Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ربط الظل: الحاجة إلى القوة 672

صراع صغير (1) +


الفصل 672: صدام طفيف (1)

في أعماق الأرض ، سحيقاً تحت مدينة "جراندور " وداخل قاعة التدريب التي شُيدت خصيصاً لـ "ليام " بناءً على أوامر الملكة "لوسي " تردد دويٌّ صاعقٌ إثر ارتطام شيء ما —بل شخص ما— بقوةٍ عاتية عبر الغرفة الفسيحة ، ليرتطم بالجدار الجانبي المُعزز.

كان وقع الاصطدام هادراً ، من النوع الذي يُفترض أن يزلزل الأركان وما فوقها ، ومع ذلك وبفضل تعاويذ كتم الصوت وامتصاص الصدمات القوية التي تغلف القاعة بطبقاتٍ متعددة لم تتسرب حتى همسة من تلك القوة الغاشمة إلى السطح.

وقفت "مابل " في منتصف القاعة ، ثابتةً لا يتزعزع لها ركن ، وسيفها المنحني يستقر بإحكام في قبضتها ، وقالت بنبرة هادئة متزنة "لقد أخبرتك ".

لا تزال ترتدي زيّ "الفيلق الملكي " ونصف قناعها ما زال في مكانه ، مما يمنحها هالةً من الوقار والرزانة ، وتابعت حديثها وعيناها العسليتان مثبتتان على الفجوة التي خلفها الارتطام في الجدار البعيد ".. إنَّ إحجامك عن بذل قصارى جهدك لن ينفعك اليوم ".

وداخل تلك الفجوة ، بدأت حركة خفيفة تدبُّ في الأرجاء.

انبثقت يدٌ ببطء من بين الحطام ، متمسكةً بكتلة صخرية مكسورة عند الحافة ، وبعد لحظات ، سحب الشخص نفسه للأمام. انفضّ الغبار وتناثرت الشظايا ، لتكشف تدريجياً عن هوية الشخص القابع هناك.

إنه "ليام ".

أجبر نفسه على الوقوف منتصباً ، وخرج من الفجوة حاملاً أحد خنجريه التوأمين. حيث كان زيّ تدريبه ممزقاً في مواضع عدة ، وخطوط دقيقة من الدماء ترسم أثرها على المناطق المكشوفة من جسده.

أجاب "ليام " بهدوء وهو يتقدم للأمام ، بنبرة ثابتة رغم الإصابات التي تلقاها للتو "وأنا قلتُ إنني لا أرى ضرورة لذلك.. ما دمتِ أنتِ أيضاً لن تبذلي قصارى جهدك ".

قالت "مابل " بحزم هذه المرة "لا تكن عنيداً يا ليام. أنت تعلم أنني ساحرة من الرتبة السابعة بالمستوى العالي ، بينما أنت في الرتبة السادسة بالمستوى المنخفض. كلانا يعلم أن هذا لن يكون قتالاً عادلاً إذا ما أطلقتُ العنان لقوتي حقاً ".

صمتت برهة ، وازدادت نظراتها حدة "حتى مع قدرتك الفطرية على القتال بمستوى يتجاوز رتبتك ، فإن ذلك لن يفلح في ردم تلك الفجوة بيننا ".

أمال "ليام " رأسه قليلاً عند سماع ذلك بملامح لا يمكن قراءتها ، وردد خلفها "عادل ؟ تتحدثين وكأن المعارك الحقيقية تكون عادلة يوماً. و في نظري ، لا يوجد قتال عادل ؛ لأنه لو كان كذلك لانتهت كل معركة بطريق مسدود ".

ترك كلماته تتردد في الأثير للحظة قبل أن يزفر بهدوء "ولكن.. لستِ مخطئة. إنَّ كبح جماحي بهذا القدر لن يؤدي إلا إلى قذفي نحو الجدران مراراً وتكراراً ".

لامست نبرته مسحة من الفكاهة الجافة "وبصراحة ، لديّ تاريخ سيئ مع الارتطام بالجدران.. إنَّ الأمر يلمس وتراً حساساً لدي ".

اشتدت قبضة "مابل " على سيفها قليلاً حين شعرت بتحول في الهواء المحيط به ؛ تحولٌ خفيّ ، لكن لا يمكن تخطئه.

تمتم "ليام " "لن يضرّ الأمر.. إن استخدمتُ هذا القدر ، أليس كذلك ؟ ".

وما إن غادرت الكلمات شفتيه حتى تمدد ظله بشكلٍ منافٍ للطبيعة خلفه ، منبسطاً على الأرض ككيان حيّ.

ومن تلك الظلمة ، بدأ شكلان بالبروز.

الأولى كانت "نيكسي ". لم تكن "النيكساريون " في هيئتها المعتادة الصغيرة التي تشبه القطة ، بل ظهرت في هيئة بشرية شاهقة يبلغ طولها سبعة أقدام ، وأجنحتها منبسطة قليلاً خلفها ، بينما عيناها الزرقاوان المتوهجتان تشعان بتركيز صامت.

والثاني كان "سموك ". تقدم المخلوق ذو الأعين الأربع والفراء الشائك بهيئته الكاملة ؛ ضخمٌ كذئب عملاق ، وفي حجم حصان تقريباً. حيث كان لحضوره وحده ثقلٌ بدائي ، وعيونه المتوهجة مثبتة على "مابل " دون رمشة واحدة.

اتخذ المستدعيان موقعهما إلى جانبي "ليام " صامتين ومستعدين. ثم ودون كلمة واحدة ، استدعى "ليام " خنجره الثاني في يده الطليقة.

قال بهدوء "آمل ألا تمانعي هذه الكثرة العدديّة ".

ردت "مابل " وهي تخفض وقفتها القتالية وتُحكم قبضتها على سيفها "ولماذا أمانع ؟ فما هم في النهاية إلا امتدادٌ لك ".

تمتم "ليام " "يسرني أنكِ تريْن الأمر بهذا المنظور ".

وفي اللحظة التالية مباشرة—

تلاشوا جميعاً من أماكنهم.

"ليام " "نيكسي " "سموك " و "مابل " التي غلفت جسدها بالكامل بسحر الماء المتدفق ، صاروا جميعاً غبشاً سريعاً ، والتوى الهواء من حولهم مع بدء التصادم.

وفي الوهلة التالية ، انفجرت القاعة بالحركة.

ظهر "ليام " أولاً ؛ منخفضاً ، سريعاً ، وضمن مسافة الإجهاز بالفعل. اندفع جسده من وسط الغبش كشفرة انطلقت من آلية خفية ، موجهاً أحد الخنجرين نحو أضلاع "مابل " بينما اتخذ الثاني زاوية أعلى مستهدفاً كتفها. وصلت الضربتان التوأمتان من خطين مختلفين دون أي تأخير بينهما. لم تكن هناك حركة ضائعة فيه ؛ لا بهرجة ، بل مجرد كفاءة وحشية خالصة.

لكن "مابل " كانت تتحرك بالفعل.

ومض سيفها للأعلى بصرخة معدنية ، ليلتقط الشفرة المنحني الخنجر السفلي ويطيح به جانباً ، بينما التوى جسدها بعيداً عن الضربة الثانية. وفي الوقت نفسه ، اندفع الماء حول ذراعها اليمنى في لولب ضيق ، ثم انطلق للخارج على شكل سوط مضغوط.

فرقع السوط المائي في الفراغ الذي كان "ليام " يشغله قبل جزء من الثانية ، لكنه لم يصب سوى الهواء ؛ فقد انزلق "ليام " بالفعل متجاوزاً خاصرتها.

جاء "سموك " تالياً من جهة يسارها كصخرة مندفعة ، متهماً المسافة بوثبتين عنيفتين. مزقت مخالبه أخاديد طويلة في الأرضية الحجرية وهو ينقضّ ، فكّه مفتوح ، وأعينه الأربع المتوهجة مثبتة على نحرها. وفي الوقت نفسه ، هبطت "نيكسي " من الأعلى ، وخفقت أجنحتها مرة واحدة—بقوة تكفى لبعثرة الغبار على الأرض—بينما كانت مخالبها الظلية المتطاولة تشق طريقها نحو رأس "مابل " وكتفيها.

تداخلت الهجمات بإتقان تام.

من الأعلى ، ومن الأسفل ، ومن الزاوية الميتة.

لا مجال لالتقاط الأنفاس ، ولا مساحة للتفكير ؛ فقط النجاة.

انحنت "مابل " لأسفل وثنت ركبتيها بمرونة سائلة وكأن مفاصلها فقدت عظامها للحظة. مرت مخالب "سموك " في الهواء فوقها ببوصات قليلة ، بينما التقت ضربة "نيكسي " الهابطة بنصل "مابل " في وابل من الشرار والقطرات المتناثرة. رنّ أثر الاصطدام حاداً في القاعة ، لكن "مابل " لم تقاوم القوة بشكل مباشر ، بل دار سيفها مع الضربة ، معيداً توجيهها ، تاركةً زخم "نيكسي " نفسه يدفعها بعيداً عن مسارها.

ثم استدارت "مابل " على قدم واحدة.

انفجر الماء تحت حذائها في حلقة دوارة ، انسيابية ومحكومة ، محولاً إياها إلى مركز دوامة. اكتسح نصلها الهواء في قوس عريض لم يكن يهدف لجرح "ليام " بل لإجباره على الابتعاد وإعادة ضبط الزوايا. انحنى "ليام " تحت الشفرة ، قريباً بما يكفي ليعبث حدُّ السيف بشعره. تراجع "سموك " من أمام الضربة بزمجرة ، بينما التوت "نيكسي " للخلف في الهواء ، متجنبةً الهلال الفولاذي المتألق بفارق شعرة.

اغتنمت "مابل " تلك اللحظة الوحيدة من المساحة واستغلتها.

انفجرت نبضة مائية من جسدها في جميع الاتجاهات ؛ صدمة دائرية دقيقة.

وضع "ليام " خنجريه بشكل متقاطع أمامه ، فدُفع للخلف عدة أقدام ، وتصادمت أحذيته بقوة مع الحجر. انزلق "سموك " جانباً ، مخالبه تخمش الأرض وأكتافه تتقلص وهو يقاوم الدفع. خفقت "نيكسي " بأجنحتها مرة أخرى لتخترق الضغط ، لكن حتى هي فقدت زاويتها الهجومية المباشرة.

لم تنتظر "مابل ".

اندفعت نحو "ليام " قبل أن يستعيد توازنه تماماً ، ودبّت الحياة في سيفها بين يديها.

كانت الطعنة الأولى خدعة نحو عنقه ، فرفع "ليام " أحد خنجريه لصدها ، ليرى الضربة الحقيقية تتحول في منتصف الطريق ؛ حيث انخفض الشفرة المنحني ليشق طريقه نحو فخذه. سحب ساقه للخلف في الوقت المناسب تماماً ، لكن ليس بما يكفي لتجنب خط رفيع من الدماء ظهر على جلده. انسابت "مابل " إلى الحركة التالية دون توقف ، وعكس سيفها اتجاهه في ضربة صاعدة ضيقة بالكاد التقطها "ليام " بخنجره الثاني.

تلاقى الفولاذ بالفولاذ.

ثم ضربت يد "مابل " اليسرى.

لم تكن ضربة جسدية ؛ بل تجمّع الماء حول كفّها واندفع للأمام كالمطرقة. أصابت الضربة "ليام " في صدره وأرسلته يتزحلق للخلف.

كانت "نيكسي " هناك قبل أن يتمكن من التعافي تماماً.

انقضّت نحو "مابل " من الجانب ، يدٌ بمخالب تمتد بينما كدست الأخرى الظلام حول ساعدها ليتحول إلى نصل مسنن يشبه الرمح. ثم استدارت "مابل " بحدة ، ومض سيفها ثلاث مرات في تتابع سريع ؛ أصابت الضربة الأولى معصم "نيكسي " وأطاحت بالمخلب جانباً ، وكشطت الثانية شرارات عبر البناء المظلم حول ساعدها ، أما الثالثة فكانت طعنة كادت أن تخترق صدر "نيكسي "—

—لكن "نيكسي " انثنت للخلف بمرونة غير طبيعية ، وأخطأها الشفرة بفارق شعرة بينما انطلقت أجنحتها للخارج. وبعد لحظة دارت ساقها في ركلة وحشية.

رفعت "مابل " مرفقها ، فاصطدمت الركلة به بقوة تكفى لتهشيم الحجر تحت أحذية "مابل ".

وصل "سموك " خلف ذلك الارتطام مباشرة.

اندفع منخفضاً ، لا يهدف للخدش بل للسحق. اصطدم بوزنه الكامل في جانب "مابل " كوحش كاسر ، عازماً على كسر وقفتها وتثبيتها لفترة تكفى تسمح لـ "ليام " بالاقتراب مجدداً.

وبدلاً من المقاومة ، سايرت "مابل " الهجوم.

دار جسدها مع التصادم بدلاً من مواجهته وجهاً لوجه. انزلقت قدم للخلف ، ثم تبعتها الأخرى. و تدفق الماء تحت أحذيتها مقللاً الاحتكاك ، مما سمح لها بامتصاص تلك القوة الوحشية وتحويلها إلى انزلاق محسوب بدلاً من أن تُطاح بعيداً. حيث استخدمت زخم "سموك " ضده ، مستديرة في لحظة الاصطدام ذاتها لتوجيه جسده الضخم ليمر بجانبها.

ثم غرزت سيفها في الأرض.

وفي اللحظة التي نهش فيها الشفرة الحجر ، اندفع الماء فى الجوار عبر الشق كعرق نابض. وفي اللحظة التالية ، انبثقت أعمدة حادة من الماء المضغوط من تحت أرجل "سموك " وصدره ، ضاربةً بقوة تكفى لترفع الوحش الضخم جزئياً عن الأرض وتزعزع توازنه تماماً.

زمجر "سموك " وهو يلتوي في الهواء.

هبطت "نيكسي " مرة أخرى لتغطيه ، لكن "ليام " كان يتحرك بالفعل على مسار مختلف تماماً.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط