Switch Mode

استخراج المهارات: استكشاف الزنزانات 613

540 - الملك الرمادي الضعيف_2


كان مكر الشقاوة يبرق في عينيها وهي ترقب المشهد، وكأنها تتابع عرضاً شيقاً، بينما كانت "ليلو لو" بمثابة ذلك الشبل الصغير الذي يؤدي استعراضه بين يديها.

لم يعد لتلك الملكة الرمادية المتربعة على عرش الأرواح ذلك المظهر المتوحش والمنفر الذي بدت عليه سابقاً، بل استعادت ملامحها التي كانت عليها حين التقت بـ "ليلو لو" للمرة الأولى.

وبينما كانت تلاحق حركات "ليلو لو" وهي تراوغ الهجمات، قالت بلهجةٍ لا تخلو من المزاح: "يا فراشتي الصغيرة، شدي حيلكِ قليلاً، فأنتِ على وشك أن تُصابي!"

وفي مواجهة الأعداد المتزايدة من الأرواح الشريرة، بدأ الإرهاق يتسلل تدريجياً إلى جسد "ليلو لو".

وفي لمح البصر، برقت في الأفق، ثم سحبت على الفور عدة جرعات سحرية من الجوهرة المثبتة عند خصرها وجرعتها دفعة واحدة.

ومع سريان مفعول تلك الجرعات في عروقها، طفا "تاج الشجاعة" المتوهج بالطاقة فوق رأس "ليلو لو"، وانبعث منها ضوء أزرق ساطع كأن قواها السحرية قد فاضت عن حدود جسدها.

وبعد أن استعادت رباطة جأشها وتحسنت حالتها، لوّحت "ليلو لو" بعصاها السحرية مرة أخرى.

عندئذٍ، انفتحت بجانبها بوابة نقل آني ضخمة تشع بألوان قوس قزح.

وبصوتٍ مهيب يطغى عليه صليل الدروع، خرجت من البوابة فرقة من الحرس الشخصي المكون من "المستذئبين" الذين يسيرون بانتصاب.

كان هؤلاء المستذئبون أكثر قوة ومنعة مما كانوا عليه في السابق، ودروعهم تزداد فخامة وبريقاً.

اندفعوا وحاصروا "ليلو لو" لحمايتها وهم يشهرون رماحاً وفؤوساً طويلة، يفتكون بكل روح شريرة تحاول المساس بها، ويشتتون شمل الأعداء واحداً تلو الآخر.

كانت كل ضربة من أسلحتهم تترك وراءها أثراً يفيض بألوان قوس قزح.

واستمرت بوابة النقل الآني في توهجها.

حيث ظهر أعضاء "فرسان الحكايات الخرافية" الذين حشدتهم "ليلو لو" من "الدهاليز" السابقة في عالمها.

ولم يكن يستهان بهؤلاء الفرسان أبداً، بل إن العديد منهم كانوا يفوقون في قوتهم بعض الأعضاء العاديين في "فرسان الفانوس" التابعين لـ "كين".

ففي نهاية المطاف، لم يتجاوز عدد أعضاء منظمة "فرسان الحكايات الخرافية" ثلاثمئة عضو، وظل قوامها دائماً ثابتاً عند مئتي عضو وما فوق.

كان الفرسان يرتدون دروعاً مزركشة ويحملون أسلحة تشبه ألعاب الأطفال المتنوعة، لكن كل ضربة منها كانت تترك أثراً من ألوان قوس قزح، وتقضي على الأشباح المحيطة بهم بلمحة بصر.

ويعود سبب ظهورهم من عالم الحكايات الخرافية الخاص بـ "ليلو لو" إلى كونهم كائنات "عنصرية" تنتمي لذلك العالم، وقادرة على التنقل بحرية بينه وبين "الدهليز" الأصلي.

فطالما كانوا موجودين في عالم القصص الخيالية، كان بمقدور "ليلو لو" استدعاؤهم بشكل تلقائي.

ولا يقتصر نظام "فرسان الحكايات الخرافية" الخاص بـ "ليلو لو" على المقاتلين فحسب، بل يضم أيضاً عدداً من السحرة، ورغم قلة عددهم مقارنة بالمحاربين، إلا أن تأثيرهم كان عظيماً.

ويستطيع هؤلاء السحرة شن هجمات "نجمية" تماثل تلك التي تشنها "ليلو لو"، وهي هجمات تمتاز بقوة تدميرية وسرعة خاطفة.

واستمر وميض بوابة النقل الآني، لتخرج منها حيوانات صغيرة تمشي بانتصاب وترتدي ثياباً أنيقة.

وأياً كان الوصف، فإن هذه الحيوانات كانت تشبه "الدمى المحشوة" المصنوعة بدقة متناهية.

في الأصل، لم تكن تلك الكائنات تتسم بهذه اللطافة، ولكن بعد أن صُبغت بعناصر القصص الخيالية، تحولت إلى أشكال تجسد براءة الأحلام الطفولية.

كانوا يرتدون ملابس بشرية ويحملون أسلحة مصغرة ومتنوعة.

لكن هجماتهم كانت فتاكة وحادة، ولا تقل ضراوة عن هجمات تلك الأرواح الشريرة.

ثم انطلقت الطيور التي ترتدي بذلات طيران وخوذات محكمة، لتنضم إلى وطيس المعركة.

ولم يشكل هذا الاستدعاء عبئاً ثقيلاً على "ليلو لو"، كونها الملكة والخالقة لعالم الحكايات الخرافية.

فقد كان استدعاء مخلوقاتها أمراً فطرياً يجري في دمها.

