المعدات تحصيلاً. والجدير بالذكر أن هذه المعدات لم تُصنع بفعل "الضباب " بل صِيغت يدوياً في عالمٍ وُجد فيه "القاضي " ذات يوم.
قال "كين " وهو يفرك يديه حماساً "حسناً ، دعوني أُعرّفها الآن ".
بدأ بفحص كل قطعةٍ على حدة بعناية فائقة. ومع أنه استعد نفسياً إلا أن جودة هذه المعدات الذهبية خيّبت أمله نوعاً ما ؛ فمع وجود هذا الكم الكبير ، ليس من المنطقي أن تكون جميعها فائقة الروعة. وبعد الفحص الدقيق ، تبين أن أكثر من نصفها أدنى بقليل من المعدات التي ينتجها "الضباب ". فحتى مع توهجها ببريق المعدات منخفضة المستوى ، فإن منتجات "الضباب " تتفوق عليها بدرجة واحدة على الأقل ؛ والسبب أن هذه القطع صِيغت في عوالم مختلفة ، لا في "عالم الضباب " الذي تُخلق فيه المعدات وتُكثف وفق قوانين محددة.
فبمجرد بلوغ المعدات الدرجة الذهبية لم يعد مصدرها سراً ؛ فبقليل من الفهم والحس يمكن للمرء أن يدرك أنها تُصمم عشوائياً بواسطة "الضباب " وفق قواعد معقدة ، وهو ما يسمح بإنتاجها بالجملة بخصائص ومهارات مذهلة. بعبارة أخرى ، يمتلك "الضباب " ما يشبه "مصنعاً لصناعة المعدات " يعمل بالقواعد ، ورغم اختلافه عن المصنع الحقيقي إلا أنهما سيان في النتيجة. حتى إن "كين " ظن أن حرفية بعض القطع الذهبية أقل جودة من دروع الصلب. و لكن على كل حال كان هذا قلقاً لا طائل منه.
قال "كين " "يا رفاق ، لنقسمها أولاً. سأنتقي القطع المناسبة لكل منكم ، ثم لكم حرية الاختيار ".
بدأ بتصنيف وتكديس المعدات المناسبة أمامهم. ولأن بعض القطع كانت تثير التضارب كان عليهم اتخاذ قراراتهم بأنفسهم. لم يسبق لهم أن حظوا بهذا الترف ، فصار بإمكانهم المفاضلة والاختيار ، ولكن اليوم كان عليهم أن يكونوا جريئين ، فلم يكن لديهم خيار آخر ، فقد امتلكوا الثروة.
أولاً: الأسلحة.
بالنسبة لـ "كريا " و "كين " و "ليلولو " لم تكن الأسلحة الموجودة أفضل مما في أيديهم ؛ فأسلحتهم كانت بالفعل فائقة الجودة حتى بمعايير المرحلة الذهبية في "عالم الضباب " ومناسبة جداً لمهاراتهم الفردية. وحدهما "ميزيك " و "لونغبي " حصلا على أسلحة ممتازة:
[مطرقة الرعد]
[مطرقة حرب ذات مقبض طويل]
[اللون: ذهبي]
[ضربة الرعد] (تزيد قوة الهجوم وتلحق ضرراً كهربائياً عند الاستخدام)
[التأرجح البري] (تخفف المطرقة الثقيلة من وزنها عند التأرجح ، مما يزيد القوة عند ضرب العدو)
[صلابة فائقة]
[تعزيز الرعد] (تعزيز عنصر البرق يجعل الضرر أكثر تدميراً)
[المهارة: مطرقة الرعد] (استهلاك الطاقة السحرية للدخول في حالة عنصرية كاملة ، مما يقوي كل سمات البرق المتأصلة)
[الوصف: السلاح السابق لعملاق الرعد ، قادر على منح الأعداء رحمة حقيقية ببرقٍ عنيف. و أنا البرق!]
كانت هذه المهارة مفصلة خصيصاً لـ "لونغبي " وتناسبه تماماً بعد تحول سلالته إلى "الجبار ". وقد جربوها للتو ؛ فعند تفعيل المهارة ، يستطيع "لونغبي " دمج البرق الخاص به في المطرقة ، مما يجعلها تتضخم. إنه توافق مثالي ، ويمكن التنبؤ بأن "لونغبي " قد ينام مع هذه المطرقة قريباً. ولأن طراز المطرقة لا يناسب أسلوب "لونغبي " فسيقوم "ستيل أرمور " (الدرع الفولاذي) بتعديل مظهرها ، وهو تعديل لا يؤثر على الخصائص بل قد يعززها. يُعد "ستيل أرمور " الآن الشخص الأكثر شعبية في النقابة ؛ فبالنسبة للمستكشفين ، لا شيء أكثر إحباطاً من امتلاك معدات ذات خصائص ممتازة بمظهر غير مناسب.
[قبضة التصادم]
[القفاز الشائك (إصبع نمر)]
[اللون: ذهبي]
[السمات:]
[القوة] (تعزز قوة الهجمات)
[السرعة] (تعزز سرعة الهجمات)
[المهارة] (تعزز تقنية الهجمات)
[المهارات: التصادم] (هجوم يسبب 40% من ضرر الهجوم لمن حوله وخلفه. يتجاهل 20% من الدرع)
[الوصف: هل يمكنك تحمل لكمة بمهارة 200 عام ؟!]
هذا السلاح الذهبي يعتبر فوق المتوسط ، لكنه يناسب "ميزيك " تماماً ؛ كونه يأتي في مجموعة من أربع قطع ، وهو أمر نادر جداً لم يسبق لـ "كين " ورفاقه رؤيته أو سماع مثله. ورغم أن سماته ليست "فائقة الجودة " إلا أنها مناسبة للغاية لميزيك الذي ظن بقوة أن هذا السلاح صُنع خصيصاً لمن يمتلك أربع أذرع مثله.
وبعيداً عن الأسلحة ، استبدلوا باقي القطع الناقصة بأخرى ذهبية. وحتى الآن كان بعضهم يرتدي معدات فضية فائقة الجودة ؛ فالقطع الذهبية نادرة جداً ، وأحياناً يكون عدم توافق سماتها يجعل ارتداءها بلا جدوى. و لكن مع وفرة الخيارات تمكنوا أخيراً من سد الثغرات ، وهو الإنجاز الأهم لهم. ولو كان لدى أحدهم "رؤية الثروة " أو القدرة على كشف خصائص المعدات ، لرأى "كين " ورفاقه كتماثيل ذهبية تمشي على الأرض. حتى إن "كين " حين يغير إدراكه البصري ، يرى "كريا " كأنها مخلوقٌ يمشي متلألئاً بالثراء ؛ فقد أصبحت معداتهم مكتملة بالدرجة الذهبية. وفي "عالم الضباب " بأسره ، لا يمتلك طاقماً ذهبياً كاملاً إلا أعضاء القوى العظمى.
ولعل "كريا " كانت المستفيد الأكبر ؛ فالمعدات الإضافية عديمة الفائدة لـ "كين " ورفاقه (إذ كيف يغيرون عتادهم في منتصف المعركة ؟) ، لكنها مفيدة جداً لـ "كريا ". فهي لم ترتقِ إلى المستوى الذهبي إلا قبل عامين ، ومنذ أن أكملوا زنزانة ذهبية واحدة فقط ، بدأوا العمل داخل "حلقة العالم " مما أدى لنقصٍ حاد في معداتهم. وبما أن مهارات "كريا " الأصلية تعتمد كلياً على المعدات (كلما كانت أقوى ، أصبحت هي أقوى) ، فقد اعتمدت بعد دخولها "حلقة العالم " على "قانون الموت " في هجماتها.
كان التغيير الوحيد الذي قد تقوم به هو تبديل السلاح. وبفضل معلمها كانت تمتلك أربع قطع ذهبية قبل الرحيل. والآن ، ومع توافر قطع جديدة ، ستتمكن من إطلاق قوة تتجاوز قدرتهم السابقة ، وقد نرى "كريا " ترتقي بقوتها مجدداً.
في هذا الاستهلاك الداخلي ، استُخدمت 24 قطعة ذهبية (19 فائقة الجودة ، و5 عادية) ، اختارت "كريا " معظمها لتثري ترسانتها وتمنحها مرونة أكبر. وما زال هناك أكثر من 100 قطعة ذهبية متبقية ، سيُخصص جزء منها كمكافآت لأعضاء النقابة ، وما تبقى سيُخزن للمبيع. ومع هذا الحدث ، سيبرز بالتأكيد العديد من أعضاء النقابة في المستوى الذهبي ، ولن يفتقر أحدٌ منهم إلى الأحجار السحرية.
سيتعين على "ستيل أرمور " أن يعمل بجدٍ أكبر ، فكيف يُترك هذا الثراء معطلاً ؟ يخطط "كين " لاستخدام جزء منه لجلب مواد صهر يكفى وتوظيف "ستيل أرمور " بأقصى كفاءة. لا بد أن يحظى كل سلاح ذهبي بمطابقة مناسبة ، وإلا ستبدو نقابتهم بخيلة.
فكر "كين " في الأمر وأطلق بضع "نوى ذكية " وقال "يا رفاق ، صنفوا لي كل العملات الذهبية وهذه الحلي ، واحسبوا قيمتها التقريبية ".
وبمجرد أن أنهى "كين " حديثه ، بدأت النوى الذكية في التنظيم والحساب.
قال "لونغبي " وهو يلوح بمطرقته "أخي الطيب ، هل نغادر ؟ لا أطيق انتظار التعديلات التي سيجريها 'ستيل أرمور ' ".
هز "كين " رأسه وقال "لا تزال هناك كنزٌ عظيم هنا لم أحظَ بفرصة النظر إليه بعد ".
"كنزٌ عظيم ؟! ".. تحولت أنظار الجميع إليه.
سألت "ليلولو " بلهفة وهي تظهر بجانب أذنه "أي كنز ؟ دعي ليلو تفحصه ؟ "
ابتسم "كين " وظهر "يد الثروة " في يديه مجدداً. اتجه إلى أحد الجدران في أعماق الغرفة ، ووضع "يد الثروة " عليه ، ثم ضغط ببطء.
دوى صوتٌ عميق.. وانفتحت فجوةٌ صغيرة ، انبثق منها ضياءٌ متعدد الألوان.
"أثرٌ إلهي! "