لست متأكداً من طبيعة الشاشات الكاملة الأخرى، لكن "سلطة الموت" هي بلا شك جزء من نواميس هذا العالم، انتزعها "الجسر الذهبي" وصاغها لتكون هدية مُقدمة لملك البلاتين، ولكن يبدو وكأنه استخلصها لنفسه؛ فالأمر لا يخلو من الخداع.
وبعد انقضاء الحديث، جمع القائدان جنودهما وقفلوا راجعين في رحلة العودة.
وفي طريقهم، سألت كريا: "مَن يجب أن يكون هدفنا التالي؟"
فأجابها كين: "أولاً، دعونا نؤوي المدنيين في هذه المنطقة. لقد عقدنا العزم على السيطرة على هذا العالم، لذا فكلما حافظنا على أرواحٍ أكثر، كان ذلك أفضل لنا".
صمت كين برهة يفكر، ثم أردف قائلاً: "لندمج منطقتينا أولاً، ولنترك لمهمة إدارتهما وإعادة تأهيلهما لهايدلاين".
أما بالنسبة للهدف التالي، فقد لا نضطر للبحث عنه طويلاً، فمن البديهي أن يبادر أحدهم بالهجوم علينا.
في السابق، حين كان كين ورفاقه يشنون هجومهم على قصر الملك الأسود، استشعروا بوضوح وجود كائنات أخرى تراقبهم من كثب. ومن اليسير استنتاج أن تلك الجلبة قد استنفرت جواسيس الملوك الآخرين.
علاوة على ذلك، دارت رحى معركة كين ضد الملك الأسود أمام بوابات القصر مباشرة، وكان هذا المشهد بأسره تحت أنظار هؤلاء الجواسيس.
ومن المرجح أنهم شهدوا أيضاً تفاصيل هزيمة الملك الأسود على يد كين.
وبناءً على رد فعل الملك الأسود حين رأى الصولجان في يد كين، يمكن استنتاج أن القوة الكامنة في هذه الأدوات لا يمكن تطويعها فور الحصول عليها، بل يتطلب الأمر وقتاً طويلاً لإتقانها تدريجياً واستخدام قوتها الكاملة.
إنها فرصة سانحة، ولا يظن كين أن الملوك الثلاثة الآخرين سيقفون مكتوفي الأيدي حيالها.
وفوق ذلك، بمجرد أن حازت كريا على "السلطة"، قامت بإعادة بناء "مستقر الأرواح"، مما أحدث تغييراً ملموساً في كيان العالم، لدرجة أن كين، الذي كان قد استولى على السلطة لتوّه، شعر بهذا التحول بوضوح.
"لننتظر ونرى مَن سيبدأ بالهجوم أولاً". كان كين يرجح أن يكون الملك الأبيض هو المبادر؛ لأن أراضي الملكين الأسود والأبيض متلاصقة تقريباً، وقد استعرت بينهما نيران الحرب لفترة طويلة جداً.
إضافة إلى ذلك، فإن سلطاتهما متنافرة بشدة، فهما يمثلان نقيضين لا يلتقيان.
توقع كين أن مسألة هجوم الملك الأبيض ليست إلا مسألة وقت ليس إلا.
شارك كين تحليله هذا مع كريا، فأومأت برأسها علامة الموافقة.
وبينما كانوا يتبادلون أطراف الحديث، لم يمضِ وقت طويل حتى عادوا إلى قرية جيش المتمردين، أو ربما لم يعد من اللائق تسميتها بهذا الاسم الآن.
ولضمان إحكام الخطط مسبقاً، استخدم كين جهاز راديو "PBP" مباشرة لإرسال رسالة إلى هايدلاين، يطلب منها الحضور إلى قاعة النقابة لعقد اجتماع في المساء.
بعد إرسال الرسالة، نحّى كين جهاز الراديو الصغير جانباً، وضخ طاقة سحرية في دبوس الياقة الياقوتي المثبت على طوقه.
"يا رفاق، لقد تمت تصفية الملك الأسود على يدنا، أنا وكريا. والآن ثمة مهام جديدة تتطلب الاهتمام، تذكروا الحضور إلى قاعة النقابة للاجتماع هذا المساء".
"تم الاستلام، أخي العزيز".
"ليلولو استلمت الرسالة".
"عُلم، جارٍ التنفيذ".
بعد سماع ردود الجميع، أغلق كين قناة الاتصال.
ثم التفت إلى كريا التي كانت تقف بجانبه وقال: "أنتِ الآن تقودين جيش المتمردين، هل تودين إحضار جنرال أو اثنين من كبار قادتكِ إلى النقابة لتسهيل التنسيق بيننا؟"
فكرت كريا للحظة ثم أومأت قائلة: "لا مانع لدي، سأرتب الأمر الآن".
وبعد قولها هذا، غادرت كريا الغرفة.
وبعد برهة وجيزة، تناهى إلى مسامع كين هتافات الجنود في الخارج.
كانوا يصرخون بحماس: "جيش حراس الروح! جيش حراس الروح!".
عادت كريا إلى الغرفة بعد مدة قصيرة، يرافقها جنرال وجنرالة.
"هذان هما القائدان، لقد ضممتهما لتوّي إلى النقابة".
بدأ الاثنان بتعريف نفسيهما لكين.
"ماكس، قائد جيش حرس الروح".
"تانز، قائدة الحرس الملكي للأرواح".
أومأ كين برأسه عند سماع تعريفاتهما، ولم يكن بحاجة لتعريف نفسه كثيراً، فصيته قد ملأ أرجاء جيش المتمردين بالفعل.
لكن يبدو أن مسمى "جيش المتمردين" قد صار من الماضي، فقد منحتهم كريا لقباً جديداً صدحت به الحناجر في الخارج: "جيش حراس الروح".
ومن الجليّ ما ستؤول إليه مهام هذا الجيش في المستقبل.
وبما أن كريا استطاعت ضمهما إلى النقابة، فهذا يبرهن على ولائهما المطلق لها، ووجود رابطة وثيقة من الثقة المتبادلة بينهما.
ثم أخرج كين ختم النقابة، ووضع عليهما علامة خضراء فاتحة.
فشعر الاثنان على الفور بتحسن في قدراتهما البدنية، وسرت في أوصالهما قوة متزايدة لا تجد لها تفسيراً.
وبعد أن أوضح لهما طبيعة الأمر، علمهم كين كيفية ولوج قاعة النقابة.
وبعد الانتهاء من ترتيب الشؤون الخارجية، اقتاد كين القائدين وكريا إلى داخل قاعة النقابة.
وهناك، أوكل مهمة رعاية العضوين الجديدين إلى أدوما.
في تلك الأثناء، لمح كين "زاوا" داخل النقابة وهو يخوض حديثاً مع الأخوين "درويد" من فصيلة "المينوتور".
سرعان ما أنهى الثلاثة حديثهم، وحين رأى زاوا كين جالساً بجوار الحانة، سارع نحوه لتحيته قائلاً: "جلالتكم".
أومأ كين برأسه وسأل: "كيف حالك؟ هل غرسْت البذور التي منحتك إياها؟"
"بفضل جلالتكم، تم غرسها جميعاً بنجاح".
أومأ كين برأسه ارتياحاً لكلمات زاوا.
ونظراً لقلة عدد أعوان هايدلاين، فقد عُين زاوا مباشرة للإشراف على المدنيين في شؤون تربية الماشية والزراعة.
ولهذا السبب كان زاوا يتباحث مع الأخوين الدرويديين؛ فقد كان يستشيرهما منذ فترة ويتردد عليهما بشكل يومي تقريباً.
ولم يكن لديه خيار آخر، فرغم خبرة زاوا بالزراعة، إلا أنه لم يسبق له رؤية تلك المحاصيل من قبل، ولم يكن يملك أدنى فكرة عن كيفية رعايتها.
فلم يجد بداً من طلب العون من الأخوين الدرويديين ذوي الخبرة، نزولاً عند نصيحة كين.
ولحسن الحظ، وبفضل مساعدة الأخوين، تكللت عملية الغرس بالنجاح، ولم تكتفِ المحاصيل بالنجاة في بيئة عالمهم فحسب، بل بدأت تزدهر وتنمو. أما الخطوات التالية، فكان عليه أن يخطوها بحذر وتأنٍّ.
فالتقدم البطيء خير من العقم التام.
وبعد فترة وجيزة، ظهرت هايدلاين هي الأخرى في قاعة النقابة.
وبعد تبادل سريع للمعلومات مع كين حول مستجدات المنطقة، انصرفت جانباً.
وبينما كان الفريق في طور الاكتمال، كانت هايدلاين تتجاذب أطراف الحديث مع بيدي وأدوما.
وفي الغالب، كانت أدوما تجيب على تساؤلاتهم الفضولية حول العالم الخارجي، حيث كان شغفهم يزداد كلما عرفوا المزيد عن الظروف المحيطة.
في ذلك الوقت، ظهر "لونغبي" فجأة في القاعة كخطف البرق، وكان الغبار يكسو ثيابه، مما دلّ على أنه لا يزال يقضي وقته في الجبال.
بل لعلّه كان غارقاً في أعمال التعدين، نظراً لما يملكه لونغبي من شغف فطري بالتنقيب.
وأخيراً، وبعد طول انتظار، وصل ميزيكي وليلولو، لينتقل الجميع إلى غرفة الاجتماعات المجاورة لبدء جلسة جديدة من تبادل المعلومات والتشاور.