ولكن، عندما تُهزم هذه المخلوقات وتفنى في هذا العالم، فإن موتها يكون حقيقياً، مما يكبد "ليلو لو" ضياع الجهد والوقت الذي بذلته في رعايتهم عبر الأزمان.

وأخيراً، رفعت "ليلو لو" عصاها السحرية عالياً، فانفجر ضوء قوس قزح بقوة لدرجة أنه حجب الضوء الذهبي في السماء.

ومع انبثاق هذا الضوء، بدأت عناصر الحكايات الخرافية تغزو الأرض المحيطة وتغير معالمها.

لقد أطلقت مهارتها القاضية، وهي تعويذة لتغيير التضاريس على نطاق واسع تُدعى "نطاق عالم الحكايات".

فظهرت مناظر طبيعية تشبه الأحلام في كل زاوية، حتى الأعمدة الحجرية التي كانت تستدعي الأشباح لم تصمد أمام هذا التحول، فانقلبت إلى معالم بريئة ولطيفة.

وفي تلك اللحظة، ارتدت "ليلو لو" الزي الملكي المهيب لملكة القصص الخيالية، وازدان رأسها بتاج يتلألأ ببريق استثنائي.

جلست على عرشها وهي تغمرها دهشة طفولية، وارتفعت عالياً حتى غدت في مستوى ارتفاع الملكة الرمادية.

وفي هذه المرحلة، كانت أشباح الملكة الرمادية تُباد جماعياً، وبدت "لا حول لها ولا قوة" أمام هذا الزحف.

ومع انضمام مخلوقات "ليلو لو" الخيالية، انقلبت موازين القوى تماماً لصالحها بشكل ساحق.

حينها شحب وجه الملكة الرمادية، وبينما كانت ترمق "ليلو لو" الواقفة قبالتها، ظهر على محياها تعبير شرس، وعادت إلى حالتها الهستيرية السابقة.

تبددت بقايا عرش الأشباح فوراً، وتحولت إلى قذائف طاقة خضراء انطلقت كالمطر باتجاه "ليلو لو".

ومع ذلك، لم تستطع تلك الهجمات المساس بـ "ليلو لو"، حيث انبرى العديد من فرسان الحكايات الخرافية لحمايتها بدروعهم الحصينة.

وبعد أن صدوا الهجمات، كال الفرسان الشتائم للملكة الرمادية مرة أخرى.

"أيتها الساحرة القبيحة، كيف تجرؤين على إهانة جلالة الملكة بهذا الشكل؟"

"استسلمي واركعي طلباً للصفح، لعلها تترفق بحالكِ وتسمح لكِ بقضاء ما تبقى من عمركِ خلف القضبان."

كانت كلمات هؤلاء الفرسان لاذعة وصريحة.

ولوّح خنزير بري ذو أنياب طويلة بهراوته عالياً.

وخلال هجومه، صرخ شاتماً الملكة الرمادية في السماء: "أيتها العجوز الشمطاء، أسرعي بالركوع واعتذري لملكة الحكايات الخرافية العظمى، فظهور وجهكِ القبيح أمام ناظريها هو كفرٌ بواح!"

وجدير بالذكر أن هذا الخنزير البري قد تأثر بأسلوب "لونغبي" وتلقى منه دروساً في السابق.

فقد أفسد "لونغبي" سابقاً طباع مجموعة كبيرة من الحيوانات في عالم "ليلو لو" الخيالي، وهو الأمر الذي لا تزال "ليلو لو" تشعر بالاستياء بسببه.

"سحقاً! سحقاً! تباً لتلك الدودة، وتباً لهذا الخنزير القبيح!"

وبمجرد دخولها في هذه الحالة الشرسة والمتقلبة، بدا أن الملكة الرمادية قد فقدت السيطرة على أعصابها تماماً.

تحولت يداها إلى مخالب حادة، واستطالت أظافرها كأنها نصال، ثم انقضت بسرعة نحو الأرض لتهاجم الخنزير البري الذي شتمها.

وفي مواجهة هجومها الكاسح، تلاشى الخنزير البري ببطء من مكانه، ليتحول إلى طيف من السحب الملونة التي ظهرت بعيداً في الأفق.

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم ظهور هذه المخلوقات الخيالية كأجساد ملموسة، إلا أنها في جوهرها كائنات "عنصرية".

لقد تجاوزت منذ زمن بعيد كونها كائنات طبيعية ذات أجساد مادية فانية.

ناهيك عن أنه بفضل "بركة عالم القصص الخيالية" التي فعلتها "ليلو لو"، أصبح التحول بين الحالة المادية والحالة الطيفية أكثر سلاسة ويسراً.

وبمجرد هبوط الملكة الرمادية، حوصرت على الفور من قبل مخلوقات القصص الخيالية التي أحاطت بها من كل جانب.

ورغم أنها تمكنت من صد معظم الضربات، إلا أن عدداً غير قليل منها نجح في اختراق جسدها.

وفي هذه الأثناء، لم تكن "ليلو لو" تقف مكتوفة الأيدي، بل أطلقت أشعة قوس قزح خاطفة أصابت جسد الملكة الرمادية إصابات مباشرة.

وبالمقارنة مع "الملك الأحمر" أو "الملك الأسود" اللذين ذكرهما "كين" والآخرون، بدت الملكة الرمادية التي تواجهها الآن أضعف بكثير مما تخيلته "ليلو لو".

ولأنها لم تستطع إلحاق ضرر جسيم بمخلوقات القصص الخيالية، اضطرت للاعتماد على جسدها الشبحي في الهجوم.

وبعد عدة جولات من الاشتباك، أوقفت "ليلو لو" هجومها فجأة.

كانت تكتفي بالمراقبة.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط