Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ربط الظل: الحاجة إلى القوة 686

ليام ضد القبر المتطور (2) +


للحظة خاطفة ، بدا وكأن المستنقع قد حبس أنفاسه.

ثم اختفى "ليام " عن الغصن.

انقضت رؤوس "الجريفكويل " المتطورة الثلاثة نحو المكان الذي كان يقف فيه ، لكنه كان قد رحل بالفعل.

سقط أول "جريفكويل " صغير قبل أن يتمكن الآخرون حتى من رد الفعل ؛ فقد شق خط من اللهب حنجرته ، وانفصل رأسه عن جسده في قوس ناريٍّ نظيف. فظهر "ليام " خلفه للحظة وجيزة لم تكفِ إلا لملامسة قدمه للغصن ، ثم تلاشى مجدداً في أسبلاش أخرى محكومة من الطاقة.

سقط الثاني ، ثم الثالث ، ثم الرابع.

تحرك "ليام " الآن بسرعة أكبر ؛ ليس بتهور أو تبذير ، بل بعد أن أطلق العنان لنواياه دون قيود. كل أسبلاش لهب كانت تضعه بدقة في المكان الذي يحتاجه ، وكل ضربة من خنجره كانت تنهي حياة. لم يعد يكتفي بجروح سطحية أو يتجنب القتلات غير الضرورية ، بل بات يضرب نقاط الضعف بدقة جراحية ، دافعاً بالنيران في عمق اللحم ، ليحرق الأنسجة قبل أن تتمكن وحوش "الجريفكويل " من الدفاع عن نفسها أو التراجع.

انقض "جريفكويل " من الأعلى ، فظهر "ليام " من تحته ، وانفتحت حنجرة الوحش في لحظه من النار.

حاول آخر الالتفاف حول الغصن الذي هبط عليه "ليام " فما كان منه إلا أن وطئ جسد الوحش ، وركض على طول ظهره المدرع ، مغرزاً خنجره تحت جمجمته قبل أن يركل جسده بعيداً بينما كانت النيران تلتهم رأسه من الداخل.

اجتمعت ثلاثة وحوش أخرى ، فمر "ليام " من خلالها كظلٍّ متسربلٍ بالنيران.

سقط رأس ، ثم آخر ، ثم ثالث.

عمت الفوضى أرجاء الغابة ، وبدأت الأجساد تتساقط من الأشجار تباعاً ، لتصطدم بالمستنقع تحتها بوقع عنيف. تصاعد البخار حيث لامست نيران "ليام " الهواء الرطب ، وانتشرت رائحة اللحم المحترق واللحاء المتفحم في الأرجاء. و بدأت وحوش "الجريفكويل " الصغيرة التي كانت يوماً منسجمة ولا تعرف التراجع ، تفقد تشكيلاتها مع تمزق صفوفها بسرعة فاقت قدرة الوحش المتطور على قيادتها.

تراجع الوحش ثلاثي الرؤوس قليلاً ، ووسعت رؤوسه الخارجية زوايا نظرها وكأنها تحاول تعقبه ، لكن التعقب لم يعد كافياً. فظهر "ليام " فوق الرأس الأيسر ، بعيون باردة وخنجر يتوهج ببريق برتقالي مبيض عند حافته.

تأهب الرأس للانقضاض ، ولكن كان الأوان قد فات.

هوى "ليام " نحوه ، وما تلا ذلك لم يكن قتالاً ، بل كان مجزرة.

ضرب "ليام " وحش "الجريفكويل " المتطور من كل جانب لم يلتزم بزاوية واحدة ولم يتلكأ بعد كل هجمة. ففي لحظة كان تحت الرأس الأيسر للمخلوق ، يغرز خنجره الملتهب عبر الحراشف المدرعة على طول حنجرته ، وفي اللحظة التالية كان قد تلاشى في أسبلاش حادة من اللهب ، ليظهر بالقرب من الجانب الأيمن لجسده الضخم مغرزاً الشفرة في فجوة بين الصفائح المتداخلة.

غاص الخنجر ، ولكن بالكاد.

انفتح خط ضحل من اللحم المتفحم تحت الحافة ، لكن الجرح لم يكن عميقاً بما يكفي ليُحدث فرقاً.

أصدر "الجريفكويل " المتطور فحيحاً ، بدا فيه منزعجاً أكثر منه متألماً.

لاحظ "ليام " ذلك وفكر وهو يدفع بنفسه مبتعداً عن جانب المخلوق قبل أن يلتفت الرأس الأيمن نحوه "قاسٍ للغاية ، فالدروع أسمك مما تبدو ".

انزلق خنجره على طول الصفائح المضلعة أثناء تحركه ، فتطاير الشرر والنار نتيجة الاحتكاك. وحتى مع تفعيل "نصل الجحيم " (انفيرنو إيدج) بطاقة منخفضة ، فشل الشفرة في الوصول إلى العمق. حيث كانت النار تحرق اللحم الخارجي حيثما تمكنت من النفاذ ، لكن جسد المخلوق كان يستجيب فوراً ؛ حيث كانت الأنسجة الداكنة تتحرك تحت الجلد المدرع ، لتغلق الجروح الضحلة بنفس سرعة إحداثها.

كان الشيطان يتجدد ، وبسرعة.. ليست آنية ، ولكنها سريعة بما يكفي لتجعل الضرر البسيط عديم الجدوى.

انقض "جريفكويل " عادي من الأعلى ، محاولاً الإمساك به بينما كان تركيزه منصباً على الشيطان الأكبر.

لم يلتفت إليه "ليام " حتى ؛ بل لوى معصمه ، وأطلق أسبلاش قصيرة من راحة يده ، وتحرك بالقدر الكافي لتمر فكوك الوحش الصغير بجانب كتفه ، ثم ومض خنجره للأعلى.

انفتحت حنجرة "الجريفكويل " تدفقت النيران عبر الجرح ، وسقط المخلوق في المستنقع نصفين يحترقان.

جاء آخر من الخلف ، فاستدار "ليام " ووطئ خطمه أثناء انقضاضه ، وغرز خنجره تحت جمجمته قبل أن يركل نفسه منطلقاً عائداً نحو الوحش المتطور.

وحوش "الجريفكويل " الصغيرة التي حاولت التدخل لقيت نفس مصير سابقاتها: سريعة ، نظيفة ، ونهائية.

لكن الوحش الضخم ظل استثناءً.

غرز "ليام " خنجره في جانب العنق الأوسط ، حيث بدت الحراشف أقل سمكاً بالقرب من القاعدة. كشط الشفرة الطبقة الخارجية ، ونجح أخيراً في القطع بما يكفي لاستنزاف خط كثيف من الدم الداكن.

لثانية واحدة ، بدا الأمر واعداً ، ثم تقلص اللحم تحتها وبدأ الجرح في الانغلاق.

ضاقت عينا "ليام ".

التفت الرأس الأيسر نحوه بأفواه مفتوحة ، فأطلق "ليام " أسبلاش من تحت حذائه ، دافعاً نفسه للأعلى بينما مزق الهجوم الأغصان تحته. ثم استدار مرة في الهواء ، وهبط لفترة وجيزة على جذع شجرة ، ثم دفع نفسه مجدداً قبل أن يتمكن الرأس الأيمن من اللحاق به.

باتت الرؤوس الثلاثة تتحرك بسرعة أكبر الآن ، متكيفة مع سرعته. حيث كانت الرؤوس الخارجية تهاجم بأقواس واسعة ، مما أجبره على الابتعاد عن الجسد ، بينما كان الرأس الأوسط يراقب بحذر أكبر ، ولا يضرب إلا عندما يحاول "ليام " الاقتراب من المنطقة الجوهرية. أما ما تبقى من وحوش "الجريفكويل " الصغيرة فكانت تحوم حول الحواف ، مستعدة لاستغلال أي خطأ.

لكن "ليام " كان قد توقف عن التفكير في الهروب.

نفدت مؤنه ، وخطته السابقة باءت بالفشل.

والآن لم يبقَ سوى شيء واحد: فقد أقسم أنه سيقتلهم جميعاً ، و "ليام " ليس من النوع الذي يطلق الوعود جزافاً.

زمجر "الجريفكويل " المتطور ، وأطلقت حناجره الثلاث صوتاً أجشاً ومجلجلاً هز المياه تحته. اضطرب المستنقع حول جسده المغمور وهو يندفع للأمام ، محطماً الأشجار بوزن جسده الهائل.

تحرك "ليام " مع مسار الدمار ؛ ركض فوق جذع شجرة ساقط ، والنيران تتفجر بخفوت تحت عقبيه مع كل خطوة. اندفع "جريفكويل " صغير من الماء تحته ، لكن "ليام " قفز قبل أن يصل إليه ، جاراً خنجره عبر عين الوحش أثناء مروره. حيث صرخ المخلوق ، أعمى ويتخبط ، قبل أن تفتح ضربته الثانية حنجرته.

هبط على ظهر "الجريفكويل " المتطور.

للحظة وجيزة كان يقف على جسده المدرع. حيث كانت الصفائح تحت حذائه لزجة بمياه المستنقع والدماء الكثيفة ، غير مستوية ومسننة ، لكنه تكيف فوراً. خفض وقفته ، ضخ طاقة "الميست " (ميست) في ساقيه ، وعدا عبر العمود الفقري المضلع نحو قاعدة العنق الأوسط.

لاحظ الرأس الأيمن وجوده وانقض نحوه.

انزلق "ليام " تحت العضة ، وكاد ظهره يلامس الحراشف المدرعة ، ثم طعن للأعلى مستهدفاً الجانب السفلي من فك الوحش.

قطع الخنجر وأحرقت النيران ، لكن دون نتيجة.

تراجع الرأس الأيمن ، ليس من الألم ، بل من الضيق.

ثم أرجح الرأس الأيسر نفسه.

قفز "ليام " مستخدماً أسبلاش قصيرة أخرى لتجاوز الفكين المطبقين ، لكن الرأس الأوسط تحرك أخيراً ؛ فقد جاء مستقيماً نحوه ، أسرع من الآخرين ، بفم مفتوح وقرون خفيضة.

صلب "ليام " خنجره أمام جسده وقام بتعديل زاوية جسده في الهواء.

لم يكن الارتطام مباشراً بالكامل ، لكن ضغط الرأس المار بجانبه أخرجه عن مساره ، مرسلاً إياه ليدور ويصطدم بجانب شجرة. فضرب حذاؤه اللحاء أولاً ، ثنى ركبتيه لامتصاص الصدمة ، ثم ركل نفسه مبتعداً قبل أن يتحطم الجذع تحت ضربة الوحش اللاحقة.

بدأ "الجريفكويل " المتطور يتلقى هجماته وجهاً لوجه بعد ذلك.

لقد فهم.. أو على الأقل ، ظن أنه فهم.

خنجره لم يعد قادراً على النفاذ بعمق ، والنيران بوضعها الحالي لم تكن قادرة على التغلب على تجدده.

لذا توقف المخلوق عن المراوغة ، وسمح له بالضرب.

جرح عبر العنق الأيسر.

طعنة بين الصفائح الجانبية.

ضربة حارقة تحت الفك الأيمن.

كل جرح كان ينفتح.. وكل جرح كان ينغلق.

بدأت رؤوس "الجريفكويل " الثلاثة تتحرك بثقة أكبر ، ضاغطةً لتقليص مساحته ، متقبلةً الضرر مقابل تضييق الخناق عليه. التوى جسد الوحش عبر المستنقع والأشجار ، محولاً المنطقة بأكملها إلى قفص من الدروع والقرون والأسنان.

رأى "ليام " التحول فوراً ، وفكر ببرود "أصبحت واثقاً بنفسك الآن ، أليس كذلك ؟ جيد ".

ظل تعبير وجهه بارداً بينما سمح للمخلوق بما أراد.

انقض "جريفكويل " صغير من جهة يساره ، محاولاً الالتفاف حوله بينما كان يهبط على غصن.

أطاح به "ليام " دون أن ينظر إليه ؛ سقط رأسه أولاً ثم تبعه جسده.

ثم دفع بنفسه للأمام مجدداً.

اندفع الرأس الأيسر لـ "الجريفكويل " المتطور نحوه ، وفمه مفتوح. تحرك "ليام " باتجاهه بدلاً من الابتعاد ؛ ركض على طول غصن مائل ، والنيران تتبع عقبيه بخفوت ، وخنجره مرفوع كما لو كان ينوي القيام بقطعة أخرى غير مجدية.

قبل الوحش التحدي ؛ وانخفض الرأس الأيسر ، عازماً على سحقه تماماً.

أرجح "ليام " خنجره..

ولكن قبل لحظة من ملامسته—

تخلى عنه.

تلاشى الخنجر المشتعل إلى ظلال ، وتشكل سلاح أطول في قبضته بدلاً منه.

سيفه الطويل.

التقط المعدن الداكن الضوء الخافت تحت الغابة بينما كانت النيران تزحف على طول حافته. و تدفقت طاقة "نصل الجحيم " عبر الشفرة—ليس بكامل قوتها ، ولكن أعلى من ذي قبل. فقط بالقدر الكافي.

أدرك الرأس الأيسر ذلك ولكن بعد فوات الأوان.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط