«بسرعة ، بسرعة ، نظموا صفوف الجنود للهبوط والدفاع ، لا تسمحوا لهم بالاقتحام!»
صرخ القائد فوق السور بأعلى صوته ، ثم قاد جنوده فوراً إلى الأسفل. و بدأ جميع الجنود داخل الحصن يتجمعون عند الثغرة ، مشكلين جداراً بشرياً ، ومستعدين لصد هذا الخرق بدمائهم. حيث كانت طاقة «بلورات الضوء المقدس الأربع» تتجمع بجنون على كل الموجودين حتى حصل الجميع تقريباً على تعزيز الضوء المقدس.
«يا رجال ، أغلقوا هذه الثغرة بإحكام حتى لو كلفنا ذلك حياتنا ، لا تتراجعوا خطوة واحدة».
«إذا سقط الحصن...»
رغم أن القائد لم يكمل جملته إلا أن كل الجنود الحاضرين أدركوا أن سقوط الحصن ونجاح الموتى الأحياء في اختراق الدفاعات يعني أن خطوط الدفاع الخلفية لن تستطيع بأي حال من الأحوال صد هذا الطوفان. حينها ، ستقع ديارهم التي نجت بالكاد من ظلال يوم القيامة في براثن الذعر مجدداً ، وستتحول عائلاتهم إلى تلك الهياكل العظمية التي يسحقونها عادةً تحت أقدامهم ، وإن حالفهم الحظ ، فلن يكون مصيرهم سوى مصير اللاجئين المقهورين. حيث كان هذا المشهد يثير في نفوسهم رعباً يجمّد الأوصال ، إذ لم يكن بإمكانهم تحمل عواقبه.
لكن تحطم بوابة الحصن كان يعني اقتراب سقوطه. و بدأت عزائم الكثير من المجندين الجدد في الانهيار ، ولولا تعزيزات الضوء المقدس التي بثت الشجاعة في قلوبهم وقوت إرادتهم ، لفروا من أرض المعركة. وفي تلك الأثناء كان فرسان الأشباح قد اقتحموا الثغرة بالفعل ، مطيحين بالجنود الذين انحنوا للأمام حاملين دروعهم ، ومصطدمين بمن خلفهم ، قبل أن ينهال عليهم باقي الجنود تحطيماً وتكسيراً. غير أن المزيد من فرسان الموتى الأحياء كانوا يندفعون إلى الداخل ، يتبعهم «المسوخ» بطيئو الحركة ، وهياكل عظمية عملاقة تفيض بالقوة والترهيب ، تكتسح كل من أمامها ، ولا يقوى على صدها سوى جنديين أو ثلاثة من الأقوياء بتضافر جهودهم.
توالت تعاويذ الضوء المقدس من السماء ، فمحت أولئك الموتى الأحياء الذين يتدفقون بجنون من المدخل ، لتمتلئ الثغرة فوراً بغيرهم من الحشود المندفعة. ومع سقوط البوابة ، وجد المدافعون أنفسهم في وضع ميؤوس منه ، ولم يكن أمامهم سوى القتال حتى الرمق الأخير ، آملين حماية الحصن مرة أخرى.
«يا رفاق ، لقد حان وقتنا للتحرك!»
مع كلمات «كين» ، صرخت «كريا» فوراً: «اهجموا!»
انتقلت هالات التعزيز المختلفة إلى أقدام المحيطين بهم ، ثم اندفع الجميع خارج الغابة المخفية ، متوجهين صوب قلب المعركة. وقفت «كريا» ساكنة ، ثم غادرت نحو وجهة أخرى بصحبة خادمة شبحية ظهرت فجأة دون سابق إنذار.
أما «كين» الذي اندفع نحو ساحة الوغى ، فقد لمح «الشيطان الإغوائي» الجالس على عربة حربية خلف الخطوط الأمامية ، محمياً بحشد من الموتى الأحياء الأقوياء. ولم يكن يمثل خطراً حقيقياً سوى اثنين من «حراس الخلود» الذهبيين. حيث كان «الشيطان الإغوائي» قد استنفد معظم طاقته السحرية ، وكان ذلك الوقت مثالياً للقضاء عليه ، لكن «كين» لم يندفع ؛ فقد كان قد انتزع مسبقاً عهد هذا الشيطان ، فقتله الآن لا جدوى منه ، إذ يكمن السر في العثور على «صندوق حياته» لإنهاء وجوده للأبد. وعلاوة على ذلك كان هذا الشيطان من الصفوة بين الموتى الأحياء ، ومن بين العشرين الذين يضاهون قوة «كين» ورفاقه ، فلم يعتقد «كين» أنه قادر على القضاء عليه تحت حماية حراس الخلود الذهبيين ، كما أن إضاعة الوقت والجهد من أجل جثة هامدة لا قيمة لها.
صرف «كين» نظره ، وانخرط فوراً في حالة «القوة الإلهية» ، مستخدماً «توازن الضوء المقدس العقابي». تحول جسده في لحظة وبدا وكأنه كائن من عالم آخر ، منطلقاً كنيزك ذهبي نحو ساحة المعركة ، وخلفه «أشقاء الملاك شاير» يشكلون معاً مثلثاً ذهبياً من النيازك ، ليهبطوا جميعاً أسفل سور الحصن ، يرافقهم تنين فضي عملاق.
وصل أعضاء النقابة القادرون على الطيران بسرعة ، وأتبعهم «فرسان الفانوس» كخنجر حاد يشق صفوف الموتى الأحياء. وفور هبوطه ، نصب «كين» منصة مرتفعة تعج بفوهات المدافع ، ثم ضخ فيها طاقة الضوء المقدس ، لتنطلق قذائف الطاقة من الفوهات ، وتنفجر وسط حشود الموتى الأحياء ، ماسحةً إياهم عن بكرة أبيهم. وحدهم القلة ممن امتلكوا خصائص جسدية صلبة تمكنوا من سحب أجسادهم المحطمة بعيداً.
أدى ظهور «كين» المفاجئ وقوته التدميرية إلى إخلاء منطقة كاملة من الأعداء ، لدرجة أن طاقة الضوء المقدس المنبعثة أثارت رعب الكهنة الذين يقاتلون في الأعلى. و في تلك اللحظة ، لاحظ فارس من الموتى الأحياء يمتطي حصان حرب شبحياً وجود «كين» ، فاندفع نحوه مباشرة ، بصفته كائناً من المستوى الذهبي كان قد استشعر الخطر المحدق الذي يمثله «كين».