الفصل 433: الفصل 203: طلب النجدة
"يا إلهي! عما يتحدث هؤلاء ؟! "
"السيد ياسين ، ماذا علينا أن نفعل الآن ؟ "
لم يكن ريدل وصالح يفهمان اللغة الإسبانية ، ومع رؤية فوهات البنادق التي لا تُحصى والموجهة نحوهما تملكهما الذعر ليرفعا أيديهما على الفور استسلاماً.
ابتسم "غو جي " وهو يضع يديه ببطء على عجلة القيادة ، ثم صاح بصوت عالٍ بالإسبانية "أيها الضباط ، نحن ركاب الرحلة ام649 التي اختطفها تجار العقاقير. و لقد نجونا بصعوبة بعد سرقة سيارتهم لطلب المساعدة. وهذه المرأة المقيدة هي إحدى الخاطفين ، يمكنكم التحقق من ذلك مع رئيسكم! "
"سيدي ، ما يقوله صحيح ، أنا أحمل بطاقة هوية خطوط بنما الجوية معلقة على صدري ، وهي تثبت هويتنا. "
تدخلت "بيتي " التي كانت تتقن الإسبانية للمساعدة أيضاً.
أشار الشرطي الطويل ببدنه نحو زملائه بشك ، ملوحاً بسلاحه ليتحققوا من الأمر.
كان الشرطي فظاً ومباشراً ؛ إذ مد يده نحو صدر "بيتي " وراح يتحسس المكان للحظة ، قبل أن يسحب بطاقة هوية بيضاء دافئة ، وأومأ برأسه قائلاً "إنها محقة ".
"الجميع خارج السيارة الآن! تحركوا ببطء ، وأبقوا أيديكم حيث يمكنني رؤيتها! "
صرخ الشرطي الطويل ، ثم ترك زملائه يراقبونهم بينما التفت هو للتأكد من الأمر مع رئيس مركز الشرطة.
لم يكن أمامهم خيار سوى الانصياع والخروج من السيارة ، حيث واجه كل منهم الشرطة وهم ينحنون فوق سيارتهم ، رافعين أيديهم عالياً للتفتيش.
بينما جُردوا من سلاحهم ، استرق "غو جي " نظرة نحو الشرطي الطويل ، ولاحظه وهو يتواصل عبر جهاز اللاسلكي ، ثم توجه نحو سيارة الشرطة محاولاً التستر بها وهو يقوم بفعل غير معلوم.
شعر "غو جي " على الفور أن ثمة خطباً ما ؛ فإبلاغ الرؤساء بهذه السرية يثير الريبة. هل يمكن أن يكون رجال الشرطة متواطئين مع تجار العقاقير ؟
لم يكن هذا بالأمر المستغرب في المكسيك ، وكلما زاد تفكيره في الأمر ، سرت قشعريرة في عموده الفقري.
لمح الرشاش الآلي عند الساعة الثالثة ، والشرطة عند الساعة الحادية عشرة ، والخامسة ، وخلفه.
ابتلع "غو جي " ريقه ، مراقباً مسدس الشرطي القابع في غمده ، وهو من طراز "غلوك 19 " النسخة المدمجة من "غلوك 17 ". كان مؤشر غرفة الرصاص بارزاً ، مما يعني وجود رصاصة في بيت النار. ولو لم تكن مجهزة للإطلاق ، لكان السلاح أبطأ من نصل السكين.
فكر في نفسه: لو اخترتُ اتخاذ رهينة الآن ؛ سألتفت وأمسك بياقته ، وأحكم قبضتي على رقبته بساعدي الأيمن ، ثم أسحب المسدس بيدي اليسرى وأوجهه نحو عنقه ، سيسغرق هذا التسلسل 0.8 ثانية على الأقل ، لكن الضباط عند الساعة 11 و5 في حالة تأهب بالفعل ، وسيردون في غضون 0.3 ثانية ، ويرفعون أسلحتهم ويصوبون ويطلقون النار في غضون 0.7 ثانية. وفي الوقت نفسه ، سيقوم الرشاش الموجود على الشاحنة المسلحة بفتح النار على بيتي والآخرين.
سيموت الجميع في لمح البصر.
حاكى "غو جي " التحرك التكتيكي في ذهنه ، وأدرك أن اتخاذ شرطي كرهينة ليس أمراً مجدياً في هذه اللحظة ، ويجب عليه انتظار فرصة أفضل!
بعد لحظات ، عاد الشرطي الطويل ، وأومأ لزملائه قائلاً "لقد أكد الرئيس الأمر مع القيادة العامة ، لقد تلقوا بلاغاً بالفعل. أنتم بأمان الآن ، وسيأتي شخص لاصطحابكم قريباً ، وسنتولى نحن أمر الخاطفة حالياً. "
"شكراً لكم أيها الضباط! والحمد للإله ، هذا رائع... "
غلبت العاطفة على "بيتي " حين سمعت أن النجدة قادمة ، فغطت فمها وأجهشت بالبكاء ؛ فبالنسبة لها ، صار ركاب الرحلة أخيراً في مأمن.
لكن "غو جي " رمق "ريدل " بنظرة خاطفة. وعلى الرغم من أن هذا الرجل كان جباناً تماماً إلا أنه كان عليه الاعتراف بأنه الأذكى بينهم.
اختلج جفن "ريدل " وومض أثر من الذعر في عينيه ، إذ فهم بوضوح نية "غو جي " ثم دفع "صالح " بمهارة.
وعندما رأى "غو جي " الشرطي الطويل يهمّ بأخذ السيدة ذات النظارات الشمسية بعيداً ، قال بلهجة عادية:
"ألا يمكننا اصطحابها إلى المركز بأنفسنا ؟ "
"حسناً ، لكن مجرمة إلا أنكم جميعاً ركاب أجانب ، ولا تملكون حقوق إنفاذ القانون في المكسيك ، وحتى احتجاز المجرمين يعد عملاً غير قانوني ، لذا ومن أجل سلامتكم ، اتركوا كل شيء للمتخصصين. "
"فهمت... "
راقب "غو جي " الشرطي الطويل وهو يقتاد المرأة بعيداً. و في هذه اللحظة ، أرخى الرامي على العربة المسلحة يده عن الزناد والتفت بعيداً ، وأدرك رجال الشرطة الآخرون أن الأمر كان سوء فهم ، فخفضوا أسلحتهم واستمروا في فحص المركبات.
ضيق "غو جي " عينيه ؛ فلو كان هؤلاء الأشخاص مع تجار العقاقير ، لما أرخوا يقظتهم تجاههم بهذه السرعة. هل يمكن أن يكون ذلك الشرطي الطويل هو العميل الوحيد بينهم ؟
أجال "غو جي " بصره في المكان ؛ فرأى رجلاً مكسيكياً على دراجة نارية وفي فمه سيجارة يراقب الموقف. وبالنظر لمسافة أبعد كانت سيارة دفع رباعي سوداء تقترب ببطء. وسواء كان "غو جي " مفرط الحساسية أو أن ثمة أمراً غريباً يلوح في الأفق ، فإن المكسيك لم تكن مكاناً يشعر فيه المرء بالأمان ، خاصة في المناطق التي يسيطر عليها تجار العقاقير.
"سيدي ، اركن سيارتك على جانب الطريق ، إنها تعيق حركة المرور. "
"حسناً ، صالح ، اذهب أنت! "
نادى "غو جي " صالحاً ، ثم ألقى بنظرة على "ريدل " مشيراً إليه لحجب رؤية رامي الرشاش.
وعلى الرغم من عدم رغبة "ريدل " إلا أنه كان يدرك أن بقاءه هنا يعني موته على يد تجار العقاقير ، فلم يكن أمامه خيار سوى التظاهر بالمشي بلا هدف ، والتمطّي أمام الشاحنة المسلحة لجذب انتباه الرامي.
تحركت عينا "غو جي " بسرعة ، وكانت رؤيته المحيطية تراقب الضابطين باستمرار.
وفي اللحظة التي التفت فيها الضابط بجانبه بعيداً ، توترت عضلات "غو جي " وارتفع كتفاه ، وتحركت يده اليسرى كريح عاصفة مطبقة على حلق الضابط ، وخنقه بقوة ، بينما سحبت يده اليمنى المسدس بسرعة من غمده ، وصوبه نحو ذقن الضابط ، صارخاً "اركبوا السيارة!! "
أفزعت الصرخة المدوية الجميع. وحتى "ريدل " و "صالح " رغم استعدادهما مختل لم يتمكنا من منع نفسيهما من الارتجاف بتوتر ، إذ لم يتوقعا أن يتخذ "غو جي " شرطياً مكسيكياً كرهينة بهذه السرعة.
"ألقِ سلاحك!! "
"ماذا تفعل ؟! ألقِ السلاح فوراً! إن اتخاذ شرطي رهينة في المكسيك جريمة خطيرة! "
في لحظة ، صوب ثلاثة رجال شرطة والرشاشات الموجودة على العربة المسلحة نحو "غو جي ".
لكنه لم يخف ، بل ازدادت عيناه ضراوة ، وهو يطبق على حلق الضابط بقوة ، وإصبعه تضغط على الزناد "ألقوا أسلحتكم إذا كنتم لا تريدونه ميتاً!! صالح ، السيارة! أحضر السيارة هنا! الآن! "
هدر المحرك فوراً حين بدأ "صالح " بالرجوع للخلف.
"اركبا السيارة! اركبا السيارة! " صرخ "غو جي " بيأس ، وهو يتراجع للخلف لتجنب كشف ظهره ، بينما سحب "ريدل " "بيتي " المذهولة إلى داخل السيارة.
"سعل... سعل... لماذا... " سعل الشرطي المحتجز بصعوبة.
"لماذا ؟ لأن ذلك الضابط الطويل قدم بلاغاً خلف السيارة خفية ، هل هذه هي الطريقة التي يعمل بها الشرطة المكسيكيون ؟ طلب تعليمات القيادة سراً ؟ لو لم أتحرك ، هل كنت سأبقى على قيد الحياة حتى تأتي النجدة ؟ "
سحبه "غو جي " إلى السيارة ، وفتح "ريدل " الباب بسرعة من الداخل. وبينما كان يهمّ بإدخال الضابط إلى المقعد الخلفي ، حدث ما لم يكن في الحسبان.
انعطفت شاحنة "بيك آب " بيضاء فجأة من الشارع خلف نقطة التفتيش ، وبرزت فوهة بندقية سوداء من نافذة الراكب ، وبدأ وابل من الرصاص!
ارتطم الرصاص بغطاء الرأس "باجيرو " وتحطم الزجاج الأمامي على الفور.
"انبطحوا! اذهب ، اذهب!! "
سحب "غو جي " الشرطي إلى داخل السيارة بسرعة ، ولم يتسع له الوقت لإغلاق الباب ، فضغط "صالح " على دواسة الوقود ، مخترقاً نقطة التفتيش.
"هجوم معادٍ!! "
"بسرعة! بسرعة! "
جذب تبادل نار المفاجئ انتباه الشرطة ، مما جعل الرامي يلتفت بسرعة ويطلق النار ، ليمسح المكان بخط نار كثيف.
ولكن لم تمر سوى ثانيتين حتى ظهرت سيارة دفع رباعي سوداء أخرى ، وهبطت نوافذها الأربع في آن واحد ، وبرزت الفوهات ، وبدأ الرصاص ينهمر...
وفي لمح البصر ، سقط الرامي صريعاً وسط وابل الرصاص!
جحظت عينا الضابط الرهينة وهو يشهد هذه المجزرة. ومع اندلاع الاشتباكات ، رد "غو جي " بنار بمسدسه ، بينما ركل مقعد "صالح " بقوة "بسرعة! تحرك!! "