Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

استخراج المهارات: استكشاف الزنزانات 630

3 سلطات - القيامة الكاملة


في أطلال عشيرة "فالدري"، استقى كين ورفاقه أثمن المعلومات التي ينشدونها من لسان شيخ الغابة العملاق.

لكنهم لم يبرحوا المكان حينها، بل آثروا البقاء في قلب الأنقاض؛ إذ برزت أمامهم مسألة أخرى لا تقل أهمية عن المعلومات التي حصلوا عليها.

"هلمّ يا ووفاس، ادخلوا إلى جوف الشجرة الأم."

نطق شيخ الغابة العملاق بكلماته، مقوداً ووفاس وكين إلى أعماق تلك الشجرة الشاهقة التي انتصبت أمامهم بكل مهابة. وبما أن هذه الشجرة الأم كانت قد فارقت الحياة، فقد تحولت بالكامل إلى خشب يابس، مما تسبب في ظهور تصدع هائل يمتد في منتصفها.

ولج الجميع إلى قلبها عبر ذلك الشق، وكلما توغلوا في الداخل، شعروا بنفحة حياة قوية تتدفق من حولهم، بينما كانت أضواء خضراء تتسرب من بين الفجوات.

تتبع كين ورفاقه مصدر ذلك الضوء الأخضر حتى وقعت أعينهم على بذرة يافعة بدأت تنبت بالفعل. ومن مظهرها فحسب، أدرك الجميع أنها ليست بذرة عادية؛ فقد كان حجمها يفوق جسد كين بأسره، وكان من السهل تخيل المدى الذي سيصل إليه ضخامتها حين تكتمل قوتها وتنمو حقاً.

وعلى الرغم من أن البذرة بدت ذابلة بعض الشيء، إلا أن حيويتها المتدفقة لم تكن وهماً؛ فهذه البذرة لا تزال تنبض بالحياة. وبما أنها تنمو في هذا الموضع، وبما أن شيخ الغابة أشار إليها بوصفها أمل عشيرة "فالدري"، فقد كان الأمر جلياً كالشمس؛ لولا وقوع ما ليس في الحسبان، فإن هذه البذرة هي يقيناً بذرة الشجرة الأم.

"هذه البذرة هي معقد رجائنا الأخير، وآخر بذور الأمل التي خلّفتها الشجرة الأم."

كان ذلك تأكيداً لما استنتجوه.

ما إن وقعت كلمات شيخ الغابة على مسامع ووفاس حتى تقدم نحو البذرة، ووضع يده عليها برفق، مستشعراً إيقاع الحياة الذي يحمله هذا الأمل الأخير؛ لم يكن إيقاع حياة فحسب، بل كان إيقاعاً للوجود والبقاء. ثم احتضنها بين يديه بكل حذر وتؤدة، كأنه يخشى أن يخدش سكونها أو يزعج غفوتها.

"إن رعاية الشجرة الأم تتطلب ظروفاً بالغة الصرامة. في بادئ الأمر، استبد بي اليأس؛ فالعالم يترنح على حافة الدمار، وكل ما فيه يذوي ويضمحل دون طاقة تُذكر، وأنا نفسي لا أقوى على مغادرة هذه البقعة."

"لكن وصولكم منحني بصيصاً من الأمل."

"وعندما علمتُ أنكم ستزيلون 'الجسر الذهبي' لإنقاذ هذا العالم، تعاظم هذا الأمل في نفسي؛ فطالما أن العالم سيتعافى، فإن الشجرة الأم ستضرب بجذورها وتنمو من جديد لا محالة."

قال شيخ الغابة ذلك والبشر يطفح من وجهه؛ فلم يمر عليه يوم منذ آلاف السنين بمثل هذه السعادة، وكأن غياهب المحن قد انقشعت أخيراً.

من هنا، بدأ فجر الأمل يلوح في الأفق؛ فالثأر الدموي قد حان أوان تصفية حسابه، والجاني بات قاب قوسين أو أدنى من الهلاك، وأمل استمرار العشيرة أضحى حقيقة ملموسة. كان كل أمر من هذه الأمور يبعث في النفس حماساً يربو على ما قبله.

"أصغِ إليّ جيداً يا ووفاس."

شرع شيخ الغابة العملاق في شرح كيفية رعاية البذرة وسبل نموها، وفصّل في كل احتياجاتها المستقبلية. تدفقت في ذهن ووفاس شروط وتفاصيل جمّة، لكنه عزم على حفظها جميعاً عن ظهر قلب من أجل بقاء جنسه.

سألت ليلو بحيرة وهي تقف بجانبه: "أنت الآن في هيئة جسد روحي، أليس كذلك؟ لِمَ أنت على هذه العجلة من أمرك؟ ألن يكون هناك متسع من الوقت لاحقاً؟"

ابتسم شيخ الغابة العملاق عند سماع سؤالها وقال: "يا صغيرة، لم يعد لديّ متسع من الوقت؛ فأنا لم أحافظ على جسدي الروحي هذا إلا لأن البذرة لا تزال هنا."

"أما الآن، وقد آن أوان حملها والذهاب بها بعيداً، فقد أوشكتُ على الرحيل؛ إذ لا يمكنني البقاء هنا أكثر كي لا أستنزف طاقة البذرة."

"أهذا صحيح؟" أمالت ليلو رأسها وهي ترمق الجسد الروحي لشيخ الغابة بعينين فاحصتين.

ثم أردفت قائلة: "يا لها من روح هشة للغاية، تتشبث بالبقاء عبر الإرادة المحضة، كم هو أمر شاق."

فُوجئ شيخ الغابة حين رأى أن هذه الطفلة التي تبدو عادية استطاعت بنظرة واحدة أن تنفذ بصيرتها إلى كنه حالته الراهنة.

"إذن، دعي ليلو تمد لك يد العون." وما إن نطقَت بذلك حتى طفا بجانبها حجر كريم أخضر، يبعث ضياءً شبحياً؛ كان ذلك "حجر الروح" الذي غنمته من "الملك الرمادي".

منذ حصول ليلو على ذلك الحجر، لم يتسنَّ لكين ورفاقه رؤية قوته الحقيقية، ولم يدركوا التأثير الذي يمكن أن يحدثه فعلاً.

فجأة، سطع حجر الروح ببريق أخاذ، معلناً استخدام ليلو لسلطتها المستمدة من ذلك الجزء من "عصا البلاتين". غمر الضوء الأخضر الشبحي جسد شيخ الغابة العملاق، وتحت وطأة تلك السلطة الروحية اللطيفة، استحال جسده الروحي من صورة هلامية شفافة إلى هيئة مجسدة، تشبه الحالة الروحية التي كانت عليها كريا.

نظر شيخ الغابة بذهول إلى التغيرات الطارئة على جسده، ومد يده المنسوجة من أغصان الأشجار وفحصها، ثم قبض كفه بقوة.

"لقد استرد جسدي الروحي عافيته، وكأنني فارقت الحياة للتو."

عند سماع كلماته، بدأت كريا أيضاً تلاحظ الأمر باهتمام: "جسد روحي يبدو كأنه فارق الحياة حديثاً؟ دعني أجرّب حظي أنا أيضاً."

ألهم استخدام ليلو للسلطة كريا، فاستعدت هي الأخرى لاستخدام "سلطة الموت" لقلب موازين الحياة والمنايا. وحينها، طفا حجر كريم أسود بجانبها.

كان ذلك الحجر قد استُخلص من "الملك الأسود"، وهو جزء من "الصولجان البلاتيني" المشبع بسلطة الموت. انبعث من الحجر ضياء أسود، أشعل ألسنة لهب فريدة بلونيها الأبيض والأسود تخص كريا وحدها، وسرت في الهواء حتى أحاطت بالجسد الروحي لشيخ الغابة.

شعر الشيخ ببعض الذعر وهو يرى النيران تحيط به قبل أن يستوعب ما يحدث، لكن تلك النيران لم تؤذِ روحه، بل كانت تعيد صياغة كيانه من جديد.

وعندما خمدت النيران، بدا أن روح شيخ الغابة لم تتغير في مظهرها، لكنها أصبحت تبث شعوراً مختلفاً تماماً.

تأمل كين الروح بعينين ضيقتين، محاولاً ترتيب أفكاره للتعبير عن هذا التغير.

"حيّة.. نعم، إنها تنبض بالحياة."

كانت الروح فيما مضى روحاً ميتة، أما الآن فقد أصبحت روحاً حية. يشبه الأمر الفرق بين الشبح الذي يتشكل بعد الموت، وبين الروح التي تغادر الجسد بمهارة أو قدرة معينة؛ فرغم التشابه الظاهري، إلا أن البون الجوهري بينهما شاسع.

وفي خضم ذلك، التفتت كريا وليلولو نحو "لونغبي"، الذي كان يراقب المشهد بفضول كأنه يكتشف شيئاً جديداً.

شعر لونغبي بنظراتهما، فأدار رأسه نحوهما بتعبير مرتبك: "لماذا تحدقان بي هكذا؟"

وبدا على ملامحه مزيج من الحيرة وعدم الفهم، بينما كان كين قد بدأ يدرك ما يدور في خلد كريا وليلولو. تذكر كين كلمات من الأسطورة: "هناك أسطورة عن 'ملك البلاتين' تقول إنه قادر على إحياء الموتى وتبديد الكروب."

كان هذا سطراً من ملحمة "ملك البلاتين".

حين سمع لونغبي كلمات كين، ظل يحدق فيه بنظرات فارغة دون رد فعل، لكنه تحت ضغط نظرات الجميع، أدرك أخيراً غايتهم، فربت على جبهته كمن تذكر شيئاً غاب عنه.

"أوه، إذن كان هذا مرادكما! لِمَ لم تتحدثا بوضوح؟ كان بإمكانكما قول ذلك ببساطة، حقاً."

تذمر لونغبي بوضوح، مبدياً عدم رضاه عن أسلوب الألغاز الذي اتبعه البقية. ثم جعل حجراً كريماً أبيض يطفو بجانبه.

في الآونة الأخيرة، ومن أجل ترميم أجساد "المطهرين" الذين شوهتهم المحن في أراضي "الملك الأبيض"، صار لونغبي أكثر حذقاً في استخدام سلطة الأحجار البيضاء.

انبعث الضياء من الحجر الأبيض، وتصاعد منه ضباب ساطع يفيض بالحيوية، ليتدفق في روح شيخ الغابة العملاق. ومع امتزاج الضباب بالروح، تجسد كيان الشيخ تدريجياً، متحولاً من طيف روحي إلى واقع ملموس.

بدأ جسده الرمادي الشاحب يكتسب ألوان الحياة؛ فانتشرت الطحالب الخضراء الداكنة فوق جذعه البني، وتشابكت فوقه الكروم اليانعة. تفتحت أزهار برية شتى على تلك الكروم، وأشرقت الأغصان والأوراق ببريق أخضر ناضر، وتجددت في أوصاله الدماء.

وبعيداً عن كين ورفاقه، وقف "مو يي" و"ووفاس" يشاهدان هذا المشهد بذهول مطبق.

انتصب شيخ الغابة العملاق صامتاً، يرمق جسده الجديد دون أن ينطق ببنت شفة.

التقط كين هذه اللحظة، فازداد فهمه لماهية "السلطة"؛ إذ أدى تضافر جهود القوى الثلاث إلى تجسيد فكرة "البعث" التي وردت في الملحمة. بل إن تأثير هذا البعث بدا جلياً وفائقاً للعادة.

أعاد هذا المشهد إلى مخيلة كين ذكريات جعلته يغمض عينيه برهة، غارقاً في تفكير عميق.

إن هذا الإحياء يتفوق بنسبة تصل إلى ستين أو سبعين بالمئة على أدوات البعث المتاحة في "سوق المستكشفين"؛ فمعظم تلك الأدوات لا تحقق هذه النتائج المبهرة، رغم ندرة بعضها وغرابتها. ومع ذلك، فإن تلك التأثيرات الاستثنائية لا تأتي إلا بأسعار باهظة وندرة لا تكرر إلا مرة في القرن.

لقد سخرت كريا وليلولو ولونغبي سلطاتهم لتحقيق بعث حقيقي لشيخ الغابة، وإن كان هذا الإحياء لا يؤثر إلا على الكائنات الأصلية في هذه "الزنزانة".

والآن، يقف الثلاثة متأملين أحجارهم الكريمة، وكأنهم يعيشون تجربة فهم أعمق لقواهم.

"هذه حقاً.. معجزة."

لم يجد شيخ الغابة كلمات تفي بوصف ما مر به سوى وصفه بالمعجزة.

قالت ليلولو بابتسامة ماكرة: "ههه، لا داعي للقلق الآن، أليس كذلك؟"

رد الشيخ بابتسامة مماثلة: "بالفعل، لقد زال القلق تماماً."

أما ووفاس، فقد غمرته سعادة لا توصف؛ فصار لعشيرته الآن فرد جديد، ولم يعد وحيداً في رحلته، وانبثق أمل جديد لإنقاذ جنسهم.

[تم توثيق الرابطة مع ووفاس]

ظهرت هذه الرسالة أمام عيني كين، فتبسم في صمت.

نظر كين إلى شيخ الغابة المبعوث حياً وسأله: "إذن، أيها الشيخ، ما هي خطتك الآن؟"

حدق الشيخ في كين، وبعد أن استقى معلومات عن العالم الخارجي من ووفاس، أدرك مكانة هؤلاء القوم وعلم أن كين هو زعيمهم.

تقدم خطوات ووقف أمام كين، متوكئاً على عصا خشبية ضخمة من خشب صلب متشابك. وبينما كان يمسك عصاه بيد واحدة، ثنى ساقيه المتشابكتين كغصون الشجر وركع على ركبة واحدة أمام كين، ليقلص من فارق الطول بينهما.

"أقدم لك ولائي يا جلالة الملك، وأضع عهدي بين يديك، راجياً أن تعيننا على استعادة الشجرة الأم وإحياء عشيرتنا."

أدهش هذا التصرف المفاجئ كين، لكنه أومأ برأسه بوقار وقال: "بالتأكيد، أعدك بذلك."

عند سماع رده، انتصب الشيخ واقفاً، ثم توجه نحو ووفاس واستعاد منه بذرة الشجرة الأم بكلتا يديه. وببطء، ظهر شق في جسده الضخم، فانسابت البذرة داخله واستقرت في جوفه.

"الأمل الأخير يتطلب عناية فائقة"، قالها الشيخ ضاحكاً بروح مرحة.

ثم دنا من كين قائلاً: "هيا بنا يا جلالة الملك، سأرافقك وأكون حارسك في هذه الرحلة."

لقد تحقق الهدف من زيارة هذا الأثر، بل وتجاوز التوقعات بمراحل، وحان الآن وقت الرحيل.

عاد الجميع أدراجهم، مخلفين وراءهم الأنقاض. ومع تموج سطح الماء مرة أخرى، خرجوا إلى العالم الخارجي، يرافقهم هذا الرجل الشجري الضخم الذي لم يكن معهم حين دخلوا.

ألقى شيخ الغابة نظرة أخيرة على الغابة خلفهم، ثم لوّح بعصاه، فشعر كين بأن الغابة قد أمعنت في الاختفاء والتواري عن الأنظار.

ولضمان الأمان المطلق، كان عليهم الآن شد الرحال نحو أثر "طفل القمر".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط